الجولة الإخبارية 2020/03/10م
الجولة الإخبارية 2020/03/10م

العناوين:• للمرة الأولى لبنان يتمرد مؤقتاً على الربا• انخفاض حاد لأسعار النفط بعد خلاف بين السعودية وروسيا• ابن نايف وابن عبد العزيز كانا يخططان للانقلاب في السعودية

0:00 0:00
السرعة:
March 09, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/10م

الجولة الإخبارية 2020/03/10م

العناوين:
• للمرة الأولى لبنان يتمرد مؤقتاً على الربا
• انخفاض حاد لأسعار النفط بعد خلاف بين السعودية وروسيا
• ابن نايف وابن عبد العزيز كانا يخططان للانقلاب في السعودية


التفاصيل:


للمرة الأولى لبنان يتمرد مؤقتاً على الربا


قال رئيس الحكومة اللبناني حسان دياب مساء اليوم السبت إن احتياطي العملة الصعبة في لبنان بلغ مستوى خطيرا مما يدفع لتعليق سداد سندات الدين الدولية، في أول تخلّف للبنان عن سداد ديون في تاريخه.


وقال دياب في خطاب أذاعه التلفزيون إن لبنان غير قادر على سداد الديون المستحقة في الظروف الحالية وإنه سيعمل على إعادة هيكلة ديونه من خلال التفاوض مع حاملي السندات. ولم يخبر رئيس الوزراء بأن هذه الديون عبارة عن ربا ديون سابقة.


وتابع: إن الاحتياطات بلغت مستوى حرجا وخطيرا، يدفع الحكومة اللبنانية إلى تعليق استحقاق 9 آذار/مارس من سندات اليوروبوند.


وأضاف "ستسعى الدولة اللبنانية إلى إعادة هيكلة ديونها بما يتناسب مع المصلحة الوطنية عبر خوض مفاوضات منصفة وحسنة النية مع الدائنين كافة"، يأتي ذلك بعد أشهر من المباحثات ووسط تواصل حراك احتجاجي غير مسبوق منذ نحو خمسة أشهر، رفضا لطبقة سياسية يُنظر إليها على أنها فاسدة وعاجزة.


ولم يكشف رئيس الوزراء اللبناني للبنانيين حقيقة الوضع الاقتصادي في لبنان وكيف دمره النظام الربوي الرأسمالي، فلم يقل لهم بأن لبنان يدفع قرابة 50% من إيراداته (الضرائب) وبشكل سنوي فقط من أجل سداد ربا ديونه السابقة، تلك الديون التي ذهب معظمها لجيوب الفاسدين الذين تعج بهم الدولة اللبنانية عبر تاريخها.


ولولا الاحتجاجات التي اندلعت مؤخراً في لبنان فأجبرت الحكومة على البحث عن مخرج لاستمرت الدولة اللبنانية تدفع ربا تلك الديون دافعة كل سنة بآلاف اللبنانيين تحت خط الفقر دون أن يتحرك جفن لهؤلاء الفاسدين المجرمين، وهم اليوم وإن قرروا التمرد على نظام الربا العالمي فإنهم لم يتمردوا كثيراً، بل يطالبون بـ"جدولة الديون"، أي تأخير دفع الربا وليس إلغاءه. ولن يستطيع التمرد الكامل على نظام الربا الرأسمالي إلا دولة الخلافة التي تعلن نظام ربها وتدير ظهرها للرأسمالية، بل وتحاربها حتى تكسرها.


-------------


انخفاض حاد لأسعار النفط بعد خلاف بين السعودية وروسيا


رويترز 6/3/2020 - نزل خام برنت مسجلا أكبر خسارة يومية في أكثر من 11 عاما يوم الجمعة بعد أن رفضت روسيا اقتراح أوبك بتنفيذ تخفيضات كبيرة لإنتاج النفط لتحقيق استقرار في الأسعار المتضررة بفعل التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، وردت أوبك بإلغاء القيود على إنتاجها.


وكانت السعودية عن طريق أوبك قد وقعت اتفاقاً لضم روسيا تحت جناح منظمة أوبك التي سميت بعد الاتفاق بـ"أوبك بلس" وذلك من أجل الحفاظ على أسعار مرتفعة تمكن منتجي النفط الصخري الأمريكي من الإنتاج والتصدير كون السعودية أحد أبرز عملاء أمريكا، واضطرت روسيا للخضوع للمطالب السعودية بسبب قدرة الأخيرة على إغراق السوق بالنفط وبالتالي الإضرار بالأسعار.


وأحيا الشقاق بين أوبك وروسيا المخاوف من شبح انهيار أسعار النفط في 2014، حين تنافست السعودية وروسيا على الحصص السوقية مع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة التي لم يسبق لها مطلقا المشاركة في اتفاقات الحد من الإنتاج.


وربما تقدم السعودية مجدداً على إغراق السوق بالنفط لإجبار روسيا على العودة إلى الاتفاق بما يحقق مكاسب لمنتجي النفط الأمريكيين الذين ترتفع أسعار النفط الصخري لديهم، وإذا ما انخفضت الأسعار كثيراً لن يكون النفط الصخري الأمريكي مجدياً من الناحية الاقتصادية، وتستخدم أمريكا السعودية كعصا مسلطة على كبار منتجي النفط الآخرين لتمكين النفط الصخري الأمريكي من الأسواق العالمية.


ويتساءل كل مسلم: إلى متى يبقى حكام آل سعود يتحكمون في خيرات الأمة ويتصرفون بها حسب أهواء الدول الكافرة؟ لكن الإجابة تبقى واضحة بأن ذلك سيستمر حتى يمن الله علينا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية.


-------------


ابن نايف وابن عبد العزيز كانا يخططان للانقلاب في السعودية


آر تي 7/3/2020 - نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصدر قوله إن السلطات السعودية تتهم الأمير أحمد بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف، اللذين اعتقلتهما يوم الجمعة بتهمة الخيانة بالتخطيط لانقلاب في المملكة.


ولفتت الصحيفة إلى أن الديوان الملكي أبلغ أعضاء مجلس المبايعة أن الأميرين كانا يخططان لمحاولة انقلاب، مشيرة إلى أن اعتقالات الجمعة ستهز التسلسل الهرمي في المملكة بشكل كبير، لا سيما وأن لهؤلاء الأمراء نفوذاً كبيراً في السعودية ولدى العائلة التي ملّكها الاستعمار رقاب أبناء الجزيرة.


وأشارت بلومبيرغ إلى أن الأمير أحمد ظهر في العام 2018 في مقطع فيديو نادر يتحدث فيه مع متظاهرين في لندن، ما أثار الجدل حول الخلاف المحتمل في صفوف الأسرة الحاكمة. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2018 عاد إلى المملكة بعد قضاء بعض الوقت في الخارج. ولم تذكر بلومبيرغ فيما إذا كان الأمير أحمد عميلاً للإنجليز يريد الانقلاب على سلمان وابنه عملاء أمريكا.


وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت إن حراسا من البلاط الملكي يرتدون أقنعة وملابس سوداء ذهبوا إلى منزلي الأميرين واعتقلوهما وفتشوا منزليهما، مشيرة إلى أنه قد وجهت لهما تهمة "الخيانة".


ومن الجدير بالذكر أن الإجراءات المتطرفة التي يقوم بها ابن سلمان من إبعاد عملاء الإنجليز عن الحكم السعودي وجعله حكماً خالص العمالة لأمريكا تثير حفيظه لندن، ومن ناحية أخرى فإن الكثير من العلماء في السعودية يزج بهم في السجون بسبب معارضتهم لسياسة ابن سلمان الفوضوية خاصة فيما يتعلق بحفلات الغناء ونشر الفاحشة والسوء بين المسلمين في الجزيرة العربية.


ولن يخلص الأمة من جرائم عملاء أمريكا وعملاء الإنجليز في السعودية إلا أن تعلن فيها الخلافة الإسلامية، فقد كانت المدينة المنورة مهدها، فهل تكون الجزيرة العربية انطلاق الخلافة الثانية من جديد؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار