الجولة الإخبارية 2020/03/28م
الجولة الإخبارية 2020/03/28م

العناوين: • استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال وسط الضفة• ارتفاع إصابات كورونا عالميا.. ودول جديدة تنضم للقائمة• المبعوث الأمريكي: أول جلسة مباحثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول تبادل السجناء والأسرى

0:00 0:00
السرعة:
March 27, 2020

الجولة الإخبارية 2020/03/28م

الجولة الإخبارية 2020/03/28م

العناوين:


• استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال وسط الضفة
• ارتفاع إصابات كورونا عالميا.. ودول جديدة تنضم للقائمة
• المبعوث الأمريكي: أول جلسة مباحثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول تبادل السجناء والأسرى

التفاصيل:


استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال وسط الضفة


أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأحد، استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال، وسط الضفة الغربية المحتلة. وذكرت الوزارة، في بيان، "استشهاد مواطن (لم تعرف هويته بعد)، عقب إطلاق الاحتلال النار عليه، قرب نعلين، غرب رام الله"، دون مزيد من التفاصيل. وحسب شهود عيان تحدثوا للأناضول، فإن "فلسطينيا آخر أصيب في عملية إطلاق النار، وتم نقله للعلاج في مجمع فلسطين الطبي برام الله". ولم تعرف طبيعة إصابته بعد. ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من جانب الاحتلال بشأن الواقعة.


إن علو كيان يهود وتصاعد عدوانه، مرده إلى خيانة الأنظمة - الموالية والممانعة على حد سواء - فليس من هذه الأنظمة من يرى في كيان يهود عدوا حقيقيا، وما تهافُت الأنظمة على التطبيع معه والتعاون العسكري والاستخباراتي سوى مؤشر على حقيقة موجودة منذ نشأة هذا الكيان. إن التصدي لاعتداءات يهود في المنطقة وفي فلسطين والقدس يكون باقتلاع هذا الكيان من جذوره، وليس ذلك بدعاً من الحلول بل هو الحل الوحيد والواجب الأكيد لتحرير مسرى رسول الله e وتخليص المسلمين والمنطقة من شروره، فما على جيوش الأمة إلا أن تخرج من عباءة الأنظمة العميلة وتتحلل من أغلالها فتنطلق تجاهد في سبيل الله وتعلي راية الحق وتحرر البلاد والعباد وتنسي هؤلاء الأقزام ومن يقف خلفهم وساوس الشيطان. إن الحوادث والوقائع أثبتت أن كيان يهود نمر من ورق، فهو لا يقوى على التصدي لمقاومة خفيفة السلاح قليلة العتاد، فهل سيقوى على التصدي لجيوش يفوق تعدادها تعداد سكانه؟! أم سيقوى على مجابهة جيوش إذا عقدت عزيمتها اجتازت البحار وسارت بالسفن فوق اليابسة؟! بالتأكيد لا، لكنها الخيانة التي جرأت هؤلاء الصغار على خير أمة أخرجت للناس، وأوهمت أن للجبناء - أشد الناس حرصا على حياة - جيشا لا يقهر.


-------------


ارتفاع إصابات كورونا عالميا.. ودول جديدة تنضم للقائمة


لا تزال حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في ارتفاع مستمر، رغم السيطرة على الأعداد في الصين، وقد انضمت دول جديدة إلى قائمة الدول المصابة بالمرض الذي أعلنته منظمة الصحة وباء عالميا. وسُجلت أكثر من 300 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجدّ في العالم منذ بداية انتشار الوباء، بحسب تعداد أعدته وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية. وأُصيب ما لا يقلّ عن 300097 شخصاً بالمرض من بينها 12895 حالة وفاة في 169 بلداً ومنطقة، خصوصاً في الصين (81054 إصابة بينها 3261 وفاة) وهي منشأ المرض، وإيطاليا (53578 إصابة) الدولة الأكثر تأثراً بالفيروس مع 4825 وفاة. إلا أن هذا العدد لا يعكس الواقع الكامل كون عدد كبير من الدول تكتفي بفحص الأفراد الذين تستدعي إصابتهم عناية بالمستشفى.


إن العالم يعيش بالتأكيد مخاض تحول جديد، ووباء كورونا يشكل انهيار هذا النظام الرأسمالي المتآكل في جذوره وبنيانه، والظالم في ممارساته وتطبيقاته، والخاسر في مآله وعاقبته. والوضع الدولي اليوم حامل لنظام جديد، ولا بديل عن انطلاق الحياة الإسلامية من جديد. وما على الأمة الإسلامية عموماً، وأصحاب القوة اليوم إلا أن يدركوا أن هذا الوضع فرصة لإسقاط الأنظمة المتعفنة، وأن يسارعوا إلى إقامة دولة الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام في الحياة. وعندها لن يتخلص العالم من مشكلته الصحية المتمثلة في وباء كوفيد 19 فحسب، بل سيتخلص كذلك من الرأسمالية التي هي أشد فتكا من هذا الوباء. وعندها يشع نور الإسلام ويندحر ظلام الكفر، وتعود حاكمية الإسلام إلى الحياة من جديد، يستظل بظلها الناس، ويخيم الخير والرفاه على العالم أجمع.


------------


المبعوث الأمريكي: أول جلسة مباحثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول تبادل السجناء والأسرى


عُقدت الأحد عبر الفيديو أول جلسة مباحثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان حول تبادل الأسرى والسجناء، وفق ما أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد. وأطلق خليل زاد تغريدة جاء فيها: "اليوم سهّلت الولايات المتحدة وقطر إجراء مباحثات تقنية بين الحكومة الأفغانية وطالبان حول إطلاق السجناء، من خلال مؤتمر عبر الفيديو". وينص الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع طالبان على تبادل الأسرى والسجناء، لكن هذا البند لم يطبّق إلى حد الآن. والأربعاء قال خليل زاد إن تبادل السجناء بات أمرا "ملحّا" بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، ويجب أن يتم "في أقرب وقت ممكن". واقترح وزير الدفاع الأفغاني أسد الله خالد مساء الخميس على حركة طالبان هدنة من أجل التفرغ لمكافحة وباء كورونا بعد تسجيل 22 إصابة، إلا أنه شدد على أن قوات بلاده سترد بشكل استباقي على الهجمات المستمرة التي تنفذها الحركة.


كانت أمريكا وطالبان قد وقعتا في الدوحة آخر شباط/فبراير الماضي اتفاقا لإحلال السلام في أفغانستان، يتضمن إطلاق سراح 5000 سجين من طالبان، مقابل 1000 عنصر من القوات الأفغانية محتجزين لدى الحركة بحلول 10 آذار/مارس الحالي، رغم أن الحكومة الأفغانية لم توقع على اتفاق الدوحة. إن أي حكومة أفغانية مستقبلية ستتشكل من عملاء لأمريكا إلى جانب عناصر طالبان، وبالتالي لن يرى المسلمون في أفغانستان أي تطبيق للشريعة الإسلامية، كما يرغبون بشدة. وإذا اعتقد البعض أن طالبان ستستولي على كابول بمجرد انسحاب القوات الأمريكية، فمن الواضح أن أمريكا لن تنسحب بالكامل، تاركة الأبواب مفتوحة. إنّ المسلمين في المنطقة بحاجة ماسة لعودة الخلافة على منهاج النبوة؛ لأنها لن تساعد أمريكا أبداً في تعزيز قبضتها على منطقتنا، بل ستخرجها منها، وستحقق السلام الدائم والازدهار لهذه المنطقة امتثالا لأوامر الله سبحانه وتعالى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار