الجولة الإخبارية 2019/09/08م
الجولة الإخبارية 2019/09/08م

العناوين:   · أردوغان يتباكى على إدلب وهو يتآمر عليها · ابن زايد يخشى مصير العائلات الحاكمة في الخليج · أمريكا توجه صفعة لأوروبا في إيران · تواصل الاحتجاجات في الأردن على الأوضاع المزرية · فشل جديد لبريطانيا في معالجة تداعيات بريكست

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2019

الجولة الإخبارية 2019/09/08م

الجولة الإخبارية

2019/09/08م

العناوين:

  • · أردوغان يتباكى على إدلب وهو يتآمر عليها
  • · ابن زايد يخشى مصير العائلات الحاكمة في الخليج
  • · أمريكا توجه صفعة لأوروبا في إيران
  • · تواصل الاحتجاجات في الأردن على الأوضاع المزرية
  • · فشل جديد لبريطانيا في معالجة تداعيات بريكست

التفاصيل:

أردوغان يتباكى على إدلب وهو يتآمر عليها

صرح الرئيس التركي أردوغان يوم 2019/9/3 قائلا "إن إدلب تختفي تدريجيا. إدلب في وضع بدأت تختفي وتتمزق مثلما حدث في حلب. لا يمكننا الصمت على ذلك". وذكر أن "إدلب ستصبح أهم موضوع مطروح للنقاش خلال اجتماعه مع الرئيس الأمريكي ترامب في إطار أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ في وقت لاحق هذا الشهر". حيث يبحث معه تنفيذ اتفاق سوتشي ويقدم له التقرير حول زيارته الأخيرة لموسكو واتفاقاته مع بوتين. وفي الوقت نفسه أعلنت القيادة المركزية الأمريكية قبل ثلاثة أيام عن قيامها بضرب منشأة تابعة للثوار في إدلب تحت مسمى محاربة القاعدة. فكلهم يتآمرون على المسلمين في سوريا ويحاربونهم تحت مسميات مختلفة.

إن أردوغان كاذب مخادع، فكما سكت على اختفاء حلب بل تآمر عليها وسحب الفصائل منها وسلمها لروسيا وللنظام فهو متآمر على إدلب، علما أنها منطقة من مناطق خفض التصعيد التي تآمر عليها. ودليل ذلك اتفاقه الأخير مع صديقه العزيز بوتين كما يصفه، كما حصل حين التقى به في موسكو يوم 2019/8/27 وتعاهدا على تنفيذ اتفاق سوتشي الذي عقد قبل عام، حيث يقضي ذلك الاتفاق التآمري على فتح الطرقات الحيوية للنظام ووضع منطقة عازلة عرضها 15-20 كلم لحماية مناطق النظام والقاعدة الروسية والعمل على تصفية الفصائل المسلحة التي لا تقبل بالحل السياسي الأمريكي حسب مقررات فينّا وجنيف ومجلس الأمن ومنها القرار رقم 2254 الذي قدمته أمريكا وتمت الموافقة عليه بالإجماع يوم 2015/12/18 وينص على المحافظة على الهوية العلمانية للدولة السورية وعلى مؤسساتها، ووقف النار، أي وقف الثورة، وتعديل الدستور، وانتخابات لا تعزل أحدا عن الاشتراك فيها، أي يشترك فيها بشار أسد. فقد وقعت تركيا أردوغان على كل تلك المقرارات بجانب الاتفاقات مع بوتين حامي بشار أسد والنظام السوري. فمن يثق بأردوغان وأمثاله وأمريكا وقراراتها كمن يثق بالشيطان عدو الإنسان فهو يمنيه ويعده وما يعده إلا غرورا.

-------------

ابن زايد يخشى مصير العائلات الحاكمة في الخليج

قال محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي ووزير خارجية الإمارات: "الهدف الذي يجمعنا أمن السعودية والإمارات واستقرار المنطقة. يجمعنا مصيرنا ومستقبلنا"، فالبلدان أسسهما الإنجليز بعدما تمكنوا من هدم الخلافة وأقاما عليهما حكم العائلات التي ارتبطت ببريطانيا، وبقيا على تبعيتهما لها حتى تمكن الأمريكان من اختراق العائلة السعودية وكسبوا عملاء من مثل سلمان وابنه، ولكن العائلة الحاكمة في الإمارات بقيت على ولائها للإنجليز. ولهذا فإن مصيرهما واحد، فإذا ما أقيمت الخلافة الراشدة من جديد بإذن الله فسوف تزول هذه الدويلات وتصبح أجزاء لا تتجزأ من كيان الخلافة. وتطرق ابن زايد إلى حادث صافر بمأرب بأن "الإمارات دفعت دماء غالية زكية" وقال: "تضحيات شهدائنا عظيمة". فالإمارات والسعودية تقاتلان في اليمن وفي غيرها لحساب المستعمرين، ولم تقاتلا يوما عدوا للأمة سواء كيان يهود أو غيره، فلم تبذلا أية تضحية لتحرير فلسطين ومسرى رسول الله r، بل تتصالحان معه ولا تعتبرانه عدوا إرضاء ليهود ولأمريكا وبريطانيا للحفاظ على مصير ومستقبل حكم عائلاتهم.

والجدير بالذكر أن حادث صافر في مأرب باليمن قد حصل قبل 4 سنوات، حيث قتل فيه 45 جنديا من الإمارات و10 من السعودية و5 من البحرين و45 من اليمن بصاروخ باليستي حوثي استهدف معسكرا لقوات التحالف الذي تقوده السعودية بأوامر أمريكية للحيلولة دون سقوط الحوثيين الذين قاموا بانقلاب على حكومة اليمن برئاسة هادي بخدعة أمريكية عن طريق مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر عميل أمريكا. فتريد أمريكا فرضهم وبقوتهم المسلحة على حكومة اليمن حتى تتمكن من استخدامهم هناك كما فرضت حزب إيران الذي يطلق على نفسه كذبا وزورا حزب الله على حكومة لبنان وصار يتحكم بمصيره وينفذ خطط أمريكا في المنطقة حيث تدخل في سوريا وقاتل في سبيلها للحفاظ على عميلها بشار أسد وقتل الآلاف من أصحاب البلد المسلمين الثائرين على نظام الكفر والظلم الذي سلب السلطان منهم وعملوا على إعادته إليهم ليجعلوا السيادة لشرع الله.

--------------

أمريكا توجه صفعة لأوروبا في إيران

وجهت أمريكا صفعة جديدة لأوروبا ومصالح الأوروبيين في إيران، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم 2019/9/4 فرض عقوبات على 40 فردا وكيانا وشركة إيرانية. حيث إن جهودا أوروبية تقودها فرنسا لعقد اتفاق مع إيران يضمن للأخيرة حصولها على 15 مليار دولار من أموالها مقابل عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي. وبذلك تسعى أمريكا لعرقلة إتمام الاتفاقات بين أوروبا وإيران، وهي تسعى لإحباطها وقد خرجت من الاتفاق النووي الإيراني حيث استفاد منه الأوروبيون وهي تعمل على حرمانهم من هذه المنافع.

وهذا يثبت مدى شدة الصراع بين أمريكا وأوروبا رغم أنهما غربيتان ورأسماليتان، فإن الصراع يحتدم بينهما على أكثر من صعيد، حيث إن المنفعة أساس المبدأ، فكل دولة رأسمالية تفكر في تحصيل المنافع في الدرجة الأولى، وتتسابق على استعمار بلادنا، حيث يسارع الذين في قلوبهم مرض؛ حكام بلادنا بإعلان الولاء لهم والتحالف مع هذا الطرف أو ذاك دون أن يفكروا في طرد هذه الدول الاستعمارية والعودة إلى تطبيق الإسلام والعمل على توحيد الأمة وتوزيع الثروات على أبنائها.

--------------

تواصل الاحتجاجات في الأردن على الأوضاع المزرية

قام الآلاف من المعلمين في الأردن يوم 2019/9/5 بالاحتجاج على أوضاعهم المعيشية المزرية والمطالبة بتحسينها، وقد استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة المعلمين في منطقة الدوار الرابع بالعاصمة عمان، فطالب المتظاهرون باستقالة وزير الداخلية. وتشهد الأردن احتجاجات متفرقة بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة ومعاملة النظام السيئة للناس وإيقاع الظلم عليهم.

 فالسبب في كل ذلك هو النظام القائم الذي لا يعرف معنى الرعاية والاهتمام بمعالجة قضايا الناس العاجلة والآجلة، فلا يظهر أية جدية في معالجتها، ولا يهتم بتطوير البلد وإحداث الثورة الصناعية فيه. فمهمة النظام وعلى رأسه الملك هي حماية أمن كيان يهود وتنفيذ أوامر بريطانيا التي أنشأته، والملك هو ضابط بريطاني سابق كما صرح بنفسه، بجانب محاربته الشديدة لحملة الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

--------------

فشل جديد لبريطانيا في معالجة تداعيات بريكست

صوت مجلس العموم البريطاني يوم 2019/9/4 على عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، ضد خطة رئيس الوزراء البريطاني جونسون الذي أعلن أن بريطانيا ستغادر الاتحاد في 31 تشرين الأول القادم باتفاق أو بدون اتفاق. وقد دعا إلى انتخابات مبكرة فرفضت دعوته أيضا. وقد أعلن في اليوم نفسه حفيد تشرشل استقالته من حزب المحافظين وانضمامه إلى حزب الديمقراطيين، وفي اليوم التالي أعلن وزير الدولة جو جونسون شقيق رئيس الوزراء استقالته من الحكومة.

 ولهذا سيضطر جونسون إلى التفاوض مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق، أو يطلب التأجيل لمدة ثلاثة أشهر أخرى. ومن ثم يبحث عن فرصة أخرى لإجراء انتخابات ليعزز موقفه، وربما يفشل في هذا الأمر. وكان قد طلب تمديد عطلة البرلمان لتعليق أعماله حتى يعرقل صدور أي قرار من مجلس العموم ضد الخروج باتفاق أو بدون اتفاق، وقد وافقت الملكة على طلبه، وتبدأ هذه العطلة من يوم 10 أيلول الشهر الجاري. ولكن ما إن عاد مجلس العموم من عطلته يوم 3 أيلول الجاري قبل أن تبدأ العطلة الثانية حتى قام باستصدار قرار يمنع خروج بريطانيا بدون اتفاق.

وهكذا تحاول بريطانيا أن تضغط على الاتحاد الأوروبي حتى يقوم بتعديل الاتفاق الذي أبرمته رئيسة الوزراء السابقة ماي يوم 2018/11/18 وقد رفضه مجلس العموم، فقررت الاستقالة في شهر تموز الماضي ليتسلم جونسون رئاسة الوزراء. فبريطانيا وقعت في ورطة جراء استفتاء الخروج عام 2016 وهي مشغولة به، فكانت غلطة كبيرة شككت في دهائها المعهود وأنها دخلت عصر الخرفنة، وقد بدأ الأوروبيون يعون على ألاعيبها.

وكانت هذه الغلطة وتداعايتها المستمرة عاملا مساعدا لتماسك الاتحاد الأوروبي فتخلت الأحزاب اليمينية المتطرفة عن فكرة الخروج في دول أوروبية أخرى لما رأوا ما حدث ويحدث في بريطانيا وصار مطلبها الحفاظ على الاتحاد مع إجراء تعديلات عليه لتعزيز دور الدولة القومية. إذ إن المبدأ الرأسمالي فشل فشلا ذريعا في صهر الشعوب في بوتقة واحدة، حيث إنه عجز عن معالجة المسألة القومية، عدا عن فشله في مواضيع عديدة أساسية وهو شر وجب التخلص منه ومن دوله الاستعمارية ومنها بريطانيا التي جرت المآسي الكبيرة على المسلمين ومنها هدم الخلافة وضياع فلسطين ومنحها ليهود وتقسيم البلاد الإسلامية ووضع بؤر توتر في كل بلد إسلامي وإقامة أنظمة فاسدة فيها وتعيين حكام فاسدين وخائنين وتأليب الهندوس والبوذيين والنصارى واليهود على المسلمين في بلدان عديدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار