الجولة الإخبارية 2020/01/22م
الجولة الإخبارية 2020/01/22م

العناوين:     · انطلاق قمة برلين حول النزاع الليبي · البرلمان الأردني يصوت على منع استيراد الغاز من الاحتلال · إصابات في الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن وسط بيروت

0:00 0:00
السرعة:
January 21, 2020

الجولة الإخبارية 2020/01/22م

الجولة الإخبارية

2020/01/22م

العناوين:

  • · انطلاق قمة برلين حول النزاع الليبي
  • · البرلمان الأردني يصوت على منع استيراد الغاز من الاحتلال
  • · إصابات في الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن وسط بيروت

التفاصيل:

انطلاق قمة برلين حول النزاع الليبي

انطلقت في العاصمة الألمانية برلين، الأحد، قمة تستهدف التوصل إلى حل سياسي للنزاع في ليبيا. وأفاد مراسل الأناضول بأن المشاركين في القمة التقطوا صورة جماعية، ثم خرج الصحفيون من القاعة، وبدأ الاجتماع. وتستضيف ألمانيا في القمة 11 دولة أخرى، هي: الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، تركيا، إيطاليا، الإمارات، مصر، الجزائر والكونغو. كما يشارك في القمة كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، واللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الذي ينازع الحكومة، المعترف بها دولياً، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط. وتشن قوات حفتر، منذ 4 نيسان/أبريل الماضي، هجوماً للسيطرة على العاصمة طرابلس (غرب)، مقر الحكومة الشرعية، ما أجهض آنذاك جهوداً كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين.

المُجتَمِعون في برلين هُم الذين دمّروا ليبيا وحوّلوها لدولةٍ فاشلةٍ ولن يُعيدوا الأمن والاستقرار إليها، نقولها بالفَم الملآن، إنّ هذه الدّول الـ12 التي اجتمعت في برلين، هي التي تدمّر ليبيا منذ عشر سنوات، سواءً بالمُشاركة الفِعليّة في عمليّة التّدمير، أو بالصٍمت الذي كان أحد أبرز علامات الرّضا، أو بالتّواطؤ، وأنّ الشّعب الليبي كان وما زال هو آخِر اهتِماماتهم، بل أبرز ضحاياهم. يجتمعون في برلين من أجل اقتِسام الكعكة الليبيّة، نفط وغاز، ومشاريع بُنى تحتيّة، مع تفرّعاتٍ أُخرى أقل أهميّةً، وهي الخوف من تحوّل ليبيا إلى دولةٍ فاشلةٍ، ونُقطة انطِلاق لمِئات الآلاف من المُهاجرين نحو السّواحل الأوروبيّة للبحر المتوسّط. السّيناريو السّوري يتكرّر في ليبيا، وعبر وكلاء الإرهاب أنفسهم، ودون أيّ تغيير في الوجوه أو الأساليب، وإرسال المُرتزقة، تحذيرات أردوغان حول "الإرهاب" ليس لها معنى وهو مُشاركٌ في الأزمة مِثل مِصر والإمارات وقطر وروسيا وفرنسا، والفشل في سوريا سيتكرّر في ليبيا.

-------------

البرلمان الأردني يصوت على منع استيراد الغاز من الاحتلال

صوت مجلس النواب الأردني الأحد على مقترح مشروع قانون يحظر استيراد الغاز من كيان يهود وأحاله على الحكومة، بعد نحو ثلاثة أسابيع على بدء استيراد المملكة الغاز من كيان يهود بموجب اتفاق تبلغ قيمته عشرة مليارات دولار ومدته 15 عاما. وفي بداية الجلسة تلا رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبد المنعم العودات مقترح مشروع القانون، ثم طلب رئيس المجلس عاطف الطراونة من النواب المؤيدين للنص التصويت وقوفا. ويقضي المشروع المقترح بأن "يحظر على الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها العامة والشركات المملوكة لها استيراد مادة الغاز من كيان يهود" و"بإحالته على الحكومة لوضعه بصيغة مشروع قانون وتقديمه إلى مجلس النواب". وقال الطراونة في الجلسة التي بثها التلفزيون الأردني مباشرة بحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز "الأغلبية مع تحويله إلى الحكومة للسير فيه وإعطائه صفة الاستعجال".

هذا القرار الذي اتخذه البرلمان الأردني ليس سوى خداع لأن الأردن والاحتلال يرتبطان بمعاهدة سلام منذ عام 1994 وتشمل أيضا العلاقات الاقتصادية بينهما. شارك مئات الأردنيين الجمعة في تظاهرة وسط عمان مطالبين بإلغاء الاتفاق رافعين لافتات كتب عليها "لن نرهن أنفسنا للاحتلال ولن نكون شركاء في الجريمة" و"غاز العدو احتلال" و"اتفاق العار استعمار"، هذا القرار إنما هو لخداع الرأي العام الأردني لأن النظام في الأردن يعمل على رفاهية يهود خدمة لسادته في بريطانيا وأمريكا وطمعا في رضاهم حتى يبقى على عرشه الذي نخر فيه السوس. يجب على أهل الأردن السعي لاقتلاع كيان يهود من جذوره وملاحقة اللصوص والمغتصبين لحقوقهم حتى يعيدوها كاملة؛ إلا أن هذا يحتاج لقيادة واعية، وإرادة حقيقية ومشروعا حضاريا بديلا لهذا النظام يحفظ عرضهم ويمكّنهم من اقتلاع كيان يهود، وهذا غير ممكن في ظل الرأسمالية مهما تغيرت وجوه منفذيها فهي أداة لنهب ثرواتهم وإبقاء بلادهم في ربقة التبعية، والتصدي لمحاولات تحررهم منها. فقط في ظل الإسلام ومشروعه ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يتمكنون من استعادة بلادهم وخيراتها وثرواتها ويتمكنون من اقتلاع كيان يهود من جذوره، وفوق هذا كله يرضى ربهم عنهم بتطبيق شرعه الذي فرض عليهم.

-------------

إصابات في الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن وسط بيروت

تجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، لليوم الثاني على التوالي، بمحيط مبنى مجلس النواب اللبناني وسط بيروت. وبحسب الصليب الأحمر اللبناني، فإن طواقمه تعاملت مع 70 إصابة وقعت خلال الاشتباكات، جرى نقل 30 منهم إلى المستشفيات وإسعاف 40 إصابة أخرى في المكان. فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن صحفيين أصيبا برصاص مطاطي خلال تغطية الأحداث. وأوردت الوكالة الوطنية بأن "المئات من المتظاهرين يتجمعون أمام مدخل مجلس النواب في شارع بلدية بيروت، وسط انتشار كثيف لعناصر مكافحة الشغب والجيش". وأضافت "سُمع إطلاق قنبلة مسيلة للدموع، تبعها رشق عناصر قوى الأمن الداخلي بالحجارة، لكن متظاهرين تصدوا لملقي الحجارة وأجبروهم على التوقف وعدم إثارة الشغب والتعرض للقوى الأمنية". وقالت: "بدأ التوتر يلوح في المكان، نتيجة إقدام شبان على رشق عناصر قوى الأمن الداخلي بالحجارة وعبوات المياه والمفرقعات النارية".

ومساء السبت، اندلعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في محيط مبنى البرلمان، أسفرت عن وقوع نحو 400 إصابة في صفوف المحتجين وعناصر قوى الأمن. والنظام الفاشل يستخدم العنف ضد شعبه في حين إن واجبه هو حماية الناس من أعدائهم، فعلى السلطة أن توقف العنف في تعاملها مع شعبها؛ حيث تعامل المجرمين من أمثال العملاء معاملة رعاية واحتضان، بينما هي تعامل المسلمين معاملة عداء وقسوة وظلم. إننا اليوم نحذر الدولة من انفلات عقالها، وخرقها لكل قانون، ونطالب بسرعة وقف هذا العنف، وضبط كافة الأجهزة الأمنية والضرب على يد من تجاوز وخالف، وإلا ستلقى عقوبة شديدة في الدنيا عندما تقام الخلافة ولها في الآخرة عذاب أشد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار