الجولة الإخبارية 2019/12/29م
الجولة الإخبارية 2019/12/29م

العناوين:     · أردوغان يخذل أهل سوريا مرة أخرى والدور على أهل ليبيا · الرئيس الأمريكي يشيد بتركيا لتنفيذها الأوامر الأمريكية · أمريكا تخلي قاعدة في سوريا لروسيا التي تعمل لها بالوكالة · رئيس العراق يخالف الدستور ولكن لا يدعو لإسقاطه

0:00 0:00
السرعة:
December 28, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/29م

الجولة الإخبارية

2019/12/29م

العناوين:

  • · أردوغان يخذل أهل سوريا مرة أخرى والدور على أهل ليبيا
  • · الرئيس الأمريكي يشيد بتركيا لتنفيذها الأوامر الأمريكية
  • · أمريكا تخلي قاعدة في سوريا لروسيا التي تعمل لها بالوكالة
  • · رئيس العراق يخالف الدستور ولكن لا يدعو لإسقاطه

التفاصيل:

أردوغان يخذل أهل سوريا مرة أخرى والدور على أهل ليبيا

قال الرئيس التركي أردوغان يوم 2019/12/26 "نظرا لوجود دعوة (من ليبيا) في الوقت الراهن فإننا سنقبلها.. وسنضع مشروع قانون إرسال قوات لليبيا على جدول الأعمال بمجرد جلسات البرلمان" في الوقت الذي نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في العاصمة الليبية طرابلس قوله "إن الحكومة المعترف بها دوليا طلبت رسميا من تركيا الحصول على دعم عسكري جوي وبري وبحري لصد هجوم تشنه قوات حفتر على طرابلس". ويحدث هذا في الوقت الذي تشن روسيا والنظام السوري حملة عسكرية على إدلب ولا تقوم القوات التركية البرية والجوية بصد الهجوم ولا بحماية الناس الذين وثقوا بها، وقد فر مئات الآلاف من الناس من وجه هذه الهجمات، وأردوغان لا يعترض الهجوم ويوقفه، بل يؤكده بعدم استنكاره وإدانته، علما أنه يخذل أهل سوريا في كل مرة، والآن يذهب بعيدا إلى ليبيا وكأن الأمر لا يعنيه، فيما يظهر أنه ينفذ أجندة لحساب أمريكا في ليبيا كما نفذ مثلها في سوريا.

--------------

الرئيس الأمريكي يشيد بتركيا لتنفيذها الأوامر الأمريكية

قال الرئيس الأمريكي ترامب على تويتر يوم 2019/12/26: "روسيا وسوريا وإيران في طريقها إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء في إدلب. لا تفعلوا ذلك. تركيا تعمل جاهدة على منع هذه المجزرة". وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين قال يوم 2019/12/24: "إن روسيا ستعمل من أجل وقف الهجمات في إدلب بعد محادثات مع وفد تركي في موسكو". وهذا يدل على أن تركيا تنفذ أوامر أمريكا، وهي لا تقوم بأي عمل عسكري لردع روسيا وإيران والنظام السوري عن قتل أهل البلد المسلمين الثائرين على النظام الإجرامي. بينما هذه الدول التي وقعت تركيا معها اتفاقيات خفض التصعيد ووقف إطلاق النار تطلق النار وتصعد حملاتها على أهل البلد. وتظهر أمريكا كأنها حريصة على الأبرياء وقد شاركت هي بنفسها في قتلهم، وهي التي دفعت روسيا إلى هناك وأوعزت لإيران وحزبها في لبنان بالتدخل لحماية النظام وأعطت الضوء الأخضر للنظام بالقيام بالمجازر، وقد وثق قسم من الناس بتركيا بأنها ستحميهم، فيظهر بما لا ريب فيه أنها تتآمر عليهم، والعملية مستمرة في الخداع إلى أن يخضعوا أهل سوريا ويجعلوهم يستسلمون للحلول المطروحة التي تستهدف تركيز النظام العلماني الذي يناقض الإسلام ويبعده عن الحكم والسياسة.

--------------

أمريكا تخلي قاعدة في سوريا لروسيا التي تعمل لها بالوكالة

قالت وكالة تاس الروسية يوم 2019/12/26 "إن الشرطة الروسية سيطرت على قاعدة قرب مدينة الرقة السورية كانت تحت هيمنة القوات الأمريكية حتى أيام قليلة مضت. وإن القاعدة وهي مدرسة قديمة في قرية تل السمن تقع في منطقة استراتيجية عند مفترق طرق يربط مدينة الرقة بوسط سوريا ومناطقها الشمالية". ونقلت بأن "عناصر الشرطة العسكرية الروسية سيبدؤون دوريات في المنطقة المحيطة اعتبارا من اليوم. وقالت وكالة رويترز إن القوات الروسية دخلت مدينة الرقة القريبة العاصمة السابقة لدولة الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في وقت سابق هذا الشهر إذ سارعت موسكو لملء الفراغ الذي خلفه قرار الرئيس الأمريكي ترامب سحب قواته من شمال سوريا".

ويظهر من هذا جليا بأن أمريكا تستخدم روسيا في سوريا، فعندما تخلي مكانا تجعل روسيا تحل محلها لتقوم بدور يحفظ لأمريكا نفوذها في سوريا. وهذا يدل على ثقة أمريكا بقيام روسيا بهذا الدور لحسابها في محاولة تستهدف تثبيت النظام العميل لها وتحول دون سقوطه على يد أهل البلد الثائرين واستعادتهم لسلطانهم المسلوب ومنعهم من إقامة حكم دينهم الذي سيقوم عاجلا أم آجلا بإذن الله.

---------------

رئيس العراق يخالف الدستور ولكن لا يدعو لإسقاطه

أعلن رئيس العراق برهم صالح يوم 2019/12/26 رفضه تكليف أسعد العيداني مرشح كتلة البناء المدعومة من إيران، وقد رفضه المحتجون على النظام بسبب تلطخ يد هذا المرشح وكتلته بالدماء وهو يعمل كمحافظ للبصرة وبسبب ارتباطه وارتباط كتلته بإيران التي يعتبرها الناس معول هدم وتخريب للعراق، وقد دعمت أمريكا في احتلالها للعراق وساهمت في تركيز الاحتلال إذ عملت على تأسيس كتل سياسية تقبل الانخراط في النظام الذي أقامه الاحتلال الأمريكي. ولكنه لم يرفض الدستور الباطل الذي هو أس البلاء وقد أشاع الفساد وفرق العباد. ويقضي الدستور الذي وضعه الاحتلال الأمريكي والمعمول به حاليا أن يكلف رئيس الجمهورية مرشح أكبر كتلة برلمانية. وقد طالب الناس بإسقاط كل هذه الكتل السياسية والسياسيين وإسقاط النظام أي إسقاط أمريكا وعملائها ومعولها، ويبحث الناس عن قادة سياسيين مخلصين وواعين ونظام صحيح مستقيم يحل محل هذا النظام العلماني الديمقراطي. وهم يتلون في كل صلاة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو صراط رسولهم الكريم r والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، وليس صراط المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ومن ثم قادتهم في الفكر والسياسة وممثليهم في البرلمانات أربابا من دون الله يشرعون لهم ما لم ينزل به الله من سلطان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار