الجولة الإخبارية 2020/03/01م
الجولة الإخبارية 2020/03/01م

العناوين: • الهندوس يعتدون على المسلمين أثناء زيارة ترامب للهند• السيسي يشيع قرينه حسني مبارك في جنازة عسكرية رسمية• أردوغان يتراجع عن تشدقه بأنه سيطرد النظام من إدلب• تجدد الاحتجاجات في الجزائر مع إصرار النظام على بقائه

0:00 0:00
السرعة:
February 29, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/01م

الجولة الإخبارية 2020/03/01م

العناوين:


• الهندوس يعتدون على المسلمين أثناء زيارة ترامب للهند
• السيسي يشيع قرينه حسني مبارك في جنازة عسكرية رسمية
• أردوغان يتراجع عن تشدقه بأنه سيطرد النظام من إدلب
• تجدد الاحتجاجات في الجزائر مع إصرار النظام على بقائه


التفاصيل:


الهندوس يعتدون على المسلمين أثناء زيارة ترامب للهند


مع زيارة ترامب الرئيس الأمريكي للعاصمة الهندية دلهي الجديدة يوم 2020/02/24 قام المسلمون باحتجاجات على قوانين التمييز ضدهم التي اتخذتها السلطات الهندية، وذلك للفت انتباه رئيس أكبر دولة في العالم تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، فلم يهتم بهم ترامب إذ إن ما يهم أمريكا هو مصالحها الاستعمارية، وقد استطاعت أن تكسب حزب جاناتا الذي يترأسه رئيس وزراء الهند الحالي ناريندرا مودي، وقد دعمته بتخاذل باكستان أمام الهند وتنازلها عن كشمير المحتلة لها حسب الأوامر الأمريكية.


قام الهندوس وتصدوا للمسلمين بالأسلحة وتعدوا عليهم وعلى مساجدهم وحرقوا محلاتهم التجارية، وقد أعلن بعد يومين من تعديات الهندوس عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 20 قتيلا و189 جريحا. وقد أصيب نحو ستين شخصا بعيارات نارية وفق مصادر طبية. وقام رئيس وزراء الهند مودي بنشر تغريدة على تويتر بما يناقض الحقيقة فقال: "السلام والتآخي في أخلاقياتنا. أناشد أشقائي وشقيقاتي في دلهي الحفاظ على السلام والتآخي في كل الأوقات". فقد اتخذ العام الماضي قانونا لا أخلاقيا يسبب الشقاق والانقسام، إذ حرم المسلمين المهاجرين من أن يكونوا مواطنين في الهند وهي بلد إسلامي فتحه المسلمون واستعمره الإنجليز أعداء الإسلام ومنحوه للهندوس عام 1947. وقد خصص هذا القانون لغير المسلمين من هندوس ونصارى وسيخ وبوذيين وغير ذلك من ملل الكفر. علما أنهم يقولون إن الهند أكبر دولة ديمقراطية علمانية! فأعداء الإسلام من علمانيين وديمقراطيين لا يتحملون وجود المسلمين الموحدين لله والعابدين له، إذ إنهم الوحيدون في العالم الذين يؤمنون بالله الواحد الأحد ولا يشركون به وبعبادته شيئا ويرفضون التشريعات البشرية ويؤمنون بوجوب العمل بما يقتضيه دينهم والحكم بما أنزل في كتابه الكريم وإقامة دولة تحكمهم بدين الله تقيم العدل بين الناس جميعا.


-------------


السيسي يشيع قرينه حسني مبارك في جنازة عسكرية رسمية


أعلن نظام السيسي في مصر الحداد على هلاك حسني مبارك الذي حكم مصر 30 عاما بالحديد والنار سائرا حسب ما يمليه عليه الأمريكان واليهود ومحافظا على مصالحهم في مصر وفلسطين والمنطقة. وقد أسقطه الشعب بثورة في بداية عام 2011 وهو لم يتوقعه هو ولا الأمريكان ولا اليهود، وكان يأمل أن يورث ابنه جمال الحكم، وقد جرت شبه مراسيم سرية في واشنطن عام 2009 لتنصيبه، حيث ذكرت الأنباء أن حسني مبارك سوف لا يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية التي كانت ستجري عام 2011، وهي انتخابات شكلية كان دائما يعلن فيها عن فوز حسني مبارك بنسبة عالية وبمشاركة ضئيلة، وهو الشخص المكروه في مصر، إذ كانت وسيلة الناس للاحتجاج عدم المشاركة في الانتخابات. فقد قام جمال مبارك بزيارة لأمريكا يوم 2009/3/5 واجتمع مع قادة في الكونغرس منهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية جون كيري الذي أصبح فيما بعد وزيرا لخارجية أمريكا والذي كان له دور في طبخ الانقلاب عام 2013 ضد الثورة وضد محمد مرسي، فرأت أمريكا استبدال السيسي به، الذي دربته وربته حيث كان رئيس الاستخبارات العسكرية. وعندما توفي محمد مرسي في السجن منع حتى إقامة جنازة له أو مراسيم تعزية.


قامت الثورة لتسقط حسني مبارك وابنه عام 2011 وكادت أن تسقط نفوذ أمريكا في مصر. ويقوم الآن السيسي بتشييع حسني مبارك بجنازة عسكرية رسمية يتقدمها هو وجمال مبارك في تحد لمشاعر أهل مصر الذين يلعنونه كما لعنوا حسني مبارك وتعوذوا من ابنه جمال سارق الأموال. ونعى رئيس وزراء العدو نتنياهو حسني مبارك باسم شعبه اليهودي وحكومته وعبر عن حزنه على رحيله واصفا إياه بأنه كان "صديقا شخصيا لي، وقد التقيت به مرات عديدة وأعجبت بالتزامه من أجل السلام"، ويعني بذلك المحافظة على كيان يهود المغتصب لفلسطين ومنع العمل على تحريرها من براثنهم. فهذه شهادة عدو الإسلام على صداقته لهم وموالاتهم، فسوف يحساب عليها حسني مبارك يوم القيامة وعلى كل خياناته لله ولرسوله وللمؤمنين، إذ إنه لم يحكم بما أنزل الله، بل حارب الداعين لتحكيم شرع الله وإقامة الخلافة الراشدة وعاقبهم بالإعدامات وبأحكام سجن طويلة.


-------------


أردوغان يتراجع عن تشدقه بأنه سيطرد النظام من إدلب


قال أردوغان يوم 2020/2/26 "نعتزم تحرير مواقع المراقبة التابعة من حصار قوات النظام بحلول نهاية هذا الشهر بطريقة أو بأخرى. إن المشكلة الكبيرة التي تواجهها تركيا هناك هي مشكلة عدم استعمال المجال السوري في إطار ما تقوم به في إدلب ولكنها ستجد حلا لذلك" فيعني أن ما قاله من أنه سيجبر النظام على الانسحاب من إدلب مستخدما كل الإمكانيات العسكرية الجوية والبرية والبحرية، هذا القول قد تبخر كما كان كل قول من أقواله يتبخر ولا يتحول إلى فعل كما قال في بداية ثورة الأمة في الشام لن نسمح بحماة ثانية، ونفذ النظام وداعموه الروس والإيرانيون وأشياعهم ألف حماة. وأضاف أردوغان قائلا: "إن تركيا لن تتراجع أبدا عن قرارها إجبار النظام على الانسحاب لحدود سوتشي"، وهي المناطق التي سيطر عليها النظام لفتح الطرقات الرئيسية كما نص عليه اتفاق سوتشي المشؤوم الذي وقعه أردوغان مع بوتين يوم 2018/9/17، ونص الاتفاق على محاربة الحركات المعارضة لهذا الاتفاق وللحل السياسي الأمريكي، وهي التي تستهدف إسقاط النظام العلماني المشابه للنظام العلماني التركي فيطلقون عليها الحركات الراديكالية أو المتطرفة والإرهابية. واعتبر أردوغان ما تقوم به هذه الحركات من التصدي لعدوان النظام وداعميه بأنها استفزازات للنظام وسيقوم بمنعها، وعقبه تصريح وزير دفاعه خلوصي أكار بقوله يوم 2020/2/13: "سنتخذ كافة الإجراءات ضد الذين لا يمتثلون لوقف إطلاق النار بإدلب بما في ذلك الراديكاليين وسنجبرهم على الالتزام".


-------------


تجدد الاحتجاجات في الجزائر مع إصرار النظام على بقائه


تجددت الاحتجاجات في الجزائر للأسبوع الـ53 على التوالي خاتمة سنتها الأولى مطالبة بسقوط النظام وسقوط رموزه والفاسدين فيه وفي الوسط السياسي، إذ اندلعت الاحتجاجات الأخيرة لأول مرة يوم 22 شباط 2019 وأسقطت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأطاحت برؤوس سياسية عديدة من عهده والعهد السابق الذي دمر الجزائر في العشرية السوداء عندما قام العساكر عملاء فرنسا بانقلاب عام 1991 لمنع وصول الإسلام إلى الحكم، إذ إن أولئك العساكر الذين تشبعوا بسموم الثقافة الفرنسية لم يتحملوا عودة الإسلام إلى حكم بلد الإسلام الجزائر الذي يتوق أهله للحكم بما أنزل الله كسائر بلاد الإسلام، فتتحرك القوى العلمانية والديمقراطية الغربية لتحول دون ذلك وتحرك أدواتها في الداخل. وقد أجرى النظام انتخابات رئاسية في نهاية العام المنصرم يوم 2019/12/12، وأعاد انتخاب أحد رموزه عبد المجيد تبون وأوصله إلى سدة الحكم رغم المحتجين، ليحافظ النظام على ماهيته وعلى رموزه، فلم يتغير شيء في بنيته وتركيبته وتفكيره. ولهذا فالاحتجاجات تتجدد كل أسبوع لوعي الناس على هذه النقطة، إذ يصر الناس على رحيل جميع رموز النظام دون أن تظهر مطالبة عامة قوية حتى الآن للمطالبة بالتغيير الجذري الذي يقضي بتغيير الدستور العلماني الموروث عن المستعمر الفرنسي الذي ذهب بجيشه عام 1962، ولكنه بقي جاثما على صدور الناس بثقافته ودستوره وعملائه. فمهما تغيرت رموز النظام والشخصيات السياسية فلن ينفع بشيء يذكر، إذ لم يتبعه تطهير للبلاد من براثن الاستعمار تلك، ومن ثم العمل على إقامة نظام يستند إلى فكر الأمة الأصيل ودينها القويم ووضع دستور إسلامي منبثق مما يعتقده الناس من كتاب الله وسنة رسوله .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار