الجولة الإخبارية 2020/02/10م
الجولة الإخبارية 2020/02/10م

العناوين:     · استياء العالم من الديمقراطية يزداد بشكل لا مثيل له · ترامب يعلن عن خطة السلام المنتظرة منذ زمن والمتعلقة بالشرق الأوسط · باكستان وأمريكا تتمسكان بموقفهما لإحلال السلام للأفغان

0:00 0:00
السرعة:
February 09, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/10م

الجولة الإخبارية

2020/02/10م

العناوين:

  • · استياء العالم من الديمقراطية يزداد بشكل لا مثيل له
  • · ترامب يعلن عن خطة السلام المنتظرة منذ زمن والمتعلقة بالشرق الأوسط
  • · باكستان وأمريكا تتمسكان بموقفهما لإحلال السلام للأفغان

التفاصيل:

استياء العالم من الديمقراطية يزداد بشكل لا مثيل له

سي إن بي سي - أصبح الناس أكثر سخطاً من ذي قبل بشأن الديمقراطية، وذلك بحسب بحث جديد. ففي تقرير نشر يوم الأربعاء، قام باحثون من جامعة كامبريدج بتحليل الآراء السياسية لأربعة ملايين شخص، وقد استعانوا بمعلومات لاستطلاعات الرأي التي شملت 154 دولة ما بين عامي 1995م و2020م. وبحسب التقرير فإن نسبة الأشخاص الذين عبروا عن استيائهم من الديمقراطية بلغت 57.5%، النسبة التي اعتبرها الباحثون أنها تمثل "أعلى حد من الاستياء بشأن الديمقراطية" على الإطلاق. كما نوّه بعض الكتاب بأنه على مدى الخمس وعشرين سنة الماضية، فإن عدد الأشخاص الذين عبروا عن استيائهم حول السياسات الديمقراطية زاد من الثلث ليصبح أكثر من النصف. إن هذا الازدياد في مستوى السخط بين الناس - بحسب التقرير - كان استجابة لبعض الظروف والأحداث، مثل الأزمات الاقتصادية ومستويات الفساد. بتتبع الأزمات المالية في عام 2008 على سبيل المثال، فإن استياء العالم من قوانين الديمقراطية زاد حوالي 6.5%. إن العديد من الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا والبرازيل، هي الآن في أعلى مستويات الاستياء من الديمقراطية على الإطلاق. فبالرجوع للتقرير فإن الولايات المتحدة على وجه التحديد قد شهدت انخفاضا "دراميا وغير متوقع" في مدى الرضا حول الديمقراطية. عندما بدأت استطلاعات الرأي في عام 1995م، كان حوالي 75% من سكان أمريكا راضين عن سياساتها الديمقراطية. حيث كان أول هبوط مفاجئ في رضا الناس عندما بدأت الأزمات المالية، كما يظهر التقرير، ثم بدأ رضا الناس بالديمقراطية يقل عاماَ بعد عام حتى يومنا هذا. أقل من 50% من الأمريكيين الآن راضون عن الديمقراطية في بلادهم، وهي المرة الأولى التي يكون غالبية الأمريكيين غير راضين عن نظام حكمهم. وقال التقرير "إن مثل هذه المستويات من الاستياء بشأن الديمقراطية لن تكون غير عادية في أماكن أخرى". لكن بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه يمثل "نهاية للاستثنائية" - تحول عميق في نظرة أمريكا إلى نفسها، وبالتالي إلى مكانتها في العالم".

لقد استخدمت النخبة الحاكمة في العالم الديمقراطية على مدى عقود لتمرير التشريعات على حساب الجماهير. وقد ساهم هذا الاحتيال في شعور الجماهير في الغرب بالحرمان من العملية الديمقراطية.

--------------

ترامب يعلن عن خطة السلام المنتظرة منذ زمن والمتعلقة بالشرق الأوسط

بي بي سي نيوز - قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها، ووعد بإبقاء القدس عاصمة غير مقسمة لكيان يهود. واقترح دولة فلسطينية مستقلة والاعتراف بسيادة يهود على مستوطنات الضفة الغربية. وقال ترامب، وهو يقف إلى جانب رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إن مقترحاته قد تكون الفرصة الأخيرة للفلسطينيين. وقد تمت صياغة الخطة، التي تهدف إلى حل واحد من أطول الصراعات في العالم، تحت إشراف صهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر. وقال ترامب للمسؤولين والصحفيين في البيت الأبيض: "اليوم، تخطو (إسرائيل) خطوة كبيرة نحو السلام". "تمثل رؤيتي فرصة للجانبين، حل واقعي قائم على دولتين يحل خطر إقامة دولة فلسطينية على أمن (إسرائيل)". بينما يعرض الرئيس ترامب على الفلسطينيين دولة ستكون مبتورة إلى حد كبير. ولن يتم اقتلاع أي مستوطن يهودي، ومن الواضح أن سيادة يهود ستمتد إلى الكتل الاستيطانية ووادي الأردن. وقد يكون للفلسطينيين عاصمة في ضواحي القدس الشرقية. هذا العرض - عرض "خذه أو اتركه" - سيؤثر على العديد من الطلاب في المنطقة. والسؤال الآن ليس ما هي الفائدة التي قد تجلبها هذه الصفقة، بل ما مدى الضرر الذي قد تلحقه من خلال القضاء على الآمال الفلسطينية.

لم تكن خطة ترامب للسلام مفاجئة. ومع ذلك، فإن ما يثير الدهشة هو رد الأمة الباهت. وهي تعرف أن قيادتها قد بيعت، لكنها لا تزال صامتة إزاء إعلان ترامب. ومن خلال ذلك، يوفر ترامب المزيد من التشجيع على اتخاذ إجراءات أكثر جذرية في أماكن أخرى من البلاد الإسلامية.

---------------

باكستان وأمريكا تتمسكان بموقفهما لإحلال السلام للأفغان

ذي نيشن - أبدت باكستان والولايات المتحدة أمس تفاؤلاً بشأن السلام في أفغانستان، حيث دعا الممثل الأمريكي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد قائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا إلى هناك. ناقش الجنرال باجوا وخليل زاد وضع السلام الإقليمي والمسائل ذات الاهتمام المشترك، حسب بيان صادر عن الجناح الإعلامي العسكري. "وأعرب الممثل الخاص للولايات المتحدة عن تقديره للجهود التي تبذلها باكستان من أجل السلام في المنطقة. كما بحثا عملية المصالحة الأفغانية". ومن جهة أخرى دعا خليل زاد أيضا وزير الخارجية شاه محمود قريشي إلى هناك. وخلال الاجتماع، تم بحث الأمور المتعلقة بالجهود المشتركة لاستعادة السلام في أفغانستان والوضع الحالي في المنطقة". وأضاف البيان أن "السفير زلماي خليل زاد تحدث إلى وزير الخارجية شاه محمود قريشي حول محادثات السلام الجارية مع طالبان وأشاد بالدور التصالحي لباكستان في هذا الصدد". وأضاف البيان أن "الطرفين اتفقا على مواصلة المشاورات من أجل بذل جهود مشتركة من أجل عملية السلام الأفغانية". وقال قريشي إن باكستان ستواصل دعم جهود السلام في أفغانستان كمسؤولية مشتركة. وقال إن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان الأفغانية سيمهد الطريق "للحوار مع الأفغان" وسيثبت أيضا فائدته للاستقرار في أفغانستان وفي المنطقة بأسرها. نسبت الولايات المتحدة الفضل إلى باكستان في اتفاق السلام الوشيك بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، حيث التقى وزير الخارجية قريشي مؤخراً بنظيره الأمريكي مايك بومبيو في واشنطن. وكان بومبيو قد أعرب عن تقديره لجهود باكستان من أجل السلام في أفغانستان. جاء الاجتماع بعد أن أعلن وزير الخارجية قريشي أن حركة طالبان الأفغانية مستعدة لتجنب العنف. وأضاف قائلاً: "هذه خطوة نحو التوصل إلى اتفاق سلام في أفغانستان"، مشيراً إلى انتصار دبلوماسي كبير لباكستان. وكان المسؤولون الأمريكيون ومسؤولو طالبان قد أعلنوا استئناف المفاوضات الرسمية للمرة الأولى منذ أن أوقف الرئيس دونالد ترامب فجأة المحادثات قبل ثلاثة أشهر لإنهاء الحرب التي استمرت 18 عاماً. وفي الشهر الماضي، أبدت باكستان والولايات المتحدة ارتياحهما للمحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية في الدوحة، قطر. وقبل لقائه مع بومبيو، حث وزير الخارجية قريشي الولايات المتحدة على انسحاب "مسؤول" للقوات من أفغانستان وعدم تكرار "خطأ" الثمانينات من انسحاب الاتحاد السوفيتي آنذاك. وقال رئيس الوزراء عمران خان: "لحسن الحظ، فإن أمريكا وباكستان على نفس المنوال فيما يتعلق بأفغانستان. وتجري محادثات بين حكومتهم وطالبان". ومع وضوح اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان، بدأت الولايات المتحدة في الدفء في التعامل مع باكستان. فقد وافقت إدارة دونالد ترامب على استئناف مشاركة باكستان في برنامج تدريب وتعليم عسكري أمريكي مرغوب فيه بعد أكثر من عام من تعليقه.

بدلا من توحيد قواها مع طالبان لطرد أمريكا من المنطقة، تمارس باكستان ضغوطاً على المتشددين للتوصل إلى حل وسط والتوقيع على اتفاق السلام الأمريكي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار