الجولة الإخبارية 2020/01/18م
الجولة الإخبارية 2020/01/18م

العناوين: • العراق متأهب للصراع، حتى لو هدأت أمريكا وإيران • باكستان تؤيد السلام، ولا تأخذ جانبا في الصراع الأمريكي الإيراني • الحرب التجارية الأمريكية الصينية لها نتائج عكسية تعاني منها شركات محلية

0:00 0:00
السرعة:
January 17, 2020

الجولة الإخبارية 2020/01/18م

الجولة الإخبارية 2020/01/18م

(مترجمة)


العناوين:


• العراق متأهب للصراع، حتى لو هدأت أمريكا وإيران


• باكستان تؤيد السلام، ولا تأخذ جانبا في الصراع الأمريكي الإيراني


• الحرب التجارية الأمريكية الصينية لها نتائج عكسية تعاني منها شركات محلية

التفاصيل:


العراق متأهب للصراع، حتى لو هدأت أمريكا وإيران


أخبار الخليج - قد يطلق العدوان اللدودان طهران وواشنطن مؤقتا حتى بعد أن استهدفت الصواريخ الإيرانية القوات الأمريكية في العراق، ولكن المحللين يتنبؤون بأن عدم الاستقرار العنيف سيضرب بغداد. وقالت رندة سليم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن "العراق سيبقى منطقة صراع". وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، أطلقت إيران 22 صاروخا باليستيا على قواعد في العراق تستضيف القوات الأمريكية والأجنبية الأخرى، في رد محدد على مقتل جنرال إيراني كبير في غارة جوية أمريكية الأسبوع الماضي.


وحذرت إيران العراق من الغارات قبل وقوعها بفترة وجيزة، وفي أعقاب ذلك مباشرة، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن طهران انتهت من الانتقام "المناسب". وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أيضاً، إن إيران "تبدو وكأنها ستتوقف"، واقترح حتى أن تعمل طهران وواشنطن على التوصل إلى اتفاق نووي في الوقت الذي تتعاونان ضد الإرهابيين. ويشير ذلك إلى رغبة مشتركة لاحتواء التداعيات، لكن المحللين يقولون إن ذلك لن يكفي لتجنيب العراق. وقالت إيريكا جاستون من مؤسسة أمريكا الجديدة: "يتم تعبئة كلا الجانبين في العراق، الذي أصبح بمثابة تضاريس رمزية لممارسة الضرب على الطرف الآخر". في الواقع، تعرضت القوات الأمريكية وحتى السفارة في بغداد لأكثر من اثني عشر هجوماً صاروخياً في الأشهر الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل جندي عراقي ومقاول أمريكي. ولم تتم المطالبة بالهجمات ولكن أمريكا ألقت باللوم على العناصر المتشددة في الحشد الشعبي، وهي شبكة عسكرية عراقية مدمجة في الدولة ولكنها مرتبطة بطهران. كما أسفرت الغارة التي أودت بحياة الجنرال الإيراني قاسم سليماني خارج مطار بغداد الدولي يوم الجمعة عن مقتل كبار مساعديه ونائب رئيس الحشد أبي مهدي المهندس. لكن التطورات المذهلة التي حدثت في الأسبوع الماضي - من مقتل سليماني إلى ضربات ما قبل الفجر يوم الأربعاء - أدت إلى تفاقم الأزمة السياسية في العراق بشكل كبير. وقال توبي دودج، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد: "لقد جعل هذا التوازن مستحيلاً ودفع بغداد إلى معسكر إيران". شخصيات مثل الرئيس العراقي برهم صالح، الذي كان ينظر إليه على أنه واحد من كبار المسؤولين الذين تربطهم صلات وثيقة بواشنطن، من المرجح أن يُرى تأثيرهم يتضاءل. وقال توبي "إذا كانت الليلة الماضية مسرحاً للانتقام، فإن ما يجلب اليوم هو التوحيد السياسي والسيطرة على الفصائل الموالية لإيران".


طالما بقيت أمريكا في المنطقة، فإن العراق سيستمر في المعاناة. فقط الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يمكنها أن تنهي بشكل دائم التدخل الغربي في البلاد الإسلامية، وتعيد السلام والاستقرار إلى المنطقة.


-------------


باكستان تؤيد السلام، ولا تأخذ جانبا في الصراع الأمريكي الإيراني


الخليج تايمز - قال الجنرال آصف غفور، المدير العام للعلاقات العامة للخدمات الداخلية الباكستانية، يوم الأحد إن باكستان ستلعب دور صانع السلام ولن تكون طرفا في الصراع الدائر بين أمريكا وجارتها إيران، وقال متحدثا إلى القناة الإخبارية الخاصة "لقد هزمت باكستان الإرهاب وأزالته عن أراضيها ولن تسمح باستخدام أراضيها ضد أي بلد آخر". ونفى المتحدث العسكري أن تكون سياسة باكستان تجاه إيران قد تغيرت في أعقاب استئناف برنامج التدريب العسكري الأمريكي للجيش الباكستاني معتبرا إياه "خبرا مزيفا".


كما تحدث الجنرال آصف غفور عن المحادثة التي جرت بين رئيس أركان الجيش قمر جاويد باجوا ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. وقال إن رئيس الجيش قال لبومبيو إن المنطقة تحرز تقدما نحو السلام من حالة سيئة للغاية وإن حادث بغداد سيضر بجهود السلام. وقال "الجنرال باجوا له دور مهم فيما يتعلق بالأمن الإقليمي وعملية السلام الأفغانية، وإن باكستان لا تريد أن ترى صراعا آخر في هذه المنطقة".


إن باكستان، باعتمادها موقفا حياديا، تزرع بذور تدميرها. وبمجرد أن تنتهي أمريكا من إيران، ستوجه انتباهها إلى باكستان وستفكك البلاد. وبالتالي، على باكستان أن تعمل لإخراج أمريكا بشكل دائم من المنطقة.


--------------


الحرب التجارية الأمريكية الصينية لها نتائج عكسية تعاني منها شركات محلية


الإندبندنت - ضربت التعريفات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ شركات في بلدانهم بنفس القدر الذي استهدفته، وفقا للبحوث التي تظهر أن الحرب التجارية قد أثرت جزئيا على الدولتين. وقام الأكاديميون بفحص ردود أسواق الأسهم من أجل الحصول على تقييم في الوقت الحقيقي لتأثير الحرب التجارية التي كان من الصعب استرجاعها من البيانات الاقتصادية التي كانت في كثير من الأحيان قديمة أو متأثرة بأحداث أخرى. ومنذ شباط/فبراير 2018، فرضت أمريكا تعريفات على منتجات صينية بقيمة 550 مليار دولار (420 مليار جنيه إسترليني). وقد حددت الصين بدورها الرسوم الجمركية على سلع أمريكية بقيمة 185 مليار دولار (140 مليار جنيه إسترليني). ووجد بيتر إيغر أستاذ في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، وجياكينغ تشو من جامعة جوانغ دونغ للدراسات الأجنبية، وجدا أنه بينما تضر تعريفات الحرب التجارية لأمريكا والصين مباشرة بالشركات والقطاعات المستهدفة في الخارج على النحو المطلوب، فإنها تؤثر بشكل غير مباشر على أسعار الأسهم من خلال روابط سلسلة القيمة العالمية في أمريكا والصين وفي الاقتصادات الثالثة التي لا تشارك بشكل مباشر في الحرب التجارية. وقد وجد البحث المنشور على البوابة الاقتصادية VoxEU أن التعريفات الأمريكية عززت أسعار أسهم بعض الشركات الأمريكية بنسبة تصل إلى 7%، ولكنها خفضت قيمة الشركات الأخرى بنسبة تصل إلى 2%. وبينما تضررت بعض الشركات الصينية من أسعار الأسهم، فإن الشركات الأخرى ارتفعت بفضلها. بالنظر إلى الصين، كان للتعريفة الجمركية التي فرضتها بكين تأثير سلبي مماثل على الشركات المحلية وكذلك على الشركات الأمريكية. بسبب الطريقة التي تمتد بها سلاسل التوريد الحديثة عبر الحدود، ترتبط أنشطة الأعمال في جميع القطاعات والبلدان تقريباً ببعضها البعض، مما يعني أن شركات البلدان الأخرى عانت من آثار غير مباشرة. وقالوا "إن تحليلنا يظهر أن هناك آثاراً غير مقصودة للحرب التجارية على أمريكا والصين، وكذلك على أطراف ثالثة، بوساطة ترابط سلسلة القيمة العالمية". وأضافوا "تشير نتائجنا إلى وجود مفارقة في الحرب التجارية بين أمريكا والصين، حيث يبدو أنها نتجت جزئياً عن عكس ما كان مقصوداً. إن وضع تعريفات حمائية مستهدفة بشكل جيد في مثل هذا العالم ليس بالأمر السهل، وفي نهاية المطاف، كما في مثال الحرب التجارية بين أمريكا والصين، تؤذي الذين تهدف إلى حمايتهم".


لقد جعلت العولمة اقتصادات كلا البلدين مترابطة. ولذلك، فإن أي تحرك من جانب أمريكا نحو النزعة الاقتصادية الكاملة لا بد أن يؤثر سلبا على كلا الاقتصادين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار