الجولة الإخبارية 2019/10/11م
الجولة الإخبارية 2019/10/11م

العناوين:• تركيا تنفذ عملية عسكرية في سوريا بالاتفاق مع أمريكا• أمريكا تطلب من العراق معالجة الفساد الذي أوجدته• ترامب يهدد تركيا بتدميرها اقتصاديا ومن ثم يمدحها• الإمارات تتفق مع بريطانيا لتعزيز التعاون العسكري• ترامب يعترف بأن أمريكا خاضت الحروب بذريعة باطلة

0:00 0:00
السرعة:
October 10, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/11م

الجولة الإخبارية 2019/10/11م

العناوين:


• تركيا تنفذ عملية عسكرية في سوريا بالاتفاق مع أمريكا
• أمريكا تطلب من العراق معالجة الفساد الذي أوجدته
• ترامب يهدد تركيا بتدميرها اقتصاديا ومن ثم يمدحها
• الإمارات تتفق مع بريطانيا لتعزيز التعاون العسكري
• ترامب يعترف بأن أمريكا خاضت الحروب بذريعة باطلة


التفاصيل:


تركيا تنفذ عملية عسكرية في سوريا بالاتفاق مع أمريكا


أعلن الرئيس التركي أردوغان يوم 2019/10/9 عن بدء عملية عسكرية في منطقة شمال شرق سوريا مع الجيش الوطني السوري باسم "نبع السلام". وادّعى أنها تستهدف الحركات الإرهابية الكردية وتنظيم الدولة. وأشار إلى "إقامة منطقة آمنة". (مليات التركية 2019/10/9) علما أن هذه المنطقة المستهدفة يبلغ طولها مع الحدود التركية نحو 460كم وعمقها 30-40كم. وفي الوقت نفسه ذكرت "سي إن إن ترك" أن الخارجية التركية استدعت السفير الأمريكي لتطلعه على العملية التركية بعد بدء العملية بدقائق.


وقبل ذلك بقليل ذكرت قناة "إن تي في" التركية أن "إبراهيم قالين مساعد الرئيس التركي بحث مع مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا".


وقبل بدء العملية بساعات قال فخر الدين ألتون مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي يوم 2019/10/9 "إن القوات التركية ستعبر الحدود مع مقاتلي الجيش السوري الحر قريبا وذلك بعدما مهد انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية السبيل أمام دخول الجيش التركي. وقد اتفقت مع أمريكا على إقامة منطقة آمنة من أجل عودة اللاجئين السوريين" وكان البنتاغون قد أعلن قائلا "كان هدفنا ولا يزال إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا".


وكان أردوغان قد ذكر يوم 2019/8/7 أن "القوات الأمريكية بدأت بالانسحاب بعد مكالمة تلفونية أجراها مع ترامب. وأن المحادثات بين المسؤولين الأتراك والأمريكيين في هذا الصدد ستستمر". وقال متحدث باسم البيت الأبيض يوم 2019/8/7 "إن أردوغان سيزور الولايات المتحدة في 13 تشرين الثاني القادم تلبية لدعوة ترامب".


وكل ذلك يؤكد أن هذه العملية العسكرية التركية تتم بالاتفاق مع أمريكا. علما أن رئيسها ترامب كان قد أعلن العام الماضي عن عزمه على إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا بعرض 20 ميلا أي نحو 32كم، فرحبت تركيا بذلك، وبدأت الدوريات المشتركة الأمريكية التركية منذ شهرين بالتجول في المنطقة، وأقيمت غرفة عمليات مشتركة من أجل تنفيذ ذلك.


وهكذا فإن أمريكا تريد أن تجعل تركيا تعمل لها بالوكالة في سوريا للحفاظ على النفوذ الأمريكي والقضاء على الثورة والحيلولة دون سقوط النظام السوري وعرقلة المساعي الإسلامية النشطة لإعادة الإسلام إلى الحكم في سوريا والمنطقة، حيث أثبتت تركيا أردوغان جدارتها بالقيام بهذا الدور. وقد تمكنت من خداع الفصائل وإخراجها من حلب والتآمر عليها وعلى أهل سوريا في موضوع خفض التصعيد ومن ثم اتفاقية سوتشي من أجل تصفية الثورة في إدلب.


---------------


أمريكا تطلب من العراق معالجة الفساد الذي أوجدته


قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان صدر يوم 2019/10/8: "إن وزير الخارجية مايك بومبيو حث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد الهادي على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وعلى اتخاذ خطوات فورية لمعالجة شكاوى المحتجين من خلال العمل على الإصلاح ومعالجة الفساد". (رويترز 2019/10/8)


وقد اندلعت الاحتجاجات يوم 2019/10/1 على الفساد وتفشي البطالة وسوء الإدارة والرعاية وتعطل الخدمات بسبب النظام الذي أقامته أمريكا في العراق بعد احتلالها له وما زالت تشرف عليه وتوجهه. وتصريح وزير خارجيتها بومبيو يؤكد ذلك. ولم تتوقف الاحتجاجات على الفساد وكذلك على الوجود الأمريكي منذ أن دنست أمريكا أرض العراق. وهي لم تستطع أن تضبط نفسها فهي تقتل وتجرح وتشرد الملايين من أهل العراق وتدمر البلد بذرائع كاذبة زائفة ملفقة. وقد دمرت الفلوجة مرتين بعد احتلالها الغاشم. ومن ثم دمرت الرمادي والموصل بجانب الرقة في سوريا عام 2017 بذريعة محاربة تنظيم الدولة. وما زالت موجودة على أرض العراق في قواعد عسكرية بذريعة محاربة (الإرهاب).


--------------


ترامب يهدد تركيا بتدميرها اقتصاديا ومن ثم يمدحها


كتب ترامب يوم 2019/10/7 على موقعه في تويتر: "كما أكدت بشدة سابقا، وللتجديد فقط، سأدمر وأهدم الاقتصاد التركي في حال فعل تركيا أي شيء سأعتبره، انطلاقا من حكمتي العظيمة والتي لا مثيل لها، متجاوزا الحدود". وأضاف: "يجب عليهم أن يراقبوا، مع الاتحاد الأوروبي والآخرين مقاتلي داعش المحتجزين وعائلاتهم. الولايات المتحدة فعلت أكثر بكثير مما توقعه أحد في أي وقت مضى، بما في ذلك السيطرة على 100% من خلافة داعش". وقال ترامب لاحقا في البيت الأبيض: "أبلغت الرئيس التركي أردوغان في حديث هاتفي بأن تركيا قد تعاني من ويلات اقتصاد متداع بقوة إن هي تحركت في سوريا على نحو غير آدمي" (رويترز 2019/10/8) وذلك بعد انتقاده في أمريكا عن أنه تخلى عن عملاء أمريكا من الفصائل الكردية القومية. وأبدت هذه الفصائل التي قاتلت في سبيل أمريكا انزعاجها من تحول السياسة الأمريكية ووصفتها بأنها "طعنة من الظهر" ونفى ترامب تخليه عن هذه القوات واعتبرها أهم شريك لأمريكا في قتال تنظيم الدولة وقال "ربما نغادر سوريا لكننا لم نتخل عن الأكراد بأي حال فهم أفراد متميزون ومقاتلون رائعون".


ولكنه بعد انتقادات وجهت له من جمهوريين وديمقراطيين قام وغير لهجته في اليوم التالي وكتب على حسابه في موقع تويتر: "ينسى الكثير بسهولة أن تركيا شريك تجاري كبير لأمريكا. في حقيقة الأمر هم يقومون بتصنيع الإطار الفولاذي للمقاتلة الأمريكية إف35 كما أن التعامل معهم كان جيدا". وقال: "لنتذكر دائما وعلى نحو مهم أن تركيا عضو مهم للمكانة الجيدة لحلف الناتو".


فيظهر أن ترامب غير جاد في تهديداته لتركيا وإنما كان ذلك تلاعبا في الفصائل الكردية القومية التي تعاملت مع أمريكا وقاتلت في سبيل هذا الطاغوت، وهي مستعدة لأن تتعاون مع كل أجنبي من أجل تحقيق إقامة شكل من الحكم للأكراد فتنصبها تلك القوى الأجنبية حكاما على أهاليهم ليسوموهم سوء العذاب وينهبون ثرواتهم.


--------------


الإمارات تتفق مع بريطانيا لتعزيز التعاون العسكري


ذكر ابن زايد ولي عهد أبو ظبي ووزير خارجية الإمارات ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على حسابه في موقع تويتر يوم 2019/10/9 أنه "أجرى مباحثات مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط تناولت التعاون في الشؤون العسكرية والدفاعية". وكانت بريطانيا قد أعلنت العام الماضي في 2018/4/5 العام الماضي عن إقامة قاعدة عسكرية دائمة في البحرين، ومن ثم اتفقت مع عُمان على إقامة قاعدة لها وكذلك مع الكويت. ويظهر أنها ستتفق مع الإمارات على إقامة قاعدة دائمة. علما أن لبريطانيا وجودا عسكريا في الإمارات منذ عام 2001.


وقد اتفقت بريطانيا مع هذه الدول الخليجية عام 2014 على إعادة فتح قواعدها التي أغلقتها عام 1971 لعدم قدرتها على تمويلها وفي ظل الهجمة الأمريكية والسوفياتية على النفوذ البريطاني في تلك الحقبة. والآن وبعدما بدأت أمريكا تقيم القواعد العسكرية في المنطقة عادت بريطانيا لاتباع هذا الأسلوب، خاصة وأنها حافظت على نفوذها السياسي والاقتصادي في هذه البلاد، حيث ترتبط العائلات الحاكمة في بلدان الخليج ببريطانيا التي أوصلت هذه العائلات إلى الحكم في فترة الاستعمار وتعهدت لها بأن تجعل الحكم يتوارث في أبنائها وأن تستأثر بثروة البلاد مقابل تعاملهم مع بريطانيا وخدمة مصالحها في المنطقة وفتح أسواقها للبضائع الإنجليزية وما يسمى بالاستثمار للشركات البريطانية. وقد تكفلت هذه العوائل الحاكمة في الخليج بتمويل الوجود البريطاني العسكري على أراضيها وفي مياهها. وبذلك تشجعت بريطانيا على أن تعيد شكل استعمارها القديم لتحول دون نهضة الأمة وتوحيدها وعودة الإسلام إلى الحكم، حيث إن بريطانيا هي التي قسمت البلاد الإسلامية وكانت وراء هدم الخلافة العثمانية وتأسيس كيان يهود.


--------------


ترامب يعترف بأن أمريكا خاضت الحروب بذريعة باطلة


قال ترامب على حسابه في موقع تويتر 2019/10/9 "ذهابنا إلى الشرق الأوسط كان القرار الأسوأ في تاريخ بلادنا. خضنا الحرب بذريعة باطلة وتم دحضها وهي أسلحة الدمار الشامل. نحن الآن بصدد إعادة جنودنا العظماء إلى الوطن بشكل متأن ومدروس". وقد أعلن عن خسارة أمريكا في هذه الحرب أكثر من 2,5 تريليون دولار ومقتل الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين يصفهم وصفا باطلا وكاذبا بالعظماء، إذ إنهم لا يثبتون في الحروب فيفرون من أمام المقاتلين المسلمين العظماء في العراق وأفغانستان وغيرها.


وعندما أكد ترامب يوم 2019/10/7 سحب قواته من سوريا كتب على تويتر قائلا: "انتخبت لإخراج أمريكا من تلك الحروب العبثية التي لا نهاية لها، حيث يعمل جيشنا العظيم بدور الشرطي لصالح شعب لا يحب حتى أمريكا. أكثر دولتين لا تروق لهما هذه الخطوة روسيا والصين لأنهما تحبان رؤيتنا غائصين في مستنقع". ولكنه هدد بالعودة والتدخل قائلا: "سنركز على الصورة الكبيرة مدركين أن بإمكاننا دائما العودة".


وهكذا شهد شاهد من أهلها، من أهل أمريكا، أنها دولة ظالمة متعدية تحارب الشعوب الإسلامية الأبية بذرائع كاذبة تلفقها وتخدع الرأي العام الداخلي والعالمي حتى يكون مبررا لها لشن حروبها العدوانية. فتصريحات ترامب تصدق التحليلات حول تقهقهر أمريكا وانحدارها يوما بعد يوم عن مركز الدولة الأولى في العالم، والذي لن يملؤه سوى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله e، وهي قائمة بإذن الله قريبا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار