الجولة الإخبارية 2020/02/17م
الجولة الإخبارية 2020/02/17م

العناوين: • تركيا: سنضرب المعارضة السورية إذا استفزت النظام السوري وروسيا• المبعوث الأمريكي في أنقرة لبحث تطبيق الحل السياسي في سوريا• النظام السوداني يقدم المزيد من التنازلات في سبيل إرضاء أمريكا• أمريكا تعلن عن توصل لاتفاق مؤقت مع حركة طالبان

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/17م

الجولة الإخبارية 2020/02/17م

العناوين:


• تركيا: سنضرب المعارضة السورية إذا استفزت النظام السوري وروسيا
• المبعوث الأمريكي في أنقرة لبحث تطبيق الحل السياسي في سوريا
• النظام السوداني يقدم المزيد من التنازلات في سبيل إرضاء أمريكا
• أمريكا تعلن عن توصل لاتفاق مؤقت مع حركة طالبان

التفاصيل:


تركيا: سنضرب المعارضة السورية إذا استفزت النظام السوري وروسيا


قال الرئيس التركي أردوغان يوم 2020/2/12 "إذا أصيب جنودنا في مواقع المراقبة أو أي مكان آخر بأي سوء فأنا أعلن من هنا أننا سنضرب قوات النظام في أي مكان من اليوم، بغض النظر عن حدود إدلب أو حدود اتفاق سوتشي. سنقوم بكل ما يلزم على الأرض وفي الجو دون تردد". فتركيا لا يهمها قتل النظام لأهل سوريا وما يهمها جنودها الذين أرسلتهم لتطبيق اتفاق سوتشي الذي تضمن بنود التآمر بين تركيا وروسيا على أهل سوريا. ونقلت تاس عن الكرملين قوله "إن الرئيس الروسي بوتين ونظيره التركي أردوغان اتفقا في اتصال هاتفي على أهمية تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية بخصوص سوريا وكذلك ضرورة مواصلة الاتصالات بين الجانبين بشأن سوريا من خلال الوكالات المعنية". وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "إن موسكو لا زالت ملتزمة بالاتفاقات مع أنقرة لكنها تعتبر أن الهجمات في إدلب غير مقبولة وتتنافى مع الاتفاق مع أنقرة. تعهد الجانب التركي على وجه الخصوص بموجب هذه الوثيقة (الاتفاق) بضمان تحييد الجماعات (الإرهابية) في إدلب. ما زلنا نلاحظ بكل أسف أن تلك الجماعات تنفذ هجمات من إدلب على القوات السورية وتقوم أيضا بأعمال عدائية ضد منشآتنا العسكرية" وقال أردوغان "إنه بحث مع بوتين الضرر الذي ألحقه النظام بل وأيضا روسيا بالجنود الأتراك" وقال: "النظام السوري ومن يدعمه من الروس والمليشيات الإيرانية يستهدفون المدنيين باستمرار في إدلب ويرتكبون مجازر ويريقون الدماء". في الوقت الذي هدد فيه أهل سوريا إذا أطلقوا النار على قوات النظام وعلى القوات الروسية، فقال: "أرسلنا رسالة مفادها أننا سنتصرف دون تهاون مع جماعات المعارضة التي تتصرف بشكل غير منضبط وتعطي النظام مبررا للهجوم"، وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يوم 2020/2/13: "سنتخذ كافة الإجراءات ضد الذين لا يمتثلون لوقف إطلاق النار بإدلب بما في ذلك الراديكاليين وسنجبرهم على الالتزام" (الأناضول 2020/2/13)، ويقصدون بالراديكاليين الحركات الإسلامية العاملة على إسقاط النظام العلماني ورفض الحلول السياسية التي تركز هذا النظام وتحول دون إقامة النظام الإسلامي. وهكذا ينصب النظام التركي نفسه وصيا على أهل سوريا بعدما خذلهم بل آمرا وناهيا لهم، بل يتأكد مدى تآمر النظام التركي عليهم، وقد تم حشر الفصائل المسلحة في منطقة إدلب حتى يتمكنوا من القضاء عليها هناك وتمكين النظام من السيطرة على الطرق الدولية كما ورد في اتفاق سوتشي.


-------------


المبعوث الأمريكي في أنقرة لبحث تطبيق الحل السياسي في سوريا


وصل المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري يوم 2020/2/11 إلى أنقرة بعدما ذكر أن هناك خلافا ظهر بين شركاء أستانة المتآمرين الذي أسس للمفاوضات في جنيف التي تشرف عليها أمريكا.


وكان وفد روسي قد زار تركيا ونقلت رويترز عن مصدر دبلوماسي تركي إن الروس غادروا تركيا بعد انتهاء المحادثات يوم الاثنين (2020/2/11) دون التوصل لاتفاق فيما يبدو. وبعد وصول المبعوث الأمريكي صرح جاويش أوغلو أن وفدا تركيا سيذهب إلى موسكو.


وقال جيفري "إننا اليوم في أنقرة وسنراجع الوضع مع الحكومة التركية ونريد أن نقدم الدعم اللازم" ورافقه السفير الأمريكي لدى أنقرة ديفيد ساتردفيلد، وأدلى ريتش أويتزن مساعد السفير الأمريكي بتصريح باسم السفارة "إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات السورية. فنريد أن نؤمن التضامن على أعلى درجة. ولهذا فإننا سنكون على اتصال عن قرب مع حليفتنا تركيا".


وعلى حسابها في موقع تويتر ذكرت السفارة الأمريكية في أنقرة بأن "السيد جيفري موجود في أنقرة للقاء المسؤولين الأتراك على أعلى المستويات لبحث الهجوم العسكري الذي قام به نظام بشار أسد على إدلب بدعم روسي وبحث الإمكانيات المشتركة من أجل الحل السياسي للخلاف في سوريا". فأمريكا لا تريد من روسيا والنظام السوري تصفية المعارضة في إدلب بسرعة قبل التوصل للحل السياسي الذي وضعته أمريكا بناء على مشروعها الذي تبناه مجلس الأمن تحت رقم 2254. وروسيا في مأزق تستعجل الخروج منه بعدما أدخلتها أمريكا فيه لتقاتل عنها الشعب السوري الثائر على عملائها. والقائمون على النظام السوري يريدون أن يضمنوا لأنفسهم البقاء قبل أن تسقطهم سيدتهم أمريكا. وتركيا أردوغان وقعت في وضع حرج أمام الناس بعد الهجمات التي شنها الروس والنظام وإيران ومليشياتها وفرضوا سيطرتهم على مدن وبلدات وقرى مهمة في منطقة إدلب للسيطرة على الطرق الدولية حسب اتفاق سوتشي الذي وقعه أردوغان مع بوتين. وللتغطية على خيانة أدوغان حصلت اشتباكات بين قوات النظام والقوات التركية، ولكن الطرفين الروسي والتركي أكدا التزامهما بالتفاهمات أي بالتآمرات على أهل سوريا.


--------------


النظام السوداني يقدم المزيد من التنازلات في سبيل إرضاء أمريكا


ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية يوم 2020/2/13 أن السودان وافق على دفع تعويضات لأسر البحارة الذين قتلوا في هجوم كان قد اتهم فيه تنظيم القاعدة نفذه على المدمرة الأمريكية كول قبل عشرين عاما أي يوم 2000/10/12. حيث فجر رجلان على متن قارب صغير متفجرات بجوار المدمرة أثناء وقوفها للتزود بالوقود في ميناء عدن اليمني، فقتل في الحادث 17 بحارا وأصيب العشرات بجروح. وقد رفع أقارب المتضررين دعوى على السودان باتهامه بمساعدة تنظيم القاعدة. فقضت المحكمة عام 2014 بتغريم السودان 35 مليون دولار كتعويض لأسر الضحايا منها 14 مليون دولار تعويضات تأديبية. وحاول السودان إلغاء هذا الحكم على أساس أن الدعوى لم تقدم لوزارة خارجيته بشكل قانوني وهو ما ينتهك شروط الإخطار بموجب القانونين الأمريكي والدولي فرفضت المحكمة الأمريكية العليا طلب السودان. حيث تجاهلت أمريكا السودان ولم تكلف نفسها بتبليغها الدعوى وكذلك الحكم لعدم نظرها للسودان كدولة معتبرة لها أي احترام أو قيمة.


ونقلت الوكالة السودانية عن وزارة العدل قولها: "إن السودان وافق على التسوية بغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب". وقالت الوزارة: "ترغب حكومة السودان أن تشير إلى أنه تم التأكيد صراحة في اتفاقية التسوية المبرمة على عدم مسؤولية الحكومة عن هذه الحادثة، أو أفعال إرهابية أخرى". وادّعى وزير الإعلام السوداني بأن السودان مضطر لذلك. ويأتي هذا الإعلان بعد اتفاق حكومة السودان وجماعات متمردة على ضرورة مثول جميع المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة للنظر في اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور وتشمل القائمة الرئيس السابق عمر البشير الذي لحقه الخزي في الدنيا بسبب تنازلاته الخيانية وخاصة توقيعه على فصل جنوب السودان، ولخزي الآخرة أعظم لو كان يفقه حديثا، وحكام السودان الحاليون لم يتعظوا فها هم يقدمون التنازلات تلو التنازلات ومنها قيام رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان بلقاء نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود في أوغندا، وبرر ذلك لمصلحة وأمن السودان وذلك في سبيل إرضاء أمريكا لترفع العقوبات عنها. ويظهر أن قائمة التنازلات طويلة بدأت بالتوقيع على فصل الجنوب ولن تنتهي بلقاء البرهان مع رئيس وزراء العدو.


--------------


أمريكا تعلن عن توصل لاتفاق مؤقت مع حركة طالبان


أعلن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يوم 2020/2/14 (فرانس برس) أن "أمريكا وطالبان ناقشتا مقترحا لخفض العنف لمدة أسبوع" وقال: "لقد قدمنا دائما أفضل حل في أفعانستان إن لم يكن الوحيد، هو الحل السياسي، حققنا تقدما على هذا المستوى وسنقدم معلومات إضافية حول الموضوع. آمل ذلك"، وبعد هذا الإعلان أعلن رئيسه ترامب أن أمريكا قريبة جدا من إبرام اتفاق سلام مع حركة طالبان. وقال ترامب "أعتقد أن هناك فرصا جيدة للتوصل إلى اتفاق وسنرى... وهذا لا يعني أنه سيكون لدينا حتما اتفاق ولكننا سنعلم خلال الأسبوعين المقبلين". فأمريكا تترامى على عقد اتفاق سلام مع حركة طالبان وجعل الحركة تقبل بالنظام الذي أقامته في أفغانستان بعد عدوانها واحتلالها للبلد، وذلك حتى تضمن بقاء النفوذ الأمريكي في البلد بشكل آخر غير الاحتلال المباشر كما هو حاليا مما يجعل الناس يقومون بالقتال ضده لطرد المحتل. وأمريكا حريصة على عدم إقامة حكم الإسلام في أفغانستان أو في المنطقة لأنه المبدأ الذي يناقض مبدأها الرأسمالي القائم على أساس فصل الدين عن الحياة أي العلمانية ونظام حكمها الديمقراطي الذي يجعل حق التشريع للشعب عن طريق البرلمان. وأمريكا في مأزق لم تقدر أن تخرج منه بسبب مقاومة أهل أفغانستان المسلمين لعدوانها وغطرستها منذ عام 2001، فكانت حربها العدوانية أطول حرب تشنها على أي بلد. واشتداد المقاومة ضدها يجبرها على الانسحاب بدون اتفاق وبدون بقاء نفوذ لها وهذا هو الحل الوحيد لأفغانستان وليس الحل السياسي الذي تعرضه أمريكا على بعض قادة الحركة الذين قدموا بعض التنازلات بعدما كانوا يصرون على انسحاب أمريكا أولا وعدم التفاوض معها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار