الجولة الإخبارية 2019/12/18م
الجولة الإخبارية 2019/12/18م

العناوين:     · تواصل الاحتجاجات وسط بيروت · خلال محادثات مفاجئة في تركيا، أردوغان والسراج يبحثان تنفيذ مذكرتي التفاهم البحرية والأمنية · تطبيع من بوابة المؤتمرات: وفود الاحتلال تتوالى على الإمارات

0:00 0:00
السرعة:
December 17, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/18م

الجولة الإخبارية

2019/12/18م

العناوين:

  • · تواصل الاحتجاجات وسط بيروت
  • · خلال محادثات مفاجئة في تركيا، أردوغان والسراج يبحثان تنفيذ مذكرتي التفاهم البحرية والأمنية
  • · تطبيع من بوابة المؤتمرات: وفود الاحتلال تتوالى على الإمارات

التفاصيل:

تواصل الاحتجاجات وسط بيروت

واصل اللبنانيون، اليوم الأحد، التظاهر وسط العاصمة بيروت، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد ونظام المحاصصة الطائفية. وخرج آلاف اللبنانيين إلى شوارع بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة، وسط تقارير عن اشتباكات صباح الأحد بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة البرلمان أسفرت عن سقوط جرحى. وفي غضون ذلك، تجول المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء عماد عثمان، الأحد، وسط العاصمة، حيث تحدث إلى المتظاهرين، داعيا إياهم إلى الحفاظ على سلمية المظاهرات. وأكد عثمان على ضرورة إجراء تحقيقات في الحوادث التي وقعت ليلة الأحد، قائلا إن "التصرف بعنف يؤدي إلى العنف". ويشهد لبنان مظاهرات واسعة غير مسبوقة تعم البلاد منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ضد السياسات الاقتصادية للسلطات، دفعت رئيس الوزراء، سعد الحريري، يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر، لتقديم استقالته.

بدأت الأحداث في لبنان في 17 تشرين الأول 2019م والآن وبعد ما يقرب من الشهرين على التحركات الشعبية نجد أن الأمور تتجه نحو حكومة من غير الوجوه السياسية الحاكمة الفاسدة والمعروفة سواء أكانت برئاسة الحريري أم بدونه، وهذا يبدو واضحا من خلال طلبات بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أو من الدول الداعمة للبنان والتي أعربت صراحة عن ذلك منذ يومين في فرنسا. لا أمل من الحكام المحكومين من الغرب، بل الأمل بالناس المنتفضة باعتبارها جزءا من تحركات الأمة التي بدأت منذ 2011 ضد الحكام والأنظمة تتلمس مبدأها ليقودها في الحياة، وهذا بالذات هو الذي يخيف الغرب وعلى رأسه أمريكا ولذلك تحاول فعل كل شيء لتأخيره، ولكن الله بالغ أمره ولو كره الكافرون، نسأله تعالى أن يجعلنا من جنوده في تحقيق أمره عاجلا بإذن الله. ولكن هذا يحتاج إلى همة الرجال الرجال من المخلصين الواعين.

-------------

خلال محادثات مفاجئة في تركيا، أردوغان والسراج يبحثان تنفيذ مذكرتي التفاهم البحرية والأمنية

بحث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، تنفيذ مذكرتي التفاهم البحرية والأمنية بين الطرفين. وذكرت حكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان أصدرته اليوم الأحد، أن أردوغان استقبل السراج في القصر الرئاسي بمدينة إسطنبول، حيث تناول اللقاء "مستجدات الأوضاع في ليبيا وآفاق التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين الصديقين". وأعرب السراج، حسب البيان، في بداية اللقاء "عن تقديره لموقف تركيا الرافض للاعتداء على طرابلس والحريص على عودة الاستقرار إلى ليبيا". من جانبه، جدد أردوغان "دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني، مشيدا بتضحيات أبناء الشعب الليبي دفاعا عن العاصمة الليبية وعن مدنية الدولة". وبحث الجانبان "البرنامج التنفيذي لمذكرتي التفاهم وآليات تفعيلهما والتي وقعها البلدان في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حول التعاون الأمني، وتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط".

تأتي هذه الزيارة المفاجئة غير المعلن عنها مسبقا للسراج إلى تركيا على خلفية توتر ملموس في منطقة البحر الأبيض المتوسط بسبب إبرام السلطات التركية وحكومة الوفاق الليبية، يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر، مذكرتي تفاهم حول التعاون الأمني وتحديد الصلاحيات البحرية بين البلدين. وأثار الاتفاق البحري بين الطرفين ردود أفعال عنيفة من اليونان وقبرص ومصر، التي قالت إن توقيع مذكرة التفاهم هذه إجراء لا يوجد له "أي أثر قانوني"، مشيرة إلى أن حكومة الوفاق الليبية تجاوزت صلاحياتها بتوقيع هذه الوثيقة. تآمر النّظام التركي على أهل الشام وثورتهم، خدمة لمصالح أمريكا، وتثبيتاً لعميلها بشار ومحاولة لإعادة الحياة له وإعادته للمناطق التي خرج منها، بعد خيانة أردوغان للمسلمين في سوريا، الآن سيخون المسلمين في ليبيا. يثبت أردوغان يوماً بعد يوم وقوفه في صفوف الطغاة المجرمين، وانحيازه لفسطاط الكفر والكافرين، بدل أن ينحاز لفسطاط الإيمان والمؤمنين. أفلم يئن الأوان للمخدوعين بدموع التماسيح التي يذرفها أردوغان من حين لآخر على المسلمين ومقدساتهم أن يدركوا حقيقة انحيازه لصفوف أعداء الإسلام والمسلمين وتآمره معهم على قضاياهم؟!

--------------

تطبيع من بوابة المؤتمرات: وفود الاحتلال تتوالى على الإمارات

توجه وفد رفيع من وزارة العدل في كيان يهود اليوم الأحد إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي للمشاركة في مؤتمر دولي لمكافحة الفساد، بينما تتواصل الاستعدادات للمشاركة في معرض إكسبو 2020 العام المقبل بإمارة دبي، في تسارع لخطوات التطبيع مع دول عربية في مقدمتها الإمارات. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على موقعها الإلكتروني أن الوفد ترأسته دينا زيلبر نائبة النائب العام، ويضم مسؤولين رفيعي المستوى من القسم الجنائي والدولي بمكتب الادعاء العام. يأتي ذلك، بينما يستعد الاحتلال للمشاركة في معرض إكسبو 2020 العام المقبل بإمارة دبي، في مسعى لأن يساعدها هذا الحضور في الإسراع بإقامة علاقات مع الدول العربية. وسيمثل جناح الاحتلال في المعرض العربي - كما يقول المسؤولون - فرصة فريدة لتسريع عجلة تطبيع العلاقات والتواصل مع العرب العاديين.

اللافت في توقيت هذه الزيارة التطبيعية، أنه جاء بعد أسابيع على عدوان يهود الوحشي على غزة، الذي ما زالت دماء ضحاياه لم تجف بعد! وكأنهم يريدون إيصال رسالة للمسلمين مفادها، بأن سلسلة حروبهم على غزة وفلسطين واقتحاماتهم شبه اليومية للمسجد الأقصى وتوسيعهم المستمر للمستوطنات في الضفة، لن يعرقل بحال مسارعة قافلة التطبيع العربي مع كيانهم الغاصب! إن وقاحة وخيانة حكام الإمارات لفلسطين وأهلها، قد فاقت خيانة من سبقهم من المطبعين، فما من صعيد يشد من أزر يهود ويحسن صورتهم، إلا وقد ولجوه وكل ذلك وهم يزعمون دعم أهل غزة ونصرتهم! إن مكافآت حكام الإمارات ومن سبقهم من الحكام المطبعين ليهود، ومسارعتهم الخُطا لتثبيت كيانهم الغاصب في فلسطين والعمل الدؤوب على توسيع دائرة نفوذه في المنطقة، لا يعني إلا إصرارا منهم على الاستمرارية في قطع علاقتهم بأمتهم، وأنهم حسموا أمرهم باصطفافهم مع أعدائها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار