الجولة الإخبارية 2019/12/27م
الجولة الإخبارية 2019/12/27م

العناوين: • سوريا: ارتفاع عدد القتلى في صفوف المدنيين جراء القصف ونزوح 180 ألف مدني إلى مناطق الشريط الحدودي مع تركيا• زيارة وزير خارجية اليونان لبنغازي أول رسالة أوروبية للوفاق• السودان يوقع اتفاقا بقيمة 20 مليون دولار مع الأمم المتحدة

0:00 0:00
السرعة:
December 26, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/27م

الجولة الإخبارية 2019/12/27م

العناوين:


• سوريا: ارتفاع عدد القتلى في صفوف المدنيين جراء القصف ونزوح 180 ألف مدني إلى مناطق الشريط الحدودي مع تركيا


• زيارة وزير خارجية اليونان لبنغازي أول رسالة أوروبية للوفاق


• السودان يوقع اتفاقا بقيمة 20 مليون دولار مع الأمم المتحدة


التفاصيل:


سوريا: ارتفاع عدد القتلى في صفوف المدنيين جراء القصف ونزوح 180 ألف مدني إلى مناطق الشريط الحدودي مع تركيا


قتل 5 مدنيين، الأحد، جراء غارات جوية شنتها مقاتلات روسية على مناطق سكنية تقع داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب، شمال غربي سوريا. وقال مرصد الطيران التابع للمعارضة السورية، إن مقاتلات روسية شنت في ساعات الليل غارات على معرة النعمان، وتلمنس، والتح، والدير الشرقي. وذكرت مصادر من الدفاع المدني في إدلب (الخوذ البيضاء)، للأناضول، أن الغارات أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين في الدير الشرقي، و3 في تلمنس. والسبت، قُتل 8 أشخاص جراء هجمات للجيش السوري وروسيا على المناطق السكنية في منطقة خفض التصعيد. وتسببت الهجمات بنزوح 180 ألف مدني على الأقل إلى مناطق قريبة من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا، منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفق فريق "منسقو استجابة سوريا". وتواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في مناطق القصف، وسط مخاوف من ارتفاع عدد القتلى في ظل استمرار القصف.


قوات الجيش السوري والقوات الروسية تواصل شن هجماتها على المنطقة، رغم التفاهم المبرم بين النظام التركي وروسيا في 17 أيلول/سبتمبر 2018، بمدينة سوتشي الروسية، على تثبيت "خفض التصعيد". منذ أن سمحت أمريكا لروسيا بالدخول على خط المواجهة مع أهل الشام عام 2015م؛ وروسيا تمارس دورها في القتل والإجرام والإبادة الجماعية، فاستطاعت بمساعدة حليفها النظام التركي استرجاع مساحات واسعة من المناطق التي خرجت عن سيطرة طاغية الشام. فلولا أن الدور التركي القذر الذي لعبه أردوغان بشكل خاص وما يسمى بالدول الداعمة بشكل عام؛ بالتنسيق مع كل من روسيا وأمريكا وإيران، لولا ذلك لما استطاع النظام الروسي إحراز أي تقدم رغم كثافة القصف وعظم الإجرام، نعم لقد أنجز النظام الروسي الكثير من الأعمال الإجرامية، ولا يزال أمامه الكثير من القتل والإجرام في آخر قلاع الثورة إدلب، فلا يزال أمامه تنفيذ بنود سوتشي والتي من أهمها فتح الطرق الدولية، ولا يزال أمامه محاولة تركيع أهل الشام للقبول بالحلول الاستسلامية والتي تسمى "الحل السياسي الأمريكي".


-------------


زيارة وزير خارجية اليونان لبنغازي أول رسالة أوروبية للوفاق


وصل وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا اليوم الأحد، بعد يوم من مصادقة البرلمان التركي على اتفاق التعاون العسكري والأمني الذي وقع في تشرين الثاني/نوفمبر مع حكومة الوفاق وقوبل برفض ليبي وأوروبي ودولي قاطع. وذكرت قناة "الفضائية الليبية" أن رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني استقبل وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، بحضور وزير الخارجية عبد الهادي الحويج، وسط توقعات بأن تتضمن الزيارة عقد لقاء بين دندياس والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي أيضا. وتأتي زيارة وزير الخارجية اليوناني لليبيا بعد زيارات مماثلة قام بها خلال الأيام الماضية لكل من الأردن والسعودية والإمارات، ومن المنتظر أن يزور أيضا المغرب في وقت لاحق. ويعد وزير خارجية اليونان أول دبلوماسي أوروبي رفيع يجتمع مع عبد الله الثني في خطوة صريحة للاعتراف بالحكومة المؤقتة على أنها المخولة لسن القوانين في ليبيا، وهي أيضا خطوة جدية لسحب الشرعية أوروبيا من حكومة فائز السراج.


تقدم تركيا دعما عسكريا لحكومة الوفاق والمليشيات الموالية لها في طرابلس، في شكل أسلحة وطائرات بدون طيار استهدفتها قوات الجيش الوطني الليبي أكثر من مرة، وقد انتقل ذلك الدعم من السر إلى العلن في الفترة الأخيرة. الدول الموالية لأوروبا خاصة لإنجلترا كالأردن والإمارات حركت للضغط على الحكومة المؤقتة الموالية لأمريكا بعد دخول روسيا في ليبيا بإغراء من أمريكا. نعم أمريكا تعلم أن روسيا مصابة بداء العظمة، هي تستغل ذلك أيما استغلال، فهي ركبت الدب الروسي في سوريا وهي الآن تعمل لتركبه في ليبيا، وروسيا يكفيها من الغنيمة أن يقال إن لها اليد الطولى هنا وهناك حتى ولو كلفها ذلك أرواح أهلها وجنودها. أمريكا مثلما هي الحال في سوريا لم تترك روسيا وحدها لذا أعطت تركيا تعليمات لدخول ليبيا حتى لا تبقي روسيا لوحدها. كما في كل مكان في العالم سيصبح المسلمون ضحايا لهذا التدخل التركي والروسي.


------------


السودان يوقع اتفاقا بقيمة 20 مليون دولار مع الأمم المتحدة


وقعت السودان على برنامج بقيمة 20 مليون دولار مع صندوق الأمين العام للأمم المتحدة "بناء السلام"، يهدف إلى دعم السلطات الانتقالية. وأوضح بيان صادر عن الأمم المتحدة بالسودان، أن "التوقيع على البرنامج جاء بناء على طلب رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، بإعلان أن بلاده مؤهلة لصندوق بناء السلام". وأشار البيان إلى توفير تمويل المرحلة الأولى على الفور من البرنامج في المجالات الثلاثة ذات الأولوية المحددة بالنسبة إلى إقليم دارفور، المتعلقة بحكم القانون، والحلول الدائمة، وبناء السلام على مستوى المجتمع. ولفت إلى أن مشاريع بناء السلام لدعم حكومة السودان "ستنفذ لبناء السلام في دارفور من خلال معالجة قضايا الأرض التي هي السبب الرئيس وراء الكثير من الصراع ودوافعه، وإعادة بناء العقد الاجتماعي". وذكر البيان أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعلن في 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أن السودان مؤهل للحصول على الدعم من الصندوق لمدة خمس سنوات.


إن السودان وأهله لا يختلف عن بقية البلاد التي حكمها عملاء الغرب وخونة الأمة إلى الآن، فقد نُهبت الثروات في بلاد المسلمين بواسطة الذئب الراعي (الحكام) وأصبح أهلها عند المنظمات الغربية كالأيتام على موائد اللئام وكالمستجير من الرمضاء بالنار. إن أهل السودان فيهم من يعلمون بأن البنك وصندوق النقد الدوليين هما أداتان استعماريتان، وأن التنسيق مع هذه المنظمات يجعل البلاد واقتصادها فريسة لتلك المنظمات ويجعل أهل البلاد عمالاً لديها تستثمر جهودهم إلى جانب ثرواتهم وتزيد البلد عجزا فوق عجزه وفقرا فوق فقره ومديونية فوق مديونيته التي كانت المنظمات الغربية أساسها، وكان الحكام ولا يزالون هم المصرحين والمنسقين لدخولها إلى البلاد، وبذلك أصبحوا تابعين سياسياً لإرادة الدول الاستعمارية. إن الخيار الناجع مع هذه الأنظمة هو اجتثاثها من جذورها وإقامة حكم الإسلام على أنقاضها، فهبوا لنصرة من يحمل مشروع الإسلام وكونوا له عونا في حمله وإقامة دولته، وهو بإذن الله جدير بأن يخلصكم من سوء ما حل بكم من أنظمة الفساد والإفساد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار