الجولة الإخبارية 2020/04/02م
April 01, 2020

الجولة الإخبارية 2020/04/02م

الجولة الإخبارية 2020/04/02م

(مترجمة)


العناوين:


• أمريكا تعلن عن حزمة تحفيزية بقيمة 2.2 تريليون دولار لدعم الاقتصاد وليس لدعم الناس
• صندوق النقد والبنك الدوليان يدعوان إلى تخفيف عبء الديون عن البلدان الفقيرة
• الغرب يفشل في فهم كيفية التعامل مع الوباء، بإغلاق الأماكن مع إبقاء السفر مفتوحاً

التفاصيل:


أمريكا تعلن عن حزمة تحفيزية بقيمة 2.2 تريليون دولار لدعم الاقتصاد وليس لدعم الناس


بحسب الفاينانشال تايمز: وقع دونالد ترامب على قانون حزمة تحفيز تاريخية بقيمة 2.2 تريليون دولار تهدف إلى دعم الاقتصاد الأمريكي الذي أصيب بالشلل بسبب انتشار الفيروس التاجي، بعد أكثر من أسبوع من الجدل في الكابيتول هيل.


تتضمن الحزمة شيكات "هليكوبتر الأموال" لمرة واحدة تصل إلى 1200 دولار للأفراد، و600 دولار إضافية في التأمين ضد البطالة لمن لا يعملون، وصندوق إنقاذ بقيمة 450 مليار دولار للشركات والولايات والمدن الأمريكية، من بين أحكام أخرى.


هناك الآن أكثر من 100 ألف حالة مؤكدة من الإصابة بفيروس كورونا التاجي في الولايات المتحدة، مما يجعلها الدولة التي لديها أكبر عدد من الناس الذين ثبتت إصابتهم بـ كوفيد-19. تقدم أكثر من 3 ملايين أمريكي في الأسبوع الماضي بطلب للحصول على إعانات البطالة، وهي أعلى نسبة على الإطلاق، حيث أغلقت الشركات وسط عمليات الإغلاق التي فرضتها الدولة في محاولة لوقف انتشار الفيروس.


من المعروف أن الغرب لا يهتم كثيراً بالإنسانية. وهذا واضح ليس فقط في سياستهم الخارجية، التي تقوم على الاستعمار، واستغلال شعوب العالم لمصلحة النخب الغربية، ولكن يتضح أيضاً من معاملتهم لشعوبهم، الذين يعانون من الإجهاد والوجود الفارغ، وعبء العمل من الصباح حتى الليل ولكنهم ما زالوا يعيشون على الديون وصدقات الحكومة الضئيلة. تتمتع الحكومات الغربية بإمكانية الوصول إلى موارد هائلة، ولكن عندما تكون النخبة الحاكمة في وضع صعب فقط تكون على استعداد لتوفير الوصول إليها. تأتي هذه القسوة مباشرة من العقيدة العلمانية الليبرالية الغربية التي تحفز الفرد على الاهتمام فقط بالمصالح المادية الشخصية الأنانية وتجاهل الاهتمامات الإنسانية والأخلاقية والروحية، مما يعزوها إلى التقاليد الخانقة والعواطف غير العقلانية والخرافات التي لا أساس لها. كما أنها تعززت في الفكر الاقتصادي الرأسمالي، الذي يدعو الحكومة إلى الاهتمام ليس برفاهية الناس الفعلية بل برفاهية "الاقتصاد". تعزز الحكومات الإنفاق المالي خلال فترات الركود ليس بقصد مساعدة الناس ولكن بقصد صريح في إحياء النمو الاقتصادي، مما يعود بالنفع على معظم النخبة الرأسمالية. بإذن الله، ستنهض الأمة الإسلامية قريباً وتنقذ البشرية من بؤسها، من خلال إقامة دولة الخلافة على منهاج النبي e التي تطبق الإسلام وحده وتحمل رسالته إلى العالم كله.


------------


صندوق النقد والبنك الدوليان يدعوان إلى تخفيف عبء الديون عن البلدان الفقيرة


مثلما تعلن الحكومات الغربية عن برامج إنفاق محلية ضخمة، فإنها تضغط أيضاً من أجل الإغاثة الدولية، حيث يدعو كل من صندوق النقد والبنك الدوليين إلى ذلك. بحسب الجزيرة: أكد رئيسا البنك وصندوق النقد الدوليين يوم الجمعة على الحاجة إلى تخفيف عبء الديون على الدول الأكثر فقرا التي أصابها وباء فيروس كورونا، وقالا إن الدائنين الثنائيين الرسميين يجب أن يلعبوا دورا رئيسيا.


أطلق كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برامج طوارئ لتقديم المنح والقروض إلى البلدان الأعضاء، مع التركيز الشديد على البلدان النامية والأسواق الناشئة، التي يعاني بعضها بالفعل من ضائقة الديون. ودعوا أيضا الدائنين الثنائيين الرسميين إلى تخفيف عبء الديون على الفور لأشد بلدان العالم فقرا.


وأبلغ رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس اللجنة النقدية والمالية الدولية، اللجنة التوجيهية لصندوق النقد الدولي، أن "البلدان الفقيرة ستتأثر أكثر من غيرها، خاصة تلك التي كانت مثقلة بالديون بالفعل قبل الأزمة".


وقال بحسب نص تصريحاته "ستحتاج دول كثيرة إلى تخفيف عبء الديون. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنها بها تركيز أي موارد جديدة على مكافحة الوباء وعواقبه الاقتصادية والاجتماعية".


وقال مالباس إن البنك لديه عمليات طوارئ جارية في 60 دولة، وأن مجلس إدارته يدرس أول 25 مشروعاً بقيمة 2 مليار دولار تقريباً في إطار تسهيل سريع بقيمة 14 مليار دولار للمساعدة في تمويل احتياجات الرعاية الصحية الفورية.


كما يعمل البنك الدولي مع 35 دولة لإعادة توجيه الموارد الحالية للتصدي للوباء، مع اعتماد ما يقرب من مليار دولار من تلك المشاريع بالفعل. بشكل عام، يخطط البنك لإنفاق 160 مليار دولار على مدى الأشهر الـ 15 المقبلة، على حد قوله.


وقال مالباس إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيقدمان خطة مشتركة لتخفيف عبء الديون في اجتماعات الربيع الافتراضية للمؤسسة في نيسان/أبريل، لكنه لم يذكر تفاصيل.


وقال مالباس إن الدول الأكثر فقراً تواجه مدفوعات خدمة الديون الثنائية الرسمية بقيمة 14 مليار دولار في 2020، بما في ذلك مدفوعات الفائدة والإطفاء.


أقل من 4 مليارات دولار من إجمالي 14 مليار دولار مستحقة للولايات المتحدة وأعضاء نادي باريس الآخرين. إن الصين، وهي دائن رئيسي، ليست عضواً في نادي باريس - وهي مجموعة غير رسمية من الدول الدائنة تعمل على حل مشاكل الدفع التي تواجهها الدول المدينة.


وبالنظر إلى الحصة الكبيرة من الديون التي يحتفظ بها الدائنون الثنائيون الرسميون، قال مالباس إنه من المهم ضمان "مشاركتهم الواسعة والمنصفة" في معالجة الأزمة.


وحذرت المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن نصف البلدان المنخفضة الدخل تعاني بالفعل من "ضائقة ديون عالية" وسيعتمد الكثيرون على الدائنين الرسميين.


وقالت إن هناك مناقشات بالفعل بين أكبر 20 اقتصادا في العالم، ومجموعة العشرين، وفي نادي باريس. لكنها أشارت إلى أنه سيكون هناك دور أيضا للدائنين من القطاع الخاص، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية 2008-2009.


وقالت جورجيفا "كلما أسرعنا في ذلك، كان ذلك أفضل". "بالطريقة نفسها التي جمع بها الصندوق خلال الأزمة المالية العالمية كلاً من الدائنين الرسميين والدائنين من القطاع الخاص لتقييم مسار جيد من خلال أزمة كبيرة، يتعين علينا القيام بذلك هذه المرة أيضاً".


تفهم مؤسستا بريتون وودز، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دورهما في الحفاظ على النظام الاقتصادي العالمي. وقد تم إنشاؤهما في عام 1944، وتم تصميمهما لإدامة النظام الاقتصادي الإمبراطوري الذي أنشأته الإمبراطوريات الأوروبية الفردية ولكن للقيام بذلك على نطاق عالمي. تم تصميم النظام الاقتصادي العالمي لنقل الثروة والموارد التي لا يمكن تصورها مما يعرف باسم دول العالم الثالث إلى الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث عقد مؤتمر بريتون وودز. الغرض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هو ضمان عدم انهيار البلدان المستعمرة بالكامل، وبالتالي فهي قادرة على الاستمرار في الحفاظ على الغرب، وخاصة نخبها ليكونوا في راحة فاخرة وازدهار مذهل. ومن ثم فإن هذه المؤسسات تتدخل حتماً خلال الأزمات الاقتصادية العالمية بقروضها البائسة المشروطة بمطالب غربية متعددة وتستهدف الحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية التي يعتمد عليها الاستعمار الغربي. بإذن الله، ستنهض الأمة الإسلامية قريباً وتتخلص من تدخل الغرب الكافر واستغلاله الإمبريالي، وتعيد العالم إلى النظام الاقتصادي المنفتح والعادل الذي كان موجوداً في السابق، والذي تضمنه الخلافة الإسلامية، القوة العظمى في عصرها.


--------------


الغرب يفشل في فهم كيفية التعامل مع الوباء، بإغلاق الأماكن مع إبقاء السفر مفتوحاً


بعد نجاح الصين في احتواء كوفيد-19، تحول مركز المرض الآن إلى الغرب، حيث أصبح عدد الحالات في أمريكا يفوق عدد الحالات في الصين، على الرغم من الإعلانات الغربية عن الإغلاق والإبعاد المجتمعي. لكن حبس الأشخاص الأصحاء عليهم لا يعيق سوى النشاط المجتمعي والاقتصادي الضروري لرفاه الجميع. الذين هم ليسوا على ما يرام هم الذين يحتاجون إلى العزلة، وليس الذين هم بخير. علاوة على ذلك، ليس الأفراد هم الذين يحتاجون إلى إبعاد مجتمعي ولكن مناطق بأكملها تحتاج إلى الحجر الصحي لمنع المزيد من انتشار المرض. لكن الدول الغربية تفشل في القيام بذلك، مما يجعل السفر الدولي مفتوحاً.


وفقاً لـ CNN: أعادت وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 15000 أمريكي كانوا عالقين في الخارج بسبب فيروس كورونا لكنهم ما زالوا يتتبعون عشرات الآلاف الآخرين الذين قد يحتاجون إلى المساعدة.


وحتى بعد ظهر يوم الجمعة، أرسلت الوكالة أكثر من 150 رحلة جوية إلى أكثر من 40 دولة لاستعادة المسافرين، الذين ترك الكثير منهم دون وسائل مغادرة أخرى بسبب قيود الطيران وإغلاق الحدود بسبب وباء الفيروس التاجي.


وصرح إيان براونلي، رئيس فرقة العمل المعنية بالعودة إلى الوطن التابعة لوزارة الخارجية، للصحفيين يوم الجمعة بأنهم يتتبعون 64 رحلة إضافية على الأقل خلال الأسبوع المقبل وأنهم حددوا حوالي 9000 مسافر للقيام بهذه الرحلات.


في حين قال بعض علماء المسلمين أنه يمكن السماح بالسفر الضروري إلى أو من مناطق الوباء، فإن الحديث واضح في منع الفرار من المناطق المصابة. قال رسول الله e: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا» (البخاري ومسلم).


إن سوء إدارة الغرب الكافر المضلل يفسد كل شيء. لا يعود العقل إلى شؤون الإنسان إلا بعد قيام الإسلام مرة أخرى، وتحقق الأمة الإسلامية مصيرها في رعاية البشرية جمعاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار