الجولة الإخبارية 2020/02/01م
الجولة الإخبارية 2020/02/01م

العناوين: • البنتاغون يحاول ضبط فرط التوتر في البلاد الإسلامية• تكتيكات ترامب التجارية تعرّض القوى الغربية لأسوأ أعدائها• بريطانيا تستخدم التكنولوجيا لنقل مراقبة الناس إلى مستوى جديد تماماً

0:00 0:00
السرعة:
January 31, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/01م

الجولة الإخبارية 2020/02/01م

(مترجمة)


العناوين:


• البنتاغون يحاول ضبط فرط التوتر في البلاد الإسلامية
• تكتيكات ترامب التجارية تعرّض القوى الغربية لأسوأ أعدائها
• بريطانيا تستخدم التكنولوجيا لنقل مراقبة الناس إلى مستوى جديد تماماً

التفاصيل:


البنتاغون يحاول ضبط فرط التوتر في البلاد الإسلامية


بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي الشيوعي بأسره في نهاية القرن الماضي، اعتقدت أمريكا أن أمامها فرصة غير مسبوقة للسيطرة على الأراضي المحورية في البلاد الإسلامية، متمركزة على التقاطع المركزي لأراضي العالم وبحاره. لكن احتلال أمريكا لأفغانستان والعراق وحروبها في بلاد أخرى استنزفها أكثر مما توقعت، وتركها غير مهيأة لنهضة الصين وتجدد نهوض روسيا.


بحسب رويترز: اقترح وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يوم الخميس أنه قد يكون جاهزاً لبدء قوة عالمية متوقعة للغاية لإعادة تعيين هذا العام كجزء من محاولة لإعادة تركيز البنتاغون على التحديات التي تواجهها من الصين وروسيا.


وقال إسبر إنه لا يريد وضع جدول زمني حازم لإكمال ما يسمى "المراجعة الشاملة للدفاع"، والتي من المتوقع أن تؤدي إلى تحرك القوات.


وقال للصحفيين "إذا اضطررت إلى وضع تاريخ انتهاء (على المراجعة)، فأنا أريد أن أتأكد من أننا في وضع أفضل في بداية السنة المالية المقبلة"، في إشارة إلى السنة التقويمية للحكومة من أجل الإنفاق، والتي تبدأ في 1 تشرين الأول/أكتوبر. "لذلك أريد أن أتحرك بسرعة إلى حد ما".


أدلى إسبر بتصريحاته خلال زيارته إلى ميامي حيث بدأ مراجعة للبعثات العسكرية في أمريكا اللاتينية، كجزء من فحص عالمي شامل لعمليات النشر التي يأمل أن تسمح له بإعادة توجيه المزيد من القوات إلى آسيا وإعادة إرسال أخرى إلى الولايات المتحدة من وراء البحار.
ويقول العديد من الخبراء إن هذا الجهد قد تأخر، نظراً للتقدم العسكري في الصين خلال العقدين الماضيين حيث ركزت أمريكا على عمليات مكافحة الإرهاب في العراق وأفغانستان وسوريا وأماكن أخرى.


ومع ذلك، في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إيران والجماعات المدعومة من إيران، من غير الواضح كيف يمكن توقع حدوث تحول كبير، خاصة في عام الانتخابات.


تتم متابعة المراجعة عن كثب من مؤيدي التدخل العسكري الأمريكي في أمريكا اللاتينية وأفريقيا - وهما من أسوأ المناطق التي عادة ما تكون مزودة بالموارد العسكرية الأمريكية.


قامت الإمبراطورية الأمريكية، مثلها مثل الإمبراطوريات الأوروبية الشاسعة في القرن التاسع عشر، ببناء قوتها على الاستغلال الجسيم، مستخدمة شعارات زائفة وهمية لا معنى لها مثل الحرية والديمقراطية لإخفاء نواياها الحقيقية التي تدعو حتماً إلى رد فعل عنيف من الناس الذين تهيمن عليهم وتضطهدهم. بإذن الله، سيرى العالم قريباً عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تعيد إرساء السلام والعدالة والازدهار في جميع أنحاء العالم، كما كان الحال قبل صعود حضارة الغرب الكافر.


----------------


تكتيكات ترامب التجارية تعرّض القوى الغربية لأسوأ أعدائها


بعد تنمر الصين على الخضوع للتجارة، يحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتباهه الآن إلى أوروبا.


وفقاً لشبكة سي إن إن: بعد أن تفاوض الرئيس دونالد ترامب على أنواع مختلفة من الاتفاقات التجارية مع الصين والمكسيك وكندا وكوريا الجنوبية واليابان، يلجأ الآن إلى هدفه التالي: الاتحاد الأوروبي.


أوضح ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا الأسبوع أن إدارته ستتحرك بقوة للتفاوض على صفقة تجارية مع بروكسل. وقال إنه إذا لم يتم إحراز تقدم سريع، فسوف يفرض رسوماً تصل إلى 25٪ على السيارات التي يتم تصنيعها في الاتحاد الأوروبي.
وقال خلال مقابلة مع سي إن بي سي يوم الأربعاء "أردت أن أفعل الصين أولا. أردت أن أفعل المكسيك وكندا أولا. لكن بعد أن انتهينا جميعا... سنقوم بأوروبا".


قد يكون هناك اتفاق يتعين القيام به.


إن الرأسمالية لا يمكنها حتى أن تحقق الانسجام بين البلدان التي تتبناها بشدة. الصراع الذي لا ينتهي بين الدول الغربية يضعفهم ويوفر مساحة للآخرين للارتفاع في العالم. يجب على الأمة الإسلامية إدراك نقاط الضعف هذه واغتنام هذه الفرصة لتزويد العالم ببديل أفضل بكثير مما يمكن للغرب أن يقدمه.


---------------


بريطانيا تستخدم التكنولوجيا لنقل مراقبة الناس إلى مستوى جديد تماماً


بالطبع، حديث الغرب عن الحرية هو مجرد كلام. في الواقع يمكن أن يكونوا بشكل انتقائي ديكتاتوري وشمولي مثل أقسى الدول، عندما يختارون. تعد مراقبة مواطنيه مجالاً يتفوق فيه الغرب، حيث يستمر في احتضان أحدث التقنيات لجعلها تعمل.


وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: قالت إدارة شرطة لندن يوم الجمعة إنها ستبدأ في استخدام التعرف على الوجه للتعرف على المشتبه فيهم جنائياً بواسطة كاميرات الفيديو أثناء سيرهم في الشوارع، وتبني مستوى من المراقبة نادر خارج الصين.


يعد هذا القرار بمثابة تطور رئيسي في استخدام تقنية أدت إلى إثارة نقاش عالمي حول التوازن بين الأمان والخصوصية. وتزعم إدارات الشرطة أن البرنامج يمنحهم وسيلة للقبض على المجرمين الذين قد يتجنبون الكشف. يقول النقاد إن هذه التقنية هي غزو للخصوصية ولديها دقة متقطعة ويتم تقديمها دون مناقشة عامة كافية.


كانت بريطانيا في طليعة النقاش. في دولة لها تاريخ من الهجمات الإرهابية، كانت مراقبة الشرطة مقبولة أكثر من البلدان الغربية الأخرى. كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة في الشوارع.


تتجاوز التقنية التي ستنشرها لندن العديد من أنظمة التعرف على الوجه المستخدمة في أي مكان آخر، والتي تتطابق مع صورة مقابل قاعدة بيانات لتحديد هوية الشخص. تستخدم الأدوات الجديدة برنامجاً يمكنه تحديد الأشخاص الموجودين على الفور في قائمة مراقبة الشرطة بمجرد تصويرهم على كاميرا فيديو.


الحرية هي في الحقيقة فكرة خاطئة تدهش أتباعها دون أن تقدم نتائج حقيقية. تمثل الحرية طموحاً وهمياً للفرد لكنها لا تقدم مبدأً صحيحاً لموازنة الحقوق الفردية مع الالتزامات الاجتماعية.


يحظر الإسلام التجسس على رعاياه، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. يستخدم التجسس ضد دول أجنبية فقط أو على الأغلب أولئك المرتبطين بهذه الدول داخل الدولة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار