الجولة الإخبارية 2019/10/09م
الجولة الإخبارية 2019/10/09م

العناوين:     · حمدوك والبرهان يغادران الخرطوم لبدء جولة خليجية مفاجئة · التونسيون ينتخبون ثالث برلمان لهم بعد الثورة · العراق.. مجلس الوزراء يصدر 17 قرارا لاحتواء الغضب

0:00 0:00
السرعة:
October 08, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/09م

الجولة الإخبارية

2019/10/09م

العناوين:

  • · حمدوك والبرهان يغادران الخرطوم لبدء جولة خليجية مفاجئة
  • · التونسيون ينتخبون ثالث برلمان لهم بعد الثورة
  • · العراق.. مجلس الوزراء يصدر 17 قرارا لاحتواء الغضب

التفاصيل:

حمدوك والبرهان يغادران الخرطوم لبدء جولة خليجية مفاجئة

أفادت صحيفة "الانتباهة" السودانية بأن رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، ورئيس المجلس السيادي، عبد الفتاح البرهان، يغادران اليوم الأحد الخرطوم على رأس وفد رفيع المستوى سيزور السعودية والإمارات. وأكدت أن حمدوك والبرهان يزوران اليوم الرياض للقاء العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، ثم سيتوجهان غدا إلى أبو ظبي للقاء ولي عهدها محمد بن زايد. وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن الوفد السوداني رفيع المستوى يضم كلا من وزيرة الخارجية، أسماء عبد الله، ووزير المالية إبراهيم البدوي، ووزير التجارة والصناعة مدني عباس، ومدير جهاز المخابرات العامة أبو بكر دمبلاب، مضيفة أن الزيارة المفاجئة تأتي بدعوة من الدولتين الخليجيتين بهدف بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، بالإضافة إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها السودان.

إن الحكم في السودان وفق الوثيقة الدستورية يكاد يكون مُشكَّلاً من فريقين وهما عبد الله حمدوك العميل لبريطانيا والحائز على شهادة الماجستير والدكتوراة في علم الاقتصاد من جامعة مانشستر البريطانية والذي رشحته قوى الحرية والتغيير رئيساً للوزراء والذي سيقوم بالعمل في الاتجاه الأوروبي، ورئيس المجلس السيادي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان الموالي لأمريكا والذي سيقوم بالعمل في الاتجاه الأمريكي. ومنذ عام 2015، يقاتل نحو 30 ألف جندي سوداني في اليمن، إلى جانب التحالف السعودي الإماراتي. إن مشاركة القوات السودانية في اليمن قضية أثارت جدلاً واسعاً في الفترة السابقة ومن ثم فقد يكونا قد ذهبا إلى السعودية لهذا الغرض أو ربما قد ذهبا للحصول على المال. لأي غرض ذهبا فإن أمريكا وبريطانيا لن تتعايشا معاً بهدوء، فمصالحهما مختلفة وأدواتهما المحلية تبع لهما، ولذلك فسيعمل كل طرف لإجهاض تحركات الآخر.

--------------

التونسيون ينتخبون ثالث برلمان لهم بعد الثورة

فتحت مراكز الاقتراع في تونس، اليوم الأحد، أبوابها أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية الثالثة منذ ثورة 2011 لاختيار 217 نائبا من بين آلاف المرشحين. وتأتي الانتخابات التشريعية بعد 3 أسابيع من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي أفرزت صعود المترشح المستقل، قيس سعيد، ورئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي، الموقوف في السجن على خلفية قضايا فساد. ويتولى رئيس الجمهورية التونسية (المؤقت حاليا) خلال أسبوع من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية تكليف الحزب الفائز بأكبر عدد مقاعد البرلمان بتشكيل الحكومة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين، على أن يصدق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات.

الانتخابات التشريعية الجارية في تونس لا تعبر عن إرادة الأمة الحقيقية، بعدما تم تهميش إسلامها وعزله عن التأثير المباشر في حياتها. إنّ ما يتمّ هو عمليّة سطو على إرادة أهل تونس المسلمين وسوقهم سوقا للاستسلام والتسليم بواقع سياسي تتحكم فيه القوى الاستعمارية بشكلٍ صلفٍ ومهينٍ، حيث الانتخابات تجري على أساس عقيدة الغرب المناقضة لعقيدة أهل البلد، ونظام غربيّ مفروض بالإكراه والمكر والمال، ومترشّحون حسب المواصفات الأوروبيّة، وبإشراف مباشر من المستعمر أو إحدى أدواته حتى لا تخرج الأمور عن سيطرته، فلا يصل إلى الحكم إلا من ارتضاه، ليُعيد إنتاج نظامه. إنّ الحلّ ليس الانتخابات التشريعية بل هو العمل لاسترجاع سلطانهم المسلوب وذلك بالعمل لإقامة الإسلام في دولة تكون خلافة راشدة على منهاج النبوّة ليحصل في الأمة التغيير المنتج.

--------------

العراق.. مجلس الوزراء يصدر 17 قرارا لاحتواء الغضب

أعلنت الحكومة العراقية عن الحزمة الأولى مما وصفتها بـ"القرارات المهمة" إثر جلسة استثنائية انعقدت مساء أمس السبت بدعوة من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) انعقدت الجلسة الاستثنائية استجابة لمطالب المتظاهرين وعموم المواطنين، حيث صدرت عنها قرارات مهمة بلغت 17 قراراً، منها فتح باب التقديم على الأراضي السكنية المخصصة لذوي الدخل المحدود والفئات الأخرى في المحافظات كافة، واستكمال توزيع 17 ألف قطعة سكنية على المستحقين في محافظة البصرة (جنوب) خلال فترة زمنية لا تتجاوز 4 أسابيع. ووجه مجلس الوزراء الوزارات والجهات المعنية الأخرى بتنفيذ القرارات أعلاه بحسب الاختصاص، كما قرر المجلس مناقشة الحزمة الثانية من القرارات المتعلقة بالإصلاحات ومطالب المتظاهرين في الجلسة المقبلة، والاستمرار باتخاذ القرارات اللازمة في الجلسات اللاحقة.

إن هذه القرارات هي فقط لتخفيف غضب الأمة، بعد عدد من التغييرات الشكلية سيستمر النظام على المنوال نفسه، سيزداد الفساد والبطالة وسيكون انقطاع في الخدمات العامة كما كان. هذا ليس خاصا بالعراق بل جميع البلاد الإسلامية فيها مثل هذا. إن الأحداث في العراق ومصر ولبنان والأردن والربيع العربي بشكل عام تدل أن الأمة الإسلامية تنهض بالتأكيد بعد سقوطها. ويمكن أيضا أن يقال إن الأمة الإسلامية تسعى اليوم إلى طريق العودة إلى عظمتها الماضية وقيادتها العالمية، على الرغم من أن المسلمين ما زالوا محاصرين في شراك وخداع القوى الاستعمارية. كما يمكن أن يقال إن المسلمين حتما لن يعودوا أبدا إلى الوضع القديم عندما قام الطغاة على مدى عقود بتعذيب أهل البلاد الإسلامية، بدون عقاب، لأنهم لم يحصلوا على أي معارضة من أحد باستثناء بعض الأفراد والمجموعات القليلة. وعلى الرغم من الحدود المصطنعة بين البلاد الإسلامية فإن الأمة الإسلامية تتحرك اليوم كجسد واحد في جميع أنحاء البلاد الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار