الجولة الإخبارية 2020/03/16م
الجولة الإخبارية 2020/03/16م

العناوين: • أردوغان يدعو روسيا للتشارك في نفط سوريا• تركيا وروسيا تسعيان لوقف دائم للثورة• النظام السعودي يكشف عن إجراءات تقشفية• الصين تتناقض مع نفسها بسبب كورونا بعد اتهام ترامب بتقصيرها

0:00 0:00
السرعة:
March 15, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/16م

الجولة الإخبارية 2020/03/16م

العناوين:


• أردوغان يدعو روسيا للتشارك في نفط سوريا
• تركيا وروسيا تسعيان لوقف دائم للثورة
• النظام السعودي يكشف عن إجراءات تقشفية
• الصين تتناقض مع نفسها بسبب كورونا بعد اتهام ترامب بتقصيرها


التفاصيل:


أردوغان يدعو روسيا للتشارك في نفط سوريا


دعا الرئيس التركي أردوغان نظيره الروسي بوتين يوم 2020/3/10 إلى التشارك في إدارة حقول النفط في محافظة دير الزور بشرق سوريا فقال: "عرضت على السيد بوتين أنه إذا قدم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا عمل البنية ومن خلال النفط المستخرج هنا، يمكننا مساعدة سوريا المدمرة في الوقوف على قدميها". (رويترز 2020/3/10) علما أن الرئيس الأمريكي كان قد صرح في نهاية السنة الماضية يوم 2019/12/3 بالقول "لقد حاول تنظيم الدولة الإسلامية حفظ سيطرته على النفط، أما الآن فأصبحنا نحن الذين نسيطر عليه بشكل كامل.. لم يبق في هذه الأراضي من عسكريينا سوى من يحمون النفط. إن النفط في أيدينا ويمكننا أن نفعل به ما نشاء" (وكالة تاس الروسية 2020/12/3) وكان قد ذكر قبلها قائلا: "إنه لا مبرر لوجود القوات الأمريكية سوى النفط، وإنها تريد أن تسيطر عليه لجعل حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية تستفيد منه لتغطية نفقاتها في محاربتها لتنظيم الدولة الإسلامية". فالذي يسيطر على النفط هو أمريكا. ولكن أردوغان يدعو روسيا للمشاركة في إدارة حقول النفط، فكأنه يغري روسيا بالنفط حتى تبقى تنفذ المشاريع الأمريكية في سوريا لحماية النظام العلماني ومنع عودة الإسلام إلى الحكم! فلا تخرج من هناك حتى تطلب أمريكا منها ذلك. فلا يتكلم أردوغان إلا بأوامر أمريكية، وهو لا يملك النفط ولا السيطرة على حقول النفط! فيغري الأعداء بسرقة نفط المسلمين، فلا يستحي من ارتكاب الخيانة تلو الأخرى، والسذج المضللون يعتبرون ذلك دهاء!


-------------


تركيا وروسيا تسعيان لوقف دائم للثورة


قال جاويش أوغلو وزير خارجية تركيا يوم 2020/3/10 "إن تركيا تعمل حاليا على تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار بمحافظة إدلب إلى دائم" أي العمل على وقف الثورة لمنع سقوط النظام السوري الإجرامي. وقال جاويش أوغلو "إن وفدا عسكريا جاء من روسيا إلى تركيا للتباحث حول التطورات في إدلب. ويتباحثون حاليا حول التدابير التي ستتخذ من أجل فتح طريق إم4 أمام المرور بشكل دائم" وقال: "إن أمريكا عرضت على تركيا معلومات استخباراتية برية وجوية وبحرية تتعلق بإدلب" (الأناضول 2020/3/10) وبعد يوم ذكر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن تركيا تخطط من أجل البدء بتسيير دوريات مشتركة مع روسيا على الطريق الدولي إم 4 بسوريا في 15 آذار الجاري. وإن اللقاءات المتبادلة مع الوفد العسكري الروسي تتواصل بشكل بناء وإيجابي" وبمقتضى الاتفاق الذي جرى بين أردوغان وبوتين ستحمي كل من روسيا وتركيا هذه الطريق من الثوار لحساب النظام من كل جانب على مسافة 6 كم فتجوب الدوريات التركية الروسية على الجانبين لمنع أهل سوريا الثائرين من قطع الطريق عن إمدادات النظام المجرم الذي لا يوجد له أي مشروعية ولا أي حق في البقاء. وتريد تركيا وروسيا تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار إلى دائم، أي محاولة وقف الثورة وتأمين بقاء النظام العلماني الجائر. وهكذا يتأكد في كل مرة تآمر تركيا على أهل سوريا وعلى ثورتهم وثورة الأمة وهي تعمل لصالح أعداء الأمة من النظام الإجرامي إلى روسيا إلى أمريكا.


------------


النظام السعودي يكشف عن إجراءات تقشفية


نقلت وكالة رويترز يوم 2020/4/11 عن أربعة مصادر مطلعة أن وزارة المالية السعودية طلبت من الإدارات الحكومية تقديم مقترحات لخفض ميزانيتها ما بين 20% و30% في خطوات تقشف جديدة لمواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وأن الطلب قدم قبل أكثر من أسبوع من المخاوف بشأن تأثير فيروس كورونا على أسواق الخام وقبل انهيار اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك وحلفائها. وأن المسؤولين السعوديين يتوقعون مفاوضات صعبة مع روسيا بخصوص الحاجة لتعميق تخفيضات الإنتاج من أجل الاستقرار ورفضت روسيا الاقتراح لتشتعل حرب أسعار في سوق النفط بين البلدين وتهوي أسعار الخام. وهذه الخطوة تقوم فيها السعودية لحساب أمريكا في مواجهة روسيا التي عملت على زيادة إنتاجها بسبب اعتماد اقتصادها بنسبة 25% على تصدير النفط. وقد أضيفت العام الماضي يوم 2019/7/9 إلى أوبك بلس من أجل وضعها تحت السيطرة الأمريكية في موضوع النفط وذلك عن طريق السعودية عميلة أمريكا.


وبعدما شل فيروس كورونا حركة التجارة والتنقل قل الطلب على شراء النفط في الأسواق الصينية خاصة والآسيوية عامة مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط ووصولها إلى مستويات متدنية، فوصلت يوم 2020/3/12 إلى 33 دولاراً للبرميل الواحد من مزيج برنت، بعدما بلغ سعر البرميل إلى أكثر من 70 دولاراً في العام الماضي، ونتج عن ذلك شبه توقف لإنتاج النفط الصخري في أمريكا وإعلان إفلاس شركات تنتج النفط الصخري.


وقد تتضررت السعودية التي تعتمد بشكل شبه كلي على إنتاج النفط، مما أدى إلى أن تعلن عن زيادة في الإنتاج اليومي إلى 13 مليون برميل يوميا.


وقال صندوق النقد الدولي إن الرياض تحتاج لسعر 80 دولارا للبرميل لضبط ميزانية 2020 التي يبلغ العجز المقدر فيها 187 مليار ريال ما يعادل 50 مليار دولار. ويقدر الاقتصاديون أن يرتفع العجز في ميزانية السعودية من 4,7% من الناتج المحلي في عام 2019 إلى نسبة في خانة العشرات في هذا العام. وتوقعت الحكومة عجزا بمقدار 6,4% في كانون الأول الماضي. علما أن السعودية تهدر أموالها على شراء السلاح وخاصة الأمريكي وقد تعهدت للرئيس الأمريكي عام 2017 بشراء أسلحة ومعدات ومنح مشاريع للشركات الأمريكية ما يعادل نصف تريليون دولار. فذلك جزية بسبب حماية أمريكا للنظام السعودي كما ذكر ترامب. وحكام آل سعود عملاء سفهاء إلى أبعد الحدود يبذرون المال ولا يستخدمونه في خدمة أمتهم ولا في إحداث ثورة صناعية وتكنولوجية لسيتغنوا عن التصدير وعن الشركات الأجنبية لتقيم لهم المشاريع.


-------------


الصين تتناقض مع نفسها بسبب كورونا بعد اتهام ترامب بتقصيرها


رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غنغ شوانغ يوم 2020/3/13 تصريحات المتحدث باسم الحكومة تشاو لي جيان قبل يوم حول انتشار فيروس كورونا والذي كتب على حسابه في موقع تويتر قائلا: "الجيش الأمريكي ربما جلب فيروس كورونا إلى مدينة ووهان الصينية" وذلك بعد هجوم الرئيس الأمريكي ترامب عليها بسبب تقصيرها في محاربة الفيروس وعدم اهتمامها عند ظهوره، مما سبب انتشاره بشكل واسع. ولكن المتحدث باسم الخارجية الصينية رفض اتهام زميله لأمريكا متسائلا: "متى ظهر المرض في أمريكا؟ كم عدد الناس الذين أصيبوا؟ ما أسماء المستشفيات؟ ربما جلب الجيش الأمريكي الوباء إلى ووهان! تحلوا بالشفافية! أعلنوا بياناتكم! أمريكا مدينة لنا بالتفسير". (الشرق الأوسط). وقد أرعب هذا الفيروس العالم وجعلهم يتلاومون ويتهمون بعضهم بعضا. ولم تتمكن الدول حتى الآن من إيجاد علاج له. وقد سبب خسائر كبيرة للعالم في الأرواح والأموال وخاصة للصين التي كانت مصدر الفيروس.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار