الجولة الإخبارية 2019/12/30م
الجولة الإخبارية 2019/12/30م

العناوين:   * أردوغان: تركيا سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب طرابلس * رأسماليو العالم يستمرون في تكديس المزيد من الثروات الخيالية خلال 2019 * الجزائر: رئيس من جنس النظام يعين رئيساً للوزراء من الجنس نفسه

0:00 0:00
السرعة:
December 29, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/30م

الجولة الإخبارية

2019/12/30م

العناوين:

  • * أردوغان: تركيا سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب طرابلس
  • * رأسماليو العالم يستمرون في تكديس المزيد من الثروات الخيالية خلال 2019
  • * الجزائر: رئيس من جنس النظام يعين رئيساً للوزراء من الجنس نفسه

التفاصيل:

أردوغان: تركيا سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب طرابلس

نقلت رويترز في 2019/12/28 عن الرئيس التركي أردوغان يوم الخميس قوله إن أنقرة سترسل قوات إلى ليبيا بناء على طلب منها في مطلع الشهر المقبل، مما يدفع الصراع الدائر هناك إلى بؤرة خلافات إقليمية أوسع نطاقا.

وأكد مسؤول في طرابلس إرسال الحكومة المعترف بها دوليا لطلب رسمي للحصول على دعم عسكري تركي برا وجوا وبحرا.

يأتي هذا في وقت تشن فيه قوات عميل أمريكا حفتر هجمات قوية على العاصمة طرابلس بدعم من مصر ومشاركة قوات روسية تحت لواء شركة "فاغنر" الأمنية. وفي الوقت الذي ترعى فيه أمريكا هجمات حفتر على طرابلس فإنها وتكراراً للتجربة السورية تريد من أردوغان أن يدخل على خط أخذ ولاء الجماعات التي تقاتل إلى جانب حكومة السراج كما فعل في سوريا، وبعد ذلك دفعها بالاتجاه نفسه الذي دفعت به تركيا الفصائل السورية، أي تسليم المناطق لمجرم سوريا.

وفي ليبيا وحتى يتمكن حفتر من السيطرة على غرب ليبيا لا بد من إدخال تجربة الخدمة التركية لليبيا كما كانت في سوريا من أجل تسهيل سيطرة حفتر. ومن ذلك تعهد أردوغان بإرسال الدعم لحكومة السراج، وهو سيكون أقل من الدعم الرمزي، لكن له نتائج وخيمة في إضعاف معسكر السراج الموالي لبريطانيا.

ويشتد القتال بين حفتر عميل أمريكا وحكومة السراج عميلة بريطانيا من أجل السيطرة على العاصمة، وإذا ما تمكنت تركيا، وهي تكثر من الجعجعة وتقدم القليل من الدعم الرمزي، من النفوذ داخل معسكر السراج فإنها ستجر فصائل ذلك المعسكر إلى التسليم بوجود حفتر عبر لعبة خبيثة أجادت تنفيذها في سوريا بالتنسيق مع روسيا وإيران، ومن وراء هذه الأطراف مع أمريكا.

-------------

رأسماليو العالم يستمرون في تكديس المزيد من الثروات الخيالية خلال 2019

آر تي 2019/12/28 - أكدت وكالة "بلومبرغ" أن عام 2019 كان ناجحا لأثرياء العالم الذين تمكنوا من زيادة ثرواتهم الإجمالية بشكل لافت.

وأشارت الوكالة في تقرير نشرته، أمس الجمعة، إلى أن الثروة الإجمالية لأغنى 500 شخص في العالم ارتفعت في 2019 بـ25% (1.2 تريليون دولار) لتبلغ 5.9 تريليون دولار. وحقق الرأسمالي الفرنسي، برنار أرنو، أكبر أرباح في العام 2019 (36.5 مليار دولار)، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة في القائمة ويصبح ثالث شخص على مستوى العالم تزيد ثروته عن 100 مليار دولار.

وتضم القائمة 172 مليارديرا أمريكيا حققوا أرباحا إجمالية بقيمة 500 مليار دولار، بالتزامن مع زيادة تمثيل الصين في القائمة حتى 54 شخصا.

وحقق الرأسمالي الصيني هو شيانغ جيان زيادة كبيرة في ثروته في العام 2019، إذ ارتفعت بـ79% محققا أرباحا تقدر بـ23.3 مليار دولار خلال عام واحد فقط.

وهذه المشاهد تدل بشكل لافت كيف يأكل رأسماليو العالم خاصة أمريكا ثروات بلادهم والعالم ويكدسونها في البنوك والاستثمارات، وبالقدر الذي تزيد فيه ثروة هؤلاء يزداد مؤشر الفقر في العالم وتنمو أعداد الفقراء، فالدول الرأسمالية تمثل هؤلاء الرأسماليين في سياساتها سواء بالدفاع عن ملكية فكرية مزعومة لهؤلاء وشركاتهم أم بإشعال الحروب لصالحهم، فيزيد شقاء العالم.

ولن تنتهي هذه الحالة في العالم إلا باستئناف الحياة الإسلامية وبناء النموذج الاقتصادي الذي تأخذ فيه الدولة أموال الزكاة من أغنيائها وتردها إلى فقرائها، ثم تهاجم الدول الرأسمالية وسياساتها لتحد من جشعهم حول العالم، وتقضي على النظام الرأسمالي برمته بإذن الله.

--------------

الجزائر: رئيس من جنس النظام يعين رئيساً للوزراء من الجنس نفسه

بي بي سي 2019/12/28 - أعلن الرئيس الجزائري المنتخب مؤخرا، عبد المجيد تبون، تسمية رئيس جديد للوزراء هو عبد العزيز جراد. وتروج وسائل الإعلام البريطانية لشخصية عبد العزيز جراد، المكلف بتشكيل الحكومة على أنه أكاديمي ودبلوماسي سابق، مع أنه من جنس النظام، إذ كان قد شغل عددا من المناصب الحكومية، من بينها أمانة رئاسة الجمهورية وأمانة وزارة الخارجية، وهذه المناصب لا تعطى إلا لمن هو من جنس النظام وشديد الولاء للعصابة الحاكمة.

وتعيش الجزائر حالة من الاضطراب السياسي منذ عدة أشهر، حيث أجبرت احتجاجات مناهضة للحكومة في الشوارع الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على الاستقالة في نيسان/أبريل الماضي بعد عشرين عاما قضاها في السلطة.

ورفض محتجون الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها تبون في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث يصرون على تغيير النظام السياسي بأكمله قبل إجراء أي انتخابات، لكن الدولة تسير وتعين انتخابات وتعلن فوز رئيس، وتعين رئيس وزراء وكأنها تحكم شعباً غير الشعب الجزائري!

وصدق رسول الله r إذ قال: «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، والعصابة الحاكمة لا تستحي من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، لذلك تقوم بهذه الأفعال وكأن الشعب الثائر ضدها قد وكلها بذلك!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار