الجولة الإخبارية 2020/04/03م
الجولة الإخبارية 2020/04/03م

العناوين: • بسبب كورونا السعودية تغلق جدة وتفرض حظر التجوال فيها• الرئاسة الأفغانية تكشف أسباب فشل الاتفاق مع طالبان• خشية من تزايد الانتهاكات بالشرق الأوسط بحجة "كورونا"

0:00 0:00
السرعة:
April 02, 2020

الجولة الإخبارية 2020/04/03م

الجولة الإخبارية 2020/04/03م

العناوين:


• بسبب كورونا السعودية تغلق جدة وتفرض حظر التجوال فيها
• الرئاسة الأفغانية تكشف أسباب فشل الاتفاق مع طالبان
• خشية من تزايد الانتهاكات بالشرق الأوسط بحجة "كورونا"

التفاصيل:


بسبب كورونا السعودية تغلق جدة وتفرض حظر التجوال فيها


أعلنت السلطات السعودية عن فرض حظر التجوال في محافظة جدة، وتعليق الدخول والخروج منها ضمن إجراءات منع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في المملكة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" اليوم الأحد عن مسؤول في وزارة الداخلية تأكيده "تقديم موعد منع التجوال في محافظة جدة ليكون ابتداء من الساعة الثالثة من مساء يوم الأحد وللمدة المقررة في الأمر الملكي الصادر في 27 رجب 1441 هجرية". وأشار المصدر إلى أن قرار تعليق الدخول والخروج من المحافظة سيبدأ تطبيقه اعتبارا من الساعة الثالثة من مساء اليوم وحتى انتهاء مدة منع التجول المحددة بالأمر الملكي المذكور. ولفت المصدر إلى أن قرار التعليق هذا لا يشمل الفئات المستثناة في قرار منع التجوال، "مع مراعاة أن يكون الاستثناء في أضيق نطاق ووفق الإجراءات والضوابط التي تضعها الجهة المعنية".

يخضع مئات الملايين من الناس في العالم لعزلة في بيوتهم على أمل الحد من انتشار فيروس كورونا الذي أسفر عن وفاة أكثر من أحد عشر ألف شخص. هذا الإجراء المشدد غير المسبوق في تاريخ البشرية يجري تنفيذه بدرجات متفاوتة حسب الدول... فقد دُعِي أكثر من 800 مليون إنسان في أكثر من 30 دولة إلى ملازمة منازلهم، سواء أكان ذلك بسبب قرارات الحجر العام أو التوصيات أو حظر التجول، بحسب تعداد أجرته فرانس برس. إنه لمن المؤلم حقاً أن حكام المسلمين يتبعون خطوات الكفار المستعمرين شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فإذا اضطربت تلك الدول في معالجتهم داء معينا تبعوهم، وإذا اقترحوا حلاً ولو كان على غير سواء صفق له الحكام في بلاد المسلمين وعدوه صحة وشفاء! إنه لأمر مؤلم أن يضفي هذا الوباء (كورونا) على البلاد والعباد ركوداً وجموداً حتى لتكاد الحياة العامة تتوقف مع أن بلاد المسلمين قد مر عليها مثله الشيء الكثير.


-------------


الرئاسة الأفغانية تكشف أسباب فشل الاتفاق مع طالبان


ذكر مستشار الرئاسة الأفغانية، وحيد عمر أن الحكومة الأفغانية أدت دورها بالفعل والأمر يعود لطالبان لإظهار رغبتها لتحقيق سلام. ونقلت وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء اليوم عن وحيد عمر قوله في مؤتمر صحفي اليوم الأحد، في كابول، ردا على بيان طالبان بشأن وفد السلام الأفغاني بأنه "ضد الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة"، أن طالبان يجب ألا تثير قضايا مع وفدنا، حيث إننا يمكن أيضا أن نثير قضايا مع وفدها". وأضاف "الوفد الذي تم الإعلان عنه سيمثل أفغانستان موحدة" وتابع "لم نتحدث على الإطلاق عن طبيعة شكل وفد طالبان، لذلك نطالب طالبان بعدم الحديث عن تلك القضية". وأضاف "نأمل في بدء المحادثات الأفغانية – الأفغانية" وكانت حركة طالبان قد رفضت الفريق الذي شكلته الحكومة الأفغانية للمشاركة في المحادثات مع الحركة، حيث تجرى جهود لبدء المحادثات الأفغانية – الأفغانية، في أعقاب التوقيع على اتفاق بين أمريكا وطالبان الشهر الماضي.

أساس المأزق السياسي في أفغانستان هو أمريكا نفسها لأنها تؤمن مصالحها فقط. ساعدت أمريكا دائماً بشكل مباشر أو غير مباشر في إيجاد مشاكل وأزمات في بلاد كثيرة، ثم مارست الضغوطات من خلال الإجراءات العسكرية والسياسية والاقتصادية لضمان مصلحتها الوطنية، لكنها في النهاية أثبتت فعلا وبجدية أنها تحاول إيجاد حل غير مجد. أولئك الذين يتابعون عن كثب الشؤون السياسية في أفغانستان يدركون جيداً أن الأزمة السياسية الناشئة هي نتيجة السياسات المزدوجة للمعايير التي تتبعها أمريكا مع طالبان والحكومة الأفغانية والقادة الأفغان والتي أدت إلى مثل هذا التشوه والمأزق السياسي. إن الصداقة مع أمريكا وحلف شمال الأطلسي والدول الأخرى الكافرة هي خزي عميق. إن الحلول التي يقترحونها ترفع شعار عظمتهم فقط وهي مؤقتة ولا تعالج الأسباب الجذرية لأزمة أفغانستان. بدلاً من ذلك، يجب أخذ الحل من عند الله سبحانه وتعالى، وهو "العروة الوثقى" التي تحقق الراحة السياسية والاستقرار.


-------------


خشية من تزايد الانتهاكات بالشرق الأوسط بحجة "كورونا"


يخشى كثيرون أن تؤدي الإجراءات الهادفة إلى الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلى مزيد من الانتهاكات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبات ما يقرب من نصف البشرية يعيشون في عزلة، لمواجهة تفشي الوباء، ويتعرضون لمراقبة مشددة، وسط دعم غالبية الرأي العام للتدابير الحكومية، لكن هناك أصواتاً بدأت ترتفع للتحذير من تداعيات ذلك على حقوق الإنسان. وينطبق هذا القلق بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي غالبا ما تصنف على أنها مثال سيئ في هذا المجال، في ظل وجود أنظمة تعمل على تعزيز أجهزتها الأمنية دون أي ضوابط. وأظهرت صور في عدد من البلدان العربية شوارع مهجورة تسير فيها سيارات عسكرية ومدرعات تعمل على فرض الحجر الصحي المنزلي وحظر التجول، في مشهد يتناقض مع ما شهدته تلك الشوارع من احتجاجات شعبية أدت في عام 2019 إلى سقوط حكومات ورؤساء في الجزائر والعراق ولبنان والسودان.


على سبيل المثال وليس الحصر، في الأردن، وقّع الملك عبد الله الثاني على "قانون الدفاع" الذي يفعّل فقط في حالات الطوارئ ويمنح سلطات استثنائية للحكومة، وأغلق الجيش العاصمة عمان وجميع محافظات المملكة ومنع التنقل في ما بينها، فيما تم اعتقال مئات الأشخاص لعدم امتثالهم لأوامر حظر التجول. يوجد وضع مماثل في البلاد الإسلامية الأخرى. والدول الديكتاتورية في البلاد الإسلامية تستخدم الفيروس كذريعة لمزيد من اضطهاد شعوبهم ولتمرير القوانين الخبيثة من البرلمان ولفرض الضرائب على شعوبهم. فهذا الفيروس الذي هو من جنود الله عرّى حكام المسلمين وأظهر عوارهم بشكل أكثر وضوحا، وبيّن تهلهل نظامهم الصحي وهشاشة نظامهم الاقتصادي الذي لم ينجح إلا في زيادة بؤس غالبية الناس لحساب ثلة صغيرة تتحكم في كل شيء. ولعل في هذه الكارثة صحوة للمسلمين بضرورة العمل لرجوع هذه الدولة الراعية التي ستطبق الحكم الشرعي في مثل هذه الأحوال، ولن تنتظر أن يتفشى في كل مكان ثم تبحث عن حل، ولن تألو جهداً في إيجاد العلاج ولن تحتكره لتبيعه بالمليارات، بل سيكون متوفرا للجميع في آن واحد. نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا ويعجل بالخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي ستكون نِعم الدولة الراعية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار