الجولة الإخبارية 2020/01/10م
الجولة الإخبارية 2020/01/10م

العناوين: • البرلمان العراقي يفوض الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد• مقتل 9 مدنيين في غارات لنظام الأسد الطاغية على ريف إدلب• محسن رضائي: الرد على اغتيال سليماني سيشمل حيفا

0:00 0:00
السرعة:
January 09, 2020

الجولة الإخبارية 2020/01/10م

الجولة الإخبارية 2020/01/10م

العناوين:


• البرلمان العراقي يفوض الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد
• مقتل 9 مدنيين في غارات لنظام الأسد الطاغية على ريف إدلب
• محسن رضائي: الرد على اغتيال سليماني سيشمل حيفا

التفاصيل:


البرلمان العراقي يفوض الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد


فوض البرلمان العراقي الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد ومنع استخدام أراضيها وأجوائها منصة لاستهداف أي دولة أخرى. وقال مراسل RT في بغداد، إن البرلمان العراقي صوت اليوم الأحد على 5 فقرات منها إلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة. وأضاف أن النواب صوتوا على قرار نيابي يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية في البلاد ومنعها من استخدام الأجواء العراقية لأي سبب كان بالإضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة. كما صوت مجلس النواب على إلزام الحكومة بتقديم شكوى لمجلس الأمن ضد الولايات المتحدة عبر وزارة الخارجية. وعقد مجلس النواب العراقي جلسته الاستثنائية برئاسة رئيس المجلس محمد الحلبوسي، وحضور رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.


هذا القرار هو خداع تماما إذ إنه غير ملزم للحكومة وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة. وأبرمت واشنطن وبغداد اتفاقية الإطار الاستراتيجي عام 2008، وتنظم العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة العسكرية والأمنية والاقتصادية وغيرها. ومهدت الاتفاقية لخروج القوات الأمريكية المحتلة من العراق عام 2011، إلا أن بغداد طلبت عون القوات الأمريكية مجدداً إثر اجتياح تنظيم الدولة ثلث مساحة البلاد صيف 2014. ربما ستبقى أمريكا في العراق مرة أخرى لسبب آخر أي مكافحة الإرهاب. في الواقع، ليس هناك حاجة إلى قرار برلماني عراقي لطرد القوات الأمريكية من العراق لأن هذا هو حكم شرعي، إذ لا يمكن أن يكون لدولة كافرة قوة عسكرية في بلد إسلامي.


-------------


مقتل 9 مدنيين في غارات لنظام الأسد الطاغية على ريف إدلب


أفاد ناشطون سوريون ووسائل إعلام محلية بأن نظام الأسد ألقى ستة صواريخ، الأحد، على أحياء مدنية ببلدة أريحا، بريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين على الأقل، وإصابة عشرين آخرين. ونشر ناشطون، عبر تويتر، ما قالوا إنها صور للمواقع التي تعرضت للقصف، لافتين إلى احتمال ارتفاع الحصيلة جراء وجود العديد من الإصابات الخطيرة. ومنذ صباح الأحد، نفذ النظام وحلفاؤه هجمات مكثفة على مدن سراقب وأريحا وقرى معرشمارين ومعصران ودير سنبل بالريف الجنوبي لمحافظة إدلب، بحسب وكالة الأناضول. في الأثناء، يواصل المدنيون النزوح نحو المناطق القريبة من الحدود التركية، جراء الهجمات. وأكد حساب وزارة الدفاع التركية عبر تويتر حدوث الغارات، متهما النظام السوري بشنها.


منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر، كثفت قوات الجيش السوري وحليفتها روسيا وتيرة الغارات على المنطقة الخاضعة في معظمها لسيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنتشر فيها فصائل مقاتلة أخرى أقل نفوذاً، في وقت تحقق تقدما على الأرض رغم وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في آب/أغسطس ودعوات الأمم المتحدة لخفض التصعيد. نزح أكثر من 235 ألف شخص، بين 12 و25 كانون الأول/ديسمبر، جراء التصعيد العسكري الأخير في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، تزامناً مع تكثيف قوات النظام وحليفتها روسيا وتيرة غاراتها على المنطقة. وبينما يُذبح المسلمون في إدلب على يد طاغية سوريا بدعم روسي، فإن النظام التركي مشغول بإرسال قوات إلى ليبيا، لقد خان المسلمين في إدلب كما خانهم في حلب. رغم أن خيانة النظام التركي باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار إلا إنه ما زال هناك من يُعلق آماله على حباله، مع أنه شريك للمجرمين السوري والروسي ومتعاون معهما في كل خطوة إجرامية يخطوانها على أرض الشام.


------------


محسن رضائي: الرد على اغتيال سليماني سيشمل حيفا


قال قائد سابق للحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد، إن رد طهران على مقتل الجنرال قاسم سليماني سيشمل "مدينة حيفا ومراكز عسكرية احتلالية". وقال محسن رضائي في كلمة بثها التلفزيون أمام تجمع للمشيعين في طهران، "انتقام إيران من أمريكا على اغتيال سليماني سيكون قاسيا.. ستكون حيفا ومراكز عسكرية احتلالية ضمن الرد". وجاءت تصريحات رضائي، بالتزامن مع تصريحات لمستشار المرشد الأعلى الإيراني اللواء حسين دهقان والذي قال: إن رد إيران على اغتيال الجنرال قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في العراق، "سيكون ضد منشآت عسكرية". وقال دهقان لشبكة سي إن إن "الرد سيكون بالتأكيد عسكريا وضد مواقع عسكرية". من جهته، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي في مؤتمر صحفي في طهران "إن إيران لا تسعى إلى الحرب ولكنها مستعدة لمواجهة أي موقف".


بعد قتل سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس فجر الجمعة في قصف جوي أمريكي استهدف موكبهما قرب مطار بغداد الدولي بدأت إيران تتوعد بالانتقام كالمعتاد. إيران لسنوات عديدة تهتف بشعارات انتقامية ضد كيان يهود وأمريكا لكنها لا تتجاوز الشعارات. هل يمكن أن ترد إيران على هذه الضربة؟ بالتأكيد الإجابة على هذا السؤال ستكون سهلة وهي أن إيران لن ترد على اغتيال سليماني والمهندس. الانتقام الإيراني إنما هو رسالة إلى الرأي العام الإيراني وتهدف إلى هدوئه والدليل على ذلك قول رئيس الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، الخميس، إن بلاده "لا تبحث عن الحرب لكنها أيضا لا تخشاها"، وفقاً لما ذكرته وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية. وفي رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، الخميس، دعا سلامي واشنطن إلى الحديث بـ"احترام وأدب"، مضيفاً "نحن أقوياء بما فيه الكفاية لكسرهم عدة مرات، ونحن لسنا قلقين". لذلك فإن تهديد إيران بالانتقام لن يتجاوز الكلمات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار