الجولة الإخبارية 2020/04/18م
الجولة الإخبارية 2020/04/18م

العناوين: • الاتحاد الأوروبي يعاني مع أزمة فيروس كورونا• أمريكا وإيران تتآمران لفرض حكومة في العراق• أمريكا تريد من كوريا الجنوبية أن تدفع المزيد من أجل الاستعمار الغربي

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2020

الجولة الإخبارية 2020/04/18م

الجولة الإخبارية 2020/04/18م

(مترجمة)


العناوين:


• الاتحاد الأوروبي يعاني مع أزمة فيروس كورونا
• أمريكا وإيران تتآمران لفرض حكومة في العراق
• أمريكا تريد من كوريا الجنوبية أن تدفع المزيد من أجل الاستعمار الغربي


التفاصيل:


الاتحاد الأوروبي يعاني مع أزمة فيروس كورونا


بحسب ما أوردت نيويورك تايمز، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال غير قادر على التعامل مع الأزمة. فأعضاؤه الـ27 سعيدون بالاشتراك بنفس المعلف في الأوقات المشمسة، لكن عندما تهب بعض العواصف فإنهم ينقلبون إلى أعداء متناحرين. فالانهيار المالي في 2008 وأزمة المهاجرين التي تبعته لا يزالون يُذكّرون بالاتهامات التي تبادلها الأعضاء والفُرقة التي سادت الموقف. وهذا ما يحدث مجددا بسبب كوفيد-19، مع ما يرافقه من خوف وموت في قارة تصارع بنصف أعداد الحالات المؤكدة حول العالم.


فمع التشديد على الحدود مرة أخرى تواجه كل من إيطاليا وإسبانيا، وهما أكثر الدول الأوروبية معاناة بسبب فيروس كورونا، تواجهان انهيارا اقتصاديا على مستوى واسع، متهمتان الشمال المزدهر بصم الآذان عن نداءاتهما من أجل المساعدة. كما أن الشمال نفسه يدعو إلى إنقاذ الجنوب المتهالك. أما هنغاريا فها هي تقلي ببقايا ما عندها من ديمقراطية. والصين وروسيا، أسرعتا لاقتناص الفرصة وإظهار تقلّب الديمقراطية، وذلك بتقديم مساعدات طبية عجز الاتحاد الأوروبي عن مشاركتها. وهذا الأسبوع، قام رئيس أعلى هيئة بحث علمية في الاتحاد، ماورو فراري، بتقديم استقالته بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه الوظيفة التي أثارت عاصفة من الاتهامات المتبادلة.


وكما في الأزمات التي مضت، فإن العداوات القديمة تبرز على السطح. فقد قامت مجموعة من السياسيين الإيطاليين بشراء إعلان في صحيفة ألمانية لتذكير الألمان أنهم لم يكونوا مجبورين على دفع ديونهم بعد الحرب العالمية الثانية. ومرة أخرى، تساءل مجموعة من المعلقين عن إمكانية الاتحاد من النجاة من هذه الأزمة.


ها هو مفهوم الدولة القومية مرة أخرى يظهر فشله بشكل جليّ. فلن تتحد أوروبا حتى ترفض فكرة الحدود القائمة وتدمج كل مناطقها في دولة واحدة.


إن الإسلام يرفض فكرة المناطق التي تفصل بينها حدود قائمة، ويعمل على توحيد البشرية في ظل حكومة واحدة، مبتدئا بتوحيد بلاد المسلمين والتي ستحمل الدعوة الإسلامية إلى بقية العالم.


-------------


أمريكا وإيران تتآمران لفرض حكومة في العراق


على عكس ما أظهرته وسائل الإعلام، فإن أمريكا وإيران عملتا معا بانتظام لمعالجة قضايا إقليمية، مع قيام إيران بتسهيل الخطط الأمريكية بشكل كبير خلال العقود الماضية. فقد كانت أمريكا هي التي شجعت إيران على التمدد إلى العراق وسوريا لدعم الأنظمة التي تدعمها أمريكا هناك. والآن، وعلى الرغم من التوتر بسبب موقف أمريكا من الانسحاب الإيراني، فإن أمريكا وإيران لا تزالان تنسقان علاقاتهما، مثل الاتفاق على حكومة في العراق. فحسب ما ورد في الواشنطن بوست: ففي الوقت الذي تلوح فيه أمريكا وإيران بظلال الحرب في الشرق الأوسط، فإن العراق أصبحت ساحة المعركة الأكثر تقلبا. حيث يتوقع المسؤولون والخبراء أن كاظمي، وهو عامل من وراء الكواليس معروف بسمعته بعقد التحالفات في واشنطن وطهران والمنطقة، سيتغلب على الأرجح على الصعوبات التي واجهت المرشحين الاثنين قبله، لأنه وبشكل نادر يمتاز بنيله قبول كل من أمريكا وإيران.


وقالت رندة سالم، وهي مديرة برنامج حل النزاعات وحوارات المسار الثنائي في مؤسسة الشرق الأوسط في واشنطن: "لقد تمكن من تحقيق التوازن الدقيق بين واشنطن وطهران. قد لا يكون خيار طهران الأول، لكنه خيار مقبول لدى طهران".


عند تبنيها نموذج الدولة القومية، قامت إيران ببناء سياسة خارجية قائمة على المصالح الوطنية الإيرانية، معرّفة بمصطلحات عالمية، تماما كما الدول الغربية، عوضا عن بناء سياستها الخارجية على أساس الإسلام. على الرغم من أن الإسلام جعل الأولوية للسياسة والدبلوماسية على التحركات العسكرية، حيث إن الإسلام يبني سياسته الخارجية على أساس حماية الإسلام والأمة الإسلامية وليس على أساس مصالح الدولة المادية فقط. إن الأمة الإسلامية لن تتخلص من مكائد المستعمرين الغربيين حتى تقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


---------------


أمريكا تريد من كوريا الجنوبية أن تدفع المزيد من أجل الاستعمار الغربي


ليس كافيا أنه يجب على كوريا الجنوبية استضافة القوات الأمريكية لحوالي ثلاثة أرباع القرن. بل إن أمريكا تريد منها أن تدفع ثمن وجود القوات الأمريكية فيها. فبحسب رويترز: عندما هاتف وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر هذا الأسبوع نظيره في كوريا الجنوبية، ضغط لعقد صفقة سريعة تتعلق بتقاسم تكاليف الدفاع والتي يتوقع الرئيس دونالد ترامب أنها ستعني المزيد من المساهمات من سيئول.


حيث يوجد حوالي 28.000 عسكري أمريكي في كوريا الجنوبية، فيما يُرى أنه ردع لبيونغ يانغ وأنه يُرسل رسالة للصين حول مدى التأثير والقدرة الأمريكية في آسيا.


ويرى ترامب أن كوريا الجنوبية الغنية، والتي تملك اقتصادا أكبر من أستراليا، تستغل أمريكا، في الوقت الذي ترى فيه سيئول واشنطن أنها أصبحت شريك معاملات ذا مطالب غير معقولة.


وقال مسؤول من كوريا الجنوبية على علم بالمحادثات التي جرت: "إن هذه الأزمة بسبب أنه كان لهم مطالب مفرطة بالأساس".


إن قرار ترامب برفض عرض كوريا الجنوبية جاء الأسبوع الماضي بعد استشارة إسبر ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حسب قول مسؤولين. وقد جاء بعد شهور من المفاوضات المكثفة التي شهدت في نهايتها قيام كوريا الجنوبية بتقديم عرض دفع المزيد من النقود، أكثر من قبل، كجزء من اتفاقية إجراءات خاصة جديدة.


إلا أن الزيادة التي قدمتها سيئول في عرضها كان أقل بكثير، حتى إنها خفضت من توقعات إدارة ترامب، والتي سعت منذ البداية إلى إيجاد زيادة متسارعة تصل إلى 5 مليار دولار مقابل 900 مليون دولار وافقت كوريا الجنوبية على دفعها مقابل آخر اتفاقية حول تقاسم التكاليف لسنة واحدة.


وقال المسؤول الكوري الجنوبي أيضا: "إن هذا ليس مبلغا بسيطا من المال حتى وإن قمنا بزيادة 13%"، وأضاف أنه على الرغم من أن المبلغ أقل من الـ5 مليار دولار التي تتوقع أمريكا أن ندفعها "إلا أنه بالنسبة لنا، لا يمكن أن يكون لنا كبداية أساسا".


دائما الدولة العظمى هي التي تحدد النظام العالمي. إلا أن تبني الغرب للأيديولوجية الرأسمالية الليبرالية العلمانية يعني أن الدول الغربية تعمل فقط لأجل مصالحها الخاصة دون الاكتراث بعواقب ذلك على الإنسانية. وبإذن الله، فإن الأمة الإسلامية ستقيم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي لن تحمي مصالح الأمة الإسلامية فقط، بل ستهتم بأمور الإنسانية جمعاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار