الجولة الإخبارية 2019/11/16م
الجولة الإخبارية 2019/11/16م

العناوين:  • إعلان عن وقف العمليات العسكرية في غزة مع كيان يهود• ترامب وأردوغان يعززان علاقتهما القوية وتآمرهما على أهل سوريا• تصاعد الانتفاضة في لبنان بعد تصريحات عون• السعودية تكثف محادثات غير رسمية مع جماعة الحوثي

0:00 0:00
السرعة:
November 15, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/16م

الجولة الإخبارية 2019/11/16م

العناوين:


• إعلان عن وقف العمليات العسكرية في غزة مع كيان يهود
• ترامب وأردوغان يعززان علاقتهما القوية وتآمرهما على أهل سوريا
• تصاعد الانتفاضة في لبنان بعد تصريحات عون
• السعودية تكثف محادثات غير رسمية مع جماعة الحوثي


التفاصيل:


إعلان عن وقف العمليات العسكرية في غزة مع كيان يهود


أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يوم 2019/11/14 عن وقف العمليات العسكرية مع كيان يهود بعد يومين من استئنافها عقب غارة يهودية قتلت فيها أحد قادة الحركة وزوجه. وقال الناطق باسم الحركة "إن وقف إطلاق النار برعاية مصر الشقيقة بدأ بعد خضوع الاحتلال لشروط الحركة التي تقدمت بها نيابة عن الفصائل الفلسطينية"، وقد ذكر مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة أنه قتل في الغارات اليهودية 34 شخصا، منهم 8 أطفال و8 نساء.


وقال وزير خارجية يهود كاتس لراديو جيش كيانه "إن عمليات القتل بالاستهداف لن تتوقف وإن سياسة فتح النار المسؤولة عنها قوات جيش الدفاع لن تتغير".


وقال مندوب الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف على حسابه في تويتر: "عملت مصر والأمم المتحدة جاهدتين لمنع أخطر تصعيد في غزة وحولها من أن يؤدي إلى الحرب. الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة".


إن كيان يهود يقوم بالهجمات على أهل غزة المسلمين ويقتل العديد منهم، ومصر البلد الإسلامي غالبية أهله من المسلمين يقوم فيه النظام بالتهدئة وكأنه محايد وغريب، ولا يقوم بنصرة المسلمين كما يوجب الإسلام بقوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾. فيترتب على أهل مصر أن يقوموا بنصرة إخوانهم في فلسطين والعمل على تحريرها وذلك بالسعي لإسقاط النظام الظالم الجاثم على صدورهم والذي يعمل لصالح كيان يهود خاصة منذ معاهدة كامب ديفيد المشؤومة عام 1979 التي أخرجت مصر من المعركة مع كيان يهود الغاصب.


--------------


ترامب وأردوغان يعززان علاقتهما القوية وتآمرهما على أهل سوريا


قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة أمريكا يوم 2019/11/13 ليلتقي رئيسها ترامب الذي أشاد به وقال "نحن أصدقاء منذ فترة طويلة، تقربيا منذ اليوم الأول، وكل منا يفهم بلد الآخر" وقال: "إنه معجب بأردوغان وإن اللقاء بينهما كان مثمرا". وقال إن شراء تركيا معدات عسكرية روسية متطورة مثل نظام إس400 يخلق تحديات في غاية الخطورة لنا ونحن على تواصل دائم في هذا الأمر. تحدثنا عنه اليوم وسنتحدث عنه في المستقبل ونأمل أن نتمكن من تسوية هذا الوضع". وقال أردوغان: "لا يمكن للبلدين التغلب على الخلاف سوى من خلال الحوار. نحن متفقون على تعزيز العلاقات التركية الأمريكية على أساس متين. وقد اتفقنا على فتح صفحة جديدة في علاقتنا" وقال أردوغان: "يمكن لتركيا وأمريكا العمل معا للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية وجلب السلام إلى سوريا".


وجاءت زيارة أردوغان بعد اتخاذ الكونغرس الأمريكي قرارا يعترف بما يسمى كذبا وزورا الإبادة الجماعية للأرمن الذين خانوا المسلمين ودولة الخلافة العثمانية وتعاونوا مع الأعداء الفرنسيين وقتلوا مسلمين كثيرين. فلم تكن عند أردوغان أية رجولة وعزة بأن يلغي زيارته لأمريكا ويرفض لقاء رئيسها الذي يعلن عداوته للإسلام والمسلمين ويحاربهم جهارا نهارا، بل يعلن أردوغان أنه سيستمر في ولائه للكفار وفي تحالفه مع أمريكا في محاربة المسلمين بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وكذلك تركيز النظام السوري العلماني الإجرامي بحجة جلب السلام إلى سوريا، وهذا يثبت أن العملية التي أطلق عليها اسم نبع السلام ما هي إلا لتثبيت النظام السوري ومحاولة القضاء على الثورة في سوريا.


--------------


تصاعد الانتفاضة في لبنان بعد تصريحات عون


تصاعدت الانتفاضة في لبنان يوم 2019/11/13 بعد تصريحات ميشيل عون المنصب رئيسا للجمهورية اللبنانية من أمريكا ومدعوما من إيران وحزبها اللبناني. وقد رفض عون مطالب المحتجين وطالبهم بكل وقاحة بالعودة إلى منازلهم وإخلاء الساحات وأن يرحلوا إلى الخارج ليبحثوا عن عمل. أما هو وباقي السرّاق في النظام اللبناني فهم باقون في البلد ينهبونها ويشيعون الفساد فيها، وأعلن عون تمسكه بصهره جبران باسيل أحد كبار السراقين والمفسدين. علما أن عون تلطخت يداه في الثمانينات من القرن الماضي بدم شعب لبنان في محاولته للاستيلاء على السلطة بالقوة مدعوما من صدام، وبعد هزيمته هرب إلى فرنسا ومن ثم صالح أمريكا وارتبط بها فعاد مدعوما من النظامين السوري والإيراني المواليين لأمريكا ومن ثم فُرض رئيسا للجمهورية اللبنانية وهو مدعوم من حزب إيران في لبنان المتسلط على أهل لبنان مدعيا أنه يملك سلاح المقاومة.


وكان مرشد جمهورية إيران خامنئي يوم 2019/10/30 قد هاجم الحراك في لبنان والعراق واتهمه كذبا وزورا بأن وراءه أمريكا وكيان يهود، علما أن هذا الحراك هو ضد الأنظمة التي تدعمها أمريكا وكيان يهود وإيران.


ولهذا فالانتفاضة في لبنان كما هي في العراق كانت وما زالت ضد النفوذ الأمريكي بشكل خاص وأتباع هذا النفوذ بشكل محدد وضد كل تبعية للغرب المستعمر، والناس يبحثون عن حلول لمشاكلهم والتخلص من الفساد والمفسدين من الزمرة السياسية في البلدين المواليين لأمريكا وللغرب، وينقصهم المطالبة بصورة علنية بقادة سياسيين مخلصين واعين يؤمنون بالله ورسوله ويطبقون شرع الله بصدق وإخلاص.


---------------


السعودية تكثف محادثات غير رسمية مع جماعة الحوثي


نشرت وكالة رويترز يوم 2019/11/14 نقلا عن مصادر سعودية ثلاثة أن السعودية تكثف محادثات غير رسمية مع جماعة الحوثي. وذكرت هذه المصادر أن المحادثات بدأت في أواخر شهر أيلول في الأردن. ونقلت عن مصدر رابع قوله "إن المحادثات بشأن استكمال الاتفاق الأمني تتحرك بسرعة كبيرة الآن عبر عدة قنوات". ونقلت عن مسؤول سعودي قوله: "لدينا قناة مفتوحة مع الحوثيين منذ عام 2016 ونواصل هذه الاتصالات لإقرار السلام في اليمن" علما أن الحرب بدأت عام 2015. أي أن الاتصال والمحادثات بين النظام السعودي وجماعة الحوثي بدأت بعد عام من الحرب. ونقلت الوكالة عن دبلوماسي غربي قوله: "تريد الرياض في نهاية الأمر صياغة اتفاق مع الحوثيين إلى جانب الاتفاق مع الجنوبيين.. لحشد الزخم للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب".


كل ذلك يؤكد أن النظام السعودي قام بهذه الحرب بإيعاز أمريكي لحماية جماعة الحوثي وتمكينها في البلد وجعلها أداة تتسلط على الحكم في اليمن وعلى أهله كما حصل في لبنان بعد أن مكنت أمريكا بواسطة السعودية وإيران والنظام السوري حزب إيران اللبناني إذ أصبح مسلطا على رقاب أهل لبنان يعيث في الأرض فسادا مع الأحزاب الفاسدة الأخرى المشاركة في الحكم، وعاث فسادا وقتلا في سوريا وقد ارتكب الجرائم العظام فيها بجانب النظام وإيران وروسيا وأمريكا للمحافظة على النظام السوري العلماني الموالي لأمريكا عندما ثار أهل سوريا المسلمون عليه لاسترجاع السلطة لهم. وتسعى لمثله أمريكا في اليمن بواسطة السعودية وإيران.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار