الجولة الإخبارية 2019/12/04م
الجولة الإخبارية 2019/12/04م

العناوين:     · رئيس الوزراء السوداني يصل إلى واشنطن للقاء مسؤولين أمريكيين · البرلمان العراقي يوافق على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي · الاحتلال يوافق على مخطط لبناء حي استيطاني في الخليل

0:00 0:00
السرعة:
December 03, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/04م

الجولة الإخبارية

2019/12/04م

العناوين:

  • · رئيس الوزراء السوداني يصل إلى واشنطن للقاء مسؤولين أمريكيين
  • · البرلمان العراقي يوافق على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي
  • · الاحتلال يوافق على مخطط لبناء حي استيطاني في الخليل

التفاصيل:

رئيس الوزراء السوداني يصل إلى واشنطن للقاء مسؤولين أمريكيين

أفاد مراسل روسيا اليوم في السودان بأن رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك، وصل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأحد، على رأس وفد رفيع للقاء مسؤولين أمريكيين. وسيجري حمدوك خلال زيارته لواشنطن مباحثات مع الإدارة الأمريكية بخصوص تطوير سبل التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة. هذا وقال وزير الشؤون الدينية، نصر الدين مفرح، إنه سيرافق حمدوك في رحلته إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الزيارة التي وصفها بالمهمة، جاءت إثر دعوة أمريكية. وأفاد بأنه وإلى جانب الطابع الرسمي لمناقشة الأجندة السودانية الأمريكية، سيكون هناك لقاء خاص بالجالية السودانية في مختلف المدن الأمريكية للاطلاع على همومهم وقضاياهم وسبل استيعابهم في برامج "بناء سودان الغد" ودورهم في دعم برامج الحكومة الانتقالية، وإسنادها بالرؤى والأفكار.

تصب زيارة حمدوك لأمريكا في إطار معالجة قضايا عجز النظام البائد عن حلها رغم أنه قدم الكثير من التنازلات على حساب الشعب السوداني الذي صبر على مدى ثلاثة عقود، فإن من أهم تلك الملفات ملف شطب اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية لـ(الإرهاب)، ومما لا شك فيه أن شطب اسم السودان من هذه القائمة هو من أبرز التحديات الجسام التي تواجه الحكومة السودانية الانتقالية الموالي رئيس وزرائها لإنجلترا. لكن حتى لو أزالت أمريكا السودان من قائمة الدول التي تمول الإرهاب فلن يتحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد لأنه لا يكون الاستقرار السياسي والاقتصادي في أي بلد ما دام فيه صراع دولي سلاحه أدواته المحلية، ثم وهو الأهم أُقصي الإسلام عن الحكم في السودان وتُرك النظام الاقتصادي في الإسلام الذي شرعه الله وطُبِّق النظام الوضعي الفاسد، فكيف إذن يكون استقرار اقتصادي؟! بل الذي يكون هو ضنك العيش، وصدق الله العزيز الحكيم في آياته المحكمات: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.

--------------

البرلمان العراقي يوافق على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي

وافق البرلمان العراقي، اليوم الأحد، على استقالة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي. وجرى قبول استقالته "استنادً إلى المادة 75 من الدستور"، فيما أكد رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، أنه "ستتم مخاطبة رئيس الجمهورية لتسمية رئيس وزراء جديد حسب المادة 76 من الدستور". ووفقا للمادة 76 من الدستور، فإن أمام رئيس الجمهورية 15 يوما لتكليف مرشح جديد من الكتلة النيابية الكبرى لمنصب رئيس الوزراء، ويتولى الأخير اختيار التشكيلة الحكومية خلال مدة أقصاها 30 يوما لعرضها على البرلمان. يذكر أن مجلس النواب العراقي عقد جلسة استثنائية ظهر اليوم لمناقشة استقالة رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مناقشة الأحداث الدموية الأخيرة في محافظتي ذي قار والنجف وبعض المحافظات الأخرى.

استقالة رئيس وزراء العراق وقبول البرلمان لها إنما هو فقط لامتصاص غضب الناس، فأمريكا تغير الوجوه في البلاد التي تعمل فيها أو عميلة لها إذا لم يستطع الحكام الخونة والعملاء لها قمع الحركة الشعبية كما حصل في السودان ومصر وغيرهما من البلاد. والحق أن أشباه الحكام في العراق حولوا بلدا غنيا بكل الموارد إلى مشاريع للبيع والاتجار حتى أنهكوا اقتصاده، فعجزوا عن توفير الحياة الكريمة لأهله الذين باتوا من الحيرة ﴿طَرَائِقَ قِدَداً﴾؛ بين منتحر، أو لاجئ إلى ديار الكفر معرض نفسه أو أهله للمجهول، أو منتظم في عمل حر لا يكاد يسد الحاجات الأساسية. وليس هذا حال العراق فحسب، بل هو عينه حال جميع المسلمين في بلادهم، بعد تسلط الكفار وفرض نظامهم الديمقراطي العفن على أيدي أذنابهم من الرويبضات الذين فُرضوا على الأمة، ومكنوا أسيادهم من رقاب المسلمين ﴿فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.

--------------

الاحتلال يوافق على مخطط لبناء حي استيطاني في الخليل

قالت القناة 13 في كيان يهود، إن وزير الحرب نفتالي بينت وافق على البدء في التخطيط لبناء حي استيطاني جديد في مجمع سوق الجملة في الخليل. وسوق الجملة (الحسبة)، هو سوق خضار أغلقه كيان يهود أمام الفلسطينيين عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين بتاريخ 25 شباط/فبراير 1994، وأسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينيا وإصابة 125 على الأقل. ومن شأن التجمع الجديد أن يخلق تواصلا مباشرا بين المسجد الإبراهيمي، وحي أبراهام أفينو الاستيطاني وبالتالي مضاعفة عدد اليهود في المدينة، بحسب القناة. وأضافت: "سيتم هدم مباني السوق وسيتم بناء متاجر جديدة في مكانها". والمستوطنات هي واحدة من أكثر القضايا الساخنة في الصراع الاحتلالي الفلسطيني المستمر منذ عقود. ويرى معظم المجتمع الدولي أن المستوطنات غير قانونية، وهي وجهة نظر لطالما عارضها كيان يهود.

ما دام حكام المسلمين صامتين على جرائم كيان يهود فإن هذا الكيان الخسيس سوف يستمر في زيادة جرائمه يوما بعد يوم، فحكام المسلمين يواجهون هذه الجرائم بالإدانة مع أنهم قادرون على هزيمة هذا الكيان لأنهم يقودون جيوشا ضخمة. لن تُبرئ الذمةَ تجاه القدس والمسجد الأقصى، الإدانةُ أو الرسائل الشديدة اللهجة التي يرسلها حكام المسلمين لكيان يهود الغاصب ولا مناشدة المجتمع الدولي الذي أوجد كيان يهود ويمده بأسباب القوة والبقاء، بل إن ما يمكن له أن يبرئ الذمة ولو جزئيا هو الدعوة للتعبئة العامة وحشد المجاهدين من كل بقاع الدنيا وإعلان عودة حالة الحرب مع كيان يهود وإعلان (الجهاد) الحرب الفعلية على كيان يهود لتحرير المسجد الأقصى وكل فلسطين، هذا هو الرد الشرعي الواجب المطلوب ولو كلف ذلك الملايين من الشهداء، إنه الإجراء والتصرف الشرعي الواجب المنبثق عن عقيدة الأمة والمنسجم تماما مع ثقافتها والذي يلبي تطلعاتها ورغبة أبنائها في التضحية في سبيل الله ويتفق تماما مع العقيدة القتالية لأفراد وضباط وقادة الجيش لأمة الإسلام في الدفاع عن الدين وقضاياها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار