الجولة الإخبارية 2019/12/14م
December 13, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/14م

الجولة الإخبارية 2019/12/14م

العناوين:


• قمة مجلس التعاون الخليجي تصرف الأنظار عن العدو الحقيقي
• قمة منظمة التعاون الإسلامي تبحث كيفية مواجهة انتفاضات شعوبها
• كيان يهود يوجه صفعة لوجه صاحب صفقة القرن بدعوته لانتخابات جديدة
• أمريكا تعلن أنها ستسخر روسيا في ليبيا والأخيرة تستجيب لها

التفاصيل:


قمة مجلس التعاون الخليجي تصرف الأنظار عن العدو الحقيقي


افتتح سلمان ملك آل سعود قمة مجلس التعاون الخليجي يوم 2019/12/10 قائلا: "منطقتنا اليوم تمر بظروف وتحديات تستدعي تكاتف الجهود لمواجهتها، حيث لا يزال النظام الإيراني يواصل أعماله العدائية لتقويض الأمن والاستقرار". فقد جعل النظام السعودي عدوه إيران حسب الخطة الأمريكية ليصرف أنظار الناس عن العدو المغتصب لفلسطين من ثم القيام بمصالحة هذا العدو. وكذلك تصرف الأنظار عن العدو الأمريكي الذي يدعم كيان يهود ويسيطر على المنطقة ويبتز آل سعود أنفسهم وينهب ثروات البلاد، ويصرف الأنظار عن العدو الروسي الذي يصادقه النظام السعودي. علما أن روسيا تتحالف مع إيران حيث يقوم الطرفان بالحرب ضد أهل سوريا الثائرين على النظام العلماني برئاسة بشار أسد الذي دمر سوريا وقتل مئات الآلاف من أهلها بدعم من هذه القوى. ويخوض النظام السعودي الحرب في اليمن ويتكبد الخسائر في سبيل أمريكا وتثبيت عملائها الحوثيين بينما لم يطلق أية رصاصة على العدو الذي يغتصب أرض فلسطين وتقوم قطعانه باستمرار بتدنيس أولى القبلتين وثالث الحرمين.


-------------


قمة منظمة التعاون الإسلامي تبحث كيفية مواجهة انتفاضات شعوبها


اجتمعت البلاد التي تتكون منها منظمة التعاون الإسلامي في الرباط بالمغرب يوم 2019/12/12 لتحيي الذكرى الخمسين لتأسيسها حيث تأسست عام 1969 ولتبحث كيفية مواجهة انتفاضة شعوبها عليها. فقال ملك المغرب محمد السادس: "في ظل ظرفية دولية دقيقة وجد معقدة، تطغى عليها الأزمات التي اندلعت في بعض الدول الأعضاء في المنظمة، والتي تفاقمت تداعياتها إقليميا وتصاعدت بفعلها نعرات الانقسام والطائفية المقيتة، وتنامت فيها ظاهرة (التطرف والإرهاب). لذلك فقد أصبح من الملح معالجة الأسباب والعوامل التي أدت إلى هذا الوضع المنذر بالعديد من المخاطر والعمل الصادق على حل الخلافات البينية واعتماد الآليات الكفيلة بتحصين منظمتنا التجزئة والانقسام".


إن ملك المغرب يشير إلى الثورات والانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية ومنها نظامه، ويرى أن هناك خطرا على هذه الأنظمة من شعوبها ويدعو إلى معالجة الأسباب والعوامل. علما أن هذه الأسباب والعوامل للثورات هي وجود الأنظمة نفسها التي أسستها الدول الاستعمارية على أساس باطل وربطتها بها، وأهملت شعوبها بل سحقتها وأذلتها ولم تعرف معنى للرعاية والاهتمام والسهر على الرعية، ولم تعمل على النهضة وعلى تحقيق الثورة الصناعية والتكنولوجية. فالعلاج يبدأ من إسقاط هذه الأنظمة وإقامة نظام على أساس الإسلام الذي تعتنقه هذه الشعوب والذي يحقق نهضتها، ووضع دستور منبثق من الكتاب والسنة، ورفض كل المعالجات والدساتير والقوانين الغربية وفك الارتباط بالدول الاستعمارية، بالإضافة إلى العمل على توحيد البلاد الإسلامية في دولة واحدة وإنهاء هذه المنظمة التي أسسها الاستعمار البريطاني بواسطة عملائه من ملوك المغرب والسعودية والأردن قبل خمسين عاما.


-------------


كيان يهود يوجه صفعة لوجه صاحب صفقة القرن بدعوته لانتخابات جديدة


وافق الكنيست برلمان كيان يهود يوم 2019/12/12 على قرار إجراء انتخابات عامة جديدة يوم 2020/3/2 وهي الثالثة في الكيان خلال أقل من عام. فكل ذلك كان يعتبر صفعة في وجه صاحب صفقة القرن ترامب الذي أجل الإعلان عن صفقته إلى ما بعد الانتخابات اليهودية التي جرت في شهر نيسان الماضي وبعد تشكيل حكومة يهودية جديدة، وعندما لم تتشكل هذه الحكومة قرر ترامب تأجيل الإعلان عنها إلى ما بعد الانتخابات اليهودية التي تقرر إجراؤها في أيلول الماضي ولم تسفر عن تشكيل حكومة جديدة أيضا. وقد قدم ترامب إغراءات ليهود بأن اعترف لهم بأن القدس عاصمة لكيانهم ونقل سفارة أمريكا إليها، واعترف لهم بمشروعية احتلالهم للجولان ومن ثم قامت أمريكا على لسان وزير خارجيتها بومبيو بالاعتراف بشرعية المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. فلا يعرف ترامب أنه مهما قدم من إغراءات ليهود فلن يرضوا وسيطلبون المزيد، وكذلك العملاء في فلسطين قدموا تنازلات بأن اعترفوا لكيان يهود باغتصابهم لأغلب أراضي فلسطين عام 1948 وأصبحوا حراسا أمنيين باسم التنسيق الأمني، وكثير من الحكام في المنطقة اعترفوا مباشرة أو ضمنيا بكيان يهود إلا أن هذا الكيان كان يتعنت ويماطل ولا ينفذ أي اتفاق ولا يلتزم بأي تعهد. ولكن المسلمين الصادقين الذين ينظرون من زاوية الإسلام يعرفون هذه الحقيقة إذ إن الآيات الكريمة تفضح صفتهم هذه بنقض المواثيق والعهود، ولهذا فهم يعملون على إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستحرر فلسطين وتلقن ناكثي العهود الدرس الذي يستحقونه.


-------------


أمريكا تعلن أنها ستسخر روسيا في ليبيا والأخيرة تستجيب لها


قال وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو يوم 2019/12/11 "نريد العمل مع الروس للوصول إلى مائدة المفاوضات وإجراء سلسلة نقاشات تقود في نهاية المطاف إلى تسوية تفضي إلى ما تحاول الأمم المتحدة فعله" وقال: "أبلغني وزير الخارجية (الروسي) لافروف مباشرة بالأمس أنه على استعداد لأن يكون جزءا من ذلك وأن يواصله. وذكّرته بأن هناك حظرا للأسلحة لا يزال مطبقا في ليبيا وأنه ينبغي ألا تقدم أية دولة مواد أخرى داخل ليبيا". (رويترز)


إنه يظهر في هذا التصريح بصورة جلية أن أمريكا تريد أن تسخر روسيا لدعم عميلها حفتر الذي عجز عن دخول طرابلس والاستيلاء على السلطة. تماما كما فعلت في سوريا حيث سخرت روسيا لمساعدة النظام العميل برئاسة بشار أسد ضد أهل سوريا المسلمين الذين ثاروا عليه. والروس مستعدون للقيام بالمهمات القذرة التي توكلها لهم أمريكا، حتى يحققوا بعض المكاسب سواء أكانت مادية ببيع السلاح خاصة أو السمعة الدولية ككونهم دولة كبرى مؤثرة في الساحة الدولية أو تأمين سكوت أمريكا عنهم في أوكرانيا والقرم وجورجيا. وهي أي أمريكا تظهر كالذي يلقي أوامر على روسيا عند قول وزير خارجتها إنه يذكّر روسيا بألا تقدم أسلحة، وروسيا تتجاوب بسرعة بأنها على استعداد أن تكون جزءا من العمل الأمريكي في ليبيا، وكل ذلك يدل على مستوى روسيا المنخفض وسذاجة تفكيرها السياسي. وأمريكا تدفع بروسيا لمواجهة أوروبا في ليبيا حيث لم تستطع أن تسقط النفوذ الأوروبي الذي يقف وراء حكومة السراج. وتدفعها لتواجه المسلمين الساعين لإسقاط الأنظمة العميلة وتبحث عن إقامة نظام عادل وصادق يعيد لها كرامتها ويوزع عليها ثرواتها المسلوبة، وهذا النظام لا يمكن أن يكون إلا نظاما إسلاميا يحكم الناس بما أنزل الله فيرضى عنه العباد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار