الجولة الإخبارية 2019/10/29م  (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2019/10/29م  (مترجمة)

العناوين: • أمريكا تبدأ بالكشف عن مخططها فيما يتعلق بالنفط السوري• المحتجون اللبنانيون يطالبون بإسقاط الحكومة بسبب الوضع المالي والاقتصادي• أمريكا والصين تسعيان إلى تسوية تجارية رغم النزاعات المستمرة

0:00 0:00
السرعة:
October 28, 2019

الجولة الإخبارية 2019/10/29م (مترجمة)

الجولة الإخبارية 2019/10/29م

(مترجمة)


العناوين:


• أمريكا تبدأ بالكشف عن مخططها فيما يتعلق بالنفط السوري
• المحتجون اللبنانيون يطالبون بإسقاط الحكومة بسبب الوضع المالي والاقتصادي
• أمريكا والصين تسعيان إلى تسوية تجارية رغم النزاعات المستمرة


التفاصيل:


أمريكا تبدأ بالكشف عن مخططها فيما يتعلق بالنفط السوري


في أعقاب مناقشة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، تعيد أمريكا التزامها بوجود طويل الأمد في سوريا باسم النفط. فوفقاً لصحيفة واشنطن بوست:
(تم إقناع الرئيس ترامب بترك عدة مئات من الجنود على الأقل في سوريا وذلك فقط عندما قيل له إن قراره بسحبها سيخاطر بالسيطرة على حقول النفط في شرق البلاد، كما جاء وفقاً لمسؤولين أمريكيين.
وقد رفض ترامب الحجج القائلة بأن سحب القوات الأمريكية سيفيد خصوم أمريكا، في حين يعرض المدنيين والحلفاء الأكراد للخطر، لكنه قال يوم الخميس "لن نسمح بعودة لداعش تسيطر فيها على تلك الحقول".
كما أكد وزير الدفاع مارك ت. إسبر يوم الجمعة بأن القوات ستبقى في شرق سوريا لمنع الدولة الإسلامية من استعادة حقول النفط.
ومتحدثاً في مقر الناتو في بروكسل، قال إسبر بأن المخططين العسكريين "يفكرون في كيفية إعادة نشر القوات في المناطق" وأن النشر "سيشمل بعض القوات الآلية" مثل الدبابات أو العربات المدرعة الأخرى وأفراد الدعم.)
إن مصلحة الغرب الحقيقية في الشؤون العالمية هي استغلال ثروات العالم وموارده. هذا هو ما دفع القوى الأوروبية في الأصل قبل خمسمائة عام إلى نهب وسلب وتدمير أراضي أمريكا وأفريقيا وآسيا، وهذا هو ما يحفز أمريكا اليوم. لم يعد الغرب يبني إمبراطوريات رسمية، لكنه نجح في ديمومة إمبراطوريته باستخدام وسائل أخرى. إن الحضارة الغربية مبنية على فصل الدين عن الحياة، تاركة الشؤون الدنيوية مدفوعة بالسعي وراء المنفعة المادية وحدها. وليست الإمبريالية إلا نتاجا حتميا للرغبات المادية المترجمة على مستوى الدولة القومية.
استمرت دولة الخلافة في كونها القوة الرائدة في العالم لأكثر من ألف عام دون بناء إمبراطورية استغلالية. ومع نمو قوة الخلافة، وسعت حدودها بشكل طبيعي دون تمييز بين العرب وغيرهم، أو أولئك الذين كانوا في الأصل جزءاً من الدولة والذين تم ضمهم إليها لاحقاً، مما أسهم في إيجاد بعض من أعظم الحكام والقادة والعلماء في التاريخ الإسلامي. كانت الثروة والموارد تستخدم دائماً بشكل عادل دون استغلال، كما كان يجري الحفاظ عليها وحمايتها للأجيال القادمة.
وبإذن الله سبحانه وتعالى، ستعاد قريباً ثروات العالم وموارده من جديد إلى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r وسيوضع حد للإمبريالية الغربية في كل من أشكالها العلنية والسرية.


--------------


المحتجون اللبنانيون يطالبون بإسقاط الحكومة بسبب الوضع المالي والاقتصادي


في المظاهرات الجماهيرية التي هبت في جميع أنحاء لبنان على مدار الأسبوع الماضي، طالب المتظاهرون بسقوط الحكومة مع تزايد الغضب من الفساد الرسمي والاقتصاد الراكد وضعف الخدمات. ووفقاً للجزيرة:
(رفض المتظاهرون في العاصمة اللبنانية بيروت دعوة الرئيس ميشال عون للحوار، مطالبين باستقالة الحكومة قبل إجراء أية محادثات من هذا القبيل.
وفي خطاب متلفز توجه به إلى الشعب يوم الخميس، قال عون إنه على استعداد لمقابلة المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع لمدة ثمانية أيام متتالية داعياً إلى مساءلة قيادة لبنان بعد الحرب الأهلية عن سنوات من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
وأصر الرئيس على أنه لا يمكن الإطاحة بالحكومة من الشوارع، لكنه أجرى تعديلاً حكومياً وتعهد بدعم تشريع جديد يهدف إلى قمع الفساد، قائلاً إن القضية "أكلتنا (لبنان) حتى النخاع".
كما ألقى عون بثقله وراء حزمة الإصلاح التي كشف النقاب عنها مؤخراً رئيس الوزراء سعد الحريري - والتي لم تحرك ساكنا في المحتجين - ووصف الإجراءات بأنها "الخطوة الأولى لإنقاذ لبنان وإزالة شبح الانهيار المالي والاقتصادي".
"عليه أن يقدم شيئا ما"
لكن في ساحة الشهداء بوسط بيروت، حيث أقامت مجموعات مختلفة من المجتمع المدني خياماً، تم رفض دعوة عون لإجراء محادثات عاجلة.
وقال علي حطيط وهو جالس داخل خيمة أقامتها مجموعة من قدامى المحاربين في الجيش "هذا غير مقبول لأنه لا يلبي احتياجات الناس. كلمته لا تفي بالمعايير التي يتوقعها الناس."
إلى جانبه، ناقش نصف الجمع أمور السياسة فيما علا صوت الموسيقى عن بعد. بالنسبة لهم، كانت الرسالة واضحة: لن تكون هناك أية مفاوضات حتى تسقط الحكومة.)
ليس لبنان وحده بل البلاد الإسلامية جميعها تواجه صعوبات اقتصادية متصاعدة بسبب الاستغلال الإمبريالي الغربي. يتم امتصاص الاحتقان الناجم عن الوضع الاقتصادي من وقت لآخر عن طريق الحقن النقدي المؤقت الذي يبني رخاء مصطنعا من أجل تأجيج الجولة المقبلة من الاستغلال. ليست الحكومات المعينة فقط هي التي تقع على عاتقها أسباب المشكلة، وإنما النظام الاقتصادي الأساسي بأكمله، الذي تم زراعته في أوقات الاستعمار، والذي تواصل الحكومات في البلاد الإسلامية تطبيقه.
مع تفكيك الإمبراطوريات بأشكالها الرسمية، أنشأ الغرب بنية مالية واقتصادية عالمية جديدة بالكامل مبنية على المفهوم الخادع المتمثل في "التجارة الحرة" لتكون قادرة على مواصلة استغلالها لثروات العالم وموارده. لم يضطر الغرب أبداً إلى محاسبة إرثه الإمبراطوري، مستخدماً "القانون الدولي" الذي طوره لتبييض جرائم الماضي وتبرير التدخلات الاقتصادية المستمرة. وفي الوقت نفسه، تحرس الدول الغربية بغيرة سيادتها الاقتصادية والمالية وتتخذ تدابير حمائية كلما رغبت في ذلك.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 100]

--------------


أمريكا والصين تسعيان إلى تسوية تجارية رغم النزاعات المستمرة


يتعين على القوى العظمى أن تستوعب بعضها، وتبذل كل محاولة لتجنب المواجهة المباشرة الشاملة، خاصة في هذا العصر النووي. انخرطت أمريكا والاتحاد السوفيتي في حرب باردة لعقود من الزمن دون الدخول في حرب مباشرة وقضيتا معظم الوقت في التعاون في ظل سياسة "الانفراج". وعلى الرغم من التهديد الذي يشكله صعود الصين لأمريكا والقتال الأمريكي المستمر للصين، تبذل القوتان قصارى جهدهما للعمل مع بعضهما. فبحسب رويترز:
(قال مكتب الممثل التجاري الأمريكي ووزارة التجارة الصينية إن المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين "شارفت على الانتهاء" في بعض أجزاء اتفاقية التجارة وذلك بعد مناقشات هاتفية رفيعة المستوى يوم الجمعة.
ولم تقدم USTR أي تفاصيل عن مجالات التقدم.
"لقد أحرزوا تقدماً في قضايا محددة والجانبان على وشك الانتهاء من بعض أقسام الاتفاقية". وقال البيان "ستستمر المناقشات بشكل مستمر على مستوى النواب، وسيكون للرؤساء محادثات أخرى في المستقبل القريب".
تعمل واشنطن وبكين على الاتفاق على النص الخاص باتفاقية تجارية في "المرحلة الأولى" والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 تشرين الأول/أكتوبر. وقال ترامب إنه يأمل في توقيع اتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل في قمة في شيلي..
وفي بيان منفصل نُشر على موقع وزارة التجارة الصينية صباح يوم السبت، أكدت بكين أن "المشاورات الفنية" بشأن بعض أجزاء اتفاقية التجارة قد اكتملت بشكل أساسي.)
يحتاج المسلمون إلى اكتساب الثقة من مثل هذه التفاعلات بحيث لا يشكل وجود قوى عظمى أخرى في العالم عقبة أمام إقامة دولتهم. إن الموارد والجغرافيا الواسعة للأمة الإسلامية إلى جانب العقيدة الإسلامية كل ذلك يجعل لا مفر من أن تنضم دولة الخلافة في المستقبل إلى صفوف القوى العظمى، ما سيجبر جميع القوى الأخرى على مراجعة تفكيرها الاستراتيجي والبحث عن فرص للتعاون مع هذه الدولة الناشئة. ليس للمسلمين عقبة أمام إقامة دولتهم إلا ما وضعوه لأنفسهم من تصورات خاصة.
يقول الله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار