الجولة الإخبارية 2020/01/28م
الجولة الإخبارية 2020/01/28م

العناوين: • قوات الأمن العراقية تداهم مخيمات اعتصام بعد انسحاب أنصار الصدر • هل تعرضت الصين لهجوم بيولوجي؟ • بعد اغتيال سليماني، إيران تستمر بخدمة أمريكا في سوريا

0:00 0:00
السرعة:
January 27, 2020

الجولة الإخبارية 2020/01/28م

الجولة الإخبارية 2020/01/28م

العناوين:


• قوات الأمن العراقية تداهم مخيمات اعتصام بعد انسحاب أنصار الصدر


• هل تعرضت الصين لهجوم بيولوجي؟


• بعد اغتيال سليماني، إيران تستمر بخدمة أمريكا في سوريا

التفاصيل:


قوات الأمن العراقية تداهم مخيمات اعتصام بعد انسحاب أنصار الصدر


رويترز 2020/1/25 - قالت مصادر في الشرطة وأخرى طبية إن قوات الأمن العراقية أطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع يوم السبت أثناء مداهمتها لمخيمات المعتصمين في العاصمة بغداد ومدينتين في جنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرات.


وجاءت محاولة فض الاعتصامات واستعادة النظام بعد ساعات من إعلان الزعيم مقتدى الصدر، والذي له أنصار بالملايين في بغداد والمدن الجنوبية، أنه سيتوقف عن المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة. وبدأ أنصار الصدر في مغادرة مخيمات الاعتصام خلال الليل بعد إعلان زعيمهم.


ولما فقد المتظاهرون زملاءهم من التيار الصدري تجرأت قوات الأمن على المتظاهرين فقامت بمحاولات فض اعتصامهم بالرصاص الحي، وهذا يلقي بظلاله على الحال الذي وصلت إليه الأمة، إذ إن التغيير عبر الشارع والمظاهرات لم يعد، كما لم يكن يوماً، طريقاً آمناً للتغيير نظراً لوجود شخصيات تسعى للكسب السياسي عبر هذه المظاهرات والمشاركة فيها، فإذا ألقمت لقمة تركت الساحة لمصير مجهول.


لذا وجب على كل من يريد التغيير أن يعلم بأن الطريق الوحيد للتغيير هو استمالة أهل القوة والمنعة للفكرة التي يدعو لها، فهم القادرون على التغيير، وبغير ذلك فإن جهود أبناء الأمة ستذهب هدرا وستباع وتشترى في سوق النخاسة السياسي في هذا العصر الجبري.


-------------


هل تعرضت الصين لهجوم بيولوجي؟


آر تي 2020/1/25 - أكد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، تسارع وتيرة انتشار النوع الجديد من فيروس "كورونا" بشكل ملموس، بينما وصل عدد المصابين به في البلاد إلى 1372 حالة. بينما أرسلت الولايات المتحدة طائرات لإجلاء رعاياها من المناطق الصينية المصابة بالمرض.


وقال شي جين بينغ، في اجتماع للمكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني عقد اليوم السبت لمناقشة التدابير الخاصة بمكافحة انتشار هذه السلالة: "نواجه وضعا خطيرا، لأن وتيرة انتشار النوع الجديد لفيروس كورونا تتسارع". ودعا شي جين بينغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إلى المشاركة بشكل نشط في معالجة هذه القضية.


وفيما وصلت حصيلة الضحايا إلى 41 وفاة، ومئات الجرحى وآلاف المشتبه بإصابتهم فإن الصين لا تزال تحجم عن التصريح بأنها قد تكون تعرضت لهجوم بيولوجي.


وهذا الاحتمال ليس اعتباطياً فقد كانت تقارير سابقة قد كشفت أن شركات الأدوية الأمريكية كانت تقف خلف العديد من حالات الهلع الصحي التي أصابت العالم من قبل مثل إنفلونزا الطيور والخنازير، كل ذلك من أجل زيادة مبيعاتها من الدواء، إذ كانت رساميلها تتعاظم وقت تلك الأزمات نتيجة الأرباح الخيالية التي كانت تكسبها، وكانت الأمم المتحدة، وهي منظمة تتبع أمريكا بشكل كبير تنفق من موازنتها العالمية وتشتري الأدوية لصالح البلدان المتضررة.


واليوم لا يستبعد مثل هذا الاحتمال في الصين خاصة وأن الحرب التجارية بينها وبين أمريكا لا تزال على أشدها رغم توقيع تفاهم أولي بين البلدين لتسوية النزاع التجاري الكبير بين البلدين. وقد ذكرت الجزيرة نت في 2020/1/25 "توقع خبراء صحة أمريكيون بارزون أن يقتل فيروس كورونا عشرات الملايين من البشر في تحذير تقشعر له الأبدان قبل ثلاثة أشهر من تفشي المرض في الصين، وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية"، لكل ذلك فإن الافتراض بأن أمريكا بريئة مما يحدث في الصين أمر غير مقبول على الإطلاق إلا إذا بينت الأدلة عكس ذلك.


--------------


بعد اغتيال سليماني، إيران تستمر بخدمة أمريكا في سوريا


وكالة الأناضول التركية 2020/1/25 - أسست إيران مليشيا مسلحة جديدة في سوريا، عقب جلبها مقاتلين من العراق، وأفغانستان، مقابل مبالغ مالية.


وأفادت مصادر محلية للأناضول أن إيران شكلت مليشيا أطلقت عليها اسم "أسود المهدي"، ويبلغ عدد عناصرها نحو 200 مقاتل. وخضع مقاتلو المليشيا لدورات تدريبية في مدينة حماة، وانضم إليهم مقاتلون سوريون شيعة، قبل أن يتم إرسالهم إلى مدينة دير الزور، ليتمركزوا في صحراء البوكمال والحدود مع العراق.


وكانت سياسة بناء المليشيات في سوريا والإنفاق عليها من بين الخطط الأمريكية للدفاع عن عميلها بشار، وكانت إيران تنشط في إطار هذه السياسة الأمريكية لسوريا، وظلت كذلك حتى بعد مقتل سليماني.


وتوجد المليشيات الإيرانية، التي باتت من أهم داعمي جيش النظام، بشكل مكثف في دير الزور، والحدود السورية العراقية.


وكان الرد الإيراني المحسوب والمدروس جيداً على قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق دليلاً إضافياً على أن إيران، وبعد مقتل سليماني، لم تخرج من تحت العباءة الأمريكية، ولكنها قامت بذلك الرد المحدود لحفظ ماء وجهها أمام شعبها وأنصارها في الخارج، لكن كثيرين يشككون في تحقيق تلك النتيجة، إذ كشفت الأحداث حول مقتل سليماني وإسقاط الحرس الثوري الإيراني للطائرة الأوكرانية ضعفاً كبيراً في إيران لا تجبره الجعجعة العالية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار