الجولة الإخبارية 2020/03/11م
الجولة الإخبارية 2020/03/11م

العناوين:     · أردوغان: مقتل 59 عسكريا تركيا خلال آخر شهر بإدلب مقابل تحييد 3400 عنصر من القوات السورية · اليونان تعتزم إقامة سياج بطول 36 كيلومترا في ثلاث نقاط حدودية إضافية مع تركيا لتعزيز تدابيرها لردع المهاجرين · واشنطن: رفع اسم السودان من "الدول الراعية للإرهاب" مسألة وقت وتم رفع القيود المالية والاقتصادية

0:00 0:00
السرعة:
March 10, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/11م

الجولة الإخبارية

2020/03/11م

العناوين:

  • · أردوغان: مقتل 59 عسكريا تركيا خلال آخر شهر بإدلب مقابل تحييد 3400 عنصر من القوات السورية
  • · اليونان تعتزم إقامة سياج بطول 36 كيلومترا في ثلاث نقاط حدودية إضافية مع تركيا لتعزيز تدابيرها لردع المهاجرين
  • · واشنطن: رفع اسم السودان من "الدول الراعية للإرهاب" مسألة وقت وتم رفع القيود المالية والاقتصادية

التفاصيل:

أردوغان: مقتل 59 عسكريا تركيا خلال آخر شهر بإدلب مقابل تحييد 3400 عنصر من القوات السورية

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مقتل 59 عسكريا تركيا خلال آخر شهر في إدلب، قائلا إن قوات بلاده "حيدت" ردا على ذلك 3400 عنصر في الجيش السوري. وقال أردوغان، في كلمة ألقاها اليوم الأحد في أنطاكيا: "خلال آخر شهر استشهد 59 عسكريا تركيا في إدلب، وردا على ذلك حيدنا 3400 من عناصر النظام السوري". وأضاف: "توجيه النظام السوري جميع قواته نحو إدلب في وقت يخضع فيه ثلث أراضيه لاحتلال تنظيم YPG الإرهابي (وحدات حماية الشعب الكردية) يشير إلى غايات ومآرب أخرى". وشدد أردوغان على أن تركيا تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات أحادية الجانب "لتطهير محيط منطقة عملية درع الربيع حال عدم الالتزام بالوعود المقدمة لها في إطار الاتفاق مع روسيا حول وقف إطلاق النار في إدلب".

أعلنت تركيا، يوم 1 آذار/مارس، عملية عسكرية جديدة في منطقة إدلب ضد القوات الحكومية السورية. وهذه العملية، حسب أنقرة، تأتي ردا على هجمات الجيش السوري على العسكريين الأتراك والمدنيين في المنطقة، التي شهدت، خاصة منذ 27 شباط/فبراير، توترا كبيرا بين الجانبين عقب مقتل 36 عنصرا من القوات التركية في عملية للجيش السوري. لدى أمريكا خطة حل سياسي لمستقبل سوريا، لديها الهدف وتقوم بتنفيذ استراتيجيات لتحقيق هذا الهدف. ففي عام 2015، قامت بدمج روسيا في سوريا لتكون شريان الحياة بالنسبة للنظام. والآن، وضعت تركيا في سوريا للحد من التقدم العسكري والمناطق الروسية. توتر إدلب في هذه الفترة الأخيرة يلعب لصالح أمريكا، التي تلعب مع الدول وفق الأدوار التي وضعتها لها. كل ذلك ليكون تمهيداً للبدء بالحل السياسي الأمريكي الذي هو عبارة عن مصالحة مع قاتل الأطفال والنساء والشيوخ وعودة لنير العبودية من جديد وكأن شيئاً لم يكن.

------------

اليونان تعتزم إقامة سياج بطول 36 كيلومترا في ثلاث نقاط حدودية إضافية مع تركيا لتعزيز تدابيرها لردع المهاجرين

تعتزم اليونان إقامة سياج في ثلاث نقاط إضافية عند الحدود مع تركيا لتعزيز تدابيرها لردع المهاجرين، وفق ما أعلن مصدر حكومي الأحد، وسط تدفق لطالبي اللجوء بعد إعلان أنقرة فتح الأبواب أمام توجّههم إلى أوروبا. وكشف مصدر حكومي لوكالة فرانس برس أن قرارا اتّخذ بإقامة "سياج في ثلاث مناطق إضافية"، موضحا أن الأجزاء الجديدة تقع جنوب المنطقة التي تشهد تدفقا للمهاجرين، وأن السياج سيكون بطول 36 كيلومترا. وأعلن المسؤول أنه سيتم تعزيز السياج القائم حاليا عند الحدود مع تركيا. ومنذ أسبوع يحاول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء اختراق الحدود البرية بين تركيا واليونان بعدما أعلنت أنقرة أنها لن تمنع أحدا من محاولة العبور إلى أراضي الاتحاد الأوروبي. والأحد أعلن مصدر أمني لفرانس برس أن شرطة مكافحة الشغب أرسلت تعزيزات إلى المناطق الحدودية في الأيام الأخيرة، كما أرسلت طائرات مسيّرة وكلاباً بوليسية.

تتهم تركيا حرس الحدود اليونانيين باستخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين في حين إن تركيا هي المسؤولة عما يجري لأنها دفعت اللاجئين إلي اليونان كأداة للابتزاز السياسي ما أدى إلى جرح عدد منهم ومقتل خمسة على الأقل. مأساة الهجرة واللجوء والنزوح، هذه هي إحدى أوجه مشهد الظلم والهوان والإذلال الذي يتعرض له أبناء خير أمة أخرجت للناس. لا، ليس أبناء هذه الأمة الكريمة عبئاً تمنّ عليه بعض الأنظمة بمخيمات صحراوية، والبعض يتخذهم سلاحاً يهدد ويبتز به الآخرين، والبعض الآخر يفرغ عليهم أحقاده العنصرية البغيضة. إنه من أقل الواجب على الدول القائمة في بلاد المسلمين رفع كافة المعوقات التي تحول دون إقامة المسلمين المنكوبين في بلاد المسلمين إقامة كريمة، وتوفير ما يلزمهم من مسكن وتطبيب وتعليم وسوى ذلك من خدمات عامة، وتيسير السبل الكريمة للرزق في قطاعات العمل العامة والخاصة. وهذا المطلب ليس من باب المناشدة والاستعطاف، بل هو من باب المسؤولية الشرعية.

------------

واشنطن: رفع اسم السودان من "الدول الراعية للإرهاب" مسألة وقت وتم رفع القيود المالية والاقتصادية

قالت الخزانة الأمريكية، الأحد، إن "رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مسألة وقت". جاء ذلك في بيان لمجلس الوزراء السوداني، عقب لقاء رئيس الحكومة، عبد الله حمدوك، بوفد أمريكي يترأسه مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، الذي يزور الخرطوم حاليا. وأكد وفد الخزانة الأمريكية أن "القيود المالية والاقتصادية تم رفعها عن السودان". وأشار إلى أن "رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مسألة وقت (..) وهناك لجان في أمريكا تعمل في هذا الشأن". من جانبه، أكد حمدوك، أن الولايات المتحدة تعتبر شريكا استراتيجيا في العمل مع السودان لتجاوز تحديات المرحلة. وأكد وفد الخزانة الأمريكية، في لقاء منفصل مع وزيرة الخارجية السودانية، أسماء محمد عبد الله، التطمينات الأمريكية السابقة، وفق بيان للوزارة.

رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 6 تشرين أول/أكتوبر 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997. لكن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، المدرج منذ عام 1993، لاستضافته الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن. الحكومة الانتقالية التي أعلنت علمانيتها الصريحة وبدأت بإلغاء قانون النظام العام ترتكب الجرائم الثقافية والأخلاقية على أهل السودان إثباتاً لتفانيها وإخلاصها في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. لذلك فهي منشغلة بإرضاء سفارات أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، بدلاً عن انشغالها بقضايا البلاد والعباد؛ مثل صفوف الخبز والمحروقات والغلاء الطاحن التي تقف الحكومة عاجزة عن معالجتها! لذا أقيمت عروض الرقص وعروض الأزياء، ومباريات كرة القدم النسائية وقيادة الدراجات للفتيات في الشوارع، وغيرها من أنشطة الفجور لإرضاء أمريكا من لأجل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وهذا البيان الأمريكي هو مكافأة للحكومة الانتقالية التي ارتكبت الجرائم الثقافية والأخلاقية على أهل السودان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار