الجولة الإخبارية 2020/03/04م
الجولة الإخبارية 2020/03/04م

العناوين:     · إيمانويل ماكرون يتعهد بفوز المعركة ضد المسلمين خالقا مجتمعات منفصلة في فرنسا · هجوم هاناو يكشف سم العنصرية في ألمانيا، حسب قول ميركل · منذ ستة أشهر، الهند تستمر بحظر الإنترنت في كشمير

0:00 0:00
السرعة:
March 03, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/04م

الجولة الإخبارية

2020/03/04م

(مترجمة)

العناوين:

  • · إيمانويل ماكرون يتعهد بفوز المعركة ضد المسلمين خالقا مجتمعات منفصلة في فرنسا
  • · هجوم هاناو يكشف سم العنصرية في ألمانيا، حسب قول ميركل
  • · منذ ستة أشهر، الهند تستمر بحظر الإنترنت في كشمير

التفاصيل:

إيمانويل ماكرون يتعهد بفوز المعركة ضد المسلمين خالقا مجتمعات منفصلة في فرنسا

ذي ديلي ميل - في أثناء زيارته لمحطة شرطة في مقاطعة ملهاوس المكتظة بالسكان، في شرق البلاد، قال الرئيس الفرنسي: "على الجمهورية الإيفاء بوعودها، يجب علينا محاربة العنصرية لأن الجمهورية عندما تُخلف بوعودها، سيحاول آخرون استبدالها". كما أضاف: "لقد قررنا الفوز بالمعركة ضد العنصرية الإسلامية باستخدام التعليم والاقتصاد". مشيرا بذلك إلى "الطائفية" - وهي مجتمعات ذات حكم ذاتي داخل الدولة - وقال الرئيس إنه سئم من سماع أن هناك أطفالا يُخرجون من مدارسهم لأسباب سياسية متطرفة تتعلق بالإسلام. وقال ماكرون: "نحن هنا لسبب أننا نتشارك مع المسلمين - الصراع ضد الطائفية". وأضاف قائلا: "يجب أن نقاتل التمييز العنصري - يجب أن نحقق جدارتنا في كل مكان. وفرنسا جمهورية علمانية لا تملك إحصاءات رسمية لديانة أو الأصل العرقي لمواطنيها". لكن بورتزويلر، وهي ضاحية المدينة الشرقية لملهاوس التي زارها السيد ماكرون، تعتبر مصدر قلق أمني بسبب التوترات التي تتعلق بالمعتقدات الدينية. في عام 2012، تم تصنيف بورتزويلر - والتي يقطنها 15,000 نسمة - كواحدة من 47 "المقاطعات التي تستعدي الجمهورية" حيث إن القيم الفرنسية التقليدية يتم تحديها. وهذا أدى إلى نشر المزيد من الشرطة والتدابير الأمنية في المنطقة، ومراقبة أشد صرامة على الخطابات المتطرفة. والعديد من الذين يعيشون في بورزويلر تربطهم علاقات بالمستعمرات الفرنسية السابقة في شمال أفريقيا، كالجزائر. كما كانت هناك مخاوف تتعلق بـ 25 مليون جنيه جديدة لتمويل مسجد النور والمركز الإسلامي في ملهاوس، لأن نصف هذا المبلغ يأتي من دولة قطر الغنية بالغاز والنفط. ويوجد في فرنسا جالية مسلمة تُقدّر بحوالي 6 مليون نسمة - وهي الأكبر في أوروبا الغربية. وهناك ادعاءات متكررة تتعلق بالتمييز العنصري ضدهم، خصوصا أولئك الذين يعيشون في مناطق سكنية كبورتزويلر. والأحزاب كالتجمع الوطني - والذي كان يُدعى الجبهة الوطنية - تعرّض مرارا لاتهامات تتعلق بالتحيّز ضد المسلمين، إضافة إلى الأحزاب اليمينية كالجمهوريين. كما أن السيد ماكرون بنفسه تم اتهامه بالتحيز أكثر لليمين، وذلك في محاولة منه لكسب أصواتٍ من كلا الحزبين.

من المثير للاهتمام أن نرى أن ماكرون يضحي بالتعددية من أجل استيعاب المسلمين الفرنسيين. فالتعددية تعني منح كل عرقية في المجتمع السائد مساحة يمكن فيها احترام ثقافتهم دون التعرض لها. لكن الغرب نادرا ما يعترف بإخفاقاته وأخطائه في الفكر العلماني الليبرالي؛ حيث إن الطائفية غير عملية ولا توجد إلا في الخيال.

--------------

هجوم هاناو يكشف سم العنصرية في ألمانيا، حسب قول ميركل

الغارديان - قالت أنجيلا ميركل إن جريمة قتل تسعة أشخاص في حادثة إطلاق النار التي قام بها من يُشتبه بأنه يميني متطرف كشفت عن "سم" العنصرية والكراهية في ألمانيا. وشن الرجل، الذي عُرف بتوبياس راثجين، 43 عاما، هجمات على مقهيي شيشة في هاناو، وهي بلدة ركاب بالقرب من فرانكفورت، وذلك قبل قيامه بقتل أمه، جاعلا بذلك حصيلة القتلى 10 أشخاص، ثم أقدم على الانتحار، كما قالت الشرطة. وقال المحققون إنه صاحب "عقلية شديدة العنصرية"، مرفقين مع ذلك تسجيل فيديو وبياناً مطولاً نشره على مواقع التواصل. وقالت السلطات إنها تعاملت مع الهجمات على أنها إرهاب محلي. وجميع التسعة الذين قُتلوا في مقاهي الشيشة هم من أصول مهاجرة، وخمسة منهم على الأقل أتراك، عدد منهم من أصل كردي، كما قال المدعي العام. كما تم جرح ستة آخرين، واحد منهم تعرض لإصابات بالغة. كما كانت هناك تقارير غير مؤكدة عن أنه يوجد امرأة حامل وأم لطفلين من بين الضحايا. وقد وعدت ميركل أن الدولة ستقف "بقوة وحزم" ضد أولئك الذين يحاولون تقسيم المجتمع. وقال نشطاء في حقوق المهاجرين في ألمانيا إن الهجمات مؤشر على اللامبالاة واسعة النطاق التي تُظهرها الدولة للمتطرفين اليمينيين، على الرغم من وجود أدلة على صعودهم. وقال محمد دايماجولير، وهو محام عن ضحايا الإرهاب اليميني المتطرف: "إذا بقي الشعب صامتا مدة كافية، عندها فإن أمورا كهذه ستحدث". وأضاف: "كان بإمكانكم وقف هذا الهجوم. يخبرنا الناس أنهم تعلموا من أوشفيتز، لكن هذا يُظهر أن كلامهم لا معنى له".

لقد أخطأت ميركل مرة أخرى. إن هناك أمرا متجذرا يثير القلق في العقلية الأوروبية. وهو يعود إلى زمن الصليبيين، عندما كانت البابوية تصور المسلمين بأنهم مشركون، وكانت الجماهير النصرانية تُحرك لتكره العالم الإسلامي ولتنضم لجيوش الصليبيين. إن فشل أوروبا بالاعتراف بتلك الحقيقة يعني أن القادة أمثال ميركل وغيرها ينظرون إلى اليمين المتطرف على أنه بوليصة تأمين لطرد المسلمين من شواطئ أوروبا عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك.

-------------

منذ ستة أشهر، الهند تستمر بحظر الإنترنت في كشمير

صوت أمريكا - منذ ستة أشهر، ألغت الهند الحق الدستوري لكشمير بالحكم الذاتي. كما بدأ مسؤولون هنود بفرض حظر على وسائل التواصل في كشمير. ففي الأسبوع الماضي، وصفت الحكومة عودة الإنترنت المحدود وبطيء السرعة لبعض المناطق في كشمير كخطوة نحو الحياة الطبيعية. إلا أن ذلك للـ7 مليون شخص الذين يعيشون في كشمير، لا يوجِد سوى القليل من المؤشرات على الحياة الطبيعية. فهناك بعض المواقع الإلكترونية المسموحة بعد الحصول على موافقة الحكومة. أما مواقع التواصل كالفيسبوك والواتسآب وتويتر فما زالت محظورة. وبينما يمكن لجميع المستخدمين زيارة اليوتيوب ونيتفليكس، إلا أن سرعة اتصال الإنترنت بطيئة جدا للتمكن من مشاهدة الفيديوهات مباشرة. وبعض الكشميريين تمكنوا من التخلص من هذه المعضلة باستخدام شبكات خاصة افتراضية. فمثل هذه الخدمات تسمح للمستخدمين بالدخول إلى المواقع الإلكترونية المحظورة. لكن مسؤولين هنود يعملون على إيجاد وسيلة لحظر ذلك أيضا. قال نيخيل باهوا، وهو ناشط حقوق رقمية في الهند: "لا يزال ذلك إغلاقا للإنترنت، أيمكنك تخيل حدوث ذلك في دلهي؟". أما الجزء الذي تحكمه الهند من كشمير فهو من أكثر الأماكن عسكرية في العالم قبل الصيف الماضي. ومنذ ذلك الوقت، استمرت المزيد من القوات بالقدوم. وبالتالي فرض قيود صارمة على الحقوق المدنية والمعلومات. وقالت الحكومة إنها حظرت الإنترنت لمنع محتجين ضد الهند من التمرد للقتال من أجل الاستقلال أو الاتحاد مع باكستان. يذكر أن باكستان تسيطر على الجزء ذي الأغلبية المسلمة من كشمير.

في الوقت الذي يتم فيه عزل كشمير واقعيا ورقميا من الهنود المتعصبين، فإن البلاد الإسلامية غارقة في حالة سبات. إن تقاعس حكام المسلمين يؤكد خيانتهم. إن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو إقامة دولة الخلافة الراشدة التي ستحرر كل بلاد المسلمين المحتلة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار