April 21, 2011

  الجولة الإخبارية 20/4/2011م

العناوين:

  • الغرب يشتري الثورات العربية بالأموال.
  • اختلاف المصالح بين دول حلف الناتو بخصوص ليبيا.
  • المخابرات الأمريكية ترفض طلباً من الحكومة الباكستانية بوقف عدوانها

التفاصيل:

لم تكتف الدول الغربية الاستعمارية بالعبث بشؤون ومقدرات البلدان العربية التي وقعت فيها الثورات بل إنها عمدت إلى المؤسسات المالية لضمان التزام الحكومات العربية التي يتم تشكيلها بعد الحقبة الثورية بالإملاءات الغربية الاستعمارية. فقد أعلنت وزيرة المالية الفرنسية كريستان لاغارد ووزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثر في بيان مشترك لهما أن: "عدة مؤسسات مالية دولية وإقليمية تتعاون لوضع خطة عمل مشتركة في شهر أيار (مايو) المقبل لدعم جهود لإنعاش اقتصادات دول شمال أفريقيا بعد الثورات التي شهدتها لا سيما تونس ومصر"، وأضاف البيان الذي صدر قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع الكبار: "إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية ومؤسسات مالية أخرى ستنسق فيما بينها لتمويل الاقتصاد التونسي والمصري وتطويرهما". واقترحت وزيرة المالية الفرنسية أن يقود البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية لذلك العمل المشترك.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن البنك الأوروبي يستطيع منح مصر في أمدٍ قصير 4 مليارات دولار، فيما قال مساعد وزير الخزانة الأمريكي للشؤون الدولية ليل برينارد: "إن البنك الدولي والمؤسسة الدولية للتمويل التابعة لصندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للتنمية بإمكانها جمع 4 مليارات دولار لمصر وتونس خلال العام المقبل".

ومن جهته قال وزير المالية المصري سمير رضوان إنه سيطلب 10 مليارات دولار من البنوك الدولية ومن مجموعة السبع لمساعدة مصر في مواجهة الضغوط المالية المتزايدة بعد ثورة يناير، وأضاف بأن عجز ميزانية الدولة المصرية سيقفز إلى ما بين 9,1 وَ 9,2% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية المقبلة مقارنة بـِ 8,5% في السنة المالية الحالية.

وصرح مسؤول مصري حكومي بأن مصر ستحتاج إلى ملياري دولار حتى حزيران (يونيو) المقبل ونحو 8 مليارات دولار للسنة المقبلة ولم يستبعد استدانة مصر الأموال من صندوق النقد الدولي.

إن استمرار الحكومات المصرية بعد الثورة باللجوء إلى المؤسسات والمصارف المالية الدولية الرأسمالية الربوية سيؤدي إلى رهن الدولة لأمد طويل من جديد للقوى الاستعمارية.

إن التفكير السليم يقتضي من الثوار رفض استدانة المال من المؤسسات الدولية ورفض قبول أي نوع من المساعدات المالية الأجنبية لكي يبقى قرار هذه الدول بيدها ولكي تنهي تبعيتها نهائياً للقوى الاستعمارية.

---------

ظهرت الاختلافات بشكل جلي بين دول حلف شمال الأطلسي بخصوص حجم ونوعية مشاركة دول الحلف في العدوان على ليبيا. فبريطانيا وفرنسا تزعمتا عملية جر الحلف لتكثيف عدوانه وتوسيعه ضد ليبيا، وزعم وزير الخارجية البريطاني وليام هيج بعد اجتماعه بوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن بريطانيا قد حققت بعض التقدم في هذا الصدد، فيما ادعى وزير الدفاع الفرنسي جيدار لونجيه أن فرنسا وبريطانيا تريدان توسيع الضربات الجوية لتشمل مراكز الخدمات اللوجستية ومراكز اتخاذ القرار في قوات القذافي.

وقال مراسل الـ BBC جيمس روبنز: "إن لندن وباريس سعتا في مؤتمر برلين لحث بقية الحلفاء على المشاركة بطائرات قتالية لتكثيف الغارات الجوية في ليبيا".

إلا أن أمريكا في الطرف المقابل رفضت الطلبات البريطانية والفرنسية فنقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم رفضهم الشكاوى الفرنسية والبريطانية بخصوص إيقاع العمليات الجوية، وقالوا بأن قادة الناتو لم يسعوا للحصول على المزيد من الموارد. وقد أكد أمين عام حلف الناتو اندريس فوغ راسموسين بأن القائد الأعلى للناتو الأدميرال الأمريكي جيمس ستافريديس راض بشكل عام عن القوات الموضوعة تحت تصرفه.

واعترف وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الولايات المتحدة لن تراجع موقفها العسكري بشأن ليبيا رغم طلب من فرنسا.

وأدّى هذا الموقف الأمريكي الرافض لتكثيف المشاركة في الغارات الجوية في ليبيا إلى تخلخل مواقف الدول الأوروبية المختلفة؛ فإيطاليا الدولة الاستعمارية السابقة لليبيا قالت على لسان وزير دفاعها إيناتسيو لاروسيا: "إن بلاده لن تأمر طائراتها المشارِكة في العمليات العسكرية في ليبيا بفتح النار رغم ضغط بريطانيا وفرنسا"، وادّعت إيطاليا أنها تحتاج إلى أسباب مقنعة للانضمام إلى عمليات التحالف.

وكانت ألمانيا، وهي أقوى دولة أوروبية اقتصادياً، قد وقفت بصلابة ضد موقف بريطانيا وفرنسا في ليبيا، ولم تستطع بريطانيا وفرنسا سوى انتزاع موافقة كلامية أمريكية للإطاحة بالقذافي وذلك من خلال رسالة مشتركة تم نشرها في الصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية يقول فيها الزعماء الثلاثة لأمريكا وبريطانيا وفرنسا: "بأن تحقيق السلام في ليبيا غير ممكن طالما بقي معمر القذافي في الحكم".

وخسرت بريطانيا وفرنسا أيضاً إمكانية إنشاء قوة أوروبية بمعزل عن أمريكا وعن حلف الناتو للقيام بالتدخل العسكري، وذلك في اجتماعات الأوروبيين في لوكسمبورغ، بعد أن أصرت السويد وإيطاليا وإسبانيا على استبعاد أي مهمة عسكرية من أجندتها، ووافقت فقط على إنشاء قوة أوروبية يقتصر عملها على الجوانب الإنسانية ليس إلا.

إن هذا الاختلاف الصريح بين أعضاء حلف شمال الأطلسي وبين أعضاء الاتحاد الأوروبي يؤكد على استمرار نجاح أمريكا في اختراق وحدة الأوروبيين بقيادة بريطانيا وفرنسا، كما يؤكد على استمرار القيادة الأمريكية للحلف ولأوروبا استراتيجياً.

إن على دول العالم الإسلامي الوقوف بحزم ضد مؤامرات الدول الغربية في بلاد المسلمين، وإن على قيادات الجماهير الإسلامية رفض أي تعاون مع حلف شمال الأطلسي مهما كانت أهدافه.

---------

رفضت المخابرات المركزية الأمريكية طلباً تقدمت به الحكومة الباكستانية يقضي بتقليص عدد عناصر وكالة (CIA) بشكل كبير وتقليص أعداد القوات الخاصة الأمريكية والحد من الضربات الجوية التي تشنها الطائرات بدون طيار داخل الأراضي الباكستانية.

وكان ليون بانيتا مدير وكالة المخابرات الأمريكية قد رفض بكل وقاحة المطالب الباكستانية. وقال مسؤول أمريكي لوسائل الإعلام: "إن ليون بانيتا كان واضحاً مع نظيره الباكستاني حول كون مسؤوليته الأساسية هي حماية الشعب الأمريكي وأنه لا يريد وقف العمليات التي تندرج ضمن هذا الهدف".

إن هذا الرفض الأمريكي الصريح لطلب الباكستان بوقف العمليات العدوانية التي تباشرها أمريكا على الأراضي الباكستانية يدل على أن السيادة الباكستانية قد أصبحت في خبر كان، ويدل كذلك على أن الباكستان كدولة لا تملك قرارها السيادي، وأن أمريكا تفرض عليها الإملاءات التي من شأنها أن تجعل الباكستان دولة تابعة لا إرادة لها.

إن سقوط العشرات من المدنيين الباكستانيين صرعى شهرياً على يد الطائرات الأمريكية من غير طيار لحماية الشعب الأمريكي على حد زعم المخابرات الأمريكية أمر لا يبرره أي منطق.

إن عدوان أمريكا هذا هو عدوان صريح على شعب باكستان وأرض باكستان وكرامة باكستان. ولا يُرَدُّ هذا العدوان الوقح إلا بإلغاء الباكستان لتلك الاتفاقيات المشينة مع أمريكا ولو أدّى هذا الإلغاء إلى إعلان الحرب على أمريكا.

إن على الشعب في باكستان، إذا أراد التحرر من ربقة الاستعمار وعملائه، أن يأخذ زمام المبادرة وأن يُسقط الحكام العملاء في باكستان، وأن ينضم بمجموعه إلى المجاهدين في الحرب الدائرة ضد قوات الاحتلال الأمريكية لإخراجها من باكستان وأفغانستان وأن يقلع نفوذها من جذوره في المنطقة الإسلامية برمتها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار