الجولة الإخبارية 2020/03/27م
الجولة الإخبارية 2020/03/27م

العناوين: • أصداء الكساد الكبير يمكن أن يسجل الاقتصاد الأمريكي أكبر انكماش• مخيم فيروس كورونا الباكستاني: "لا مرافق ولا إنسانية"• الصين ترسل الأطباء والأقنعة للخارج مع انخفاض عدوى فيروس كورونا فيها

0:00 0:00
السرعة:
March 26, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/27م

الجولة الإخبارية 2020/03/27م

(مترجمة)


العناوين:


• أصداء الكساد الكبير يمكن أن يسجل الاقتصاد الأمريكي أكبر انكماش
• مخيم فيروس كورونا الباكستاني: "لا مرافق ولا إنسانية"
• الصين ترسل الأطباء والأقنعة للخارج مع انخفاض عدوى فيروس كورونا فيها

التفاصيل:


أصداء الكساد العظيم يمكن أن يسجل الاقتصاد الأمريكي أكبر انكماش


ماركت ووتش - من المرجح أن تضرب أزمة فيروس كورونا المتعمقة الاقتصاد الأمريكي بشكل أقوى من أي وقت مضى منذ المراحل الأولى من الكساد الكبير قبل حوالي 90 عاماً. مع إغلاق العديد من الصناعات جزئياً أو حتى تماماً، يمكن للولايات المتحدة تحقيق أكبر انكماش اقتصادي منذ أن بدأت الحكومة بالاحتفاظ بسجلات فصلية بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية. يمكن للدمار أن ينافس حتى بعض أسوأ الامتدادات في أوائل الثلاثينات، عندما دخل العالم كله في ركود طويل. تقلص الاقتصاد الأمريكي بنسبة مذهلة بلغت 13٪ في عام 1932 (لدى الولايات المتحدة تقديرات إجمالي الناتج المحلي السنوية في الثلاثينات). جادل النائب دون باير، وهو ديمقراطي من فرجينيا ونائب رئيس اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس، بأن "الولايات المتحدة تواجه ما يمكن أن يصبح أخطر أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير في الثلاثينات". وقد خفض خبراء الاقتصاد في وول ستريت تقديراتهم بشكل محموم مع تصاعد الضرر. جيه بي مورجان هو الأكثر تشاؤماً، حيث توقع حدوث انخفاض سنوي مذهل بنسبة 14٪ في الناتج المحلي الإجمالي في فترة الثلاثة أشهر الممتدة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو. كان أكبر انخفاض فصلي مسجل في تاريخ الولايات المتحدة الحديثة هو 10٪ في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1958 خلال فترة ركود قصيرة ولكنها شديدة. وفقد حوالي مليوني شخص وظائفهم في أقل من عام، وحتى خلال أسوأ فترات الركود الكبير في 2007-2009، كان أكبر انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.4٪ خلال الربع الرابع من عام 2008. وبالإضافة لجي بي مورغان هناك بنك دويتشه، الذي يتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 13٪ في الربع الثاني. وتقدر شركة Oxford Economics الانخفاض بنسبة 12٪ وفقدان مليون وظيفة. وشهدت كابيتال إيكونوميكس تراجعا بنسبة 10٪ في الناتج المحلي الإجمالي، وتاس لومبارد 8.4٪، وعلى الصعيد الوطني 8٪. ينقسم الاقتصاديون حول الوقت الذي سيبدأ فيه الاقتصاد في الانتعاش، ولكن بالكاد يذكرون حديث ترامب. وقد تعهد الرئيس ترامب يوم الخميس بأن الاقتصاد سوف ينطلق مثل "صاروخ" بمجرد السيطرة على انتشار الفيروس. كما تنبأ وزير الخزانة، ستيفن منوشين، يوم الخميس بأن الاقتصاد سوف يزأر مع الربع الرابع "العملاق"، قائلاً "سوف نقتل هذا الفيروس" ونعود إلى "عالم طبيعي". تستعد إدارة ترامب لضخ أكثر من تريليون دولار لمساعدة الشركات والمستهلكين في محاولة لمساعدة الاقتصاد على تجاوز العاصفة. وقد تراجعت المبيعات، وزادت عمليات التسريح من العمل، وفقد مؤشر داو جونز الصناعي ثلث قيمته في ثلاثة أسابيع فقط.


لقد نفدت خيارات الغرب، وخاصة أمريكا، لإعادة ضبط الاقتصاد. وقد تم تطبيق أدوات مثل أسعار الربا المنخفضة والتسهيل الكمي منذ عام 2008 وبالكاد نما اقتصاد الدول الغربية. مع أزمة كوفيد-19، من غير المرجح أن تعمل هذه الإجراءات، وسيتعين على العالم صياغة اتفاقية بريتون وودز جديدة.


--------------


مخيم فيروس كورونا الباكستاني: "لا مرافق ولا إنسانية"


الغارديان - كانت الرائحة هي الأسوأ. في هذا المخيم الترابي على حدود باكستان مع إيران، والذي كان يسكنه في مرحلة ما أكثر من 6000 شخص، كانت رائحة العرق والقمامة والبراز البشري منتشرة في الهواء. لم يكن هناك سكن حقيقي، فقط خمسة أشخاص في خيمة ممزقة، ولا حمامات، ولا مناشف أو بطانيات. كان من المفترض أن يعمل المخيم، في بلدة تفتان في إقليم بلوشستان، كموقع صحي، مما يمنع انتشار فيروس كورونا من إيران، التي تعاني من أسوأ تفشٍ على مستوى العالم. بدلاً من ذلك، طبقاً لمحمد بكير، الذي احتجز هناك لمدة أسبوعين، لم يكن أكثر من "سجن... أقذر مكان نزلت فيه على الإطلاق في حياتي". قال بكير "كانت هذه أصعب الأيام والليالي في حياتي". "لقد عوملنا مثل الحيوانات. لم تكن هناك مرافق، ولكن لم تكن هناك أيضاً إنسانية وكان كل شيء في حالة من الفوضى. لم يكونوا مستعدين. لم يكن هناك شيء ننام فيه باستثناء بعض الخيام المتداعية". تم إبقاء آلاف الأشخاص في أماكن قريبة في ظروف حارة وقاسية في تفتان، مع عدم اتخاذ تدابير احترازية أساسية لمنع انتشار الفيروس. وفقا للأطباء في المخيم، حتى أولئك الذين ظهرت عليهم أعراض لم يتم اختبارهم أو حتى عزلهم، وكان هناك نقص حاد في الأطباء والممرضات. كان هناك نقص في المرافق الطبية، وقلة من الأطباء في الموقع دفعوا ثمن الأدوية اللازمة بأنفسهم. ساءت الأمور لدرجة أن الاحتجاجات اندلعت بين المحتجزين. وقال أحد الأطباء، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، "لم تكن خدمة الحجر الصحي ولا إجراء الاختبار مرضياً على الإطلاق". "في أول 20 يوماً، ظهرت أعراض على العديد من الأشخاص، ولكن لم يكن هناك اختبار على الإطلاق. لم يكن لدينا مرافق اختبار لمدة ثلاثة أسابيع. تم إرسال طفل واحد إلى مستشفى في كويتا، وكانت نتيجة اختباره إيجابية. ولكن لم يكن هناك عزل أو اختبار لأي شخص آخر. "كان هناك مرضى يعانون من مرض السكري والتهاب الكبد وأمراض أخرى تم عزلهم لمدة 14 يوماً بدون أي أدوية مناسبة. كانت أوضاعهم سيئة للغاية هناك وتمت معاملتهم مثل الحيوانات". الحدود بين باكستان وإيران أكثر من 600 ميل، والحركة بين البلدين شائعة للغاية، خاصة بين الأقلية الشيعية في باكستان الذين يسافرون إلى إيران في رحلات دينية. كما أنها طريق تجاري مهم. لكن على مدى الأسبوعين الماضيين، أصبحت مرتعاً لفيروس كورونا، حيث تزداد العدوى كل يوم. تم الإبلاغ عن 302 حالة إصابة بفيروس كورونا في باكستان، وهو أعلى عدد من الحالات في جنوب آسيا.


لقد فشلت حكومة خان في كل قضية واجهتها. يكشف فيروس كورونا كذلك عن عدم كفاءة حكومة خان والنظام الذي تترأسه. آمل أن يثير أهل باكستان ذلك للإطاحة بالحكومة والنظام الرأسمالي وإقامة دولة الخلافة.


-------------


الصين ترسل الأطباء والأقنعة للخارج مع انخفاض عدوى فيروس كورونا فيها


الغارديان - في الأسابيع القليلة الماضية، تبرعت الصين بمجموعات اختبار فيروس كورونا إلى كمبوديا، وأرسلت طائرات من أجهزة التنفس الصناعي والأقنعة والأطباء إلى إيطاليا وفرنسا، وتعهدت بمساعدة الفلبين وإسبانيا وبلدان أخرى، ونشرت الأطباء في إيران والعراق. وقد قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمات مريحة، حيث أخبر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن "أشعة الشمس تأتي بعد العاصفة"، مضيفاً أنه يتعين على البلدين تعزيز التعاون والتبادل بعد تفشي المرض. مع انتشار تفشي الفيروس ومكافحة الدول للاستجابة، وضعت الصين نفسها في موقع الصدارة والراعية للصحة العامة، وبناء نوع من القوة الناعمة التي تحتاجها بكين في وقت تكثف التنافس بين الولايات المتحدة والصين وتدقيق النفوذ الصيني في جميع أنحاء العالم. ظهر فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان بوسط الصين في كانون الأول/ديسمبر، وألقى البلاد في حالة الطوارئ حيث أصيب أكثر من 80 ألف شخص وتوفي أكثر من 3000. شكّل غضب الجمهور وانتقاداتهم لمنع الحكومة الأولي للمعلومات ورد الفعل البطيء، مما مكن الفيروس من الانتشار، شكل أحد أخطر التهديدات للقيادة الصينية منذ عقود. يقول الخبراء إنه في حين إن هذه الجهود الإنسانية حقيقية، إلا أن لها أهدافاً سياسية تستحق الاهتمام. في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، هذا الأسبوع، قال شي إنه يأمل في إقامة "طريق الحرير الصحي" كجزء من مبادرة الصين العالمية "حزام واحد، طريق واحد"، التي تعرضت لانتقادات من الدول التي تشعر بالقلق من توسع النفوذ والتأثير الصيني. قال نوح باركين، الزميل الزائر في صندوق مارشال الألماني "لا حرج في مساعدة الصين الدول الأوروبية وغيرها، خاصة الآن وقد اكتسبت اليد العليا في احتواء فيروس كورونا في المنزل. وأضاف: "من الواضح أيضاً أن [بكين] ترى مساعدتها كأداة دعائية".


إن انتعاش الصين بعد الفيروس مكنها من إقامة علاقات جديدة مع الدول الأوروبية، وهذا يشير إلى زوال النظام الأمريكي في أوروبا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار