الجولة الإخبارية 2019/10/23م
الجولة الإخبارية 2019/10/23م

العناوين:   · ملك الأردن يستقبل وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي برئاسة بيلوسي · اللبنانيون الغاضبون من الطبقة السياسية في الشارع لليوم الرابع على التوالي للمطالبة برحيلها لفسادها وعجزها عن إدارة أزمة اقتصادية خانقة · آلاف من اللاجئين الروهينجا ينتقلون إلى جزيرة معزولة في بنغلادش

0:00 0:00
السرعة:
October 22, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/23م

الجولة الإخبارية

2019/10/23م

العناوين:

  • · ملك الأردن يستقبل وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي برئاسة بيلوسي
  • · اللبنانيون الغاضبون من الطبقة السياسية في الشارع لليوم الرابع على التوالي للمطالبة برحيلها لفسادها وعجزها عن إدارة أزمة اقتصادية خانقة
  • · آلاف من اللاجئين الروهينجا ينتقلون إلى جزيرة معزولة في بنغلادش

التفاصيل:

ملك الأردن يستقبل وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي برئاسة بيلوسي

استقبل الملك عبد الله الثاني وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي برئاسة رئيسة المجلس نانسي بيلوسي. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الأحد أن اللقاء، الذي عقد مساء أمس في إطار التواصل المستمر مع أعضاء الكونجرس الأمريكي بشقيه، تناول علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية. وأعرب الملك خلال اللقاء عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه الولايات المتحدة للأردن في العديد من المجالات، وثمن مواقف الكونجرس تجاه المملكة. وفي معرض الحديث عن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، أكد الملك ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تأتي زيارة الوفد الأمريكي إلى الأردن بعد بدء تركيا عملية ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، في أعقاب سحب ترامب الجنود الأمريكيين من المنطقة. الدخول في العلاقة الاستراتيجية أو أي علاقة أخرى مع أمريكا المستعمرة أو مع أي مستعمر يسمح لأمريكا بالسيطرة على الأردن أو تناول القضية الإسلامية مع القوة الاستعمارية، هذا يعني إحالة قضايا المسلمين إلى الدولة المستعمرة، وهذا لا يجوز لأن الإسلام يحرم على المسلمين أن يتعاونوا مع الكفار في العدوان والإثم. أما حل القضية الفلسطينية فلا يكون في الدخول في حوار مع الكفار بل الواجب الشرعي والحل العملي الذي يرضي الله عز وجل ثم الأمة الإسلامية التي يجب أن تقف خلفه بكل قوتها ولا ترضى عنه بديلاً هو تحريك جيوش المسلمين ومنها الجيش الأردني لتلقين كيان يهود درساً حقيقياً ينسيهم وساوس الشيطان.

--------------

اللبنانيون الغاضبون من الطبقة السياسية في الشارع لليوم الرابع على التوالي للمطالبة برحيلها لفسادها وعجزها عن إدارة أزمة اقتصادية خانقة

بدأ الآلاف من اللبنانيين من رجال ونساء وأطفال صباح الأحد التجمع في بيروت ومدن أخرى استعداداً للتظاهر لليوم الرابع على التوالي، للمطالبة برحيل الطبقة السياسية التي يحملون عليها فسادها وعجزها عن إدارة أزمة اقتصادية خانقة. وتأخذ التحركات منحى تصاعدياً منذ الخميس مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعاً وخروج عشرات الآلاف من مختلف المناطق والاتجاهات السياسية إلى الشوارع، مكررين شعار "ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام". وانهمك متطوعون في وسط بيروت صباحاً في تنظيف الساحات والشوارع بعدما تولت مجموعات منهم تقسيم المهام وتوزيع الأكياس والقفازات على الشبان والشابات الذين عملوا بحماسة. وقالت سناء (40 عاماً) لوكالة فرانس برس الأحد في بيروت "أتظاهر لإسقاط رجال الرئيس اللبناني ميشال عون وحكومته الفاسدين". وأضافت "نريد قيادات جديدة في الحكم بموافقة الشعب".

الأنظمة والحكام في جميع البلدان الإسلامية، بما في ذلك لبنان هم فاسدون لأن النظام الرأسمالي ينتج حكاماً فاسدين. واليوم المسلمون يعانون من الفساد في جميع أنحاء العالم، كل يوم نرى في الأخبار أن هناك احتجاجات ضد الفساد في البلاد الإسلامية حتى سبب الربيع العربي هو فساد الحكام. بالرغم من تعدد المؤتمرات والندوات حول مكافحة الفساد إلا أن هذه الظاهرة في ازدياد مستمر خصوصا في البلاد الإسلامية حيث تقع فيها أكثر من 30% من التحويلات المالية المشبوهة. ولا يزال السياسيون في تناولهم لهذه الآفة يركزون على الفساد الذي يقوم به الأفراد كالرشوة والمحسوبية وتبييض الأموال والاستيلاء على الأموال العمومية والتلاعب بالصفقات العمومية ونتائج المناظرات، ويتجاهلون السبب الأكبر في إنتاج الفساد ألا وهو فساد النظام السياسي وفساد الأساس الذي قام عليه الحكم. فالناس لا يصلحهم السّيف بل يصلحهم العدل، والعدل لا يتأتى من القوانين الوضعية التي يضعها البشر حسب أهوائهم بل من القوانين الشرعية التي تضمنها الوحي وتسهر على تطبيقها دولة الخلافة.

--------------

آلاف من اللاجئين الروهينجا ينتقلون إلى جزيرة معزولة في بنغلادش

وافق آلاف من الروهينجا الذين يعيشون في مخيمات للاجئين في بنغلادش، على الانتقال إلى جزيرة في خليج البنغال، بحسب ما صرح مسؤولون، الأحد، رغم أن هذه الجزيرة معرضة للفيضانات. وترغب دكا في نقل مئة ألف لاجئ إلى جزيرة صغيرة، معتبرة أن ذلك سيخفف الضغط على المخيمات الحدودية المكتظة التي يعيش فيها نحو مليون من الروهينجا. وفر نحو 740 ألفاً من الروهينجا من بورما، في آب/أغسطس 2017؛ بسبب حملة عسكرية، وانضموا إلى نحو مئتي ألف لاجئ يعيشون في مخيمات في كوكس بازار. وصرح مفوض اللاجئين في بنغلادش محبوب عالم، أنه سيتم نشر مسؤولين يشرفون على عملية الانتقال إلى جزيرة باشان تشار، خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال: "أعرب بين ستة وسبعة آلاف من اللاجئين عن استعدادهم للانتقال إلى باشان تشار"، مضيفاً أن العدد في ازدياد.

لقد كان مسلمو الروهينجا في مأزق لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام والسبب في ذلك هو الحكام الخونة وغياب الدولة الإسلامية وستستمر المشكلات الإنسانية لجميع المسلمين بمن فيهم مسلمو الروهينجا ما لم تكن هناك دولة إسلامية على وجه الأرض، ولذلك نحن الآن بحاجة إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة أكثر من أي وقت مضى، فهي التي لن تقيد جيشها ضمن حدود "الدولة القومية" المصطنعة المفروضة على المسلمين التي أنشأتها العلمانية الغربية؛ وجيش دولة الخلافة يستطيع تدمير جيش ميانمار القاتل الذي يشكل وجوده تهديداً للبشرية، والخليفة في الدولة الإسلامية الراشدة هو القيادة الوحيدة القادرة على تحقيق ذلك من خلال السياسة الخارجية الإسلامية. لهذا من أجل إيجاد الحل الحقيقي لهذه الكارثة التي حلّت بالأمة في الراخين يجب العمل لإزالة الحكام الخونة والطغاة بشكل دائم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار