الجولة الإخبارية 2019/11/10م
الجولة الإخبارية 2019/11/10م

العناوين:     · النظام العراقي يرفض مطالب المحتجين ويواجههم بالرصاص · دي ميستورا يكشف تآمر تركيا وغيرها على الثورة السورية · تركيا تلمح إلى احتمال سقوط صفقة إس400 · إيرانيون يرددون شعار الخداع "الموت لأمريكا"

0:00 0:00
السرعة:
November 10, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/10م

الجولة الإخبارية

2019/11/10م

العناوين:

  • · النظام العراقي يرفض مطالب المحتجين ويواجههم بالرصاص
  • · دي ميستورا يكشف تآمر تركيا وغيرها على الثورة السورية
  • · تركيا تلمح إلى احتمال سقوط صفقة إس400
  • · إيرانيون يرددون شعار الخداع "الموت لأمريكا"

التفاصيل:

النظام العراقي يرفض مطالب المحتجين ويواجههم بالرصاص

أعلن يوم 2019/11/5 أن قوات الأمن العراقية قتلت 13 متظاهرا خلال 24 ساعة مضت في محاولة لسحق المتظاهرين المحتجين على الفساد في النظام ويطالبون بإسقاطه وإسقاط كل القائمين عليه والواقعين فيه لأنهم كلهم فاسدون. وقد قتل أكثر من 260 متظاهرا منذ بدء الاحتجاجات منذ بداية شهر تشرين الأول المنصرم. وناشد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي المتظاهرين بتعليق حركة الاحتجاج مدعيا أن حركتهم حققت أهدافها وتضر بالاقتصاد. وادّعى أنه إذا استقال فإنه سيحدث فراغا حكوميا. أي أنه يرفض الاستقالة وتغيير أي شيء ويصر على أن يسكت الناس ويقبلوا بالظلم الواقع عليهم وليقبلوا بالفقر والفساد خير لهم من أن يعيشوا بدون حكومة، ويعني أن الأحزاب السياسية التي يتشكل منها النظام الفاسد الذي أقامته أمريكا وتدعمه إيران من حزب الصدر إلى الحزب الشيوعي إلى حزب الحشد الشعبي وحزب الحكيم وغيرها... وهذه الأحزاب ترفض التخلي عن المحاصصة الطائفية لأنها تقتات منها ولا رأسمال لها غير ذلك.

فالحكومات العراقية وآخرها حكومة عبد المهدي مدعومة دائما أمريكيا وإيرانيا منذ احتلال أمريكا للعراق. ولهذا بدأت إيران تتهم حركة الاحتجاج بأن وراءها قوى أجنبية وهي تعلم أنها تكذب وتزور الحقائق كما فعلت في سوريا. إذ كانت تتهم المحتجين بالعمالة لأمريكا ولغيرها، علما أن أمريكا هي التي سمحت لإيران وحزبها اللبناني وأشياعها من كل مكان بالتدخل في سوريا ولم تمسهم وهم يدخلون عن طريق العراق ولبنان وطائراتها لم تضربهم وإنما كانت تضرب الثوار المحتجين على النظام السوري والذين يريدون إسقاطه وإقامة حكم الإسلام.

ويظهر أن النظام العراقي يريد أن يرغم المحتجين على الاستسلام أو على حمل السلاح ليكون مبررا له بالمزيد من سفك الدماء بذريعة أنهم حملوا السلاح إذا لم يوقفوا احتجاجاتهم مقابل وعود كاذبة، كما أرغم النظام السوري المحتجين على حمل السلاح ليقاتلهم، ولكن الذي تفتقده هذه الاحتجاجات والثورات كلها في البلاد الإسلامية هي قيادة سياسية واعية مخلصة تقودهم لإقامة حكم الإسلام الذي يقضي على الفساد والمحاصصة السياسية والطائفية ويقيم العدل ويوزع الثروات ويمنح الفرص.

--------------

دي ميستورا يكشف تآمر تركيا وغيرها على الثورة السورية

كشف مبعوث الأمم المتحدة السابق لسوريا دي ميستورا يوم 2019/11/4 لقناة سي إن إن الأمريكية قائلا: "تدخلت 15 دولة في الحرب السورية خلال 8 سنوات، وجميعها تملك نفوذا على الأطراف" وقال: "إن التدخل العسكري الروسي لصالح نظام بشار أسد منذ 2015 غيّر التوازانات وقواعد اللعبة بشكل كامل". وقال: "إن روسيا وإيران تمتلكان نفوذا على نظام بشار أسد بينما تمتلك تركيا نفوذا على المعارضة" وتابع قائلا: "في حال حدوث مشكلة، علينا الاعتماد على روسيا وتركيا بخصوص إقناع الأطراف لمنع انهيار المحادثات" ووصف انطلاق الاجتماع الأول للجنة الدستورية لسوريا في مدينة جنيف السويسرية الأسبوع الماضي بأنه "مهم للغاية". وأضاف أن: "روسيا لا ترغب في تبني إعادة إعمار سوريا، لأنها غير قادرة على ذلك بمفردها، لذلك تبذل جهودا بهذا الخصوص عبر كونها جزءا من العملية السياسية".

إن تدخل هذه الدول في سوريا هو الذي أثر على الفصائل المسلحة التي استطاعت أن تحرر أغلب الأراضي من النظام الجائر لتخرجها منها، فقدمت هذه الدول المال المسموم لها، فتجرعت هذه الفصائل السم فوقعت صرعى تحت قدميها وهكذا خدعتها ووضعتها تحت نفوذها تتحكم فيها إلى أن أخرجتها من كثير من المناطق المحررة تحت مسمى خفض التصعيد، وقبلها حلب بخدعة المخادع الأكبر أردوغان إذ أخرجها من حلب لتحارب معه تنظيم الدولة وغيره. ولدى أهل سوريا فرصة بأن ينتفضوا من جديد ويقطعوا حبالهم مع تلك الدول الداعمة الخادعة، فعليهم أن يرفضوا لجنة الدستور وما تتمخض عنه اجتماعاتها في جنيف، فالأعمال السياسية الرافضة والفاضحة للمؤامرات مهمة للغاية، وهي كفيلة بأن تحبط تلك المؤامرات.

--------------

تركيا تلمح إلى إحتمال سقوط صفقة إس400

قال رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركي إسماعيل دمير في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية يوم 2019/11/4: "إن تسليم الدفعة الثانية من أنظمة الدفاع الصاروخية الروسية إس 400 إلى تركيا قد يتأجل إلى ما بعد الموعد المزمع في 2020 بسبب المحادثات بشأن تبادل التكنولوجيا والإنتاج المشترك. نخطط لجدول زمني للعام المقبل. وعلى النقيض من الدفعة الأولى، هناك إنتاج مشترك وعملية نقل تكنولوجيا هنا. هذا يتجاوز فكرة "دعونا نشتريها بسرعة ونقوم بتركيبها على النظام الأول". إن فكرة الإنتاج المشترك قد تغير الجدول الزمني. لدينا بعض الحساسيات تجاه القيام ببعض الإنتاج هنا. العمل الفني مستمر. لن يكون من الصواب أن نقول إن حقبة إف35 انتهت وإن حقبة سوخوي 35 بدأت. لكننا نقيّم العرض".

وبهذا يفتضح أمر أردوغان بأنه يدور في فلك أمريكا فيدور معها حيث دارت ويسير في ركابها ويتجه حيث اتجهت وينفذ لها ما خططت، إذ دفعته ليشتري هذه الصواريخ حتى يغري روسيا بالسير معه في تنفيذ مشاريعها أي مشاريع أمريكا في سوريا، ومن ثم يترك روسيا في وسط الطريق من دون أن تحصل على نفوذ. فمن المحتمل أن تتوقف هذه الصفقة في منتصف الطريق علما أن الأجزاء المهمة من الصفقة لم تتم، حتى لو وصلت الدفعة الثانية والثالثة والرابعة وتكاملت فمن غير المحتمل أن تستعملها تركيا.

--------------

إيرانيون يرددون شعار الخداع "الموت لأمريكا"

ردد الآلاف من الإيرانيين هتاف "الموت لأمريكا" قرب المبنى القديم للسفارة الأمريكية يوم 2019/11/4 في الذكرى الأربعين لاحتلال السفارة الإيرانية، وعرض التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات لحشود في الشوارع المحيطة بالسفارة المغلقة والتي اقتحمها طلاب عام 1979 واحتجزوا 52 أمريكيا مدة 444 يوما. وكانت عملية الاقتحام مرتبة بين الخميني والإدارة الأمريكية وذلك لتعزيز موقفه في وجه منافسيه في الثورة ذوي التوجهات الإنجليزية. وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي في خطاب أمام الحشد: "معركتنا مع أمريكا تتعلق باستقلالنا وبعدم الخضوع للتنمر، إنها معركة بشأن القيم والمعتقدات وديننا".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني جريشام في بيان: "يمكن للنظام الإيراني أن يختار السلام بدل احتجاز الرهائن والاغتيالات والتخريب وخطف السفن والهجمات على أسواق النفط.. نحن ندعم الشعب الإيراني. وحان الوقت لأن يقوم النظام الإيراني بالشيء نفسه" (رويترز 2019/11/4) وكان أكثر من مسؤول أمريكي كرر أكثر من مرة أن أمريكا لا تخطط لإسقاط النظام الإيراني، وإنما تعمل على تعديل سلوكه.

إن أمريكا تعلم أن شعار الموت لها ليس حقيقيا وإنما هو مزور وخدعة يستخدم للتغطية على سير إيران في فلك أمريكا وتنفذ لها خططها في العراق وسوريا واليمن وغيرها مقابل أن تحقق مصالح قومية كما تعلن. ولهذا لم تمس أمريكا الحوثيين أتباع إيران في اليمن وهم يحملون هذا الشعار، وقد مكنتهم من السيطرة على صنعاء ومناطق أخرى وتضغط على حكومة هادي لتشركهم في الحكم. وكذلك لم تمس أمريكا القوات الإيرانية والمليشيات المتشيعة وعلى رأسها ما يطلق عليه حزب الله وما هو كذلك حيث قاتلت هذه القوى في سوريا لحماية نظام بشار أسد ولم تمسها الطائرات الأمريكية، بل كانت تضرب وما زالت تضرب الرافضين للنظام الإجرامي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار