الجولة الإخبارية 2020/04/09م
الجولة الإخبارية 2020/04/09م

العناوين:     · لبنان: مصرع لاجئ سوري أحرق نفسه إثر تردي أوضاعه المعيشية · أمريكا تغالب الألم · رئيس وزراء إسبانيا: كورونا قد يهوي بالاتحاد الأوروبي

0:00 0:00
السرعة:
April 08, 2020

الجولة الإخبارية 2020/04/09م

الجولة الإخبارية

2020/04/09م

العناوين:

  • · لبنان: مصرع لاجئ سوري أحرق نفسه إثر تردي أوضاعه المعيشية
  • · أمريكا تغالب الألم
  • · رئيس وزراء إسبانيا: كورونا قد يهوي بالاتحاد الأوروبي

التفاصيل:

لبنان: مصرع لاجئ سوري أحرق نفسه إثر تردي أوضاعه المعيشية

لقي لاجئ سوري مصرعه، الأحد، متأثرا بحروق أصيب بها بعد أن أضرم النار في نفسه، في بلدة "تلعبايا"، بمحافظة البقاع، وسط لبنان. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بأن "المدعو بسام الحلاق توفي متأثرا بحروق من الدرجة الثالثة". وذكرت أن "تردي الأوضاع المعيشية للحلاق، كانت السبب وراء إضرام النار في نفسه". وأشارت الوكالة، أن محافظ البقاع كمال أبو جودة، يتابع القضية، مع الجهات المعنية للاطلاع على حالة عائلة المتوفى المعيشية، ومحاولة تأمين المساعدة لها. ونقل مراسل الأناضول عن شهود عيان، أن اللاجئ السوري يبلغ من العمر 52 عاما، وأحرق نفسه بمادة البنزين. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، قد أجرت دراسة نهاية عام 2019، تبيّن فيها أنّ 73 بالمائة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر بأقلّ من 3.8 دولار في اليوم الواحد، و55 بالمائة منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع أي بـِ 2.9 دولار في اليوم الواحد.

يعيش في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري مسجلين لدى "المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" فيما تقدّر الحكومة أن عدد السوريين الفعلي في البلاد هو 1.5 مليون. وصعّدت الحكومة اللبنانية مؤخرا من خطابها المطالب بعودة اللاجئين السوريين لبلادهم. إن المسلمين عامة والسوريين خاصة يواجهون الاضطهاد والأذى في بلادهم وهم في حاجةٍ ماسةٍ إلى رعايةٍ حقيقيةٍ، من دولةٍ تهتم حقاً بشؤونهم، وهم بحاجةٍ إلى دولةٍ تهتم بالبشرية بغض النظر عن أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم. يحتاج المسلمون اليوم، ومنهم السوريون، إلى قيادةٍ عالميةٍ جديدةٍ لإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن جور الأديان وحكامهم إلى عدل الإسلام ودولته، وقد آن أوانها بإذن الله العزيز الحميد، ولا سيما بعد مرور 99 سنةً على إلغاء خلافة المسلمين، وما ذلك على الله بعزيز، ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾.

------------

أمريكا تغالب الألم

تدخل الولايات المتحدة أحد الأسابيع الحاسمة حتى الآن في أزمة فيروس كورونا مع ارتفاع حصيلة الوفيات في نيويورك وميشيغان ولويزيانا ودعوة بعض حكام الولايات إلى إصدار أمر بالتزام المنازل على مستوى البلاد. في الأثناء، سجلت إيطاليا الأحد أدنى عدد يومي من الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا فضلاً عن انخفاض في عدد الحالات الحرجة لليوم الثاني. وأظهرت صور جثث ضحايا مرض كوفيد-19 الذي يصيب الجهاز التنفسي وينجم عن الإصابة بفيروس كورونا، وهي مكدسة في أكياس برتقالية داخل مشرحة مؤقتة خارج مركز وايكوف هايتس الطبي في بروكلين. ونيويورك هي أكثر الولايات تضررا إذ بلغ نصيبها أكثر من 40 بالمئة من إجمالي الوفيات الأمريكية ونحو 115 ألف حالة إصابة حتى السبت. وحذر كبير الجراحين الأمريكيين جيروم أدامز الأحد عبر قناة فوكس نيوز من أن الأوقات الصعبة قادمة لكن "هناك ضوء في نهاية النفق إذا قام كل منا بدوره في الثلاثين يوما القادمة".

ها هي جائحة كورونا تسقط قناع الإنسانية المزيف عن وجه أمريكا القبيح، فوقفت متفرجة على مأساة العالم ولم تبادر بمد يد المساعدة لأي من الدول المنكوبة، رغم أن ساستها ما فتروا يوما في ترديد مقولة: إننا اللاعب الرئيس على المسرح الدولي، وكل ما يجب علينا أن نفكر به هو مسؤوليتنا عن العالم بأسره. وأنىّ لأمريكا أن تسعف البشرية في محنتها وهي لم تخصص لها سوى وسائل القتل والدمار، من خلال ميزانيات فلكية تصب في ميزانية دفاعها، بلغت قيمتها 717 مليار دولار العام الماضي؟! إن دولة كأمريكا التي وفرت ما يكفي لتدمير العالم مرات، ولكنها وقفت عاجزة أن ترسل إليه كمامة واحدة في محنته، هي دولة إجرامية لا تستحق قيادته بل لا تستحق الوجود، وإن تدابيرها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا على مستواها المحلي لن ينقذها من معالجة أزماتها المستعصية المتواصلة التي ستعرضها ولو بعد حين للتفكك والاندثار.

-------------

رئيس وزراء إسبانيا: كورونا قد يهوي بالاتحاد الأوروبي

أعلن رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، أن جائحة فيروس كورونا قد تتسبب في انهيار الاتحاد الأوروبي، إن لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع الأزمة الحالية. جاء ذلك في مقال نشره سانشيز الأحد، بـ6 لغات أوروبية، في أبرز صحف ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والبرتغال، وإسبانيا، وهولندا. وقال سانشيز: "الظروف الحالية استثنائية وتدعو إلى مواقف ثابتة، إما أن نرتقي إلى مستوى هذا التحدي أو سنفشل كاتحاد.. لقد وصلنا إلى منعطف حرج تحتاج فيه حتى أكثر الدول والحكومات المؤيدة للاتحاد، كما هو الحال في إسبانيا، إلى دليل حقيقي على التزام الاتحاد نحوها". كما أعرب عن ترحيبه بالإجراءات التي تم اتخاذها على المستوى الأوروبي في الأسابيع الأخيرة، لكنه في المقابل اعتبرها "لا تفي بما هو مطلوب". ووصف سانشيز جائحة كورونا بأنها "أسوأ أزمة للصحة العامة في أوروبا منذ العام 1918".

إن فيروس كورونا يهز أركان الاتحاد الأوروبي، وهذا الفيروس ربما سيكون نهاية الاتحاد الأوروبي. إن ما يعانيه الغرب اليوم هو ظاهرة فيروس صغير ولكن حقيقته هو اهتراء النظام العالمي الخبيث بقيادة أمريكا، والذي جر العالم إلى هذه الويلات. إن محاولات الغرب المستعمر للتعاطي السريع مع جائحة كورونا وإنفاق الأموال العاجل في محاولة لستر تقصيرها في رعاية شعوبها وفي تحمل مسؤوليتها العالمية عن انتشار الوباء، إن كل تلك المحاولات لن تغطي عورات النظام الرأسمالي الجشع ولن تخفي توجهاته الاستعمارية المتوحشة المادية البحتة المتأصلة في جوهر النظام الرأسمالي الذي يدين به الغرب. لقد آن للأمة الإسلامية أن تفعّل نظام حكمها العادل، نظام الخلافة على منهاج النبوة لتعيد للأرض نور الإسلام وعدل التشريعات الإسلامية التي تضمن الرعاية الحقيقية للمسلمين وللبشرية جمعاء، آن لأهل القوة وضباط الجيوش وقادتها أن ينقضّوا على عملاء الغرب الذين تسلطوا على رقاب الأمة فيقتلعوهم من فورهم ويقيموا الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فقد طال انتظارها وآن أوانها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار