الجولة الإخبارية 2020/02/19م
الجولة الإخبارية 2020/02/19م

العناوين:     · بعد أقل من أسبوعين من لقاء نتنياهو والبرهان... طائرة احتلالية لأول مرة تعبر الأجواء السودانية · قبل زيارته للرياض.. وزير الخارجية الأمريكي يشيد بالعلاقة مع السعودية ويؤكد بأنها الشريك القوي لواشنطن على مدى 75 عاما · تشاووش أوغلو: أبلغت لافروف بوجوب وقف العدوان في إدلب

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/19م

الجولة الإخبارية

2020/02/19م

العناوين:

  • · بعد أقل من أسبوعين من لقاء نتنياهو والبرهان... طائرة احتلالية لأول مرة تعبر الأجواء السودانية
  • · قبل زيارته للرياض.. وزير الخارجية الأمريكي يشيد بالعلاقة مع السعودية ويؤكد بأنها الشريك القوي لواشنطن على مدى 75 عاما
  • · تشاووش أوغلو: أبلغت لافروف بوجوب وقف العدوان في إدلب

التفاصيل:

بعد أقل من أسبوعين من لقاء نتنياهو والبرهان... طائرة احتلالية لأول مرة تعبر الأجواء السودانية

عبرت طائرة احتلالية، لأول مرة، فوق الأجواء السودانية، بعد أقل من أسبوعين على لقاء رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بحسب إعلام عبري. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الأحد، إن طائرة نفاثة احتلالية (M-ABGG)، أقلعت بداية الأسبوع الماضي من كيان يهود متوجهة إلى مطار كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو، وعادت نهاية الأسبوع إلى مطار بن غوريون بعدما مرت عبر الأجواء السودانية. وأوضحت الصحيفة أن البرهان أبلغ نتنياهو خلال لقائهما في مدينة عنتيبي الأوغندية في 3 شباط/فبراير الجاري أن بلاده ستسمح بمرور الطائرات الاحتلالية في أجوائها باستثناء طائرات شركة "العال" (الناقل الوطني الاحتلالي). وفي عدة حالات سابقة، مرت طائرات احتلالية عبر أجواء السودان، لكنها اضطرت للتوقف في عمان أو في وجهة أخرى حتى لا تسجل الرحلة باعتبارها "رحلة احتلالية"، وفق المصدر ذاته.

هذه هي نتيجة لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني مع رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو في مدينة عنتبي الأوغندية في 2020/02/03 بعد أن تلقى قبله بيوم واحد مكالمة هاتفية من وزير خارجية أمريكا بومبيو، طالباً منه أن يلتقي بنتنياهو، ومقدماً له دعوة لزيارة الولايات المتحدة. إن النظام العربي ومنه النظام السوداني حتى الأنظمة في البلاد الإسلامية ما كانوا يوما في حالة عداء مع كيان يهود ليطبعوا معه، بل لولا دعمهم وحراستهم لحدود هذا الكيان المسخ ما قامت له في الأرض المباركة قائمة، والحاصل اليوم من انفتاح ظاهر من الحكام على كيان يهود الغاصب، هو نقل لتحالفهم السري القديم لحيز العلن لا غير. إن الحكام في بلاد المسلمين؛ حراس السجن الكبير، إنما هم عملاء الغرب وأدواته، يأتمرون بأمره، وينفذون أجندته، فلا يرقبون في رعيتهم إلّاً ولا ذمة، يتنافسون في إرضاء أسيادهم في الغرب ولذلك يجب اقتلاعهم من جذورهم.

-------------

قبل زيارته للرياض.. وزير الخارجية الأمريكي يشيد بالعلاقة مع السعودية ويؤكد بأنها الشريك القوي لواشنطن على مدى 75 عاما

أشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، بالعلاقات بين بلاده والمملكة، واصفا السعودية بأنها "شريك قوي" للولايات المتحدة. وفي المقابلة التي تم نشرها اليوم الأحد، قال بومبيو: "على مدى 75 عاماً، كانت المملكة العربية السعودية شريكاً قوياً في تحقيق الأهداف المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، وكانت أيضاً عضواً مؤسساً في التحالف من أجل مكافحة (داعش)، وساهمت في صندوق دعم الاستقرار في سوريا. كما أن للمملكة جهوداً واضحة في المساعدة في استقرار الاقتصاد العراقي، وإحباط العدوان الإيراني". ومن المقرر أن يبدأ بومبيو الأربعاء القادم زيارة للسعودية. وفيما يتعلق بإيران، أكد وزير الخارجية الأمريكي استمرار "تركيز حملة الضغوط القصوى الأمريكية في ممارسة أقصى قدر من العزلة الدبلوماسية على إيران، وممارسة الضغوط الاقتصادية والردع العسكري لدفع هذا النظام إلى تغيير سلوكه".

كيف يمكن لأمريكا أن تكون صديقة استراتيجية لبلاد إسلامية؟ أمريكا ليست صديقا استراتيجيا ولكنها عدو الإسلام والمسلمين، تقتل وتذبح المسلمين في اليمن وأفغانستان والعراق وبلاد إسلامية أخرى. صداقة مثل هذه الدولة هي خيانة للمسجد الحرام ولجميع المسلمين. باختصار، لن يكون الكافر المستعمر صديقاً للمسلم أو لطيفا معه أبداً. ولو حصلت كلمة عن لطفه، فيجب على المسلم أن يعلم أن هناك دافعاً شريرا وراء هذا الفعل. ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾. لقد قُتل أكثر من نصف مليون طفل بسبب العقوبات الأمريكية ضد العراق، والتي تعد مؤشرا أكبر بكثير من كارثة القنبلة الذرية في هيروشيما، هل يمكن أن تكون هذه الدولة صديقة استراتيجية؟ الطريقة الوحيدة لإنقاذ المسلمين في العراق وأفغانستان وفي أنحاء العالم من اضطهاد أمريكا وروسيا وغيرهم هي إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

تشاووش أوغلو: أبلغت لافروف بوجوب وقف العدوان في إدلب

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف، بوجوب وقف العدوان في محافظة إدلب السورية، وتحقيق وقف إطلاق نار دائم. وخلال تصريحات صحفية أدلى بها، الأحد، أشار تشاووش أوغلو إلى أنه التقى لافروف على هامش مشاركتهما في مؤتمر ميونخ للأمن بنسخته الـ56 في ألمانيا. وأوضح أن وفداً تركياً سيتوجه، الاثنين، إلى موسكو للتباحث حول إدلب. وتابع: "التقينا قبل ذلك مع سيرغي لافروف، وأكّدنا على ضرورة وقف العدوان في إدلب وتحقيق وقف إطلاق نار دائم لا يتم انتهاكه". وأكّد أن الوفد التركي سيناقش بالفعل هذه الأمور غداً في موسكو.

تتخبط القيادة التركية فيما يتعلق بمعضلة إدلب، فتولي وجهها تارة نحو روسيا وتارة نحو أمريكا، فلا تكاد تتوقف المحادثات والمكالمات بين المسؤولين الأتراك والروس في موضوع إدلب، خاصة بعد مقتل جنود أتراك على يد قوات بشار الأسد. وحركت تركيا الحشود الضخمة داخل محافظة إدلب لكنها عجزت عن استخدام تلك الحشود في أي عمل عسكري حقيقي، وذلك بسبب عدم أخذ ضوء أخضر من واشنطن، لذلك جاء اجتماع أكار هذا مع إسبر ومن قبله اجتماع مسؤولين أتراك مع مبعوث وزارة الخارجية الأمريكي جيمس جيفري ولكن دون جدوى، فأمريكا لم تسمح لتركيا مطلقا بضرب قوات عميلها بشار الأسد كما طالبت تركيا، وألزمتها على المضي قدما في التنسيق مع الروس، وهو ما يعني أن الحشود العسكرية التركية في إدلب لن تتحرك سنتيمتراً واحداً، وأنّ الوضع المعقد والمحرج لتركيا سيبقى معلقاً إلى حين أن تقرّر أمريكا حدود منطقة إدلب المسموح لتركيا بالاحتفاظ بها لاستخدامها كورقة مساومة في التفاوض مع الروس في المستقبل.

وهكذا تظهر تركيا دولة عاجزة تماما وغير قادرة على استخدام قوتها بالرغم من الإهانات المتكررة التي لحقت بها إثر مقتل جنودها على يد قوات بشار الأسد. فالعبرة إذاً ليست بوجود العدة والعتاد، وإنّما العبرة بإرادة استخدامها، وتركيا اليوم لا تملك هذه الإرادة، وبالتالي ستبقى دولة ذليلة غير قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار