الجولة الإخبارية 2019/10/07م
الجولة الإخبارية 2019/10/07م

العناوين:     · فشل النظام الديمقراطي الذي أقامته أمريكا في العراق · معارضون سوريون مستعدون لدعم تركيا في عملياتها · بريطانيا تتلاعب حتى تبتز أوروبا وهي مكشوفة · الرئيس الأمريكي يطلب من الدول الأخرى التدخل في بلاده

0:00 0:00
السرعة:
October 06, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/07م

الجولة الإخبارية

2019/10/07م

العناوين:

  • · فشل النظام الديمقراطي الذي أقامته أمريكا في العراق
  • · معارضون سوريون مستعدون لدعم تركيا في عملياتها
  • · بريطانيا تتلاعب حتى تبتز أوروبا وهي مكشوفة
  • · الرئيس الأمريكي يطلب من الدول الأخرى التدخل في بلاده

التفاصيل:

فشل النظام الديمقراطي الذي أقامته أمريكا في العراق

أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد الهادي في بيان كونه القائد العام للقوات المسحلة العراقية "منع التجول التام في بغداد من الساعة الخامسة صباحا يوم الخميس (2019/10/3) وحتى إشعار آخر". وترك الخيار للمحافظين ليتخذوا قرار منع التجول في محافظاتهم. ففرض حظر التجول في ثلاث مدن في جنوب العراق. وقد بلغ عدد القتلى 18 شخصا، وإصابة أكثر من 400 خلال ثلاثة أيام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد، وقد تضاعف عدد القتلى يوم الجمعة 2019/10/4 وبلغ 46. وصرح رئيس الوزراء قائلا: إنه متفهم لغضب الجماهير لكنه لا يوجد حل سحري متاح للإصلاح" معلنا عجز نظامه الذي تشرف عليه أمريكا. ولفظة متفهم ذكرها بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر وكلاهما سقطا.

 وقد اندلعت مظاهرات يوم 2019/10/1 وبدأت باحتجاجات صغيرة في بغداد إلا أن الشرطة العراقية استخدمت الرصاص الحي وقتلت شخصين في تفريق المحتجين على الفساد الحكومي والبطالة المتفشية وسوء الرعاية وضعف الخدمات العامة مما أجج من غضب الناس ومن ثم انتقال الاحتجاجات إلى مدن أخرى. حتى وصلت المطالب إلى إسقاط النظام. وهذا يعتبر تحديا للنظام العراقي التابع لأمريكا ويقدم كل التسهيلات لجنودها وتؤمنهم في قواعدهم العسكرية على أرض العراق. علما أن الاحتجاجات تتكرر كل عام وتقمع بالقوة ولكن لا يتغير الحال، وذلك بسبب النظام الفاسد الذي أقامته أمريكا بدستور حاكمها بريمر عقب الاحتلال، ليضمن أن يكون العراق متأخرا وفاسدا حسب القوانين الأمريكية، حيث تجعل الناس ينتظرون الانتخابات ويتنافسون فيها متوهمين أنه سيحدث تغيير إذا تغيرت الحكومات وتبدلت الشخصيات دون أن يتغير النظام من جذوره بوضع دستور ينبع من الإسلام دين الأمة، مصدره الكتاب والسنة.

-------------

معارضون سوريون مستعدون لدعم تركيا في عملياتها

نقلت رويترز يوم 2019/10/4 عن أشخاص وصفتهم بالمسؤولين في المعارضة السورية منهم سليم إدريس بعد غياب طويل أعلنوا تأييدهم لأي تحرك تركي في سوريا فقالوا: "فيما يتعلق بشرق الفرات.. هذه أراض سورية نحن من واجبنا أن نقاتل في هذا الجزء من أرض سوريا.. نحن نقف بكل قوة وعزيمة ودعم مع أشقائنا في جمهورية تركيا في قتال كافة أنواع الإرهاب المتمثل في عصابات حزب العمال الكردستاني". علما أن تركيا تتحالف مع حلفاء النظام السوري وخاصة مع روسيا وإيران ومن ورائهم أمريكا. وقد أعلنت معهم في أكثر من مناسبة وعقدت معهم اجتماعات ومؤامرات عديدة كلها أكدت على الحفاظ على النظام السوري العلماني ومنع إسقاطه. أي كانت تركيا ضد أهل سوريا وضد ثورتهم وتآمرت عليهم، وما تريده هو حلقة من حلقات التآمر لتضبط الثوار تحت إرادتها وتمنعهم من التحرك نحو إسقاط النظام كما هو حاصل حتى اليوم.

------------

بريطانيا تتلاعب حتى تبتز أوروبا وهي مكشوفة

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2019/10/4 نقلا عن وثائق مقدمة لمحكمة اسكتلندية أن رئيس وزراء بريطانيا جونسون سيرسل خطابا إلى الاتحاد الأوروبي لطلب إرجاء انفصال بريطانيا ما لم يتم التوصل لاتفاق بحلول اليوم التاسع عشر من الشهر الجاري. علما أنه كان قد صرح أكثر من مرة أن بريطانيا ستغادر الاتحاد أيا كان الوضع باتفاق أو بدونه.

إن بريطانيا تتلاعب حتى تبتز أوروبا قبل أن تخرج من الاتحاد وقد جنت على نفسها بأزمة وورطت نفسها، فأشغلت نفسها ثلاث سنوات ونيف. وقد أدى هذا إلى كشفها وفضحها وزعزعة الثقة بها لدى الأوروبيين، وكشف مدى خطر القومية حيث إنها تفرق الشعوب ولا توحدها. وتكشف مدى ضعف بريطانيا دوليا وأوروبيا والتي طالما كادت للإسلام وأهله ومزقت بلادهم ونشرت بينهم القومية، وما زالت تدعم الحركات القومية والانفصالية.

-------------

الرئيس الأمريكي يطلب من الدول الأخرى التدخل في بلاده

نشر الرئيس الأمريكي ترامب تغريدة على تويتر يوم 2019/10/4 قائلا: "أتحمل، كرئيس الولايات المتحدة واجب إنهاء الفساد حتى إن كان ذلك يعني طلب المساعدة من دولة أو دول أجنبية". وقال: "هذا الأمر يجري القيام به دائما، وذلك لا علاقة له بالسياسية أو الحملة السياسية ضد بايدن وابنه هانتر. الحديث يدور فقط عن تورطهما في الفساد". وقد اتصل بالرئيس الأوكراني ليساعده في فتح التحقيق ضدهما وكذلك طلب من الصين. وهذا يدل على انحدار أمريكا وأن رئيسها أصبح يطلب من الدول الأخرى أن تتدخل في شؤون بلاده. وهذا منفذ للدول الأخرى في أمريكا، ما قد يسقط أمريكا عن مرتبة الدولة الأولى في العالم. وهذا يشبه دول ما يسمى بالعالم الثالث التي تطلب دائما تدخل الدول الأخرى في شؤونها بسبب تبعيتها للدول الكبرى ولعجزها عن حل مشاكلها. والحالة التي عليها أمريكا تبشر المسلمين بأن دولتهم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ستقوم قريبا بإذن الله وستكون الدولة الأولى في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار