الجولة الإخبارية 2020/04/23م
الجولة الإخبارية 2020/04/23م

العناوين:     · الإفتاء المصرية تعلق على الدعوات لصلاة الجماعة فوق أسطح المنازل · الملك الأردني يأمل أن تتمكن بلاده من تصدير معدات طبية واطباء وممرضين للدول التي تحتاج خلال الأسابيع المقبلة · أكثر من 74 مليون عربي معرضون للإصابة بكورونا لهذا السبب

0:00 0:00
السرعة:
April 22, 2020

الجولة الإخبارية 2020/04/23م

الجولة الإخبارية

2020/04/23م

العناوين:

  • · الإفتاء المصرية تعلق على الدعوات لصلاة الجماعة فوق أسطح المنازل
  • · الملك الأردني يأمل أن تتمكن بلاده من تصدير معدات طبية واطباء وممرضين للدول التي تحتاج خلال الأسابيع المقبلة
  • · أكثر من 74 مليون عربي معرضون للإصابة بكورونا لهذا السبب

التفاصيل:

الإفتاء المصرية تعلق على الدعوات لصلاة الجماعة فوق أسطح المنازل

علقت دار الإفتاء المصرية على دعوات البعض لصلاة الجماعة فوق أسطح المنازل، وذلك بسبب عدم تمكن المصلين من التنقل للمساجد من جراء انتشار فيروس كورونا في مصر. وقالت الإفتاء المصرية اليوم الأحد في بيان لها إن: "ما نراه من دعوات البعض للتجمع على أسطح المنازل لصلاة الجماعة لا يجوز في هذا الوقت، لأن ذلك يعرض حياة الناس للخطر". وحذرت الجميع من القيام بتجمعات كبيرة خلال شهر رمضان من أجل صلاة التراويح، مشددة على ضرورة البقاء في المنزل والصلاة مع أفراد أسرة البيت، لأن "الالتزام بالتعليمات واجب شرعي".

لا ندري من أي فقه يستقي وزير الأوقاف المصري فتاواه، اللهم إلا إن كانت على مذهب مصطفى كمال وفقهاء البيت الأبيض والعلمانيين المضبوعين بثقافة الغرب، والذين وجدوا في كورونا فرصة سانحة لحرب الإسلام وتدمير ما بقي من أركانه. وكان الأولى أن تنفذ الدولة الإجراءات الوقائية لتطهير المساجد قبل وبعد الصلاة وأن يمتنع المرضى من الحضور للمسجد أو حتى مخالطة الناس في الأسواق والمواصلات وغيرها، أما غلق المساجد أمام الناس فإثم عظيم ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ ولا يجوز القول بأن الأصحاء قد يكون بينهم مرضى بالكورونا ولذا نمنع الجميع، بل من يغلب على الظن أنه مصاب يمتنع أو يُمنع ويصلي الآخرون. ليس في ديننا مؤسسات دينية توقع عن الله أو تحتكر الإسلام، بل عندنا علماء وفقهاء ومحدّثون.

------------

الملك الأردني يأمل أن تتمكن بلاده من تصدير معدات طبية واطباء وممرضين للدول التي تحتاج خلال الأسابيع المقبلة

اعرب الملك الأردني عبد الله الثاني الأحد عن أمله أن تتمكن بلاده من تصدير معدات طبية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدا أن بلاده تأمل بإرسال أطباء وممرضين للدول التي تحتاج للدعم الطبي جراء تفشي وباء كورونا المستجد. وقال الملك عبد الله في مقابلة مع برنامج "فايس ذي نايشن" الذي تبثه شبكة "سي بي إس" الأمريكية ونشرها الديوان الملكي "نأمل في الأسابيع المقبلة، وبحسب قدراتنا، أن نتمكن من تصدير المعدات الطبية. فالأردن من أفضل بلدين في الصناعات الدوائية والإمكانيات الطبية في المنطقة". وأضاف "لقد بدأنا في وقت سابق بتصدير الكمامات والأدوية لدول أخرى، ويعمل قطاعنا الخاص على زيادة قدرته الإنتاجية". وأكد الملك أن بلاده تغلبت على سرعة انتشار فيروس كورونا المستجد. وأضاف "عندما بدأت الجائحة كان لدينا ألفا أفرهول (رداء طبي) واليوم لدينا ما يزيد على 100 ألف أفرهول وننتج يوميا ألفي أفرهول".

يساعد النظام الأردني عند الحاجة، والشعب الأردني نفسه بحاجة إلى المساعدة! بهذا الإجراء يعطي النظام رسالة مفادها أن الأمور تحت سيطرته، ومع ذلك، ليس هذا هو الحال على الإطلاق. لأنه لم يكن حال الناس في تحقيق ونيل الحد الأدنى من معايير عيش الإنسان الكريم في قوتهم ورعايتهم الصحية وتعليم أبنائهم قبل أزمة كورونا بالحال الذي يحسدون عليه، علاوة على إثقالهم بالضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وارتفاع نسبة البطالة لما يقارب 20%. قامت الحكومة بخطوات ارتجالية متناقضة في التعامل مع وباء كورونا للحد من انتشاره وجاءت بعضها متأخرة لم تأخذ فيها بمعايير الحجر الصحي الصحيحة. والواجب يستدعي من الأمة الإسلامية التي كرمها الله بهذه الرسالة العظيمة أن تسعى من فورها لإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لإنقاذ نفسها والبشرية مما هي فيه من بؤس وشقاء، فإلى العمل لجادة الصواب ندعوكم وإلى نصرة العاملين من أجل إقامة دولتكم نستنهض هممكم.

-----------

أكثر من 74 مليون عربي معرضون للإصابة بكورونا لهذا السبب

قدرت الأمم المتحدة عدد من يفتقرون إلى مرافق غسل الأيدي في المنطقة العربية بأكثر من 74 مليون شخص، ما يجعلهم في دائرة خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد. جاء ذلك في دراسة نشرتها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا)، سلطت من خلالها الضوء على أثر الوباء العالمي على هذه المنطقة التي تعاني أصلا شحا في المياه، مع اهتمام خاص بملايين اللاجئين والمهجرّين جراء الحروب والصراعات في العديد من الدول. وقالت الدراسة إنه في وقت يتوافق العالم فيه على أن غسل اليدين بالماء والصابون أفضل وسيلة للوقاية من انتقال فيروس كورونا، تتحول هذه التوصية البسيطة إلى أمر معقد في المنطقة العربية، حيث يفتقر أكثر من 74 مليون شخص إلى مرافق غسل اليدين. وتتوقع الإسكوا، من خلال هذه الدراسة، أن يزداد الطلب على المياه لغسل اليدين في المنازل بمقدار 9 إلى 12 لترا للفرد في اليوم، وذلك من دون احتساب الاحتياجات الأخرى من المياه لغسيل الثياب والأطعمة والتنظيف.

إذا كان الناس في بلد ما لا يجدون مياه الشرب، فهذا عار على حكام المسلمين، الذين يملؤون جيوبهم بدلاً من رعاية شؤون الناس. إن عطش 74 مليون شخص في مثل هذا الوقت هو بقعة سوداء على جبين الحكام. إن سبب الارتباك الحاصل في البلاد الإسلامية هو عدم وجود دولة إسلامية تضع معالجاتها الصحيحة للكوارث والأوبئة ورعاية شؤون الناس. في الإسلام تأمين مياه الشرب للناس حاجة أساسية يستحقها كل الرعية، سواء أكانوا مسلمين أم أهل ذمة، لذلك يجب على المسلمين اليوم أن يعملوا بشكل جاد وسريع لإقامة دولة إسلامية واحدة جامعة تحكمنا بالإسلام أولا ونحمله قيادة فكرية عالمية تنقذ البشرية جمعاء من شقاء الرأسمالية وظلمها وجشعها إلى عدل الإسلام ونوره، خاصة في ظل ما نلمسه من تأفف وتذمر لدى الشعوب والمفكرين عندهم تحت وطأة أزمة كورونا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار