الجولة الإخبارية 2020/03/24م
الجولة الإخبارية 2020/03/24م

العناوين: • فقط الآن أمريكا تلحق بتكنولوجيا الجيش الروسي بالأسلحة الفوق صوتية• ردة فعل الغرب المبالغ فيها على "وباء" كورونا قد يتسبب بضرر أكثر من المرض نفسه• أفغانستان تفشل في تحقيق الاستقرار على الرغم من الجهود الأمريكية لتحقيق انسحاب هادئ

0:00 0:00
السرعة:
March 23, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/24م

الجولة الإخبارية 2020/03/24م

(مترجمة)


العناوين:


• فقط الآن أمريكا تلحق بتكنولوجيا الجيش الروسي بالأسلحة الفوق صوتية
• ردة فعل الغرب المبالغ فيها على "وباء" كورونا قد يتسبب بضرر أكثر من المرض نفسه
• أفغانستان تفشل في تحقيق الاستقرار على الرغم من الجهود الأمريكية لتحقيق انسحاب هادئ


التفاصيل:


فقط الآن أمريكا تلحق بتكنولوجيا الجيش الروسي بالأسلحة الفوق صوتية


بحسب الواشنطن تايمز: اختبر الجيش الأمريكي بنجاح سلاحا ضخما تفوق سرعته سرعة الصوت في هاواي هذا الأسبوع، وفقا لما ذكره مسئولو البنتاغون يوم الجمعة، في أحدث إشارة إلى أن أمريكا ربما تلحق بمنافسيها العالميين في تطوير تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين وإيفادها إلى الميدان .


وقال المسؤولون إن الجيش والبحرية اشتركا في اختبار انزلاق جسم بسرعة تفوق سرعة الصوت مساء الخميس في منطقة اختبار الصواريخ في المحيط الهادئ في كاواي. وتطير الأسلحة فوق الصوتية بسرعة تصل على الأقل إلى خمسة أضعاف سرعة الصوت ــ أو ماك 5 ــ ويُنظر إليها باهتمام على أنها لعبة ستغير التكنولوجيا العسكرية.


ولكن ومنذ أعوام حذّر اختصاصيون وخبراء عسكريون أمريكا من أنها تتخلف عن منافسيها الرئيسيين، الصين وروسيا، في تطوير الأسلحة. وكان اللحاق بهما وتأمين أن أمريكا على قدم المساواة مع أعدائها، ومن أنها تملك القدرة على الدفاع أمام الأسلحة فوق الصوتية في حال استخدمها الأعداء، كل هذا كان الأولوية الأولى في البنتاغون.


إن أمريكا قوة عالمية لكن هذا لا يعني أنها متفوقة في كل ما تفعله. فانخراط أمريكا الكبير في البلاد الإسلامية خلال العقدين الماضيين أضعف قدراتها في الجبهات الأخرى بشكل كبير. فلا شيء يقف في وجه المسلمين لإقامة دولتهم سوى حدود تصوراتهم وفهمهم. فالقيادات السياسية قادرة تماما على قيادة الوضع الدولي، وإيقاع القوى العالمية ضد بعضها بعضاً فاتحة المجال للأمة الإسلامية. وبإذن الله، فإن العالم سيشهد قريبا إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة والتي ستطبق الشريعة الإسلامية، وتوحد البلاد الإسلامية، وتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم أجمع.


--------------


ردة فعل الغرب المبالغ فيها على "وباء" كورونا قد يتسبب بضرر أكثر من المرض نفسه


إن آراء المجتمع الطبي تقف بتباين حاد أمام النقاش الغربي العام في أروقة السياسة والإعلام. فحسب مقالة لموقع الأخبار الطبية ستاتنيوز: في العديد من الأمراض المعدية، تكون ردة فعل الجهاز المناعي للفيروس، أو البكتيريا، أو أية عوامل ممرضة أخرى قد تسبب ضررا للشخص المصاب أكبر من عامل المرض نفسه. فتعفن الدم هو مثال لهذه الظاهرة. فعندما يحدد نظام المناعة الإصابة، يبالغ بالاستجابة وردة الفعل، فيحرر كيماويات تُدعى سايتوكينز والتي تجعل من الأوعية الدموية راشحة. الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل نسبة الأوكسجين الواصل إلى الأعضاء الحيوية، مما قد يتسبب بفشل الأعضاء. وتعفن الدم يقتل أكثر من 10 ملايين شخص كل عام.


ووباء كوفيد-19 يشبه نوعا ما تعفن الدم: حيث إن ردة فعل الإعلام والحكومة ستتسبب بالمزيد من الضرر للمجتمعات حول العالم أكثر من الفيروس نفسه، وربما لأعوام قادمة عدة.


وأعتقد أن معظم الخسائر الاقتصادية لن تأتي مباشرة من المرض أو الموت الناجم عن فيروس كورونا، ولكن مما دعاه تقرير البنك الدولي عام 2008 "الجهود غير المنسقة [...] بين أفراد بصفتهم الشخصية في محاولتهم لتفادي العدوى". حيث إن تباطؤاً بالعملية الاقتصادية بسبب الخوف من فيروس كورونا سيسبب تسريحا للعمال وركودا اقتصاديا. وبدون وظائف ودخل مستقر، فإن الأفراد والعائلات ستواجه أوقاتا صعبة في محاولة سداد المستحقات، وأقساط التأمين المطلوبة للحصول على رعاية صحية. واللجوء إلى الادخار سيزيد من ندرة الموارد. ونقص الخيارات المتاحة سيؤدي إلى رعاية صحية أقل، والتي من شأنها أن تزيد من أعداد الأمراض التي كان يمكن تجنبها وأعداد الوفيات خلال فترة زمنية أطول.


لقد تعلمنا أن نعيش مع الإنفلونزا، والتي قد تتسبب بموت حتى 80 ألف شخص في السنة في أمريكا. وحوالي 300 ألف إلى 650 ألفاً حول العالم. وهذا الأمر لا يثير الرعب والخوف والهستيريا حول العالم. فالحياة تستمر؛ الناس تذهب إلى الحياة العامة، وتأكل في المطاعم، وتشرب في الحانات، وتطير في الطائرات، وتستقل وسائل المواصلات العامة، وتحضر أحداثا رياضية، وتتجمع بأعداد كبيرة في مناطق داخلية.


نحن نتعامل مع الأمر بغسل أيدينا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، وبتفادي التواصل القريب مع الأفراد المرضى، وبتغطية السعال والعطاس...


إن من عادة السياسة والإعلام الغربي أن يهولوا من مثل هذه القضايا. حيث إن الإعلام التجاري قادر على جذب المزيد من القراء والمستمعين والمشاهدين من خلال عرض كل قضية على أنها أزمة، وأن كل أزمة هي كارثة. في الوقت الذي يبحث فيه السياسيون عن أي فرصة لإشعال الرأي العام ضد الحكومة، حيث يستغلون هذه الفرص لمهاجمة الحكومة على تقاعسها، مما يؤدي بالنهاية إلى إضعاف قيام قادة الحكومة الضعيفة بالمبالغة بقلقهم وخوفهم كما حدث مع كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كرد على كوفيد-19، متجاهلين النصائح الطبية المختصة الأساسية التي تم إعطاؤهم إياها. فكما أن هلع التسوق يجتاح متاجر التجزئة وسلاسلها الموردة العالمية، فإن ذعر الإحالات الذاتية يبدأ باجتياح أنظمة الصحة الغربية التي لم يتم تصميمها لتتلاءم مع مثل هذه الحالات الطارئة.


إن الإسلام يسيطر على التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام والسياسة من خلال موازنة دوافع الفوائد المادية مع الحقوق الإنسانية والأخلاقية والروحية. كما أن الصحفيين والسياسيين سيتلقون تعليمات صارمة بالتزام الحقيقة. حيث قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]


--------------


أفغانستان تفشل في تحقيق الاستقرار على الرغم من الجهود الأمريكية لتحقيق انسحاب هادئ


بحسب رويترز: قتل على الأقل 27 عسكرياً عندما تم اقتحام قاعدة عسكرية في أفغانستان يوم الخميس، في واحدة من أكبر الهجمات التي شهدتها منذ اتفاقية خفض العنف والتي تم توقيعها بين أمريكا وطالبان الشهر الماضي.


وقد لامت الحكومة الأفغانية طالبان على هذا الهجوم، والتي وقعت مع أمريكا اتفاقية سلام الشهر الماضي من أجل انسحاب نهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان في تبادل متفق لتقليل العنف من الجماعات المسلحة.


وكجزء من الاتفاقية، فإنه يُفترض أن تبدأ طالبان بمحادثات مع وفد من القادة الأفغان لتحقيق السلام في البلاد، لكن العملية لم تبدأ بعد الاختلاف على إطلاق سراح أسرى...


وقال متحدث باسم مقاطعة زابول الحكومية: "لقد حصل الاعتداء بمساعدة متسللين".


وقال وزير الدفاع الأفغاني إن عملاء داخل القوات الأفغانية ساعدوا بشن الهجوم، مضيفا أن الحادث يخضع الآن للتحقيق...


وقالت الحكومة سابقا يوم الخميس إنها كانت قد أمرت قواتها بالتحول إلى "وضعية الدفاع الفعال" مع استمرار هجمات طالبان...


لقد قررت أمريكا الانسحاب الجزئي من أفغانستان ليس لأنها حققت أهدافها بل على العكس، بسبب فشلها في الحفاظ على احتلالها. فالاتفاق مع طالبان كان محاولة ضعيفة للتستر على انسحابها، والذي لم يحقق شيئا حقيقيا على أرض الواقع. وبإذن الله، فإن الخلافة ستقوم وستدعم المجاهدين بجيوش محترفة في كل المناطق المحتلة، تطرد الكفار الأجانب من كل البلاد الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار