الجولة الإخبارية 2020/02/24م
الجولة الإخبارية 2020/02/24م

العناوين:   · محكمة الاستئناف تقضي ببطلان الزواج الإسلامي في بريطانيا · عيد الحب في السعودية · رئيس وزراء باكستان عمران خان يشكر أردوغان على رفع صوت كشمير المحتلة

0:00 0:00
السرعة:
February 23, 2020

الجولة الإخبارية 2020/02/24م

الجولة الإخبارية

2020/02/24م

(مترجمة)

العناوين:

  • · محكمة الاستئناف تقضي ببطلان الزواج الإسلامي في بريطانيا
  • · عيد الحب في السعودية
  • · رئيس وزراء باكستان عمران خان يشكر أردوغان على رفع صوت كشمير المحتلة

التفاصيل:

محكمة الاستئناف تقضي ببطلان الزواج الإسلامي في بريطانيا

قامت محكمة بعكس حكم قضائي تم إصداره قبل عامين قضى بأنه يمكن لزوجين عقدا عقد قران إسلامي أن يحصلا على طلاق قانوني. وقد قضت المحكمة العليا في 2018 أن عقد زواج الزوجين الإسلامي يقع ضمن قانون الزواج البريطاني. إلا أن محكمة الاستئناف قالت الآن إنه عقد "باطل" لا شرعية له. وقال القضاة إنه لا بد أن الزوجين علما، لأنهما شرعا في استئناف مراسم مدنية، أن زواجهما ليس له أي اعتبار قانوني في بريطانيا. وقدم النائب العام استئنافا ضد قرار المحكمة الأصلي. وقد تضمنت القضية طلاق ناصرين أختر من محمد شهباز خان، واللذين لديهما أربعة أطفال. وقد عقد الزوجان عقد زواج إسلامي في مطعم في غرب لندن عام 1998 بحضور إمام و150 ضيفا، ولكن دون إجراء مراسم مدنية، على الرغم من أن السيدة أختر أثارت القضية مرارا. وقد انفصلا في عام 2016، حيث حاول السيد خان منع زوجه من تقديم طلب الطلاق قبل عامين بحجة أنهما لم يكونا متزوجين حسب القانون أساسا. وفي مراجعة حكومية لقانون الشريعة في 2017، قالت فيه إنه يجب على الأزواج المسلمين أن يسجلوا الزواج مدنيا إضافة إلى المراسم الإسلامية التي يجرونها لكي يصبح الزواج متماشيا قانونيا مع زواج النصارى واليهود.

إن الجينات الأوروبية غير قادرة على احتمال أي ثقافة أو حضارة أخرى. فتحت حكم الملك فيليب الأول، اعتبر النكاح الإسلامي باطلا وغير شرعي إضافة إلى عدد آخر من الممارسات الإسلامية حتى تم تجريد مسلمي إسبانيا تماما من هويتهم الإسلامية. والآن فإن ظهور اليمين في أوروبا يعمل على خلق ظروف مشابهة مع تلك التي كانت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر لتعود الممارسات التي تم اقترافها ضد المسلمين في إسبانيا، مرة أخرى في أوروبا الحديثة.

---------------

عيد الحب في السعودية

صحيفة العرب - الحب في الأجواء، والقلوب والورود في كل مكان مع استعداد السعودية للاحتفال بعيد الحب الذي كان يعد حراما - حيث كان يخاف السعوديون من الشرطة الدينية. حيث اعتاد بائعو الأزهار والحلويات على إخفاء الورود الحمراء والشوكولاتة على شكل قلب خشية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى إن أصحاب المطاعم منعوا احتفالات أعياد الميلاد وذكرى الزواج في 14 شباط/فراير خشية أن يتم اعتقالهم أو يتعرض مطعمهم للإغلاق. لكن اختراقا تم في 2018، عندما أعلن الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن عيد الحب لا يتعارض مع التعاليم والأحكام الإسلامية. حيث إن الاحتفال بالحب أمر عالمي ولا يقتصر على غير المسلمين، كما قال. والآن فإن السعوديين يشترون الهدايا الثمينة، والورود، والبالونات، وحتى الدباديب التقليدية، لذلك الشخص المميز. ولمساعدة القراء على استغلال عيد الحب بالشكل الأمثل، قامت صحيفة العرب بإرفاق دليل خاص. حيث نصحت برحلات رومانسية، سواء أكانت محدودة الميزانية، أو باذخة كاستئجار يخت في البحر الأحمر أو فندق تراثي ثقافي في واحة النخيل في الجزء الشرقي.

إن الاحتفال بعيد الحب هو آخر المحرّمات التي قام محمد بن سلمان بانتهاكها، وأما الوهابيون - الذين كانوا حصنا لحماية القيم الإسلامية – فقد ذهبوا في طي النسيان. كما يظهر كيف يمكن لمحمد بن سلمان إن أراد أن يقيم خلافة راشدة، فإن ذلك في منتهى السهولة، لكنه يستخدم قوته لعلمنة السعودية وجعلها تبتعد عن الإسلام.

-------------

رئيس وزراء باكستان عمران خان يشكر أردوغان على رفع صوت كشمير المحتلة

عقد رئيس وزراء باكستان عمران خان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤتمرا صحفيا مشتركا في إسلام أباد بعد قيام الدولتين بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم تتعلق بالتعاون في عدد من المجالات. وفي خطابه، قال عمران إن الشعب أُعجب كثيرا بخطاب الرئيس التركي أردوغان الذي ألقاه سابقا اليوم خلال جلسة برلمان مشتركة. وقد كرر أنه في حال خاض الرئيس التركي انتخابات في باكستان، فسينتصر انتصارا ساحقا. وقد شكر أردوغان، والذي كان في زيارة مدتها يومين إلى باكستان، نيابة عن الدولة للتحدث عن الأعمال الوحشية التي تقترفها الهند في كشمير المحتلة. وقد أشار إلى أن ما لا يقل عن ثمانية ملايين من أهل كشمير وقعوا تحت الحصار الهندي لمدة تزيد عن ستة شهور، في الوقت الذي تم فيه وضع القادة الكشميريين في السجن. حيث أضاف: "إنهم محرومون من حقوقهم... إنهم يعيشون في خوف". وكرر رئيس الوزراء أن كشمير تعتبر أرضا مُتنازعا عليها حسب قرارات الأمم المتحدة. وقال إن العلاقات التجارية بين باكستان وتركيا ستشهد حقبة جديدة مع مذكرات التفاهم التي تم توقيعها اليوم لأجل تعاون اقتصادي استراتيجي. وخلال الجدول الزمني، فإن التعاون الذي تم الاتفاق عليه بين باكستان وتركيا من شأنه أن يعود بالنفع على البلدين، كما أضاف. وقال رئيس الوزراء عمران إن باكستان تدعم تركيا بما يتعلق بقضايا الإرهاب المنبثق من الحدود السورية. وأشار أنه إلى جانب كشمير، فإن تركيا دعمت باكستان في قضية فريق العمل المالي أيضا، كما أضاف أن البلدين "تقفان معا" عندما يتعلق الأمر بالقضايا العالمية الاستراتيجية. حيث قال رئيس الوزراء: "إن تعاوننا بعيد عن السياسة والاقتصاد [...] ضروري لأن (تركيا) تملك صناعة أفلام متقدمة. إننا نريد تطوير محتوى معهم لطرح قضية الإسلاموفوبيا حتى نتمكن من الوقوف في وجه التصوير غير الصحيح للمسلمين".

إن إردوغان وخان هما مثال سيئ عن قيادة أكثر من 300 مليون مسلم. فكلاهما مجرد من النظرة الإسلامية وذليل أمام مصالح القوى الغربية. فالقوات المشتركة لباكستان وتركيا بإمكانها وبكل سهولة أن تحرر كشمير وفلسطين وقبرص، وأن تحرر سوريا من التدخل الأجنبي وأن تنهي معاناة المسلمين في بورما والصين. لكن على الرغم من هذا، وللقيام بذلك، فإن على النظامين الحاليين لأردوغان وخان أن يأخذا بزمام الأمور ويمتلكا القوة لإقامة الخلافة الراشدة. وهذا سينهي التدخلات الأجنبية في بلاد المسلمين!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار