الجولة الإخبارية 2019/10/16م
الجولة الإخبارية 2019/10/16م

العناوين:     · الجيش السوري سيدخل كوباني ومنبج خلال 48 ساعة · تونس تنتخب رئيسها في يوم حاسم ونسبة المشاركة 39% · الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة والقدس

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/16م

الجولة الإخبارية

2019/10/16م

العناوين:

  • · الجيش السوري سيدخل كوباني ومنبج خلال 48 ساعة
  • · تونس تنتخب رئيسها في يوم حاسم ونسبة المشاركة 39%
  • · الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة والقدس

التفاصيل:

الجيش السوري سيدخل كوباني ومنبج خلال 48 ساعة

ذكرت قناة "الميادين" اللبنانية، اليوم الأحد، أن الجيش السوري سينتشر في غضون 48 ساعة في مدينتي كوباني، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، ومنبج القريبة، التي تسيطر عليها قوات حليفة لقوات سوريا الديمقراطية. وتقع المدينتان ضمن مساحة في شمال سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المستهدفة حالياً في هجوم تشنه تركيا مع جماعات من المعارضة السورية المدعومة من أنقرة. كما بدأت وحدات من الجيش السوري الأحد بالتحرك باتجاه شمال البلاد "لمواجهة العدوان التركي"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في اليوم الخامس من هجوم أنقرة وفصائل سورية موالية لها ضد المقاتلين الأكراد.

إن هذا يدل على أن خونة الكرد متفقون على ضربة الأتراك لإعادتهم إلى النظام السوري، فقد صرح الرئيس الإيراني قائلا: على القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة وعلى القوات الكردية أن تكون إلى جانب الجيش السوري. وقد تمت هذه المعركة بتواطؤ دولي أمريكي وروسي لأن تركيا أطلعت كلا من أمريكا وروسيا في حين رفضت العملية دول عربية وأوروبية عدة. إنه لمن المحزن حقا أن يقاتل المسلمون بعضهم بعضا خدمة لأعدائهم متناسين قول الرسول r: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما شأن المقتول؟ قال: «لِأَنَّهُ كَانَ حِرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». ومن المحزن أيضا أن يؤيد بعض المسلمين أردوغان فيما يرتكبه من جرائم بحق الأكراد، فإذا منع الله يدك من الانغماس في دماء المسلمين فلماذا تغمس لسانك وقلبك فيها؟! إن من يرضى بالمنكر كمن يشارك فيه يناله الإثم نفسه والعقاب نفسه.

---------------

تونس تنتخب رئيسها في يوم حاسم ونسبة المشاركة 39%

ارتفعت نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس اليوم الأحد إلى 39.2 بالمئة قبل أكثر من ثلاث ساعات على نهاية الاقتراع. وأوضحت الهيئة العليا للانتخابات في بيان إعلامي أن نسبة المشاركة زادت عما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي بنسبة 10 بالمئة. وقال رئيس الهيئة نبيل بافون "هذا يبشر بخير، يتوقع أن تكون النسبة أعلى في نهاية الساعات المتبقية للاقتراع". وكانت أعلى نسبة في ولاية قبلي جنوب البلاد بـ46.1 بالمئة فيما شهدت ولاية باجة أقل نسبة بـ30.1 بالمئة. ويتنافس كل من المرشح المستقل قيس سعيد ورئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي على منصب رئيس الجمهورية في ثاني انتخابات رئاسية ديمقراطية تشهدها تونس بعد انتخاب الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي في 2014.

الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية في ظل الديمقراطية تضر بالمسلمين، لأن الانتخابات الديمقراطية ليست سوى تغيير الوجوه وليس النظام أو الأنظمة. الانتخابات التي أجريت في البلدان الإسلامية حتى الآن تدل على ذلك. لذلك فإن الانتخابات في تونس ستغير الوجوه فقط. إن الانتخابات في ظل النظام الرأسمالي مخادعة ولا تعبر عن إرادة الأمة الحقيقية. لذلك يجب على المسلمين العمل لإقامة الدولة الإسلامية والقضاء على النظام الرأسمالي الاستعماري الذي يسلب ثروتهم ويسرق أموالهم ويفرض الضرائب عليهم بدلاً من المشاركة في الانتخابات.

نعم إن انخفاض نسبة الإقبال في الانتخابات هو جيد ولكن هذا لا يكفي لأن مجرد مقاطعة الانتخابات لا يمكنه استرجاع سلطان الأمة المسلوب وثرواتها المنهوبة، وإنما يكون ذلك بالعمل لإقامة الإسلام في دولة تكون خلافة راشدة على منهاج النبوّة ليحصل في الأمة التغيير المنتج.

--------------

الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة والقدس

شنت قوات الاحتلال فجر الأحد، حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين تركزت في مدينة القدس المحتلة. ووفق وكالة الصحافة الفلسطينية صفا، فقد "طالت الاعتقالات قاصرين وشبانا من قرية العيسوية شمال شرق القدس المحتلة". ونقلت عن شهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت المنازل وفتشتها وبعثرت محتوياتها خلال حملة الاعتقالات. وذكرت أن قوات الاحتلال سلمت استدعاء للتحقيق لعائلة الشاب محمد أبو الحمص، مشيرة إلى أن حملة الاعتقالات ما زالت مستمرة. ومن جانبها أكدت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" اندلاع مواجهات عنيفة، ليلة الأحد، بين الشبان وقوات الاحتلال في حي عبيد بقرية العيسوية، أطلقت خلالها القوات قنابل الصوت والأعيرة المطاطية بكثافة نحو الشبان والمنازل. ومن جهة متصلة، أفادت "وفا" بأن عشرات الشبان أصيبوا بحالات اختناق، جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات، أعقبت اقتحام قوات الاحتلال لحي الطيرة بمدينة رام الله.

 إن المسجد الأقصى ومسلمي فلسطين يتعرضون للقمع والاضطهاد على يد كيان يهود منذ سنوات ولا أحد يأتي لمساعدتهم، والسبب وراء كون الأقصى في هذه الحالة هو حكام المسلمين وخيانتهم فهم لم يفعلوا شيئاً سوى دعوات إلى المنظمات الدولية. إن المسجد الأقصى لا يحرر بدعوات تحت حراب الاحتلال بل بتحريك الجيوش لتطهيره من رجس يهود. إن علو كيان يهود وتصاعد عدوانه، مرده إلى خيانة الأنظمة الموالية والممانعة على حد سواء. إن التصدي لاعتداءات يهود في المنطقة وفي فلسطين والقدس يكون باقتلاع هذا الكيان من جذوره، وليس ذلك بدعاً من الحلول بل هو الحل الوحيد والواجب الأكيد لتحرير مسرى رسول الله r وتخليص المسلمين والمنطقة من شروره، فما على جيوش الأمة إلا أن تخرج من عباءة الأنظمة العميلة وتتحلل من أغلالها فتنطلق لتجاهد في سبيل الله وتعلي راية الحق وتحرر البلاد والعباد وتنسي هؤلاء الأقزام ومن يقف خلفهم وساوس الشيطان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار