الجولة الإخبارية 2019/09/28م
الجولة الإخبارية 2019/09/28م

العناوين: • أمريكا والهند تتفقان على محاربة الإسلام• عمران خان يتوسل لدى ترامب ولا يطالب بكشمير• أمريكا تجدد دعمها لحاكم مصر في وجه شعبه• روسيا تتفاخر بتجريب أسلحتها في قتل أهل سوريا

0:00 0:00
السرعة:
September 27, 2019

الجولة الإخبارية 2019/09/28م

الجولة الإخبارية 2019/09/28م

العناوين:


• أمريكا والهند تتفقان على محاربة الإسلام
• عمران خان يتوسل لدى ترامب ولا يطالب بكشمير
• أمريكا تجدد دعمها لحاكم مصر في وجه شعبه
• روسيا تتفاخر بتجريب أسلحتها في قتل أهل سوريا


التفاصيل:


أمريكا والهند تتفقان على محاربة الإسلام


نظم تجمع باسم "مرحبا مودي" شارك فيه الآلاف من أنصار الرئيس الأمريكي ترامب في ساحة رياضية بولاية تكساس الأمريكية يوم 2019/9/22 وألقى ترامب كلمة تعهد فيها "بمحاربة الإرهاب الإسلامي الراديكالي" أي محاربة الإسلام كما جاء به سيد الأنام محمد e، وذلك بحضور عدو آخر للإسلام وهو رئيس وزراء الهند مودي حيث أمسك ترامب بيده وقدمه لأنصاره المتعصبين قائلا: "إن رئيس وزراء الهند سيعطي بعضا من حكمته، وإن حكمته عظيمة حقا". ليقوم الهندي مودي بتملق ترامب ومداهنته مشيدا "بوضع الاقتصاد الأمريكي في عهد ترامب وبخفة الظل". (وكالة الأنباء الألمانية 2019/9/22)


يدل ذلك على تأييد أمريكا لما تفعله الهند من محاربة المسلمين في داخلها إذ قامت بإعلانها ضم كشمير رسميا وإلغاء الصفة الخاصة بها وجعل الهندوس يجتاحونها ليتملكوا فيها ويصبحوا هم الأكثرية، وكذلك بدأت تعمل على ملايين المسلمين في ولاية آسام باعتبارهم مهاجرين بجانب دورها في أفغانستان لحساب أمريكا ضد المسلمين. ويعمل ترامب وغيره على تقسيم الإسلام بين متطرف ومعتدل في فرية من مكر يمكره حتى يتمكنوا من محو الإسلام أو جعله دينا كهنوتيا كالنصرانية والهندوسية ليس له علاقة بالحياة والمجتمع والدولة والسياسة، حيث ينظم الإسلام كل ذلك على أحسن وجه، وكانت له دولة حكمت الهند مئات السنين بعدل، وأخضعت أمريكا لدفع أجرة المرور من مياه ولايتي طرابلس الغرب (ليبيا) وولاية الجزائر، فيخاف ترامب ومودي عودة هذه الدولة التي بشائرها أطلت على الناس بإذن الله.


-------------


عمران خان يتوسل لدى ترامب ولا يطالب بكشمير


عبر الرئيس الأمريكي ترامب عن أمله في أن تلتقي الهند وباكستان لحل خلافاتهما بشأن كشمير وذلك إثر لقائه رئيس وزراء باكستان عمران خان يوم 2019/9/24 في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وقال: "إذا أمكنني المساعدة فإني أود فعل ذلك.. أريد أن يلقى الجميع معاملة جيدة". وذلك عندما طالب عمران خان بأن يناشد رئيس وزراء الهند مودي رفع الحصار عن كشمير قائلا له بأن الأزمة تتفاقم. فيتوسل عمران خان إلى عدو الأمة والإسلام ترامب وهو الداعم للهند في قرارها ضم كشمير وعلى علم من خان نفسه الذي يخون أهله وأمته، حيث اجتمع برفقة قائد الجيش باجوا وقائد المخابرات والأمن الداخلي حميد مع ترامب يوم 2019/7/22 ليعلمهم ترامب الحل الأمريكي بضم كشمير المحتلة إلى الهند. ولذلك أعلنت الهند يوم 2019/8/5 قرارها بإنهاء الوضع الخاص بكشمير وربطها بالمركز في نيودلهي. وما يدل على تواطؤ قادة باكستان هو عدم قيامهم بردة فعل على قدر الحدث بأن يحركوا الجيوش لتحرير كشمير ويقطعوا كل الحبال مع الهند. وما يؤكد هذا التواطؤ أيضا هو عدم مطالبة عمران خان بتحرير كشمير، بل طالب برفع الحصار عنها لأنها تواجه أزمة إنسانية، فاختزل المسألة من العمل على تحريرها إلى رفع الحصار من حظر التجول إلى إغلاق مدارسهم ومحلاتهم إلى مضايقتهم في معيشتهم حتى لا يؤدي ذلك إلى ضغط على حكومته ومطالبته بالعمل على تحرير كشمير.


--------------


أمريكا تجدد دعمها لحاكم مصر في وجه شعبه


أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2019/9/24 تجديد دعم أمريكا للسيسي المتسلط على حكم مصر وذلك عندما التقاه على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. فقال ترامب: "الجميع لديه مظاهرات.. لست قلقا بشأنها. مصر لديها زعيم عظيم". (رويترز 2019/9/24) حيث قام هذا الزعيم القزم في نظر شعبه بدعم من أمريكا بانقلاب عام 2013 ليؤمن الاستقرار للنفوذ الأمريكي في مصر. ومن جانبه قام السيسي ليعزف على الوتر الأمريكي والغربي، وحمّل الإسلام السياسي المسؤولية عن المظاهرات، حيث يعمل الغرب الكافر على تقسيم الإسلام ما بين إسلام كهنوتي كما يريدونه لا يتدخل في السياسة وبين إسلام سياسي ويطلقون عليه أحيانا إرهابي أو راديكالي لأنهم يخافون عودته لينير العالم فيشوهون صورته، حيث إنهم يعلمون أنه النظام الوحيد القادر على القضاء على كل مظاهر الظلم والكفر والفسوق والفجور والعصيان التي تعودوا عليها والتي نتجت عن أفكارهم الخطرة على البشرية من رأسمالية بشعة تمكن الأقوياء من سرقة أموال الضعفاء وعامة الناس وسحقهم وأكل حقوقهم بالباطل، وأساسها فصل الدين عن الحياة وما ينبثق عن ذلك من حريات تحط من قدر الإنسان وتنزله إلى مستوى البهائم، ومن نظام ديمقراطي يتحكم فيه أصحاب رؤوس الأموال ليحققوا مصالحهم مدّعين تمثيلهم للشعب كذبا وزورا. علما أن الإسلام واحد كما جاء به سيد البشرية محمد e، دين روحاني سياسي، عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام ينظم شؤون الحياة ورسالة عالمية لجميع الناس تخلصهم من عبادة العباد الرأسماليين الظالمين إلى عبادة الله الواحد الأحد العدل.


-------------


روسيا تتفاخر بتجريب أسلحتها في قتل أهل سوريا


أعلنت روسيا أنها زادت من خبراتها العسكرية بقتالها أهل سوريا المسلمين الذين عملوا على إرجاع حقوقهم المسلوبة إليهم ومنها السلطة التي اغتصبها آل الأسد بمساعدة أمريكا وروسيا. حيث قامت روسيا وقتلت من أهل سوريا عشرات الآلاف ودمرت ما لا يحصى من البيوت والمستشفيات والمدارس والأفران ودور العجزة، وشاركت في تشريد ملايين من الشعب السوري وهي تساند نظام بشار وتحول دون سقوطه بالتوازي مع إيران وحزبها اللبناني وسائر أشياعها المتعصبين، وكذلك بالتوازي مع أمريكا وحلفها الدولي بجانب خيانة تركيا أردوغان لهذا الشعب وللثائرين.


فقد تحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لصحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" نقلتها جريدة الشرق الأوسط يوم 2019/9/23 حيث قال: "في سوريا كان علينا أن نتعلم كيف نحارب بطريقة جديدة، وقد فعلنا ذلك.. إذا تحدثنا عن الطائرات المقاتلة والهجومية والمقاتلات بعيدة المدى وطائرات النقل والإمداد، فنحو 90% من مجمل وحدات هذه القطاعات خاضت عمليات عسكرية مباشرة في سوريا، وبفضل الحرب السورية أصبح لدى روسيا طيارون راكموا خبرات واسعة وبعضهم باتت لديه 150-200 طلعة جوية، هذا فضلا عن جميع الذين شاركوا في ضمان رحلاتهم على الأرض.. وفي بعض الأوقات بلغ معدل الإمدادات إلى سوريا نحو ألفي طن يوميا.. في كل تاريخ الأسطول الحربي للاتحاد السوفياتي وروسيا، تم في سوريا لأول مرة استخدام هذا الأسطول في ظروف القتال الحقيقية. وإذا كنا نتحدث عن استخدام الأسلحة الدقيقة، على سبيل المثال؛ فقبل الحرب السورية كان تحميل وتشغيل صاروخ من طراز كاليبرا يستغرق الكثير من الوقت ما يعني احتمال فقدان الهدف. واليوم انخفض وقت التحميل لمهمة إطلاق كاليبرا مرات عدة، وهذا العمل لتقليل وقت الإطلاق ما زال مستمرا". وهكذا يتفاخر الروس بتجريب أسلحتهم وتحديثها وهم يقتلون أهل سوريا المسلمين ويدمرون ديارهم، وهذا لن ينساه المسلمون، وإن غدا لناظره قريب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار