الجولة الإخبارية 2020/05/05م
الجولة الإخبارية 2020/05/05م

العناوين: • قيادي حوثي يدعو التحالف العربي للالتزام بوقف إطلاق النار ويحمله مسؤولية تفشي كورونا• جدل بالأردن حول إغلاق المساجد في رمضان في ظل كورونا• محتجو لبنان ينطلقون في مواكب من بيروت إلى طرابلس

0:00 0:00
السرعة:
May 04, 2020

الجولة الإخبارية 2020/05/05م

الجولة الإخبارية 2020/05/05م

العناوين:


• قيادي حوثي يدعو التحالف العربي للالتزام بوقف إطلاق النار ويحمله مسؤولية تفشي كورونا
• جدل بالأردن حول إغلاق المساجد في رمضان في ظل كورونا
• محتجو لبنان ينطلقون في مواكب من بيروت إلى طرابلس

التفاصيل:


قيادي حوثي يدعو التحالف العربي للالتزام بوقف إطلاق النار ويحمله مسؤولية تفشي كورونا


دعا القيادي في جماعة الحوثيين، محمد علي الحوثي، اليوم الأحد، التحالف العربي إلى الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن من جانبه، والممدد في 24 نيسان/أبريل الماضي لمدة شهر. وقال محمد الحوثي، وهو عضو المجلس السياسي الأعلى المشكل من جماعة الحوثيين في صنعاء، ورئيس اللجنة الثورية العليا في الجماعة، في تغريدة على "تويتر": "‏على تحالف العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي وحلفائه، التوقف وتطبيق ما يعلن من طرف واحد، بدلا من الحديث عن مزاعم خروقات لإعلان وقف وهمي لا أساس له من الصحة". وحمل الحوثي التحالف "مسؤولية كل حالة لكوفيد 19 بالجمهورية اليمنية، والإجرام الذي يمارسه يوميا من قصف ومعارك برية وحصار". من جهته أعلن التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، اليوم الأحد، أن الانتهاكات الحوثية لوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة بلغت 92 انتهاكا.


وكان التحالف قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر اعتبارا من الخميس 23 نيسان/أبريل الجاري، وجاء ذلك بعد إعلانه السابق في 8 نيسان/أبريل بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. إن الحوثيين يدركون مدى حاجة التحالف لوقف الحرب على اليمن بعد أن مكنهم التحالف من التشبث بكرسي الحكم، ويتمادى الحوثيون في مواصلة الحرب لتحقيق مكاسب إضافية، بعد أن مُنع الطرف الآخر من تحقيق مكاسب مشابهة على الأرض. لا يعبأ الحوثيون الظلمة ولا عبد ربه وزمرته المجرمة، بدماء أهل اليمن التي سالت وتسيل خدمة لمخططات الكفار في اليمن، ولن يهنأ أهل اليمن بالعيش الرغيد إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي يعمل حزب التحرير لإقامتها للحكم بالإسلام وتوحيد بلاد المسلمين وقطع أيدي وألسن الكفار وأعوانهم، ويومئذ يفرح المسلمون بنصر الله.


------------


جدل بالأردن حول إغلاق المساجد في رمضان في ظل وكورونا


كرر وزير الأوقاف والشؤون الدينية بالأردن محمد الخلايلة في أكثر من مناسبة الحديث عن قرار إغلاق المساجد بغرض الحد من تفشي فيروس كورونا، وسط جدل وتباين في الآراء حول القرار. ومؤخرا، مددت وزارة الأوقاف إغلاق المساجد طيلة شهر رمضان، بعدما رهنت القرار بتوصيات اللجنة الوطنية للأوبئة، بحسب ما جاء في بيان للوزارة نشرته عبر صفحتها الرسمية على "تويتر". وكانت الوزارة قد بدأت في الرابع عشر من آذار/مارس الماضي بالإيعاز لجميع العاملين في المساجد والمصليات بإيقاف الصلاة فيها، كإجراء احترازي ووقائي للحفاظ على المصلين من انتقال العدوى. وعلى خلفية الجدل الحادث حول إغلاق المساجد، هاجم الوزير الخلايلة من بدر منهم "فحش في الكلام واتهام نيات أصحاب قرار إغلاق المساجد"، وذلك خلال لقاء متفلز مع القناة الأردنية الرسمية. وتابع: "وكأننا تعمدنا إغلاق المساجد لذات الإغلاق. بل نجتهد في الحفاظ على صحتكم وحياة الناس.."، مؤكدا أن المساجد ستبقى مغلقة إلى نهاية شهر رمضان.


يكاد الثلث الأول من رمضان أن ينقضي وما زال النظام في الأردن مصراً على مواصلة إغلاق مساجد الله أمام المصلين الذين ينتظرون الشهر الفضيل طوال العام بفارغ الصبر طمعا في بلوغ طاعة الله بالصيام والقيام وصلوات المساجد والجماعة والاعتكاف بالمساجد، لما هو معلوم عند المسلمين قاطبة من فضل العبادة والقربات في شهر رمضان المبارك. وسيراً وراء أعداء الإسلام الذين خففوا من إجراءاتهم من أجل إنقاذ اقتصادهم المتهالك، قام النظام بتخفيف الإجراءات فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية التي تعنيه وفتحت الأسواق، أما المساجد فقد استثناها وأرجأها إلى وقت غير معلوم! ولو كان النظام في الأردن صادقاً في زعمه أنّ استمرار إغلاق المساجد هو من أجل الحفاظ على صحة الناس، لبذل الجهود في اتخاذ إجراءات السلامة للمصلين والمساجد ولأعان الناس على عبادة الله في أجواء صحية ملائمة ولم يستمر في إغلاق المساجد. ولكن لأن النظام في الأردن يسره التضييق على الناس في دينهم، وعمارة المساجد لا تشكل أولوية في تفكيره وسياساته، لم يتوان في إغلاق المساجد ولم يجهد نفسه في محاولة وضع الحلول الصحية الملائمة لإقامة الصلوات مع الحفاظ على حياة الناس.


-----------


محتجو لبنان ينطلقون في مواكب من بيروت إلى طرابلس


أفاد مراسلنا في لبنان، الأحد، بانطلاق مواكب من السيارات من مدينة بيروت باتجاه مدينة طرابلس، للتعبير عن احتجاج المشاركين فيها على الأوضاع المعيشية في البلاد. وتوجهت عشرات السيارات صباحا من العاصمة إلى مدينة طرابلس بشمال لبنان، للمشاركة بالاحتجاجات التي من المقرر أن تنطلق مساء في عاصمة الشمال، تنديدا بالوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي الذي آلت إليه البلاد. وتجددت بداية هذا الأسبوع الحركة الشعبية الاحتجاجية التي انطلقت منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، في وقت وقعت الحكومة على طلب لصندوق النقد الدولي بهدف الحصول على قرض لدعم الخطة الإنقاذية التي أقرتها الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب.


التدهور الاقتصادي الشامل دفع الناس للتظاهر والاعتصام قبل الحجر الصحي الناتج عن تفشي فيروس كورونا عالمياً، ثم عادت الاحتجاجات بشدة في طرابلس الشمال وبعض المدن اللبنانية الأخرى، كلها تنادي برحيل الطبقة السياسية الفاشلة. ولم تستطع الحكومة اللبنانية التغطية على هذا الفشل الذريع بإطلاق موجة من الصراعات السياسية بين رئيس الوزراء الذي يظهر كواجهة لحزب إيران والرئيس عون ضد حاكم مصرف لبنان المركزي الذي يدافع عنه الحريري، وبغض النظر عن كون هذا الصراع حقيقياً بين أذناب الدول الاستعمارية المختلفة فإن هذا الصراع لم يحجب الشعب في لبنان عن قول كلمته: لترحل الطبقة السياسية بكافة رموزها. وهذا الموقف الشجاع والواضح من الشعب اللبناني، حتى بغض النظر عن بعض استخداماته من بعض السياسيين، فإنه يعيد المشكلة إلى أصولها الأولى. وهذه الأصول تقول بأن السياسيين ومن مختلف مشاربهم الحزبية والتبعية الخارجية فإنهم كلهم قد رتعوا في المال العام على مدى عقود.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار