الجولة الإخبارية 2019/11/05م
الجولة الإخبارية 2019/11/05م

العناوين: • عبد المهدي يستقبل وفدا من الكونغرس• وسط التوتر مع تركيا.. مصر واليونان وقبرص تطلق تدريبات عسكرية واسعة لمواجهة "تهديدات" في المتوسط• إسماعيل هنية: تلقينا ردا بالموافقة من الرئيس عباس على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية

0:00 0:00
السرعة:
November 04, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/05م

الجولة الإخبارية 2019/11/05م

العناوين:


• عبد المهدي يستقبل وفدا من الكونغرس
• وسط التوتر مع تركيا.. مصر واليونان وقبرص تطلق تدريبات عسكرية واسعة لمواجهة "تهديدات" في المتوسط
• إسماعيل هنية: تلقينا ردا بالموافقة من الرئيس عباس على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية

التفاصيل:


عبد المهدي يستقبل وفدا من الكونغرس


استقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، يوم الأحد، وفدا من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب عن الحزب الديمقراطي في واشنطن ورئيس لجنة القوات المسلحة، آدم سميث. وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الخطط والإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة العراقية. وأكد عبد المهدي أن العراق يحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة ومع محيطه العربي والإقليمي، وأن الحكومة جادة بعملية الإصلاح منذ بداية تشكيلها وماضية بتنفيذ خططها وإجراءاتها الإصلاحية، وقدمت العديد من مشاريع القوانين التي تلبي حقوق ومطالب الشعب العراقي في إصلاح المنظومة السياسية والاقتصادية وتحقيق تطلعاته في العيش الكريم، إلى جانب السعي المتواصل لزيادة فرص العمل وجذب الاستثمارات وتوفير أجواء آمنة ومستقرة تساعد على دفع عجلة الإعمار والبناء وتشغيل الشباب.


خلال الموجة الثانية من الربيع العربي فإن الشعوب العربية تعبر عن شدة غضبها من الحكم الجبري، فعندما فشل عملاء أمريكا في العراق في كبح الاحتجاجات، تدخل أسيادهم لكبحها. ومن اللافت أن هذه الزيارة جاءت بعد دعوة الولايات المتحدة لتلبية مطالب المتظاهرين. دعت أمريكا الجمعة الحكومة العراقية إلى الإصغاء للمطالب المشروعة للمتظاهرين الذين يطالبون بإسقاط النظام رغم وعود المسؤولين بإصلاحات. لذلك لا بد من إجراء بعض الإصلاحات أو استقالة الحكومة وتغيير وجوه الحكم الجبري الفاسد بوجوه جديدة سوف تلبي مطالب المتظاهرين ومن ثم تتم تهدئة المتظاهرين حتى لا تتضرر مصالح أمريكا. ولذلك يجب أن يعلم أهل العراق أن المشكلة في العراق وغير العراق هي في طبيعة الحكم الرأسمالي المتعفن. وبهذا فإذا لم يناد المتظاهرون بنظام الإسلام وتحويل العراق إلى خلافة حقيقية فإن المظاهرات لن تحقق أي تغيير.


-------------


وسط التوتر مع تركيا.. مصر واليونان وقبرص تطلق تدريبات عسكرية واسعة لمواجهة "تهديدات" في المتوسط


وسط استمرار التوتر مع تركيا، أطلقت مصر واليونان وقبرص، البارحة الأحد، التدريب العسكري البحري الجوي المشترك "ميدوزا – 9"، لمواجهة "تهديدات محتملة في البحر الأبيض المتوسط". وذكر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، عبر بيان: "في إطار الخطة السنوية للتدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة لتعزيز ودعم التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة، انطلقت فعاليات التدريب البحري الجوي المشترك ميدوزا - 9 بمشاركة عناصر من القوات البحرية والقوات الجوية والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية، والذي يستمر لعدة أيام بمسرح عمليات البحر المتوسط بدولة اليونان".


أطلقت مصر واليونان وقبرص هذه التدريبات في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين الدول الثلاث تقاربا ملموسا وسط التوتر مع تركيا، التي بدأت في أيار/مايو الماضي أنشطة التنقيب عن الغاز في مياه بالبحر الأبيض المتوسط، تعتبر جزءا من المنطقة الخالصة لجمهورية قبرص، وسط انتقادات واسعة من القاهرة وأثينا ونيقوسيا. إنها خيانة لبلاد إسلامية أن تجري مناورات مشتركة مع الكفار ضد بلاد إسلامية أخرى. مهمة الجيوش المسلمة ليست إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع الكفار، بل القتال ضدهم لحمل الدعوة الإسلامية إليهم ونشر الإسلام إلى العالم بالجهاد. كما أن هذه التدريبات العسكرية تقود الكفار لمعرفة قدرات الجيوش الإسلامية وهذا لا يجوز. لكن ماذا يمكن أن يتوقع من طاغية مصر السيسي؟


-------------


إسماعيل هنية: تلقينا ردا بالموافقة من الرئيس عباس على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية


قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، يوم الأحد، إن الفصائل تلقت ردا بموافقة الرئيس، محمود عباس، على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في فلسطين. وأوضح هنية خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع الفصائل برئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنا ناصر، في قطاع غزة، أن الفصائل أكدت خلال المشاورات ضرورة إجراء الانتخابات وفق الصيغة التي تم الاتفاق عليها، والتي حملها رئيس لجنة الانتخابات إلى الرئيس عباس. وأشار إسماعيل هنية إلى وجود ارتياح على المستوى الوطني والفصائلي لمسار الانتخابات الذي فتح الباب واسعا أمام تحقيق مصالحة حقيقية وترتيب البيت الفلسطيني، والعمل بشكل مشترك للخروج من المأزق الراهن. وأفاد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" بأن اجتماع اليوم "كان استمرارا للحوارات وبناء المشهد الإيجابي الذي حصل في اللقاء السابق".


يظن هنية أن الانتخابات تشكل فرصة وتحديا لتحقيق مصلحة الفلسطينيين والخروج من المأزق الراهن، ولكن الأمر ليس كما يظنه لأن الانتخابات لن تغير أي شيء في ظل الوضع الحالي، ربما ستغير الوجوه فقط ولكن بعد ذلك سيستمر كل شيء كما كان من قبل، لقد شهدنا هذا عدة مرات في مختلف البلدان الإسلامية. ومن هنا أعيد مؤكدا ما يعلمه الجميع أن الانتخابات الديمقراطية سواء في فلسطين أو في بلاد إسلامية أخرى لا تؤدي إلى التحرير المرجو ولا إلى الاقتلاع الحقيقي للاحتلال، لأن إزالة الاحتلال ليست بتغيير شخص الحاكم بل بتحريك جيوش المسلمين للقضاء على كيان يهود قضاء مبرما.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار