الجولة الإخبارية 2020/03/03م
الجولة الإخبارية 2020/03/03م

العناوين: • أمريكا تطير فرحاً بإيقاعها حركة طالبان في فخ المفاوضات• وفاة أكثر من 200 إيراني بفيروس كورونا• أمريكا تستلم ملف سد النهضة الإثيوبي

0:00 0:00
السرعة:
March 02, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/03م

الجولة الإخبارية 2020/03/03م

العناوين:


• أمريكا تطير فرحاً بإيقاعها حركة طالبان في فخ المفاوضات
• وفاة أكثر من 200 إيراني بفيروس كورونا
• أمريكا تستلم ملف سد النهضة الإثيوبي

التفاصيل:


أمريكا تطير فرحاً بإيقاعها حركة طالبان في فخ المفاوضات


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أنه انتدب وزير الخارجية مايك بومبيو ليشهد توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان بشأن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.


ومن المنتظر توقيع الاتفاق في الدوحة اليوم السبت. وبهذا يكتمل فرح أمريكا بعد فشلها الذريع في هزيمة حركة طالبان عسكريا خلال 18 عاماً بأن ذلك يتحقق لها عبر المفاوضات.


ودعا ترامب في بيان حركة "طالبان" والحكومة الأفغانية "لاغتنام هذه الفرصة من أجل السلام" قائلا إذا أوفوا بالتزاماتهم "سيكون لدينا سبيل قوي للمضي قدما لإنهاء الحرب في أفغانستان وإعادة جنودنا إلى أرض الوطن".


من جهته، أعلن المتحدث باسم المكتب السياسى للحركة سهيل شاهين، أن الحكومة الأفغانية ستطلق سراح آلاف العناصر من الحركة عقب توقيع اتفاق السلام مع الولايات المتحدة، كما أكد شاهين فى تصريحات إذاعية، نقلتها وكالة أنباء (خاما برس) الأفغانية، أن الحركة ستطلق حتما محادثات بين الأطراف الأفغانية عقب توقيع الاتفاق.


وفي الوقت الذي يقاتل فيه المسلمون بشراسة لا يمكن لأمريكا والغرب هزيمتهم، إلا أنهم وبسبب قلة الوعي السياسي الغالب على الحركات العسكرية سرعان ما تنهار في أي مفاوضات بعد أن تضع نفسها تحت رحمة الضاغطين، ويكون هذا في العادة بعد أن تقبل هذه الحركات المال القذر (من قطر في حالة طالبان) فتظنه دعماً لها، وفي الحقيقة يكون فخاً ينصب لها لتثق بالدولة الداعمة، ثم تقبل بأن تسير تحت ضغطها لأنها داعمة، هذا هو الحال الذي أردى طالبان في أفغانستان، وهو الذي يردي الفصائل السورية بسبب دعم تركيا لها، ومن قبلهم قد أردى الفصائل الفلسطينية في مهالك وقف إطلاق النار وأوسلو والمفاوضات العبثية التي لا يكون فيها خير للمسلمين.


------------


وفاة أكثر من 200 إيراني بفيروس كورونا


بي بي سي 29/2/2020 - أكدت مصادر في وزارة الصحة الإيرانية لخدمة بي بي سي الفارسية أن عدد ضحايا فيروس كورونا في البلاد وصل إلى 210 على الأقل.


وأغلب الضحايا من المقيمين في العاصمة، طهران، ومدينة قم حيث ظهرت الحالات الأولى للإصابة بفيروس كوفيد-19.


ويعد هذا الرقم أعلى بستة أضعاف من العدد الرسمي للوفيات البالغ 34، والذي أعلنته وزارة الصحة في وقت سابق يوم الجمعة.


وبهذه الأرقام يفتضح كذب إيران عبر الأيام الماضية، فقد كذبت ما قاله نائب برلماني عن مدينة قم بأن أعداد الضحايا كبير للغاية.


وأثبتت إيران من جهة أخرى بأنها دولة فاشلة بكل المقاييس فقد تفشى الوباء فيها بسرعة وأصاب نائبة الرئيس روحاني، ورئيس بلدية في طهران، ونوابا برلمانيين، ونائب وزير الصحة ما يعتبر عاراً في العرف السياسي بأن الدولة وفي أعلى مستوياتها تكاد لا تملك نظاماً صحياً يستجيب للأزمات.


فالدول الفاشلة والمهترئة تقوم بإنفاق مالها على مصالح غيرها في الخارج مثل الدعم الإيراني المستمر لإنعاش نظام بشار في وقت تترك فيه مرافقها الصحية عرضة للفتك من الأوبئة وشعبها عرضة للموت، ناهيك عن قتلها إياهم في المظاهرات، وناهيك عن المستويات غير المعهودة من فساد الحرس الثوري الإيراني.


-------------


أمريكا تستلم ملف سد النهضة الإثيوبي


رويترز 29/2/2020 - قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع مصر وإثيوبيا والسودان إلى أن توقع الدول الثلاث على اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي.


وكان من المتوقع أن تبرم الدول الثلاث اتفاقا في واشنطن الأسبوع الماضي بخصوص ملء وتشغيل السد الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع ووقعت مصر فقط عليه بالأحرف الأولى.


وستكتنف سد النهضة الإثيوبي مشكلتين رئيسيتين، الأولى من حيث السلامة ومخاطر الانهيار التي يمكن أن تهدد المدن المصرية والسودانية بالغرق في حال حدوثه، وقال منوتشين إن دولتي المصب وهما السودان ومصر تشعران بقلق بشأن عدم اكتمال العمل الخاص بالتشغيل الآمن للسد.


والمشكلة الثانية هي النقص الشديد للمياه أثناء فترة ملئه، وكانت مصر قد أسملت رقبتها لأمريكا باعتبار أنها الحكم في مفاوضات السد، وقال منوتشين إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه خلال الأشهر الأربعة الماضية بمشاركة الدول الثلاث والبنك الدولي "يتناول كل القضايا بطريقة متوازنة ومنصفة". وقد علمنا من خطة ترامب لفلسطين "صفقة ترامب" كيف يكون عدل أمريكا مع المسلمين، لكن حكومة مصر العميلة لأمريكا تصدق عدلها، وقالت مصر "إنه اتفاق عادل ومتوازن ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث" مضيفة أنها "تأسف لتغيب إثيوبيا غير المبرر عن هذا الاجتماع في هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات".


وبهذه الطريقة توضع المدن الإسلامية تحت خطر الغرق ويحرم المسلمون في مصر والسودان من حصصهم المائية الطبيعية عندما يحكمهم حكام لا يبالون بمصالح شعوبهم، وليس لهم من همٍّ إلا إرضاء أمريكا، وبل وطلبها لتكون حكماً في شؤون المسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار