الجولة الإخبارية 2019/12/31م
الجولة الإخبارية 2019/12/31م

العناوين:     · 15 قتيلا بقصف أمريكا "كتائب حزب الله" في العراق وسوريا ·  صحيفة إيطالية: حل الأزمة الليبية بأياد تركية روسية · اشتباكات وقتال شوارع بين النظام والمعارضة جنوب إدلب

0:00 0:00
السرعة:
December 30, 2019

الجولة الإخبارية 2019/12/31م

الجولة الإخبارية

2019/12/31م

العناوين:

  • · 15 قتيلا بقصف أمريكا "كتائب حزب الله" في العراق وسوريا
  • ·  صحيفة إيطالية: حل الأزمة الليبية بأياد تركية روسية
  • · اشتباكات وقتال شوارع بين النظام والمعارضة جنوب إدلب

التفاصيل:

15 قتيلا بقصف أمريكا "كتائب حزب الله" بالعراق وسوريا

قال مسؤولون أمريكيون: إن الجيش الأمريكي نفذ ضربات وصفوها بـ"الدفاعية" في العراق وسوريا، ضد فصيل "كتائب حزب الله" العراقي. وأوضح المسؤولون أن "الضربات نفذتها على الأرجح، طائرات مسيرة، واستهدفت الفصيل المتحالف مع إيران"، بحسب رويترز. ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية وفصيل مسلح قولهم، إن "عدداً من عناصر الفصيل قتلوا في ضربة جوية، على قاعدة غرب العراق". من جانبها قالت مواقع محلية عراقية، إن القصف الأمريكي استهدف، مقار اللوائين 45 و46 من الحشد الشعبي. وأشارت إلى أن المقرين يعدان من قواعد "الإسناد الثقيل"، ويحتويان على صواريخ قصيرة وبعيدة المدى، تتبع الحشد الشعبي. وقالت قناة الميادين اللبنانية، إن من بين القتلى آمر اللواء 45 في الحشد الشعبي، أبو علي الخزعلي. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الحشد الشعبي قوله: إن 15 مقاتلا بينهم قياديون قتلوا في الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت قواعد لكتائب حزب الله العراقي في غرب البلاد، لافتا إلى إصابة مقاتلين آخرين.

أمريكا تقتل المسلمين في جميع أنحاء العالم بغض النظر عما إذا كانوا بريئين أو مجرمين، حتى إنها تتعاون مع حكام المسلمين في قتلهم، وعدد المسلمين الذين قتلتهم أمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وغيرها من البلاد الإسلامية الأخرى لا حصر لهم، وأما موقف حكام المسلمين الخونة من هذا القتل فهو أنهم يشاهدونه بهدوء ومن بعيد. من المؤلم أن هذه الجيوش من أبناء المسلمين فيها الكثير من المحبين لدينهم وأمتهم فكيف يتركون أمريكا وأتباعها، يعيثون في الأرض الفساد؟ كيف؟! مع أنهم لو نصروا الله ودينه لفازوا في الدنيا والآخرة ولكانوا كالأنصار الذين ذكروا الله ونصروه فذكرهم الله ونصرهم. أما أولئك الذين يخونون أمتهم وينصرون رؤوس الكفر أمريكا وبريطانيا وأتباعهما فهم خاسرون آخرتهم بل ودنياهم كذلك.

--------------

صحيفة إيطالية: حل الأزمة الليبية بأياد تركية روسية

نشرت وكالة "دجنسير" الإيطالية تقريرا، قالت فيه إن الدعم الروسي المباشر المقدم للجنرال حفتر، في مقابل الدعم التركي لحكومة فايز السراج، يعني أن الصراع الليبي بات معقدا جدا، والدور الأوروبي سيبقى هامشيا، رغم أهمية هذه القضية لأمن ومصالح دول شمال البحر الأبيض المتوسط. وذكر الموقع أنه منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، مثلت ليبيا مساحة جيوسياسية يتصارع فيها اللاعبون الإقليميون والقوى الدولية، الباحثة عن موقع لها في مستقبل هذا البلد، الذي يتمتع بثروات ومدخرات نفطية هائلة. ويضيف الموقع أن الحرب الدائرة حاليا، والتي يحظى فيها حفتر بدعم روسيا ومصر والسعودية وفرنسا والإمارات، في مقابل حكومة الوفاق الوطني الذي يقودها فائز السراج، والتي تحظى باعتراف الأمم المتحدة ودعم تركيا وقطر، في وضع يؤكد مدى اتساع رقعة الأزمة الليبية، التي تجاوزت الحسابات الإقليمية.

أمريكا تطبق سيناريو سوريا في ليبيا أي أن روسيا في جانب وتركيا على الجانب الآخر وبالتالي سيتم استبعاد أوروبا من ساحة ليبيا، الدور الخياني الذي لعبه النظام التركي في سوريا يلعبه حاليا لصالح الولايات المتحدة في ليبيا. إن دور روسيا وتركيا في سوريا وليبيا ليس هو إلا خدمة لمصالح أمريكا وتنفيذ سياستها وتركيز لنفوذها ولا يصب ذلك في مصلحة روسيا ولا تركيا البتة، فروسيا وتركيا هي كالماشطة لأمريكا ليس إلا. روسيا تنحدر من مكانتها الدولية اليوم بشكل متسارع وما كان ليحدث ذلك لولا أنها عادت الإسلام والمسلمين وأطاعت أمريكا رأس الكفر. ما كان ليتكالب علينا الكفار والأتباع لو كان لنا إمام ودولة، فكل هذه المصائب وغيرها ستنزل علينا طالما دولة الخلافة الراشدة لم تقم، وطالما بقينا لا نجاهد وراء خليفة راشد، ولذلك يجب على المخلصين من أبناء هذه الأمة الكريمة العمل لإقامة الخلافة والعمل على تطبيق شرع الله فيرضى عنا ساكن السماء والأرض.

---------------

اشتباكات وقتال شوارع بين النظام والمعارضة جنوب إدلب

دارت اشتباكات عنيفة، تخللها قتال شوارع (عن مسافة قريبة)، السبت، بين قوات النظام من جهة، وقوات المعارضة من جهة أخرى، في ريف إدلب الجنوبي. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 27 من النظام، و9 من المعارضة، وتركزت في محور بلدي "إلتح" و"جرجناز" في الريف الجنوبي لإدلب. وأوضح المصدر أن هيئة تحرير الشام شاركت في الاشتباكات إلى جانب قوات المعارضة، المتمثلة في فصائل تابعة للجيش الوطني السوري. وقصفت قوات النظام بالقذائف الصاروخية والمدفعية كلاً من قرى خان السبل وكفر عويد وسفوهن والدير الشرقي والدير الغربي ومعرشورين وحيش، فيما ردت المعارضة بإطلاق صواريخ. ولفت المرصد إلى أن صباح الأحد شهد هدوءا حذرا من قبل الطرفين، مع تناوب عدة طائرات حربية روسية على قصف الأطراف الجنوبية لمدينة سراقب بصواريخ شديدة الانفجار.

حرب إدلب صعدت مجدداً مؤخراً، يريد النظام السوري استعادة آخر معقل للمعارضة ولن يخاف من المذبحة لاستعادتها. وقف إطلاق النار إنما هو فقط للمعارضين وليس للنظام السوري. منذ أن سمحت أمريكا لروسيا بالدخول على خط المواجهة مع أهل الشام عام 2015م؛ وروسيا تمارس دورها في القتل والإجرام والإبادة الجماعية، فاستطاعت بمساعدة حليفها النظام التركي استرجاع مساحات واسعة من المناطق التي خرجت عن سيطرة طاغية الشام، نعم لقد أنجز النظام الروسي الكثير من الأعمال الإجرامية، ولا يزال أمامه الكثير من القتل والإجرام في آخر قلاع الثورة إدلب فلا يزال أمامه تنفيذ بنود سوتشي والتي من أهمها فتح الطرق الدولية، ولا يزال أمامه محاولة تركيع أهل الشام للقبول بالحلول الاستسلامية والتي تسمى "الحل السياسي الأمريكي"، وها هو الآن يمارس دوره في القتل والتدمير؛ ويقتطع المنطقة تلو الأخرى متبعا في ذلك السيناريو نفسه ليصل بذلك إلى النتائج نفسها؛ وسط صمت غريب من قيادات الفصائل وكأن القصف والتدمير في كوكب آخر!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار