الجولة الإخبارية 2020/05/01م
الجولة الإخبارية 2020/05/01م

العناوين: • الكعبة مهجورة في رمضان• إدارة الاتحاد الأوروبي الفاشلة تُعَقِّد الاستجابة الأوروبية لـ كوفيد-19• ما زالت صناعة النفط تعاني من انهيار في أسعار النفط

0:00 0:00
السرعة:
April 30, 2020

الجولة الإخبارية 2020/05/01م

الجولة الإخبارية 2020/05/01م

(مترجمة)


العناوين:


• الكعبة مهجورة في رمضان
• إدارة الاتحاد الأوروبي الفاشلة تُعَقِّد الاستجابة الأوروبية لـ كوفيد-19
• ما زالت صناعة النفط تعاني من انهيار في أسعار النفط

التفاصيل:


الكعبة مهجورة في رمضان


مع بداية شهر رمضان، يواصل حكام المسلمين سياسات الإغلاق العقيمة في تقليد أعمى للغرب، مع التركيز بشكل خاص على إغلاق المساجد. وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: "كانت لحظة نادرة في تاريخ الإسلام الذي يمتد إلى 1400 عام، ومعلما بارزا آخر في مسيرة فيروس كورونا.


ففي يوم الجمعة، اليوم الأول من رمضان، خيم الصمت على الكعبة، حيث يتوجه المسلمون إليه أثناء الصلاة، حيث ألقى الفيروس بظلال طويلة على شهر مقدس من الصيام والصلاة والتواصل المجتمعي الذي يعتبر مركزاً لإيمان 1.8 مليار مسلم في العالم.


فشلت الدول الغربية فشلاً ذريعاً في احتواء كوفيد-19، حيث أدت عمليات الإغلاق إلى تفاقم الأزمة بشكل كبير وفي غضون ذلك، أجبروا رعاياهم على التخلي عن الحياة العامة الأساسية والبقاء في المنازل. لقد نسخت الحكومات في البلاد الإسلامية هذا النهج الغربي الفاشل دون اعتبار أن الإسلام لم يكن الوحيد الذي يمنع بوضوح الحركة الجغرافية من وإلى مناطق الوباء، بل إن الصين ودول شرق آسيا الأخرى تبنت هذا النهج بالضبط للسيطرة على التفشي الأولي. من خلال تقييد السفر الداخلي، تمكنت الصين من منع عاصمتها السياسية، بكين، وعاصمتها الاقتصادية، شنغهاي، من الوقوع تحت التأثير على الرغم من أن كليهما قريب من مقاطعة هوبي، مكان اكتشاف المرض لأول مرة. في هذه الأثناء، من الضروري متابعة الحياة العامة بقوة أكبر خلال هذه الأوقات من أجل الحفاظ على النشاط المجتمعي والاقتصادي الأساسي نيابة عن غير القادرين على العمل. تلعب المساجد دوراً أساسياً في دعم هذه الحياة العامة، وكان يجب أن تظل مفتوحة للأصحاء. قد يكون السفر إلى الكعبة ممنوعاً من مناطق الوباء، ولكن لا يوجد سبب يمنع الذين يعيشون في مكة من الصلاة هناك.


لا غرابة في أن يجد المسلم أنه في غياب دولة الخلافة وحكم الإسلام، تصبح الصلاة في المسجد غير آمنة. قال النبي e: «لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضاً الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ».


---------------


إدارة الاتحاد الأوروبي الفاشلة تُعَقِّد الاستجابة الأوروبية لـ كوفيد-19


بحسب الجارديان: بعد حوالي سبعة أسابيع من تأكيد منظمة الصحة العالمية للوباء، تظل أوروبا في الخطوط الأمامية للمعركة لاحتواء فيروس كوفيد-19. ومع ذلك، فقد كافحت أوروبا من أجل جعل القضية مشتركة ضد الفيروس. وعلى وجه الخصوص، تشاحنت هذه الدول حول كيفية دعم الاقتصادات الأوروبية الأكثر تضررا مقابل عواقب الإغلاق. على الرغم من الأفعال التي لا حصر لها من التضامن عبر الحدود على الصعيد الطبي، أثبتت الدول الغنية في أوروبا أنها داعمة مترددة للاقتصادات الأفقر المحاصرة في القارة.


من المؤكد أن فشل الغرب في السيطرة على الحركة الجغرافية، وبدلاً من ذلك، حجز كافة السكان في منازلهم، زاد من تفاقم أزمة الفيروس. لكن استجابة أوروبا معقدة أيضاً من خلال تقسيمها إلى العديد من الدول التي يطلق عليها اسم الدول التي يجب على كل منها اتباع عملية صنع القرار التفصيلية الخاصة بها بدلاً من إسناد مهمة صنع السياسة إلى هيئة مركزية. لقد عمل الاتحاد الأوروبي، بدلاً من توفير عملية صنع قرار مركزية، على تعزيز تكاثر عملية صنع القرار في كل من عواصم الدول القومية في أوروبا.


إن مفهوم الدولة القومية هو اختراع أوروبا. تاريخياً، كانت الدول القوية تحكم مركزياً، وتوسعت لتشمل مناطق أكبر من أي وقت مضى. لكن أوروبا حددت المدى الإقليمي لحكامها، وأجبرت الجميع على الإمبريالية في الخارج والمواجهة المريرة في الداخل، داخل أوروبا.


يجب على المسلمين أن يتخلصوا من الفكرة الغربية عن الدولة القومية، وعليهم النهوض لتوحيد بلادهم تحت قيادة سياسية واحدة لجميع المسلمين، تحكم دولة فريدة تضم كل بلاد المسلمين.


--------------


ما زالت صناعة النفط تعاني من انهيار في أسعار النفط


سجلت أسهم الطاقة مكاسب حادة حيث ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنحو 30 في المائة إلى 17 دولاراً للبرميل. خفف الانتعاش الوليد في أسعار النفط من الأزمة المباشرة.


لكن الحقيقة هي أن صناعة النفط العالمية لا تزال في وضع صعب. هناك زيادة كبيرة في المعروض من المنتجات المكررة، وتتدافع المصافي لتخزين البنزين ووقود الطائرات في البحر، ولكن أسعار الناقلات تزداد ارتفاعاً وأماكن التخزين تزداد تناقصا. مع عدم وجود مكان للذهاب إليه، فإن المصافي تقلل من الإنتاج وتواجه خطر الإغلاق. المزيد من المصافي أغلقت، لكن الانخفاض الحاد في الطلب على النفط كان أكثر حدة.


إن أزمة النفط ليست سوى مثال آخر على سوء إدارة الغرب لكوفيد-19. ومن حرصه على توفير النفط الرخيص للجمهور الأمريكي، أجبر الرئيس الأمريكي ترامب النظام السعودي على حرب أسعار مريرة مع روسيا. بعد الفشل في الاتفاق على أسعار أقل، من الواضح أن ترامب أمر محمد بن سلمان بزيادة إنتاج النفط بشكل كبير لتحطيم السوق العالمية، في حين حجز أسطولاً إضافياً من حاويات الخام الكبيرة جداً على السواحل الأمريكية. من المعروف جيداً أن النشاط الاقتصادي القوي ضروري في أمريكا للفوز بإعادة الانتخاب، لذلك كان ترامب يبذل قصارى جهده لكي يعمل الاقتصاد الأمريكي على أقصى إنتاج خلال عام الانتخابات 2020 هذا. ومع ذلك، أخطأ ترامب في الحساب بشكل سيئ، حيث ضرب كوفيد-19 الولايات المتحدة قبل وصول سفن النفط السعودية. ومع انهيار الطلب الهائل في منتصف طفرة العرض الضخمة، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى مرحلة السلبية لأول مرة على الإطلاق، حيث أدرك المتداولون أنه مع التخزين الكامل بالفعل لم يكن هناك مكان للنفط يذهب إليه.


بإذن الله، ستقام دولة الخلافة على منهاج النبوة قريباً وستجعل النفط في البلاد الإسلامية ملكية عامة خالية من التلاعب السياسي الأجنبي والاستغلال التجاري، وتديرها بدلاً من ذلك لصالح رعيتها كلهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار