الجولة الإخبارية 2019/11/03م
الجولة الإخبارية 2019/11/03م

العناوين:     · اللجنة الدستورية السورية تجتمع تحت إشراف الأمم المتحدة · استئناف الانتفاضة في العراق ومحاولات لحرفها · الحريري يرتب مسرحية لتثبيت النظام وأمريكا تتدخل · تركيا: جهودنا مع روسيا مستمرة بشكل مشترك وبناء ويتسم بالتفاهم · الأمريكان يعدّون لائحة عقوبات وقرارا لصالح الأرمن ضد تركيا

0:00 0:00
السرعة:
November 02, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/03م

الجولة الإخبارية

2019/11/03م

العناوين:

  • · اللجنة الدستورية السورية تجتمع تحت إشراف الأمم المتحدة
  • · استئناف الانتفاضة في العراق ومحاولات لحرفها
  • · الحريري يرتب مسرحية لتثبيت النظام وأمريكا تتدخل
  • · تركيا: جهودنا مع روسيا مستمرة بشكل مشترك وبناء ويتسم بالتفاهم
  • · الأمريكان يعدّون لائحة عقوبات وقرارا لصالح الأرمن ضد تركيا

التفاصيل:

اللجنة الدستورية السورية تجتمع تحت إشراف الأمم المتحدة

عقدت اللجنة الدستورية السورية التي شكلتها الدول الخارجية بزعامة أمريكا أول اجتماعاتها يوم 2019/10/30 في مقر الأمم المتحدة بجنيف. فقام بافتتاح الجلسة الأولى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، ووقف قائلا: "نقف أمام لحظة تاريخية ونناقش أهم قضايا المجتمع السوري. الدستور ملك للشعب السوري وحده وهو من يقرر مستقبل بلده واللجنة الدستورية مخولة بكتابة مسودة التعديل الدستوري وتقديمها للاستفتاء الشعبي". والحقيقة أن الشعب السوري ثار ليضع دستوره بيده ولكنه منع فشنت عليه حرب شرسة وتآمرت عليه كافة القوى والدول. فقد رفع شعار الإسلام قائلا "هي لله هي لله"، واعتبر رسول الله r قائده إلى الأبد ورفع رايته راية العقاب عليها الشهادتان مما يعني أنه أراد دستورا مبنيا على العقيدة الإسلامية.

وتشكلت اللجنة الدستورية من أعضاء لا يمثلون أهل سوريا بأي حال إذ إنها جمعت من أفراد لا يعبرون عن تطلعات الشعب وتضحياته لإسقاط النظام القائم كليا وإقامة حكم الإسلام الدين الذي يعتنقه الشعب وطالب بتحكيمه. فهناك 50 عضوا من ممثلي النظام العلماني الإجرامي و50 من المعارضة المزورة مؤيدي استدامة النظام العلماني و50 من العلمانيين في تنظيمات المجتمع المدني اختارتهم الأمم المتحدة. فهؤلاء لم ينتخبهم الشعب ليضعوا له دستورا. فكيف يكون الدستور ملك الشعب السوري كما ادّعى بيدرسون؟!

هذا وإن الدستور سيضعه مختصون غربيون أمريكان وأوروبيون أو قد وضعوه أصلا، وأعضاء اللجنة سيكونون شهود زور عليه ويوقعون عليه. وبذلك ورد في كلمة بيدرسون "واللجنة الدستورية مخولة بكتابة مسودة التعديل الدستوري وتقديمها للاستفتاء الشعبي" أي أنها سوف لا تضع الدستور وإنما ستأتي المسودة حاضرة من مختصين دستوريين كفار، ويظهر أنها حاضرة وتقوم هذه اللجنة بمناقشة المسودة وإجراء تعديلات عليها، ومن ثم يقرها المختصون أو لا يقرونها.

وقال رئيس وفد المعارضة في اللجنة هادي البحرة: "نبدأ بصياغة دستور جديد يرقى لتطلعات شعبنا ولا يقوم على الطائفية ويطبق القرار الأممي 2254" الذي صاغته أمريكا ووافق عليه مجلس الأمن في نهاية عام 2015 والذي يقر قرارات اتفاق فينّا التي نصت على المحافظة على الهوية العلمانية للدولة السورية والمحافظة على مؤسساتها. فكان الدستور الذي ستضعه القوى الأجنبية برئاسة أمريكا مخالفا لتطلعات الشعب السوري ولا يرقى إليها وسيثور الشعب السوري عليه وسيبقى يعمل حتى يطبق مشروع الدستور الإسلامي المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله r.

---------------

استئناف الانتفاضة في العراق ومحاولات لحرفها

اشتعلت الانتفاضة من جديد في العراق في وجه حكامه ونظامه واستحرّ القتل في المحتجين، حيث أعلنت مصادر طبية وأمنية عراقية مقتل 14 وإصابة أكثر من 900 متظاهر مساء الاثنين 2019/10/28 إثر إطلاق قوات الأمن العراقية النار على المتظاهرين في مدينة كربلاء. واستمرت التظاهرات لليوم الرابع في موجة ثانية منذ اندلاعها في بداية الشهر تندد بالفساد وبالسياسيين الفاسدين وتدعو لإسقاط النظام الفاسد. وقد بلغ عدد القتلى في الموجة الثانية منذ 2019/10/25 أكثر من 80 وبلغ الجرحى أكثر من 4000.

وانضم مقتدى الصدر يوم 2019/10/29 إلى المحتجين وكتلته الأكثر في البرلمان وطالب بإسقاط رئيس الوزراء عادل عبد الهادي، علما أنه هو الداعم الرئيس له ولحكومته. وذلك في خطوة منه ليمتص نقمة المحتجين على النظام والقائمين عليه وحرفها عن هدفها. وقام واتصل بالداعم الثاني للحكومة وهو رئيس كتائب الحشد الشعبي هادي العامري رئيس الكتلة الثانية في البرلمان والوزير السابق في حكومة نوري المالكي لينسقا في هذا المجال حتى يديما النظام الفاسد الموالي لأمريكا، فتجاوب الأخير معه. ومن المعلوم أن النظام العراقي أقامته أمريكا بعد احتلالها للعراق ويتناوب على إدارته من ترتضيهم أمريكا ومواليها، وهي تشرف عليه وتقيم فيه قواعد عسكرية واستخباراتية.

--------------

الحريري يرتب مسرحية لتثبيت النظام وأمريكا تتدخل

أعلن رئيس وزراء لبنان سعد الحريري استقالته يوم 2019/10/29 على إثر الانتفاضة الشعبية التي اندلعت منذ أكثر من أسبوع احتجاجا على النظام الفاسد والسياسيين الفاسدين مطالبة باسقاط النظام. وقام حزب إيران ليدافع عن النظام بزعيمه حسن نصر الله ومليشياته وتعدوا على المحتجين وكذلك فعل نظيره حزب نبيه بري ومليشياته. حيث إن النظام اللبناني الذي أقامه المستعمر الفرنسي وحرصت أمريكا وبريطانيا على استدامته متعفن إلى أبعد الحدود. فهو يعتمد على نظام المحاصصة الطائفية وتتقاسم الكتل الطائفية والقائمون عليها ثروات البلاد ويتركون عامة الناس محرومين وفي ضنك من العيش، فلم يأت بخير لأهل البلد.

وقد أعلن يوم 2019/10/30 عن بقاء الحريري على رأس حكومة تصريف أعمال، مع استعداد الحريري لتشكيل حكومة جديدة. وكل ذلك يجري للالتفاف على مطالب الناس بإسقاط النظام الفاسد والمفسدين.

وعلى الفور بعد استقالة الحريري دعا وزير خارجية أمريكا بومبيو يوم 2019/10/29 إلى تشكيل حكومة جديدة وعبّر بكلمات لا تدغدغ سوى مشاعر السذج فقال: "المظاهرات السلمية ومظاهر التعبير عن الوحدة الوطنية في الثلاثة عشر يوما الماضية بعثت برسالة واضحة. الشعب اللبناني يريد حكومة تتسم بالكفاءة والفاعلية وإصلاحا اقتصاديا ونهاية للفساد المستشري" (رويترز 2019/10/30) فيعلن وصاية أمريكا على لبنان وهي الدولة التي ترعى هذا النظام وحافظت عليه من السقوط بعد الثورة عام 1974 والتي تحولت إلى حرب داخلية مع الأطراف المستفيدة من بقاء النظام واستمرت 16 عاما، وقد أدخلت أمريكا النظام السوري إلى لبنان ليحافظ على النظام وأركانه، وقد ارتكب النظام السوري الجرائم وأكثر من الفساد فيه، ومن ثم عقدت أمريكا اتفاق الطائف عام 1989 للمحافظة على النظام بإجراء تعديلات عليه. وقد سمحت لإيران بالتدخل فيه وركزت ما يسمى بحزب الله حزب إيران ليكون آلة تحافظ على النظام ويدعم النظام السوري.

---------------

تركيا: جهودنا مع روسيا مستمرة بشكل مشترك وبناء ويتسم بالتفاهم

قال الرئيس التركي أردوغان يوم 2019/10/30 "إن وحدات حماية الشعب الكردية لم تكمل انسحابها إلى عمق 30 كيلومترا على الأقل بعيدا عن الحدود التركية شمال شرق سوريا وذلك رغم تأكيدات من روسيا بأنها غادرت المنطقة الآمنة المزمع إقامتها" وذكر أن "الدوريات المشتركة بين تركيا وروسيا ستبدأ يوم الجمعة (2019/11/1) في قطاع بعمق سبعة كيلومترات". ونقلت وكالة الأناضول التركية يوم 2019/10/30 عن وزير الدفاع خلوصي آكار قوله: "المحادثات مع روسيا اختتمت قبل وفترة وجيزة. تم إلى حد بعيد التوصل إلى اتفاق. جهودنا مستمرة بشكل مشترك وبناء ويتسم بالتفاهم".

وهذا يؤكد مدى تواطؤ حكام تركيا مع روسيا لتثبيت النظام السوري وضرب الثورة، علما أن روسيا قتلت عشرات الآلاف من أهل سوريا في سبيل حماية النظام، وتركيا أجرت معها تفاهمات من أول يوم للعدوان الروسي عام 2015، كما تآمرت معها في أستانة وسوتشي لخداع الفصائل المسلحة وإخراجها من المناطق التي حررتها ومن ثم تسليمها للنظام. وهذه المنطقة الآمنة ستسلم للنظام عاجلا أو آجلا، وعندها ربما يصحو الغافلون المخدوعون بأردوغان وقد ذهب كل شيء من أيديهم.

--------------

الأمريكان يعدّون لائحة عقوبات وقرار لصالح الأرمن ضد تركيا

ذكرت وكالة الأناضول التركية يوم 2019/10/30 أن وزارة الخارجية التركية استدعت السفير الأمريكي في أنقرة بعد تصويت مجلس النواب الأمريكي لصالح الاعتراف بقتل الأرمن قبل قرن تقريبا بوصفه إبادة جماعية ودعوة المجلس بفرض عقوبات على تركيا بسبب توغلها في سوريا. يذكر أن الأرمن ارتكبوا خيانة وتعاونوا مع الفرنسيين المعتدين على الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، وقد سلحتهم فرنسا للتمرد على الدولة العثمانية فتصدت لهم الدولة لتأديبهم وللتصدي لفرنسا المعتدية، ولم تحصل إبادة جماعية لهم كما تشير الوثائق التاريخية، وإنما هي دعاية تستغلها الدول الغربية ضد تركيا للضغط عليها، وقد بدأتها فرنسا ومن ثم ألمانيا والآن أمريكا.

وانتقد وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو التصويت على حسابه على تويتر يوم 2019/10/29 واعتبره "قرارا مخزيا من قبل أشخاص يستغلون التاريخ في السياسة، لا أهمية له بالنسبة لحكومتنا وشعبنا". وادّعى أن تركيا أحبطت لعبة كبرى بعمليتها العسكرية في شمال تركيا. علما أن هذه العملية كانت بإيعاز أمريكي ومن ثم جاء نائب الرئيس الأمريكي بنس إلى أنقرة يوم 2019/10/17 ليعلن هدنة مدة 5 أيام حتى تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية للتحضير لإقامة منطقة آمنة كما كان مخططا لها بين أمريكا وتركيا. فتكون زيارة نائب الرئيس الأمريكي تأكيدا على أن هذه العملية باسم نبع السلام قد تمت بإيعاز أمريكي لضرب الثورة السورية ومن ثم الاتفاق مع روسيا والنظام السوري لتسيير دوريات مشتركة. وقد أعلنت أمريكا على لسان وزير خزانتها رضاها عن كل ذلك مما يؤكد أن التخطيط كان أمريكيا.

فقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين يوم 2019/10/30 أن إدارة الرئيس ترامب تحتفظ بلائحة العقوبات التي أعدها المجلس وستخدمها عند اللزوم فقال في إجابة عن سؤال حول ذلك: "الجواب نعم، لا زلنا نملك تلك اللائحة، لكن لا يوجد ما يدفعني للقول إننا سنستخدمها. نحن سعداء بما آلت إليه الأمور". (رويترز) فقرار مجلس النواب الأمريكي وإعداده لهذه اللائحة هو عبارة عن سلاح يستخدمه الأمريكان ضد تركيا متى يشاؤون يلوحون به حتى يستمروا في تسخيرها لمآربهم كما هو حاصل حتى اليوم.

إن حكام تركيا يدركون ذلك، ولكنهم لا ينفكون عن السير في فلك أمريكا بسبب التزامهم بموالاة الغرب عدوهم، وقد اعتبروه صديقا وحليفا منذ قيام عدو الإسلام مصطفى كمال بهدم دولة الخلافة وإعلان الجمهورية في تركيا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار