الجولة الإخبارية 2020/02/06م
الجولة الإخبارية 2020/02/06م

العناوين:     · الجزائر وتونس تقترحان استضافة جلسات حوار لأطراف أزمة ليبيا · تركيا ترسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى شمال سوريا على وقع تقدم النظام في إدلب · الأردن يجدد رفض "صفقة القرن" وأي طرح يؤذي مصالحه

0:00 0:00
السرعة:
February 05, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/06م

الجولة الإخبارية

2020/02/06م

العناوين:

  • · الجزائر وتونس تقترحان استضافة جلسات حوار لأطراف أزمة ليبيا
  • · تركيا ترسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى شمال سوريا على وقع تقدم النظام في إدلب
  • · الأردن يجدد رفض "صفقة القرن" وأي طرح يؤذي مصالحه

التفاصيل:

الجزائر وتونس تقترحان استضافة جلسات حوار لأطراف أزمة ليبيا

اقترحت الجزائر وتونس اليوم استضافة لقاءات بين الفرقاء الليبيين في تونس أو الجزائر، وشدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم لدى اجتماعه في العاصمة الجزائر مع نظيره التونسي قيس سعيد على ضرورة أن يكون حل الأزمة الليبية ليبيّاً خالصا. وأضاف الرئيس الجزائري أنه اتفق مع الرئيس التونسي - الذي يقوم بأول زيارة رسمية له منذ توليه الرئاسة قبل ثلاثة أشهر - على أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون ليبيّاً، وعلى ضرورة إبعاد البلاد عن كل ما هو أجنبي. وقال تبون "تونس والجزائر تريدان أن يكون الحل بلقاءات في تونس أو الجزائر، لبدء مرحلة جديدة في ليبيا ببناء مؤسسات جديدة، وإجراء انتخابات". واستدرك الرئيس الجزائري قائلا "بشرط أن يُقبل هذا الاقتراح من قبل من يسيطر على القرار الليبي حاليا، ليس في داخل ليبيا، ولكن في الخارج، سواء كانت الأمم المتحدة أو الدول الأوروبية".

يعاني المسلمون في ليبيا من صراع مسلح بين عملاء أمريكا وأوروبا خاصة بريطانيا؛ إذ ينازع خليفة حفتر عميل لأمريكا وحكومة الوفاق الوطني عميلة لبريطانيا - المعترف بها دوليا - على السلطة والنفوذ وضحاياهم مسلمون أبرياء. واللقاءات التي دعت لها الجزائر وتونس بين الفرقاء الليبيين أو المؤتمرات التي عقدتها الدول المستعمرة أو التحذيرات الدولية المتكررة إنما تهدف إلى تحقيق مصالح الكفار فقط، حتى إن سعي أردوغان لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا وسعي الجزائر وتونس لاستضافة جلسات حوار لأطراف أزمة ليبيا يندرج تحت إطار الألاعيب السياسية التي يمارسها الغرب في بلاد المسلمين عموما، وفي ليبيا على وجه الخصوص. إن الأمة الإسلامية ستبقى تعاني من سيطرة الكفار ونهب الخيرات ونهكة الأنفس والأموال حتى يمن الله عليها بإقامة دولتها الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فتملك زمام أمرها، وتعود إلى سابق عهدها خير أمة أخرجت للناس، ويعم الإسلام الأرض كلها بعز عزيز أو بذل ذليل، وما ذلك على الله بعزيز.

-------------

تركيا ترسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى شمال سوريا على وقع تقدم النظام في إدلب

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، أن تركيا أدخلت 200 شاحنة وآلية عسكرية، فضلا عن معدات لوجستية، إلى محافظتي حلب وإدلب السوريتين، المتاخمتين لحدودها، في خطوة قد تفاقم التوتر بين موسكو وأنقرة، اللتين تبادلتا الاتهامات حول عدم الالتزام بالاتفاقات التي أبرمت بينهما بشأن إدلب. ووصف المرصد هذه التعزيزات بأنها "أضخم تعزيزات تستقدمها القوات التركية إلى المنطقة"، والتي تتزامن مع التقدم الذي حققه الجيش السوري بدعم جوي روسي في ريف إدلب الشرقي، إذ سيطرت القوات الحكومية السورية على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية، وتقدمت في نحو 40 بلدة وقرية، خلال الأسبوع الأخير، وباتت على مشارف مدينة سراقب التي ثبتت تركيا في محيطها نقاطا عسكرية جديدة تابعة لها. وأشار المرصد السوري إلى أن تركيا تواصل إرسال التعزيزات، وسط معلومات عن إعلان القوات التركية أوتوستراد حلب - اللاذقية، منطقة عسكرية، وهو ما اعتبره المرصد "تصعيدا تركيا كبيرا مع روسيا"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

أرسل الجيش التركي في وقت سابق تعزيزات عسكرية جديدة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، علما أن تركيا تحتفظ أساسا باثنتي عشرة نقطة عسكرية في شمال غرب سوريا، طبقا لاتفاقات أبرمتها سابقا مع روسيا. ويأتي هذا التحرك العسكري التركي على التقدمات التي تحققها قوات نظام الطاغية في جبهات ريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي؛ وذلك بهدف القضاء على الثورة وآخر معقل للمعارضة السورية المسلحة في محافظة إدلب ومحيطها. الحراك العسكري التركي هذا ليس لحماية المسلمين من مجزرة نظام الطاغية وروسيا بل هو لحماية الجنود الأتراك في نقاط المراقبة ولمنع تدفق اللاجئين إلى تركيا أو لمساعدة النظام السوري عندما يحتاج إلى ذلك كما فعل في حلب. تحصل المجازر بجوار تركيا في سوريا الشام، ويتساءل المرء كيف سيكون رد أردوغان وهو يرى أجساد أطفال المسلمين تقطع إرباً إرباً بفعل القصف الروسي؟ من المؤكد أن رده لن يكون تناول المثلجات المحلاّة بمعيّة الرئيس الروسي!

--------------

الأردن يجدد رفض "صفقة القرن" وأي طرح يؤذي مصالحه

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن بلاده لن تساوم على مصالحها، وترفض التعامل مع أي طروح تتجاوزها، مضيفا أن موقف العرب كان واضحا أمس السبت برفض "صفقة القرن". وقال الصفدي في كلمته بالبرلمان اليوم الأحد، إنه "لا حل دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، مشددا على أن "الأردن لم ولن يقبل الاستيطان وضم الأراضي والاعتداءات الاحتلالية". وجدد الصفدي رفض "أي حل لا يلبي قيام الدولة الفلسطينية"، لافتا إلى أن "القدس خط أحمر والأردن مستمر قولا وفعلا بحماية المقدسات". من جهته، وصف رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، الخطة الأمريكية بـ"الصفقة المشؤومة المنحازة إلى (إسرائيل) على حساب الشعب الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "رفض مجلس النواب للخطة يستند لمواقف الملك الوصي على المقدسات".

اعتراض الأردن على صفقة القرن جاء على خلفية مصلحية ليس إلا؛ فالأردن صاحب الوصاية على الأوقاف الإسلامية والنصرانية في القدس وبخاصة الأقصى الشريف، وهذا منحه منزلة شرفية ودعما ماديا جعله يحرص على هذا الشرف والمنفعة وعدم التنازل عنها بسهولة. وإذا عرف السبب بطل العجب. نعم فالعجب كل العجب أن يعترض الأردن على موقع العاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة في حين إن الأصل هو أن يعترض على أي تسوية للقضية الفلسطينية لا تعيد فلسطين للأمة الإسلامية لو كانت الغاية هي الدفاع عن الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي الأمين. لكن هيهات هيهات أن يصدر من الأردن أو أي كيان من الكيانات القائمة في البلاد الإسلامية أي اعتراض على ما تقرره أمريكا الحاكم العام للعالم اليوم. فإذا سمعنا اعتراضاً فلا بد له من مبرر، والمبرر هو مصلحة مادية بالتأكيد، فلا شيء غير المصالح المادية ما يسمعنا أصوات الحكام والمتنفذين في عالمنا اليوم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار