الجولة الإخبارية 2019/11/25م
الجولة الإخبارية 2019/11/25م

العناوين:     · أمريكا تقر بشرعية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية · هجوم يهودي على مواقع إيرانية ومليشيات تابعة لها في سوريا · الاحتجاجات في إيران تتواصل والنظام يتصدى لها بالرصاص · روسيا تستخدم ورقة نصارى الشرق كما فعلت الدول الاستعمارية · أمريكا تخطط لترك المحطة الفضائية الدولية والروس يتخوفون من السقوط

0:00 0:00
السرعة:
November 24, 2019

الجولة الإخبارية 2019/11/25م

الجولة الإخبارية

2019/11/25م

العناوين:

  • · أمريكا تقر بشرعية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية
  • · هجوم يهودي على مواقع إيرانية ومليشيات تابعة لها في سوريا
  • · الاحتجاجات في إيران تتواصل والنظام يتصدى لها بالرصاص
  • · روسيا تستخدم ورقة نصارى الشرق كما فعلت الدول الاستعمارية
  • · أمريكا تخطط لترك المحطة الفضائية الدولية والروس يتخوفون من السقوط

التفاصيل:

أمريكا تقر بشرعية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية

أقرت أمريكا بشرعية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فقال وزير خارجيتها بومبيو يوم 2019/11/19: "بعد دراسة جميع أوجه الجدل القانوني بعناية توصلت الولايات المتحدة إلى أن بناء المستوطنات (الإسرائيلية) المدنية في الضفة الغربية في حد ذاته لا يتعارض مع القانون الدولي". مما يعني تبخر الوعود الأمريكية السابقة بإقامة دولة فلسطينية، ويأتي ذلك بعد اعتراف أمريكا بأن القدس عاصمة لكيان يهود. علما أن إدارة ترامب كانت ستخرج صفقة قرنها التي لا تتضمن دولة فلسطينية وإنما معنى آخر غامضا للدولة الفلسطينية اسمها دولة فلسطين الجديدة، وكان إخراجها ينتظر تشكيل حكومة جديدة في كيان يهود والذي تأجل مرتين والآن كيان يهود على وشك انتخابات ثالثة في غضون أقل من سنة. وعلى الذين يتشبثون بالوعود الأمريكية أن يصحوا من غفلتهم وليعلموا أنه لا خلاص لهم من الاحتلال ولا تحرير لفلسطين إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وليعملوا لذلك حتى ينالوا شرف وضع لبنات في بناء صرحها العظيم، فيرضى الله عنهم.

------------

هجوم يهودي على مواقع إيرانية ومليشيات تابعة لها في سوريا

 أسفر الهجوم اليهودي على مواقع إيرانية ومليشيات تابعة لها في سوريا ليلة الثلاثاء الأربعاء يوم 2019/11/19 عن مقتل 11 شخصا. وأعلن المتحدث باسم جيش كيان يهود عن شن طائراته الحربية عشرات الغارات على مواقع عسكرية في دمشق ردا على إطلاق 4 صواريخ من سوريا باتجاه كيان يهود يوم الثلاثاء (2019/11/18) فضربت الطائرات اليهودية بطاريات صواريخ أرض جو ومستودعات أسلحة ومقرات قيادة ومواقع رصد إيرانية قرب دمشق. ولم يقم النظام الإيراني بالرد ولا النظام السوري، لأن مهمتهما ليست قتال يهود وتحرير فلسطين وإنما قتال أهل سوريا ومنعهم من إسقاط النظام العلماني السوري الإجرامي كما أثبت الواقع على مدى عشرات السنين حين ترسخت العلاقة بين النظامين في بداية الثمانينات وقد ناصرت إيران النظام السوري في أحداث حماة عام 1982 ضد أهل سوريا كما ناصرته بعد اندلاع الثورة عام 2011.

-------------

الاحتجاجات في إيران تتواصل والنظام يتصدى لها بالرصاص

"ذكرت مصادر إيرانية يوم 2019/11/20 أن الحكومة حشدت نصف مليون من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري وأعلن الحرس الثوري الإيراني يوم 2019/11/18 أنه مستعد للرد بحزم لمواجهة استمرار انعدام الأمن والأنشطة التي تهدد السلم الاجتماعي". وقد اندلعت الاحتجاجات يوم 2019/11/15 على رفع أسعار البنزين 200% وقد أيد المرجع الأخير مرشد الجمهورية خامنئي رفع الأسعار. وقال إن على المسؤولين عن الأمن أن يؤدوا واجباتهم واعتبر المحتجين أنهم لا يعبرون عن الشارع الإيراني. واستخدم النظام الرصاص الحي في تفريق المحتجين فذكرت منظمة العفو الدولية أنه قتل 106 أشخاص واعتقل أكثر من ألف متظاهر. وذكرت صحيفة جيهان أن احتجاجات حصلت في عامي 2017 و2018 بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية ولكن لم يستعمل النظام الرصاص الحي مثل الآن، مما يدل على أن الاحتجاجات الأخيرة تهدد النظام الإيراني. حيث إن بعض المحتجين هتفوا ضد النظام والجمهورية وضد رأسه الخامنئي وطالبوه بالرحيل، وقد شملت أكثر من 100 مدينة وبلدة.

-------------

روسيا تستخدم ورقة نصارى الشرق كما فعلت الدول الاستعمارية

ذكرت وكالة سبوتنيك الروسية أن الرئيس الروسي بوتين ذكر خلال لقائه بطريرك روسيا كيريل وبطريرك فلسطين ثيوفيلوس الثالث يوم 2019/11/20 أنه سيقوم بزيارة إلى كيان يهود في منتصف الشهر الأول من العام القادم بمناسبة ذكرى المحرقة ولافتتاح نصب تذكاري جديد مرتبط بالحرب العالمية الثانية تخليدا لحصار ليننغراد. وقد أكد بوتين عزمه على حماية النصارى في الشرق الأوسط بالتعاون مع الكنائس الروسية الأرثودكسية والكنائس المحلية أي مع العملاء المحليين في الكنائس الموجودة في المنطقة وقال: "نحن بحاجة إلى جهد موحد من أجل حماية مصالحهم.. وإن أي خلل سيؤدي إلى أضرار جسيمة بالعالم المسيحي بشكل عام، وخاصة المسيحيين في الشرق الأوسط"، حيث ادعى بوتين كاذبا في وقت سابق "أن المسيحيين يعيشون وضعا كارثيا ويتعرضون للاضطهاد والسرقة وأن روسيا تبذل قصارى جهدها لدعمهم". فالرئيس الروسي يكرر كذبة الدول الاستعمارية في القرن التاسع عشر للتدخل في شوؤن الدولة الإسلامية حيث كانت تتخذ تلك الدول نصارى الشرق ذريعة للتدخل. علما أن نصارى الشرق عاشوا في ظل دولة الإسلام بأمن وأمان وحازوا على كافة حقوقهم وكانوا متساوين مع المسلمين في المعاملة. ولكن فرية الدول الاستعمارية كانت للاستعمار والاستيلاء على الأراضي الإسلامية، وقد انطوت ألاعيب الدول الاستعمارية على بعضهم فأثارتهم ومن ثم سببت لهم الكوارث، وفتحت لهم أبواب الهجرة إليها فكانوا ضحية مكر هذه الدول.

-------------

أمريكا تخطط لترك المحطة الفضائية الدولية والروس يتخوفون من السقوط

نقلت وكالة تاس الروسية يوم 2019/11/21 تصريحات رائد فضاء روسي اسمه سيرغي ريازانسكي في مقابلة مع إذاعة "ياندكس" الروسية قال فيها: "إن الولايات المتحدة ستكف عن تمويل المحطة الفضائية الدولية وتبدأ بدعم محطتها القمرية المدارية بعد أن تتأكد من جاهزية مركباتها الجديدة" ولم يبد الفضائي الروسي أي تفاؤل بشأن المحطة الفضائية الدولية بعد مغادرة الأمريكيين لها. وقال "إن المشروع سيجر الجانب الروسي بعد خروج الأمريكيين منه إلى القاع، لأن الاستمرار في استخدامه وصيانته بحاجة إلى نفقات طائلة. أما الموازنة الروسية الفضائية المتواضعة فيمكن ألا تتحمل هذا العبء. وإن روسيا بموازنتها الفضائية المتواضعة ربما بحاجة إلى مشروع فضائي آخر أكثر تقدما وحداثة".

والجدير بالذكر أن أمريكا خدعت روسيا عندما طلبت منها المشاركة في هذه المحطة الدولية ومن ثم التخلص من محطة مير عام 2001 بعدما قطعت روسيا التموين عنها، وقد أطلقها الاتحاد السوفياتي عام 1986 لإجراء أبحاث متعددة حتى يتوصل للاستيلاء على الفضاء، وعندما أسقطت روسيا هذه المحطة باتت تابعة لأمريكا في أبحاث الفضاء بعدما كانت متقدمة عليها على عهد الاتحاد السوفياتي. والآن بعدما تقدمت أمريكا في صناعة الفضاء وجعلت روسيا تتبعها بدأت تعمل على إسقاط روسيا من مشاركتها الفضائية وتجعلها تتخلف عنها. وهكذا تمكنت أمريكا من خداع روسيا مرات عديدة ومنها إقناعها بهدم جدار برلين وتوحيد الألمانيتين وقد اعترف بوتين في تاريخ سابق بأن الغرب وخاصة أمريكا قد خدعت روسيا بالسماح بسقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا الشرقية التي كانت تابعة لروسيا مع ألمانيا الغربية. وبذلك خسرت روسيا خطها الدفاعي المتقدم في الغرب. وآخر خدعة حاكتها أمريكا لروسيا هي دفعها للتدخل في سوريا من دون أن تعلم أنها تعمل لحساب أمريكا وما زالت متورطة هناك بفعل الألاعيب الأمريكية عن طريق أردوغان ويظهر أنها ستدفع الثمن غاليا للمسلمين الذين قتلتهم في سوريا دفاعا عن نظام بشار أسد التابع لأمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار