الجولة الإخبارية 2019/11/19م
الجولة الإخبارية 2019/11/19م

العناوين:     · عون يتهم الحريري بعرقلة مسعى تشكيل حكومة لبنان الجديدة · استجابة واسعة للإضراب العام تعيد الزخم لاحتجاجات العراق · اليوم الأول للبنزين والثاني ضد حكم رجال الدين في إيران

0:00 0:00
السرعة:
November 18, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/19م

الجولة الإخبارية

2019/11/19م

العناوين:

  • · عون يتهم الحريري بعرقلة مسعى تشكيل حكومة لبنان الجديدة
  • · استجابة واسعة للإضراب العام تعيد الزخم لاحتجاجات العراق
  • · اليوم الأول للبنزين والثاني ضد حكم رجال الدين في إيران

التفاصيل:

عون يتهم الحريري بعرقلة مسعى تشكيل حكومة لبنان الجديدة

تفاقم الأزمة السياسية في لبنان يتعمق على وقع تصدعات داخل النظام السياسي الحاكم، ما يقلص فرص تشكيل حكومة لتنفيذ (إصلاحات) عاجلة لإنقاذ اقتصاد يئن تحت معضلات متناثرة. اتهم التيار الوطني الحر بزعامة الرئيس ميشال عون الأحد رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، بتقويض مسعى وزير المال السابق محمد الصفدي الذي اعتذر عن رئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة، من أجل الاستئثار بالمنصب لنفسه، ما يعكس مدى هشاشة المناخ السياسي في البلاد. ويأتي ذلك في وقت أكد فيه اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان أن إضراب موظفي البنوك الذي انطلق الثلاثاء الماضي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة سيتواصل غدا الاثنين، فيما يعيش لبنان أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات تطالب منذ شهر برحيل الطبقة السياسية. وقال مصدر مطلع على موقف التيار الوطني "سعد الحريري يؤجل الأمور بهدف حرق كل الأسماء والظهور بمظهر المنقذ".

المشكلة في لبنان ليست عدم تشكيل الحكومة بل المشكلة هي الحكام الفاسدون الناهبون للبلد ونظام الحكم الطائفي العلماني ولذلك اتهام ميشيل عون للحريري هو لصرف النظر عن الأجندة الحقيقية وهي الحكام الفاسدون ومنهم عون. إن الذي يحصل في لبنان منذ 17 تشرين الأول 2019م من انتفاضة قوية في وجه جميع الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة من كل الأحزاب، وبخاصة الحاكمة منها، إنما يعبر عن مزيد من التراكمات التي حصلت منذ ما يسمى باتفاق الطائف عام 1989م والذي أرغمت فيه أمريكا جميع الفرقاء المتقاتلين على القبول به بالترغيب والترهيب مستعينة بحكام آل سعود لدفع الرشا. لذا الحل الجذري الوحيد للبنان هو الحل نفسه لكل المنطقة التي لا زالت تنتفض وتثور لتكون مرفوعة الرأس عزيزة كريمة، وهذا لن يكون إلا إذا عادت المنطقة إلى سابق عهدها، دولة واحدة جامعة تزيل الحدود وتطبق شرع الله على جميع الرعايا بعدل وإنصاف حافظة لهم دماءهم وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم... ويحاسبون حكامها إن قصروا أو أساؤوا دون أن تكون لهم أية حصانة من المحاكمة والمحاسبة مهما علا شأنهم.

-------------

استجابة واسعة للإضراب العام تعيد الزخم لاحتجاجات العراق

استجاب الآلاف من العراقيين اليوم الأحد للإضراب العام عن العمل الذي دعا إليه المحتجون دعما لمطالب المظاهرات التي يشهدها العراق للمطالبة باستقالة الحكومة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة في البلاد. وقال شهود عيان إن الآلاف من طلاب المدارس والجامعات وموظفي العتبات المقدسة والدوائر الحكومية خرجوا إلى الشوارع في مناطق متفرقة من بغداد وعدد من المحافظات لتأييد مطالب المتظاهرين الذين رحبوا بعودة الزخم إلى الحراك الشعبي المتواصل حتى "إسقاط النظام". ووسط بغداد وصل المئات من المحتجين إلى جسر "الأحرار" على نهر دجلة بعد اشتباكات مع قوات الأمن التي تراجعت من المنطقة المحيطة بالجسر فيما لوح المتظاهرون بالعصيان المدني إلى حين رحيل الحكومة وكل المسؤولين الفاسدين. وذكر شهود عيان أن العشرات من المتظاهرين أصيبوا بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الأمن تجاههم خلال مواجهات رشق فيها المحتجون أفراد الأمن بالحجارة.

خلال الموجة الثانية من الربيع العربي فإن الشعوب العربية تعبر عن شدة غضبها من الحكم الجبري، فهي تهب في الجزائر والسودان والعراق ولبنان، ولكن للعراق كانت خصوصية، فقد كانت قسوة التعامل مع المتظاهرين ظاهرة كالشمس فأرْدَت قوات الأمن عشرات القتلى من المتظاهرين في كل يوم وجرحت الآلاف. وكان مركز الهبة العراقية من بغداد والجنوب ما يشير إلى رفض الشعب العراقي للطائفية التي لم تورثه سوى الفقر والبطالة، فكان أكبر الفاسدين يختبئون تحت ستار الطائفية فينهبون من خيرات البلاد لدرجة لم يبق للشعب شيء، وعندها ثار الشعب ضد النظام السياسي والحزبي برمته. فالمشكلة في العراق وغير العراق هي في طبيعة الحكم الرأسمالي المتعفن، وبما أن شعب العراق جله من المسلمين فإن نظام الإسلام الحقيقي هو الوحيد الذي يمكنه أن يكون بديلاً للنظام الجبري العلماني الرأسمالي. وبهذا فإذا لم يناد المتظاهرون بنظام الإسلام وتحويل العراق إلى خلافة حقيقية فإن المظاهرات لن تحقق أي تغيير.

--------------

اليوم الأول للبنزين والثاني ضد حكم رجال الدين في إيران

مظاهرات واسعة في طهران ومختلف أنحاء إيران احتجاجا على سياسات الحكم، فرقتها قوات الأمن بالقوة وشهدت إحراق مبان ومرافق عامة. ذكرت وكالات أنباء إيرانية ومواقع للتواصل أن شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن اشتبكت مع متظاهرين في طهران وعشرات المدن الإيرانية الأخرى، في الوقت الذي تحولت فيه احتجاجات على ارتفاع سعر البنزين إلى مظاهرات سياسية. وقالت التقارير إن المتظاهرين رددوا هتافات مناوئة للحكومة في مختلف أنحاء البلاد بعد يوم من زيادة سعر لتر البنزين العادي إلى 15 ألف ريال (13 سنتا أمريكيا) من عشرة آلاف بالإضافة إلى تقنينه. وقال التلفزيون الرسمي إن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم بمثيري الشغب في بعض المدن وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ونقلت وكالة أنباء الطلبة السبت عن مسؤول محلي قوله إن قتيلا سقط في مدينة سيرجان في إقليم كرمان وأصيب عدد آخر الجمعة.

الاحتجاجات في إيران تشير أن الناس ليسوا سعداء ويريدون التغيير. قد تكون الأسباب الاقتصادية الدافع وراء الاحتجاجات ولكن الناس في وقت لاحق يرددون شعارات يطلبون فيها تغيير النظام مما يظهر أن الناس تعبوا من النظام الفاسد والطائفي. ارتفاع في أسعار البنزين أدى إلى احتجاجات الناس، إيران بلد غني بالغاز الطبيعي والنفط ولكن لا يمكنها تلبية الاحتياجات بسبب الفساد ونقص البنية التحتية وعدم القدرة على إدارة الموارد. إلا أن الاحتجاجات وحدها لا يمكن أن تحدث التغيير أو إسقاط النظام الفاسد والطائفي حتى يتم اقتلاع النظام واستبداله. وقبل ذلك، يجب الإقرار بأن الإسلام هو البديل الوحيد الذي يوزع الموارد على الناس بالعدل. وبمجرد أن الإسلام هو البديل الأيديولوجي الوحيد، فإن الاحتجاجات ستكون من منطلق هدف واضح مرتبط برؤية واضحة وتغيير جذري تحتاجه إيران بشدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار