July 23, 2012

الجولة الإخبارية 20/7/2012م


العناوين:


• المرشح الجمهوري يفضح السياسة الأمريكية بتعيين كوفي عنان موظفا لديها فيما يتعلق بسوريا وأوباما يعلن عدم تيقنه مما سيحصل فيها
• الأزمة المالية الرأسمالية ما زالت مستمرة ولا يجد أصحابها علاجا سوى المزيد من إجراءات التقشف وشعوبها تنفجر في تظاهرات
• جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تعد لتأسيس حزب وسطي معتدل منفتح يتبنى إقامة دولة علمانية ديمقراطية تعددية
• رئيس الجمهورية في مصر يبدو ضعيفا أمام الجميع ويوافق على تكريم أحد مجرمي النظام الساقط


التفاصيل:


قال المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية مت رومني في 19/7/2012 وهو يفضح سياسة أوباما في بيان قال فيه: "فيما سارعت روسيا وإيران إلى دعم بشار أسد وتعرض الآلاف للذبح فقد تخلى الرئيس أوباما عن القيادة وفوض كوفي عنان والأمم المتحدة لتولي السياسة الأمريكية". فالمرشح الجمهوري الأمريكي يعترف بشكل صريح بأن كوفي عنان عُيّن كموظف أمريكي وهو يخدم السياسة الأمريكية تحت اسم مفوض الأمم المتحدة. والمتابع للأحداث والمتعمق فيها يدرك أن كوفي عنان هو موظف أمريكي. فأمريكا تعمل على إطالة عمر عميلها بشار أسد حتى تأتي بالبديل عن طريق كوفي عنان فهو خادم للأسد ولإيران وللأمريكان. فيضاف إلى تسمية جمعة أهلنا في سوريا الواعين "عنان خادم الأسد وإيران والأمريكان". بينما قال أوباما: "هذه فترة بها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط بالنظر إلى ما يحدث في سوريا، وبالنظر إلى ما يحدث في أماكن أخرى الآن هو وقت التأكد من أننا نفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل". فالرئيس الأمريكي لديه من عدم اليقين في الشرق الأوسط نظرا لما يحدث في سوريا.." فهو متخوف من أن تفقد أمريكا نفوذها في سوريا بسقوط النظام العلماني فيها بقيادة الأسد وعدم تمكنها من إيجاد عملاء يحافظون على النظام العلماني بصورة محسنة. ولذلك قال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا في 18/7/2012: "إن الأزمة (في سوريا) تخرج عن نطاق السيطرة بشكل سريع". أي إن أمريكا تفقد سيطرتها على الوضع فعميلها بشار أسد يترنح بعد مقتل عدد من أركان حكمه بينما يعمل عملاؤها العلمانيون الذين يسمون أنفسهم معارضة ويعملون على الوصول على أكتاف المجاهدين بعد سقوط بشار أسد لم يتمكنوا حتى الآن من أن يفرضوا أنفسهم على هؤلاء المجاهدين. وتتخوف أمريكا من سقوط النظام واستلام المخلصين من أبناء الأمة الحكم فتقع أسلحة سوريا في أيديهم. ولذلك نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 18/7/2012 عن مسؤولين في البنتاغون قولهما أنهما أجريا محادثات مع مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية حول ما إذا كانت إسرائيل ستتحرك لتدمير الأسلحة السورية وخاصة ترسانة الصواريخ والأسلحة الكيميائية.


---------


خرج مئات الآلاف في إسبانيا في 19/7/2012 احتجاجا على إجراءات التقشف التي أقرها البرلمان وقد حاصره حوالي 100 ألف متظاهر وقد عمت المظاهرات أكثر من 80 مدينة بعد أكثر من أسبوع من الاحتجاجات. وقد انضم إلى المحتجين رجال الشرطة والإطفاء وموظفو المحاكم وغيرهم من الذي يعملون موظفين في دوائر الدولة. وقد اضطرت الحكومة إلى القبول بشروط الاتحاد الأوروبي بالقيام بإجراءات تقشف من خفض للإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 65 مليار يورو قبل نهاية عام 2014 للوفاء بهذه الشروط . فقد زادت الضريبة الإضافية إلى 21% وضرائب جديدة غير مباشرة على الطاقة أعلنت عن تخفيضات في إعانات البطالة ورواتب الموظفين حيث خفضت بنسبة ما بين 3,5 إلى 7%. وأعلن عن خطط لخصخصة موانئ ومطارات وأصول السكك الحديدية. وطالب المتظاهرون رئيس الوزراء ماريانو راخوي بالاستقالة. ونتيجة إجراءات التقشف سينكمش الاقتصاد في إسبانبا خلال العام الجاري حوالي 2% ويصل معدل البطالة إلى مستوى 25%. وإسبانيا هي الدولة الرابعة الأوروبية بعد اليونان وآيرلندا والبرتغال التي تضطر للحصول على أموال من صندوق الإنقاذ الأوروبي ما قيمته 100 مليار يورو لصالح قطاع البنوك وهي تعاني من أزمة مديونية كبيرة جراء تفاقم أزمة الديون السيادية في العديد من دول منطقة اليورو، بل الدول الأوروبية كلها. فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في 19/7/2012 لصحيفة ديلي تلغراف قائلا: "إنه يتوقع أن يستغرق برنامج بريطانيا لخفض الإنفاق حتى عام 2020" بعدما كان برنامج التقشف الذي تبنته حكومته عام 2010 مخططا له حتى عام 2015 ومدد حتى عام 2017. واليوم يقول رئيس الوزراء البريطاني إنه يتوقع بأن برنامج حكومته سيستمر إلى عام 2020. مما يدل على عمق الأزمة المالية الرأسمالية التي تفجرت عام 2008 ولم يستطع الرأسماليون معالجتها لعقم مبدئهم فلم يبق لهم حلٌّ سوى التضييق على شعوبهم وتجويعها. وربما كاميرون يعلم من أول يوم بأن برنامج حكومته للتقشف سيستمر 10 سنوات ولكنه يريد أن يخادع الناس حتى لا يدركوا عمق الأزمة. وقد أضاف كاميرون قائلا: "إن كل الدول تمر في هذه الفترة وليس فقط في أوروبا.. بل إن أمريكا تشهدها أيضا". إن ذلك يدل على مدى استفحال الأزمة المالية لدى الدول الرأسمالية وعجزها عن معالجتها وتلجأ إلى الاستقراض لدعم البنوك والتضييق على الناس في إجراءات تقشف فتزيد الضرائب وتسرح العمال وتخفض رواتب الموظفين وتقلل من الإنفاق على خدمات الناس وتقلل الدعم للمحتاجين وكذلك على المتقاعدين. والدعم الذي تتلقاه من صندوق الإنقاذ الأوروبي هو عبارة عن قرض بنسبة ربوية مخفضة. والدول الأوروبية الغنية تفرض شروطها على الدول الفقيرة وهذا يرهق كاهل الناس ولا يعالج الأزمة. فسبب الأزمة هي في النظام الرأسمالي ونظرته إلى الاقتصاد وكيفية إدارته ومعالجة أزماته. فالدول الرأسمالية تعتمد على تحصيل الضرائب وتعطي وارادات الدولة وواردات الملكية العامة تحت اسم الخصخصة. ولذلك تقترض الدولة لصالح البنوك لتعطي الأموال للشركات لتنقذها من تعثرها وإفلاسها، ومن ثم تحصّل الأموال من عامة الناس لتسديد قروض هذه البنوك والشركات للدائنين. وهذا العلاج من أسوأ العلاجات حيث يكون على حساب عامة الناس من ذوي الدخل المحدود ومن الفقراء ومن المحرومين وهم أغلبية الشعب، وبذلك تصبح معيشة الناس معيشة ضنك وحرمان بينما تبقى زمرة أصحاب رؤوس الأموال في البنوك والشركات متخمين ومترفين وتبقى الدولة في خدماتهم دون خدمة عامة الناس.


---------


نقلت وكالة الأناضول التركية في 20/7/2012 عن نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين قوله عن "إعداد جماعته لتأسيس حزب سياسي وطني مستقل ذو مرجعية إسلامية". أي أن الأساس ليس الإسلام وإنما أن يكون حزبا وطنيا. والمرجعية الإسلامية هي عبارة عن ذر الرماد في العيون ولا تعني شيئا لأن الأساس علماني، لأنه ركز على إقامة دولة مدنية أي علمانية. فقال في تصريحاته لهذه الوكالة أن "جماعته تسعى إلى تأسيس دولة مدنية تعددية تداولية ديمقراطية". وقد تبنت جماعته في 25/3/2012 وثيقة عهد وميثاق تنص على أن تكون سوريا دولة علمانية ديمقراطية تعددية. فجماعته تريد أن تؤسس حزبا علمانيا يذيل بعبارة "ذو مرجعية إسلامية". وقد بين ذلك على أنه اعتدال ووسطية حيث أضاف في تصريحاته: "أن الجماعة تستمر في السير على منهجها الوسطي المعتدل المنفتح". أي تخلي الجماعة عن برنامجها الإسلامي وتبنيها لبرنامج علماني ديمقراطي تعددي تداولي وسطية واعتدال وانفتاح. وقد أشاد بالمجلس السوري الوطني العلماني واعتبره أنه ممثل للشعب فقال: "المجلس الوطني السوري يعد إنجازا للثورة وللمعارضة وأنه الممثل الشرعي للشعب السوري". مع العلم أن هذا المجلس علماني في مبادئه وسياسته وأهدافه كما أعلنوها عقب إعلانهم لوثيقة العهد والميثاق العلمانية التي أصدرتها جماعة الإخوان، ويدعي أن هذا المجلس يمثل الشعب السوري المسلم الذي يرفض النظام العلماني ويحاربه ويطالب بالنظام الإسلامي حيث يقول هي لله هي لله ويقول لن نركع إلا لله أي لن يركع هذا الشعب إلا للنظام الذي أنزله الله لا من الذي وضعه العلمانيون. فالشعب السوري المسلم قولا وفعلا رفض المجلس الوطني السوري كما رفض أمثاله من المجالس العلمانية.


---------


تتساءل الأوساط السياسية في مصر عن تأخر رئيس الجمهورية محمد مرسي في تشكيل الحكومة واستمرار حكومة الجنزوري الانتقالية التي شكلها المجلس العسكري. وقد نشر ابنه أحمد محمد مرسي على صفحته في الفايسبوك رسالته لأبيه كرئيس جمهورية يتساءل فيها متى التشكيل الحكومي ومتى تشكيل الفريق الرئاسي المعاون لك وما مسؤولياته وصلاحياته؟ وطالبه أن يصارح الشعب ويذكر الموانع. فيظهر الرئيس في حالة ضعف شديد فلا يستطيع أن يشكل حكومة ولا مجلسا رئاسيا مساعدا ولا يرسم سياسات ولا استراتيجيات. فهو قد قبل بالرئاسة منقوصة الصلاحيات حيث تنازل للعساكر المستبدين في الحكم. فبدى أمام الجميع وأمام ابنه أيضا رئيسا ضعيفا. وسبب ذلك عدم وجود الشخصية العقائدية والمبدئية وتحليه بالشخصية التنازلية. فالشخصية العقائدية والمبدئية تصر من أول يوم على تطبيق مبدئها وترتكز على عقيدتها ولا تتنازل قيد أنملة عن ذلك مهما كانت التضحيات. ولا يهمها أن تستلم رئاسة منقوصة الصلاحيات بل تصر على تطبيق مبدئها وتستمر في ثورتها وتقوم بعملية انقلابية لتغيير نظام الدولة وتقيم نظام الخلافة الراشدي، فلا تبقي أثرا من براثن السلطة الفاسدة لا دستورا ولا قانونا ولا مسؤولا. ومن دلالات التنازل قبولها بإعداد جنازة عسكرية رسمية للجنرال عمر سليمان قائد المخابرات السابق الذي توفي في 19/7/2012 والذي كان أحد أركان حكم مبارك الساقط بل قد عينه مبارك نائبا له وقد اعتبر على أنه صندوق أسرار نظام حسني مبارك الإجرامي. فعمر سليمان على مدى أكثر من عشرين عاما وهو يسوم الناس سوء العذاب وخاصة حملة الدعوة الإسلامية وزج بالآلاف منهم في السجون لمدد طويلة، وكان خادما لأمريكا ولكيان يهود. وقد أرسلت رئاسة الجمهورية في مصر رسالة عزاء لعائلته. فكل ذلك يدل على ضعف رئيس الجمهورية بسبب تبنيه للسياسة التنازلية التي تجعل رجال النظام الفاسد يفلتون من العقاب ومن التجريم بعد فتح ملفات جرائمهم، بل ويكرمون بجنازات عسكرية رسمية! وقد احتجت بعض الجماعات الإسلامية على ذلك وقالت يجب الفرح بموته لأنه أحد المجرمين وأحد أركان النظام المجرم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار