الجولة الإخبارية 2019/12/02م
الجولة الإخبارية 2019/12/02م

العناوين:     · فرنسا تعيد النظر في عملياتها العسكرية بأفريقيا بعد مصرع 13 جنديا لها · زيارة الرئيس الأمريكي خلسة في جنح الظلام لجنوده المعتدين في أفغانستان · النظام العراقي وتوابعه يقتلون ويجرحون المئات من المحتجين على الفساد والظلم · اقتراب التصالح بين السعودية وقطر بعد تقديم الأتاوات لأمريكا

0:00 0:00
السرعة:
December 01, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/02م

الجولة الإخبارية

2019/12/02م

العناوين:

  • · فرنسا تعيد النظر في عملياتها العسكرية بأفريقيا بعد مصرع 13 جنديا لها
  • · زيارة الرئيس الأمريكي خلسة في جنح الظلام لجنوده المعتدين في أفغانستان
  • · النظام العراقي وتوابعه يقتلون ويجرحون المئات من المحتجين على الفساد والظلم
  • · اقتراب التصالح بين السعودية وقطر بعد تقديم الأتاوات لأمريكا

التفاصيل:

فرنسا تعيد النظر في عملياتها العسكرية بأفريقيا بعد مصرع 13 جنديا لها

قال الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 2019/11/28 إن بلاده ستعيد النظر في عملياتها العسكرية بوسط وغرب أفريقيا "وذلك إثر مصرع 13 جنديا فرنسيا" قيل إنه "كان نتيجة تصادم مروحتين فرنسيتين في مالي خلال مهمة ضد الجهاديين، وهم 6 ضباط و6 مساعدين وكابورال، كما جاء في بيان نشره قصر الإليزيه". (فرانس برس). وأكد ماكرون أن "مهمة فرنسا العسكرية في أفريقيا مهمة، غير أن ما حدث مؤخرا يدفعنا إلى ضرورة النظر في جميع خياراتنا العسكرية" مشيرا إلى أن "الحكومة والجيش الفرنسيين سوف يعكفان على ذلك خلال الأسابيع القادمة" وأوضح أن "حادث التصادم الذي وقع مساء الاثنين الماضي (2019/11/25) أدى إلى أكبر خسائر في صفوف القوات الفرنسية المسلحة منذ 40 عاما". "وتجدر الإشارة إلى أن نحو 4500 جندي يشاركون حاليا في المهام التي تقوم بها فرنسا بالخارج والتي تهدف في الأساس إلى حماية أمن فرنسا". (وكالة أنباء الشرق الأوسط 2019/11/28). إن الجنود الفرنسيين موجودون هناك لحماية المصالح الاستعمارية والشركات الفرنسية التي تنهب ثروات أفريقيا. ففرنسا تركت أفريقيا فقيرة متأخرة ومدمّرة، أهلها يعانون كل أنواع الحرمان والفقر والمرض. وقام أهل البلاد ومنهم أهل مالي بالجهاد ضد المستعمر ليتمكنوا من الحكم بدينهم الإسلام وليس بعلمانية فرنسا، وليتمكنوا من الاستفادة من ثروات بلادهم للقضاء على كافة أنواع الحرمان، وفرنسا وعملاؤها في منطقة ما يسمى بدول الساحل تحارب أهل البلاد الذين لقنوها دروسا، فتقوم فرنسا المستعمرة بإعادة النظر في عملياتها العسكرية لتقلل من خسائرها وليس لترحل وتترك البلاد لأهلها، وقد ارتفع الوعي لدى المسلمين في أفريقيا فلن يرضوا دون رحيل فرنسا عن بلادهم.

-------------

زيارة الرئيس الأمريكي خلسة في جنح الظلام لجنوده المعتدين في أفغانستان

قام الرئيس الأمريكي ترامب بزيارة مفاجئة في جنح الظلام للجنود الأمريكيين في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، والتقى مع رئيسها أشرف غاني الموالي لأمريكا. وقال ترامب للصحافيين: "إن طالبان تريد إبرام اتفاق ونحن نعقد لقاءات معهم ونقول إنه لا بد من وقف لإطلاق النار، والآن هم يريدون وقفا لإطلاق النار"، ولا يزال هناك نحو 13 ألفا من الجنود الأمريكيين المحتلين بعد 18 سنة من العدوان الأمريكي على أفغانستان، وهي أطول حرب تخوضها أمريكا، ووصل عدد الجنود الأمريكيين أثناء العدوان إلى 100 ألف، وقد تكبدت خسائر عسكرية ومادية كبيرة، فقتل 3200 من جنودها وجرح أو أصبح معاقا نحو 20500 كما تعلن أمريكا. أي أكثر من خمس جيشها المعتدي قد تضرر بين قتيل وجريح ومعاق جسديا وعقليا.

وذكر أشرف غاني أن الحرب "كلفت أمريكا نحو 500 مليار دولار" وأن أكثر من 45 ألفاً من العسكريين الأفغان قتلوا منذ توليه منصبه عام 2014. (بي بي سي 2019/8/29) والجدير بالذكر أن المحادثات كانت مستمرة بين الطرفين إلا أنه بعد مقتل جندي أمريكي في تفجير لطالبان في شهر أيلول الماضي أجبر ترامب على إعلان وقف المحادثات وسط غضب شعبي أمريكي واستغلال للحادثة من الحزب الديمقراطي المنافس. وقررت أمريكا منذ عهد أوباما الخروج من هناك عندما رأت أن الحرب تستنزف قواها وقد اهتزت سمعتها عالميا بعد تكبدها للخسائر الضخمة فيها وفي العراق ولم تنل خيرا. ولكنها تريد أن تنسحب عسكريا وتبقي على النظام الذي أقامته هناك لتحافظ على نفوذها. وكانت حركة طالبان ترفض المفاوضات وتصر على خروج الأمريكان وسقوط النظام الذي أقامته، ولكنها تنازلت فقبلت المفاوضات معهم ومع النظام، وهذا يعتبر مكسبا لأمريكا وتلافياً لمزيد من الخسائر والاستنزاف. والمخلصون في الحركة يرفضون ذلك ويصرون على خروج الأمريكان وسقوط النظام وإقامة نظام الإسلام كما هو حق لأهل البلاد فهو فرض شرعي يفرضه عليهم دينهم الحنيف.

------------

النظام العراقي وتوابعه يقتلون ويجرحون المئات من المحتجين على الفساد والظلم

قتلت قوات النظام العراقي يوم الخميس 2019/11/28 ما بين 46 و55 شخصا ومئات الجرحى من أهل العراق بسبب مطالبتهم بإسقاط النظام الفاسد الذي أقامته أمريكا بعد عدوانها على العراق واحتلاله، وقد بلغ عدد الأشخاص الذين قتلوا على أيدي هذه القوات الرسمية وغير الرسمية أي العصابات الداخلة في الحكم تحت مسميات معينة والتابعة لإيران منذ اندلاع المظاهرات في الأول من تشرين الأول، بلغ عددهم 408 حسب مصادر الشرطة والمصادر الطبية العراقية، ويظهر أن العدد أكثر من ذلك. فيظهر أن أمريكا أعطت الضوء الأخضر للمزيد من القتل للحفاظ على النظام مثلما أعطت الضوء الأخضر لعميلها بشار أسد حتى وصل عدد القتلى أكثر من نصف مليون من أهل سوريا وتهجير نصف الشعب وتدمير هائل للبيوت وللمساجد والمستشفيات والأفران... ومن ثم وجدت أمريكا ذريعة للتدخل مباشرة في سوريا للحفاظ على النظام ومنع سقوطه وإقامة حكم الإسلام في البلاد. وكانت قد أوعزت لإيران وأشياعها ومن ثم لروسيا التدخل ومن ثم لتركيا حتى أزالت خطر سقوط النظام حتى الآن. ولكنها في العراق أوعزت لإيران بالتدخل منذ تدنيسها لأرض العراق عندما قامت باحتلاله، ولهذا السبب ثار الناس على أمريكا وعلى نظامها وعلى إيران. فقام المتظاهرون مؤخرا يستهدفون القنصليات والمنشآت الإيرانية. فقد قام محتجون ليلة يوم الخميس بإضرام النار في القنصلية الإيرانية في النجف ونشرت فيديوات للنار وهي تستعر بالقنصلية والمحتجون يهللون ويكبرون، مما يدل على مدى غضبهم من إيران التي تعاونت مع أمريكا في تسهيل الاحتلال وإقامة النظام الفاسد فيه وارتباط الزمرة السياسية الفاسدة بالطرفين.

وأعلنت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية نقلا عن مسؤول محلي بإدارة الحدود أن إيران أغلقت معبر مهران الحدودي مع العراق مساء الخميس لأسباب أمنية. وطالبت إيران، كما ورد في تلفزيونها الرسمي، "طالبت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات مسؤولة وحازمة ومؤثرة في مواجهة العناصر المخربة والمعتدية". وقد رفض عادل عبد المهدي الاستقالة من رئاسة الوزراء. وذكرت رويترز يوم 2019/11/28 أن "عادل عبد المهدي عقد اجتماعات مع سياسيين بارزين بحضور قائد فيلق القدس وهو وحدة تابعة للحرس الثوري الإيراني منوطة بالقوات والجماعات التي تعمل لصالح إيران في الخارج". وذكرت أن أبا مهدي المهندس القائد العسكري للحشد الشعبي الذي يضم جماعات مسلحة ومعظم فصائله القوية على صلة بإيران، قال على موقعه الإلكتروني: "سنقطع اليد التي تحاول أن تقترب من السيد السيستاني" المرتبط بإيران والذي أفتى بحرمة مقاومة العدوان الأمريكي.

وأصبح الوضع محرجا للنظام ولأمريكا فلا يستبعد أن يحصل تغيير حكومي للمحافظة على النظام دون تغيير لمحتوياته الفاسدة من دستور وقوانين وزمر سياسية متنفذة وطائفية عفنة.

------------

اقتراب التصالح بين السعودية وقطر بعد تقديم الأتاوات لأمريكا

نقلت وكالة رويترز عن مصدرين يوم 2019/11/29 أن وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قام بزيارة للرياض وسط مؤشرات على قرب انحسار الخلاف بين دول الخليج العربية. وقد التقى الوزير بمسؤولين سعوديين بارزين الشهر الماضي، وهي الزيارة الأرفع منذ أيار الماضي عندما حضر رئيس الوزراء القطري القمة العربية في مكة. وذكرت الوكالة أن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية هي أول من أعلن نبأ تلك الزيارة. وذكرت تلك المصادر أن "أمريكا والكويت حريصتان على حل ذلك (الخلاف) والمساعدة في إعادة بناء الثقة في الخليج". علما أن السعودية والإمارات والبحرين قد قررت إرسال فرقهم الرياضية للمشاركة في بطولة الخليج التي تجري في قطر حاليا. ونقلت الوكالة عن دبلوماسي من إحدى دول الخليج قوله إنه "من المتوقع عقد قمة إقليمية أوائل الشهر القادم في الرياض قد تضع الأساس لتحسين العلاقات وهو أمر بات الآن مرجحا أكثرمن أي وقت مضى". والجدير بالذكر أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قام بزيارة لأمريكا واجتمع مع رئيسها ترامب يوم 2019/7/9 وعقدا سلسلة عقود ضخمة في قطاعات النفط والصناعة الجوية والتسلح بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وقد أكدا التزامهما بالمضي قدما في التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين البلدين الصديقين.

وورد في البيان المشترك مشتريات قطر من أمريكا من طائرات وأنظمة صواريخ وتطوير مجمعات بتروكيميائية. وتعهدت قطر بتوسيع قاعدة العديد الأمريكية على أراضيها ودفع كافة تكاليف التوسعة والتحسين. وبعد تلك الزيارة بدأ ترامب يتكلم على أنه سيسوي الأزمة بين قطر والسعودية. فقد نالت أمريكا ما أرادت وأكثر تجاريا وعسكريا، وبذلك طلبت من عميلها سلمان وابنه تخفيف الضغط عن قطر ومن ثم مصالحتها بعدما قاطعتها في 2017/7/5 وكانت تخطط لغزوها كما أشار أمير الكويت إلى ذلك عندما قام بالمصالحة، حيث ذكر لاحقا في زيارته لأمريكا أنه قد زال الخطر العسكري عن قطر. فما يهم أمريكا مصالحها الاستعمارية ويبقى أن تكسب حكام قطر عملاء لها كما كسبت حكام السعودية حتى تضمن أنها حازت على حصة الأسد، علما أن حكام قطر ما زالوا عملاء لبريطانيا التي أسست إمارتهم وجعلتها دولة وورثتهم الحكم والثروة لتذهب هدرا لصالح المستعمرين وليس لصالح الأمة صاحبة الثروة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار